الثورات الفلسطينية بين النزاعات الداخلية والحرب ضد إسرائيل

  • الأربعاء 17 يناير 2018 08:37 م

عنوان الكتاب: الثورات الفلسطينية بين النزاعات الداخلية والحرب ضد إسرائيل

00000000000000000.jpg

المؤلفة: د. عنات كورتس

جهة الإصدار: معهد أبحاث الأمن القومي-تل أبيب

عدد الصفحات: 78 صفحة

تاريخ النشر: أغسطس 2008
 

تناقش الدراسة: الصراع على جبهتين: الثورات الفلسطينية بين النزاعات الداخلية والحرب ضد إسرائيل، لمؤلفتها الدكتورة عنات كورتس، موجتي المواجهات الفلسطينية الإسرائيلية، الأولى انتفاضة الحجارة عام 1987، والثانية انتفاضة الأقصى عام 2000، حيث نشبت كلتا المواجهتين في اتجاهات سياسية مختلفة، ومتعارضة في الكثير من الأحيان.

جاءت الدراسة المنشورة باللغة العبرية في ثلاثة فصول، حيث تناول الفصل الأول انتفاضة الحجارة، وما شكلته من جبهة للصراع مع إسرائيل، وأوضاع الجبهة الفلسطينية الداخلية، منتقلا إلى الحلبة السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، معنونا إياها بعبارة: من القطيعة إلى الحوار، مسلطة الضوء على طبيعة التوازنات الداخلية في المجتمع الفلسطيني، لاسيما باتجاه تقليص قوات الداخل لحساب قوات الخارج.

وجاء الفصل الثاني ليناقش انتفاضة الأقصى، وما رافقها من مواجهة فلسطينية إسرائيلية بلغت ذروتها، وما تصفه بالفشل الذريع الذي رافق الوضع الفلسطيني، وتأزم العلاقات بين الجانبين، من خلال وصولهما إلى مرحلة القطيعة، فضلا عن إلقاء نظرة على المشهد الفلسطيني من خلال تقليص قوات الخارج لصالح قوات الداخل.

وركز الفصل الثالث على الخروج بخلاصات نهائية، لاسيما على صعيد استمرار المواجهة بين الجانبين بأساليب مختلفة، وإعطاء نظرة إلى المستقبل.

  • النزاع الفلسطيني الداخلي

ترى المؤلفة أن المواجهتين اللتين خاضهما الفلسطينيون ضد الإسرائيليين في الانتفاضتين الأولى والثانية، نشأتا في ظروف سياسية بدت للوهلة الأولى مختلفة كليا، ففي حين أفرزت الانتفاضة الأولى وصول الجانبين إلى مرحلة من التفاوض والحوار المباشر، أسفرت الانتفاضة الثانية عن حلول المواجهة المسلحة بديلا عن أجواء الحوار.

وتستعرض الدراسة جملة من المحاولات التي بذلت لعودة الحوار بين الجانبين، لكنها جميعا باءت بالفشل، بسبب أمرين هامين يتعلقان بساحتي المواجهات، الأولى الجبهة الداخلية الفلسطينية، والثانية جبهة المواجهة مع إسرائيل.

العنصر الأول المتعلق بالتنافس الفصائلي بين القوى الفلسطينية، الذي امتد سنوات طويلة، واستند أساسا إلى مواجهة إسرائيل، مما ساهم بدوره في زيادة حدة هذه المواجهات لرغبة كل فصيل بتسجيل نقاط لصالحه أمام الفصيل الآخر.

وتحاول المؤلفة العودة إلى جذور اندلاع انتفاضة الحجارة عام 1987، خاصة في ضوء الواقع الاقتصادي الصعب، وتراجع ثقة الفلسطينيين بقدرة القيادة التقليدية ممثلة بمنظمة التحرير، وعلى رأسها حركة فتح، في وضع حد للاحتلال الإسرائيلي في المناطق المحتلة.

وجاءت حوادث الطرق في قطاع غزة لتشكل الفتيل الذي أشعل الأحداث، وأسفرت عن اندلاع موجات متلاحقة من أعمال العنف والاحتجاج والتظاهر، بين الفلسطينيين الغاضبين وقوات الأمن الإسرائيلية.

وجاء الرد الإسرائيلي العنيف على هذه المواجهات ليصب المزيد من الزيت على النار، علما بأن الانتفاضة حافظت خلال العامين الأولين لها على الطابع المدني الشعبي.

ومع مرور الزمن، وحالة التعب التي ألمت بالسكان نظرا لتواصل الصراع، وتكاليفه الباهظة، برزت موجة جديدة من المواجهات القاسية، مع ظهور عدد من الفصائل المسلحة التي استهدفت مواقع إسرائيلية، مدنية وعسكرية، سواء داخل الضفة الغربية وقطاع غزة، أم داخل الخط الأخضر.

وخلال هذه المواجهات المتواصلة، ظهرت للعلن أشكال جديدة من القيادات الوطنية، أهمها القيادة الوطنية الموحدة، التي أسست على أساس مناطقي جغرافي، ومثلت منظمة التحرير في المناطق الفلسطينية.

وفي مقابل هذا التوجه الوطني، برزت جبهة معارضة قوية، ذات تأثير شعبي ملموس، تمثل بحركة حماس، وبرزت للمرة الأولى شعاراتها ورايتها التي تبرز انتماءها للإخوان المسلمين في قطاع غزة.

وترى المؤلفة أن أحداث الانتفاضة الأولى، عملت على تقريب المسافات بين منظمة التحرير وإسرائيل، لاسيما وأن المواجهات المتواصلة بين الطرفين أوصلت رسالة للإسرائيليين تظهر لهم حجم الثمن الذي يسببه الاحتلال، وتكلفته المرتفعة، وفي المقابل قربت الأجواء للوصول إلى تسوية سياسية ممكنة.

وتشير إلى أن تحرك منظمة التحرير باتجاه الحل السياسي مع إسرائيل، جاء لتفويت الفرصة على القيادات المحلية الناشئة في المناطق، ومتزامنا مع العملية السياسية التي قادتها الولايات المتحدة.

وبعد أن أجرت الدراسة استطرادا تاريخيا لأبرز التطورات السياسية التي عاشتها الساحتان الفلسطينية والإسرائيلية منذ أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات، ومن خلال قناة التفاوض غير الرسمية التي جرت بين الطرفين، أدى ذلك في نهاية الأمر – تحديدا في صيف 1993- إلى توقيع اتفاق مبادئ يقضي في نهاية الأمر إلى إقامة دولتين للشعبين، وشكل اتفاق أوسلو الأساس القانوني والسياسي لعودة القيادة الفلسطينية إلى المناطق، وتأسيس السلطة الفلسطينية.

  • انتفاضة الأقصى..عفوية أم مخططة؟

بالرغم من الدعم الدولي الذي حظي به اتفاق أوسلو، إلا أن الدراسة تسلط الضوء على أبرز ما واجهه الاتفاق من عقبات، كتوسع الأعمال الاستيطانية في المناطق، واستمرار المواجهات الدامية بين الجانبين، حيث عملت إسرائيل على إرجاء تسليم المزيد من المدن لسيطرة السلطة الفلسطينية.

وتوجه المؤلفة نقدها الشديد للقيادة الإسرائيلية التي اتخذت هذا القرار، الذي فاقم من معاناة الفلسطينيين، المصابين أصلا بالإحباط الشديد من الأداء السيئ للسلطة، إداريا وسياسيا، فضلا عن الخلاف الذي نما وازداد بين قيادات حركة فتح، الوافدة والمحلية، في سبيل إعادة بناء مؤسساتها، الأمر الذي ووجه برفض صارم من قبل قيادات الخارج.

تشير الدراسة للجهود التي بذلت إسرائيليا وفلسطينيا للوصول لتسوية نهائية للقضايا المصيرية، ووجهت بإخفاقات متواصلة، وجاء صيف عام 2000 ليشهد عقد قمة سياسية بين القيادتين، حيث تحاول المؤلفة ترويج موقف إسرائيلي تردد كثيرا خلال السنوات الماضية، مفاده أن التنازلات التي قدمها الإسرائيليون خلال تلك المباحثات لم تكن مسبوقة قبل هذا التاريخ، مقابل أن يعلن الفلسطينيون عن انتهاء الصراع نهائيا، وبناء على هذا الإخفاق اندلعت الانتفاضة الثانية.

تورد المؤلفة جملة من التحليلات والتفسيرات التي صاحبت اندلاع انتفاضة الأقصى، ففي حين سجل اندلاعها حدثا تاريخيا، إلا أن بعض التفسيرات تعطيها الطابع العفوي، لكنه حدث على كل الأحوال أشعل المنطقة، خاصة على ضوء اقتحام زعيم المعارضة في حينه "أريئيل شارون" للحرم القدسي، وما أعقب ذلك من مواجهات عنيفة بين المتظاهرين الفلسطينيين المحتجين على الزيارة التي وصفوها بـ"الاستفزازية"، وقوات الأمن الإسرائيلية.

بغض النظر عن طبيعة الانتفاضة، وسواء عفوية أم مخطط لها سلفا، إلا أن الدراسة ترى أن الحادث العفوي هذا، وصلت قيادته لعناصر منظمة، التي بدورها فاقمت من تصعيد الأمور خلال أيام، وأصبح صعباً السيطرة عليها.

المؤلفة تشير بصورة واضحة إلى دور وموقف السلطة الفلسطينية من اندلاع انتفاضة الأقصى، قائلة: أن أجهزة أمن السلطة الرسمية وقفت في جبهة حفظ النظام في المناطق الفلسطينية، بعد أن خشيت من أن تتوجه هذه الانتفاضة ضدها، في ظل حالة التذمر الشعبي الفلسطيني من أدائها.

وبالتزامن مع حالة التصعيد المتسارعة يوما بعد يوم، وإلى جانب حالة اليأس والإحباط الذي أعقب انهيار اتفاق أوسلو، تنتقد المؤلفة طبيعة الرد الإسرائيلي عليها، واصفة إياه بالرد القاسي والحديدي، من خلال استخدام العديد من الوسائل القتالية العسكرية الشديدة، التي لم تستخدم على الإطلاق خلال سنوات الانتفاضة الأولى.

وأدت عمليات الجيش الإسرائيلي إلى سقوط ضحايا فلسطينيين كثر، وحدوث أضرار جسيمة في مرافق البنى التحتية في الأراضي الفلسطينية، بصورة مضاعفة عدة مرات عن الخسائر والضحايا من الانتفاضة الأولى.

وتسرد الدراسة عددا من العقوبات التي انتهجتها قوات الأمن الإسرائيلية ضد الفلسطينيين: كإغلاق شوارع عامة، فرض عقوبات اقتصادية ضد السلطة الفلسطينية، استهداف المقار الحكومية ومباني السلطة الفلسطينية التي اتهمتها إسرائيل بالوقوف خلف اندلاع الانتفاضة، ومحاولة تثويرها أكثر فأكثر.

  • صعود حماس

ترى المؤلفة أن انتفاضة الأقصى أسفرت عن وقوع الكثير من التطورات في شتى المجالات، سياسيا، أمنيا، عسكريا، استراتيجيا، حيث وصلت إسرائيل بعد مرور عدة أشهر على اندلاع الانتفاضة، إلى قناعة مؤلمة بالنسبة لها، وهي أن السلطة الفلسطينية لم تعد شريكا تفاوضيا لها في مسيرة التسوية.

السلطة الفلسطينية من جهتها، فقدت–وفق المؤلفة- ما تبقى لها من شرعية ومسئوليات في الأراضي الفلسطينية، فقد أصيبت حركة فتح- العمود الفقري لها- بالضعف الشديد، من خلال ما بات يطلق عليه "صراع الأجيال"، بين الجيل الشاب الذي بدأ يوجه انتقاداته واتهاماته إلى الجيل المؤسس للحركة، الأمر الذي تبدى من خلال ظهور فصائل وأجنحة تنظيمية جديدة من داخل الحركة، دون انصياعها لقرارات قيادة الحركة، طبعا إلى جانب تزايد شعبية وتعاظم حركة حماس.

المؤلفة تشير إلى تورط بعض عناصر حركة فتح في تنفيذ عمليات فدائية ضد أهداف إسرائيلية بالتعاون مع فصائل المعارضة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس، دون تلقي تعليمات من قيادة التنظيم.

بعد مرور سنوات على اندلاع انتفاضة الأقصى، تسلط الدراسة الضوء على المحاولات التي بذلت من قبل عدد من الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية والدولية لوضع حد للاشتباكات الدامية بين الجانبين، إلا أن حالة التنافس التنظيمي بين القوى الوطنية والإسلامية على الساحة الفلسطينية أحبطت كل تلك الجهود، مما أسفر عن تواصل الانتفاضة، إلى جانب الشرط الذي وضعته إسرائيل أمام الفلسطينيين للعودة إلى طاولة المفاوضات المتمثل بوقف إطلاق النار.

وترى الدراسة أن الانتفاضة أسفرت عن تغيرات جوهرية كبيرة على الساحة الفلسطينية، لعل من أهمها غياب الحديث عن العملية السياسية، والتقدم المطلوب في المفاوضات، إضافة إلى انهيار السلطة الفلسطينية تقريبا، الأمر الذي تبدى من خلال تزايد الدعوات لضرورة إصلاحها وترميمها، بعد شيوع أنباء الفساد والتقارير الدولية التي تحدثت عن حالات الاختلاس والرشاوى، وسوء الإدارة العامة.

وتؤكد الدراسة أن تواصل المواجهات الدامية بين الفلسطينيين والإسرائيليين أعاد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى واجهة الأحداث على الساحة الدولية، حيث سعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى تقديم مقترحات وأفكار لحل الصراع، وتقدمت أطراف عربية وإقليمية في الشرق الأوسط، لاسيما مصر، من خلال تثبيت وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، فضلا عن الإعلان عن عدد من المبادرات السياسية، كان من أبرزها المبادرة العربية للسلام التي تبنتها جامعة الدول العربية.

وتشير المؤلفة إلى الدور الذي بذلته كل من مصر والسعودية على الساحة الفلسطينية لمحاولة إيجاد مصالحة حقيقية وجادة بين الفصيلين الكبيرين، فتح وحماس، في محاولة من الدولتين لإيجاد قيادة فلسطينية واحدة تتحدث باسم الفلسطينيين، وتكون مفوضة للحديث باسمهم من خلال التفاوض مع الإسرائيليين.

إلا أن تواصل الانتفاضة والمواجهات الدامية بين الجانبين أدى في نهاية الأمر –بنظر الدراسة- إلى أن "تنفض" إسرائيل يدها من الشراكة مع السلطة الفلسطينية، والتوجه نحو حلول أحادية الجانب، كان أهمها بناء الجدار الفاصل في الضفة الغربية، والانسحاب الأحادي من قطاع غزة، استجابة لعدد من التحديات الأمنية الميدانية التي مثلت أمامها.

وتستدرك الدراسة إلى أنه رغم تلك الخطوات، فقد عاد المسار السياسي من جديد بين الفلسطينيين والإسرائيليين في أعقاب تغير موازين القوى بين الفصائل الفلسطينية، والفوز الجارف لحركة حماس في الانتخابات التشريعية بعد الانهيار والانشقاق الذي أصاب حركة فتح، وجميع الجهود التي بذلت لجمع الطرفين على طاولة واحد باءت بالفشل، وتواصل النزاع المسلح بين التنظيمين إلى أن وصل ذروته في نجاح حركة حماس في فرض سيطرتها على قطاع غزة، بعد تغلبها على قوات الأمن المسلحة التابعة للسلطة الفلسطينية.

إثر ذلك، عادت إسرائيل والسلطة الفلسطينية من جديد إلى طاولة المفاوضات في محاولة منهما لوقف تعاظم قوة حركة حماس، إلا أن الضعف الذي بات يلاحق حركة فتح أوقف أي قدرة للوصول إلى حل سياسي.

هذه الدراسة في جوهرها تناقش موجتي المواجهات الفلسطينية الإسرائيلية، الأولى خلال انتفاضة الحجارة عام 1987، والثانية انتفاضة الأقصى عام 2000، وقد أجرت المؤلفة نقاشات مستفيضة، وبحثت الكثير من التطورات التي أحاطت بكلتا المواجهتين، في محاولة منها لمعرفة الأسباب الحقيقية التي أدت إلى اندلاعهما.

الدراسة تلقي الضوء على عدد من المحاولات التي بذلت خلال الفترة الماضية لتجديد العملية السياسية، وما رافقها من جولات فشل عملت على تعقيد الوضع أكثر فأكثر بين الجانبين، سواء تلك القادمة من الساحة الفلسطينية الداخلية، أو الإسرائيلية، كما تقدم صورة ملخصة لوضع المفاوضات القائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين حتى أوساط عام 2008، مستشرفة عددا من السيناريوهات المتوقعة.

المؤلفة د.عنات كورتس حاصلة على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، من جامعة تل أبيب، نشرت العديد من الكتب حول الثورات الشعبية، والحركة الوطنية الفلسطينية، والتيار الإسلامي في فلسطين، والعديد  من الأبحاث حول الصراع العربي الإسرائيلي.

ويعتبر معهد أبحاث الأمن القومي، من دوائر الدراسات الإستراتيجية في إسرائيل، أسس عام 2006، وتتلخص أهدافه في إعداد أبحاث أساسية من قبل نخبة من الوسط الأكاديمي العالية، والعاملة أساسا في مجال الأمن القومي لإسرائيل، والشرق الأوسط، والساحة الدولية، والولوج إلى النقاش الجماهيري، وتقديم توصيات للنظام السياسي في القضايا القائمة، التي تتصدر سلم أولويات أعمال صناع القرار الأمني في إسرائيل.

يوجه المركز جهوده وأبحاثه للفئات التالية: صناع القرار في المستويات المختلفة، وجهاز الأمن، وموجهي الرأي العام في إسرائيل، والنخبة الأكاديمية العاملة في المجال الأمني، داخل إسرائيل وخارجها، والجمهور الإسرائيلي ذاته المنشغل بالمجال الأمني.