خيارات "حماس" بعد وقف مباحثات التهدئة مع إسرائيل

  • الجمعة 14 سبتمبر 2018 08:42 م

خيارات "حماس" بعد وقف مباحثات التهدئة مع إسرائيل

في الوقت الذي انطلقت فيه مباحثات التهدئة في غزّة بين "حماس" وإسرائيل برعاية مصر والأمم المتّحدة، منذ أواسط أيّار/مايو، وتخلّلها انعقاد العديد من جلسات التفاوض بين الفصائل الفلسطينيّة مع المخابرات المصريّة من جهة، واجتماع الأخيرة مع الجهات الأمنيّة الإسرائيليّة من جهة أخرى، فقد صدرت أخبار فلسطينية متواترة في 4 أيلول/سبتمبر عن وقف مصر لهذه الجهود.

ورغم أنّ مصر لم تعلن رسميّاً وقف مباحثات التهدئة، لكنّ الموقف المصريّ المفاجئ جاء عقب لقاء عقد السبت في 1 أيلول/سبتمبر بين المخابرات المصريّة والرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس وقيادة "فتح" في مقرّ المقاطعة برام الله.

وأكد وكيل جهاز المخابرات المصرية اللواء عمرو حنفي، في لقائه مع الرئيس عباس استمرار الرعاية المصرية لتحقيق المصالحة في إطار الشرعية الفلسطينية الواحدة برئاسة عباس وثبت عمليّاً أنّ مباحثات التهدئة وصلت إلى طريق مسدودة بقرار مصريّ، بعد أن استأنفت مسيرات العودة فعاليّاتها على حدود غزّة الجمعة في 7 أيلول/سبتمبر، وعودة إطلاق البالونات الحارقة باتّجاه المستوطنات الإسرائيليّة - شرق قطاع غزّة، بعد أن توقّفت لمدّة أسبوعين عقب وصول المباحثات إلى مرحلة متقدّمة، قبل توقّفها المفاجئ.

وأشار عضو المكتب السياسيّ لـ"حماس" وعضو المجلس التشريعيّ صلاح البردويل في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ "السلطة الفلسطينيّة ضغطت على مصر لربط اتفاق التهدئة وفكّ الحصار عن غزّة بإتمام المصالحة بين فتح وحماس، الأمر الذي يعني أنّ الجهود المصريّة للتوصّل إلى التهدئة أُفشلت بواسطة الرئيس محمود عبّاس، الذي وضع شرطاً بعدم إنجاز أيّ تهدئة ولا أيّ رفع للمعاناة عن غزّة، إلّا بالمصالحة، الأمر الذي يعني تهرّباً منها، وهذا منطق عدميّ".

وكان لافتاً أن أعلن قائد "حماس" في غزّة يحيى السنوار بـ4 أيلول/سبتمبر خلال لقائه مع النخب الشبابية الفلسطينية بمدينة غزة لإطلاعهم على التطورات السياسية، أنّه ليس راضياً عن أداء الوسطاء المنخرطين في مباحثات التهدئة، فيما كان نائبه خليل الحيّة قد أكّد بـ30 آب/أغسطس خلال لقاء نظمه منتدى الإعلاميين الفلسطينيين مع الصحفيين بمدينة غزة، أنّ الوقت ليس مفتوحاً أمام الوسطاء من أجل إتمام التهدئة وفكّ الحصار عن غزّة.

لم يعدّ سرّاً القول إنّ جهود الأطراف المحليّة والإقليميّة والدوليّة تتراجع في سبيل إبرام التهدئة بين "حماس" وإسرائيل، الأمر الذي يجعل الأخيرة في حلّ من أيّ التزامات وتعهّدات تقدّمها إلى المقاومة عبر الوسطاء والمبعوثين، وهو تراجع يأتي بعكس ما كانت عليه الحال قبل أسابيع قليلة، حين بلغت المباحثات ذروتها.

وذكرت صحيفة القدس الفلسطينية يوم 9 سبتمبر، استنادا لمصادر فلسطينية مطلعة، أخفت هويتها، أن إسرائيل تقف خلف تعثر التهدئة، وترفض التقدم فيها دون إنهاء قضية جنودها الأسرى لدى حماس، كما طرحت قضية وقف بناء حماس للأنفاق، ووقف تهريب أسلحة خطيرة إلى غزة، مما أوصل مباحثات التهدئة لطريق مسدود.

وقد تمّ تداول تسريبات في أواخر آب/أغسطس عن قرب التوقيع على التهدئة. وفجأة، حصل جمود في المباحثات، ولم تعد غزّة تشهد مبعوثين، ولم يخرج قادة "حماس" إلى القاهرة، ولم تعد التهدئة تتصدّر عناوين الصحف.

وقال الكاتب السياسيّ الفلسطينيّ صالح النعامي في حديث لـ"المونيتور": "إنّ كلّ المؤشّرات تدلّل على أنّ الفصائل الفلسطينيّة تعرّضت لعمليّة تضليل محكمة، ولم يحدث أيّ تقدّم إيجابيّ حقيقيّ لإنجاز التهدئة، الأمر الذي يعيد الأمور إلى نقطة الصفر، في ظلّ ظروف بالغة التعقيد تشهدها غزّة، وتبيّن أنّ مواقف السلطة الفلسطينيّة المناوئة للتهدئة كانت خطوة ضمن مسار متدرّج اتّفقت عليه إسرائيل ومصر وواشنطن".

يمكن عبر مسح سريع لمواقف الأطراف المنخرطة في التهدئة توزيع المسؤوليّات عليها، فمصر أقرب إلى "فتح" من "حماس" سياسيّاً، وليس هناك ما يجعلها تصطدم بالسلطة الفلسطينيّة من أجل تهدئة في غزّة تحقّق لـ"حماس" إنجازات ميدانيّة. ولذلك، زادت الاتصالات بين رام الله والقاهرة في الأيّام الأخيرة، مقابل توقّفها مع غزّة.

أمّا الأمم المتّحدة الشريكة في المباحثات، فهي حريصة على أن تبقى وسيطاً محايداً بين "حماس" وإسرائيل، وبدا مبعوثها نيكولاي ملادينوف حامل رسائل بينهما أكثر من كونه وسيطاً يؤثّر على الطرفين، وينتزع المواقف، حتّى أنّه اتّهم في 5 أيلول/سبتمبر أطرافاً لم يسمّها بأنّها تسعى إلى حرب بين "حماس" وإسرائيل، عبر عرقلة جهود التهدئة.

وقال عضو المجلس الثوريّ لـ"فتح" ورئيس اللجنة السياسيّة في المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ عبد الله عبد الله في حديث لـ"المونيتور": "إنّ السلطة الفلسطينيّة لا ترفض إبرام التهدئة في غزّة، لكنّ حماس تحاول التوصّل إليها مع إسرائيل بصورة انفراديّة، لتواصل إحكام سيطرتها الأمنيّة على قطاع غزّة، وهي بذلك تتجاوز منظّمة التحرير الفلسطينيّة، وهو ما لا نسمح به، لأنّه لا يجوز لكلّ فصيلة أن تعقد اتفاقاً مع إسرائيل بمعزل عن بقيّة القوى الفلسطينيّة".

عند النظر إلى إسرائيل، فربّما لم تبد عجلة من أمرها منذ بداية المباحثات غير المباشرة مع "حماس"، ولعلّها أرادت شراء المزيد من الوقت، ونجحت في قضاء الإجازة الصيفيّة لطلاّبها في مستوطنات غلاف غزّة، بعيداً عن صفّارات الإنذار وإطلاق الصواريخ.

وشهدت الأيّام الأخيرة صدور المزيد من التصريحات الإسرائيليّة اللاّفتة التي يظهر منها تشدّد جديد من التهدئة، واشتراط بأنّ تشمل إعادة جنودها الأسرى لدى "حماس" في غزّة، وهو ما ترفضه الحركة، وتؤكّد أنّ ملف تبادل الأسرى يجب أن يكون بعيداً عن التهدئة التي تأمل منها إدخال تحسينات معيشيّة على غزّة.

وقال الخبير العسكريّ الفلسطينيّ في الضفّة الغربيّة وقائد المدفعيّة السابق بقوّات منظّمة التحرير الفلسطينيّة اللواء واصف عريقات لـ"المونيتور": "إنّ تعثّر مباحثات التهدئة قد يفسح المجال لتصعيد حقيقيّ تدريجيّ بين المقاومة وإسرائيل، ولا توجد ضمانة لعدم الوصول إلى مواجهة مفتوحة، بل قد تكون الطريق معبّدة لوقوع هذه المعركة الواسعة، بعد جولات التصعيد الأخيرة التي شهدتها الأسابيع الماضية في غزّة".

وفي ظلّ هذا التعثّر الواضح والجمود الحاصل في مباحثات التهدئة، ربّما تعود الأمور في غزّة إلى سابق عهدها من التصعيد الإسرائيليّ وإطلاق الصواريخ الفلسطينيّة، الأمر الذي يجعل فرص المواجهة المسلّحة، ولو كانت محدودة، تتفوّق على فرص التسوية والتهدئة، وهو ما يحمل مخاطر كبيرة خشية انزلاق الأمور إلى معركة واسعة، تحاول تأجيلها "حماس" إلى إشعار آخر.

 

المصدر المونيتور

https://www.al-monitor.com/
pulse/ar/contents/articles/originals/2018/09/palestine-egypt-suspends-truce-talks-hamas-fatah-israel.html