الاتّصالات الإسرائيليّة تكبّد الأسواق الفلسطينيّة خسائر فادحة

  • الإثنين 08 أكتوبر 2018 08:41 ص

الاتّصالات الإسرائيليّة تكبّد الأسواق الفلسطينيّة خسائر فادحة

سلّمت إسرائيل السلطة الفلسطينيّة قطاع الاتّصالات بموجب اتفاقية أوسلو 2، إلا أن هذه الاتفاقية التي كان من المتوقع أن تنتهي عام 1999 منحت إسرائيل الحقّ بالسيطرة الكاملة على طيف التردّدات في قطاع غزّة والضفّة الغربيّة، رغم مطالبات الفلسطينيين بإنهاء هذه الاتفاقيات المرحلية، لكن ذلك يتطلب موافقة الجانب الإسرائيلي.

واستكمالاً للسيطرة الإسرائيليّة، كشفت وثيقة لمجموعة الاتّصالات الفلسطينيّة، وهي أكبر شركة اتصالات فلسطينية، في 25 أيلول/سبتمبر، حصل "المونيتور" على نسخة منها، عن وجود 8 شركات اتّصالات إسرائيليّة من مشغلي شبكات الهواتف المحمولة في الأراضي الفلسطينيّة في شكل غير قانونيّ، تبلغ حصّتها في السوق الفلسطينيّة 17%، وهناك 600 ألف شريحة إسرائيليّة يستخدمها الفلسطينيّون، وسيرتفع الرقم إلى مليون شريحة في حلول عام 2020.

علماً أنّ أهمّ شركات الاتّصالات الإسرائيليّة المنتشرة في الأراضي الفلسطينيّة بصورة غير قانونية، هي "بيزك"، "أورانج"، "سيليكوم"، "موتورولا"، و"بيليفون".

وقال الرئيس التنفيذيّ لمجموعة الاتّصالات الفلسطينيّة عمّار العكر خلال افتتاحه معرض "إكسبوتيك 2018" المنعقد في 25 أيلول/سبتمبر، في قطاع غزة والضفة الغربية إنّ الشركات الإسرائيليّة العاملة في السوق الفلسطينيّة بطريقة غير قانونية لا تقدّم التزامات ماليّة من ضرائب ورسوم إلى الخزينة الفلسطينيّة، التي خسرت 116 مليون شيكل (قرابة الـ32 مليون دولار) خلال عام 2017، كضرائب ورسوم نتيجة استخدام الشرائح الإسرائيليّة.

استخدام الفلسطينيين للشرائح الإسرائيلية يعود لما قبل إنشاء السلطة الفلسطينية، حين كانت الأراضي الفلسطينية خاضعة للاحتلال الإسرائيلي قبل عام 1993، واستمر استخدامهم لها حتى بعد إنشاء جوال عام 1997، وشركة الوطنية عام 2009.

وأضاف العكر تزيد خسارتها إلى 217 مليون شيكل، في حلول عام 2020، إذا واصل الفلسطينيون استخدام شرائح الاتصالات الإسرائيلية، فيما يدفع الفلسطينيّون حاملو الشرائح الإسرائيليّة 355 مليون شيكل سنويّاً بسبب استخدامهم لها، أي 97.5 مليون دولار.

يتم بيع شرائح الاتصالات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية من خلال معارض الاتصالات المنتشرة في الضفة الغربية وقطاع غزة، أو بالحصول عليها من خلال العمال الفلسطينيين الذين يعملون في إسرائيل، ورغم جهود السلطة الفلسطينية للحد من بيع هذه الشرائح، أو مصادرتها، لكنها لم تنجح في وقفها نهائياً.

قال كبير باحثي معهد أبحاث السياسات الاقتصاديّة الفلسطينيّ-ماس سمير عبدالله لـ"المونيتور" إنّ "الإسرائيليّين يجنون أرباحاً كبيرة من تمدّدهم المتزايد في سوق الاتّصالات الفلسطينيّة، والحلّ الوحيد أمام شركات الاتّصالات الفلسطينيّة للحدّ من غزو الاتّصالات الإسرائيليّة للسوق الفلسطينيّة إيجاد حالة تنافسيّة مع الشركات الأخرى، وتحسين الخدمات المقدّمة، وتخفيض أسعارها للفلسطينيّين".

وقد بدأت شركات الاتّصالات الإسرائيليّة العاملة بصورة غير قانونية في الأراضي الفلسطينية، في آب/أغسطس بتوسيع شبكاتها في الضفّة الغربيّة بإقامة 65 برجاً جديداً للبثّ، بعد تزايد شكاوى المستوطنين عن صعوبة التواصل مع قوّات الأمن الإسرائيليّة للإبلاغ عن هجمات فلسطينيّة مسلّحة. أما في قطاع غزة فيوجد عدد محدود من شرائح الاتصالات الإسرائيلية لدى الفلسطينيين بسبب الانسحاب الإسرائيلي من القطاع عام 2005.

مع العلم أنّ إسرائيل تفرض قيوداً وذرائع أمنية على بناء شبكات الاتّصالات الفلسطينيّة ومحطّات التقوية في المناطق المصنّفة "ج" في الضفّة الغربيّة، علما أن الاتفاقيات الفلسطينية الإسرائيلية المرحلية لعام 1995 أعطت الحقّ لشركات الاتصالات الإسرائيليّة ببناء شبكاتها وتشغيلها في مناطق الضفّة الغربيّة وشرق القدس كافّة.

وقال عيسى محمّد، وهو فلسطينيّ من الخليل، لـ"المونيتور" إنّ "لدي شريحة هاتف إسرائيليّة لأنّ كلفتها الماليّة أقلّ، وجودتها أفضل من الشركات الفلسطينيّة". وأضاف: "أعرف أنّني أدعم الاقتصاد الإسرائيليّ، لكنّني مضطرّ إلى ذلك".

وأعلن وزير الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات في السلطة الفلسطينيّة علّام موسى في 13 آب/أغسطس أنّ السلطة الفلسطينيّة تعدّ مذكّرات إلى الجهات الدوليّة وعلى رأسها الاتحاد الدولي للاتصالات لمنع إسرائيل من استمرارها في مدّ نفوذها على قطاع الاتّصالات الفلسطينيّ.

قال وزير التخطيط والتنمية الإداريّة الفلسطينيّ السابق ورئيس مركز القدس للإعلام والاتّصال-JMCC غسّان الخطيب لـ"المونيتور" إنّ "تمدّد الاتّصالات الإسرائيليّة في السوق الفلسطينيّة مرتبط بالرغبة الإسرائيليّة في فرض سيطرتها السياسيّة والعسكريّة والاقتصاديّة على الأراضي الفلسطينيّة، فإسرائيل تعتبرها سوقاً استهلاكيّاً لمنتجاتها الاقتصاديّة، ومنها الاتّصالات".

لا يتوقّف غزو الاتّصالات الإسرائيليّة للسوق الفلسطينيّة عند الأضرار الاقتصاديّة والسياسيّة، بل يتعدّاها إلى المخاطر الأمنيّة، لأنّ استخدام الفلسطينيّين شرائح الهواتف الإسرائيليّة يشكّل عائقاً لدى الجهات القانونيّة الفلسطينيّة لمتابعة أيّ جرائم إلكترونيّة مرتكبة عبر تلك الشرائح.

قال أستاذ العلوم الأمنيّة في كلّيّة العودة في غزّة إسلام شهوان لـ"المونيتور" إنّ "الاستفادة الأمنيّة الإسرائيليّة من غزو سوق الاتّصالات الفلسطينيّة لا يقدر بثمن، فهي تضع يدها على مكالمات الفلسطينيّين، وترصد تحرّكاتهم، وتتصنت على محادثاتهم، وتعرف مسبقاً أيّ خطط لتنفيذ هجمات مسلّحة ضدّها، وتعمل على إحباطها".

أخيراً... يبدو من الصعب النظر إلى تمدّد قطاع الاتّصالات الإسرائيليّ في الأراضي الفلسطينيّة كإجراء منفرد بعيد عن الصورة الكاملة للوضع السياسيّ فيها، من حيث تراجع دور السلطة الفلسطينيّة، وإحلال الإدارة المدنيّة الإسرائيليّة محلّها، وقد باتت تصدر تصاريح العمل للعمّال الفلسطينيّين داخل إسرائيل بديلا عن السلطة الفلسطينية، مما يعني تهميشا لدورها معهم، بالتزامن مع صدور دعوات إسرائيليّة إلى إعلان ضمّ الضفّة الغربيّة إلى إسرائيل.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com
/pulse/ar/contents/articles/originals/2018/10/oslo-palestinians-israeli-mobile-operators-sim-cards-pa.html