تحديات مجتمع الاستخبارات الإسرائيلية

  • الأربعاء 17 يناير 2018 06:03 م

عنوان الكتاب: تحديات مجتمع الاستخبارات الإسرائيلية

المؤلفان: شموئيل إيفن، ديفيد سيمان توف

الناشر: معهد أبحاث الأمن القومي-جامعة تل أبيب

                                                               عدد الصفحات: 150 صفحة      

                                                                سنة الصدور: يونيو 2017
 

قال كتاب إسرائيلي صدر للتو بعنوان تحديات مجتمع الاستخبارات الإسرائيلية، أن هناك جملة تهديدات محيطة بها، بعضها غير مسبوق، تتطلب إجراء فحص دقيق لها، وتتبع آثارها المستقبلية على أمن الدولة.

جاء الكتاب في ستة عشر فصلا كتبها كبار الخبراء الأمنيين في الأوساط الاستخبارية الإسرائيلية، ومن أهم المحاور التي شملها الكتاب مقدمة حول تقييم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لهذه التحديات بقلم الجنرال موشيه يعلون وزير الدفاع السابق، فيما تناول الجنرال عاموس يادلين الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية أمان، الأبعاد النظرية لأهم التحديات الأمنية التي تواجه إسرائيل، فيما جاء الحديث عن وضعية الأمن الإسرائيلي في ظل حالة عدم الاستقرار التي تعانيها المنطقة المحيطة بإسرائيل، للجنرال يوسي كوبرفاسر الرئيس السابق لشعبة الأبحاث في جهاز الاستخبارات الإسرائيلية، والمدير الحالي لوزارة الشئون الإستراتيجية.

ناقش الكتاب مدى قدرة الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية على تقييم المخاطر الأمنية التي تهدد إسرائيل، وإجراء تقييم داخلي للمجموعات الإرهابية اليهودية الناشطة في أوساط المستوطنين، ومدى نجاعة لجان التحقيق بمعرفة أوجه الإخفاقات الأمنية التي تقع لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية، وتحديات الأبحاث الاستخبارية التي تنفذها هذه الأجهزة.

كما أجرى الكتاب تحليلا أمنيا لواقع الأنظمة السياسية المحيطة بإسرائيل،لاسيما التي تتمتع بحالة من الاستقرار السياسي، فضلا عن الكشف عن أوجه التنسيق والتعاون بين الأجهزة الأمنية الإسرلائيلية ونظيراتها من الأجهزة في الدول المجاورة، وما تقدمه بعض الوسائل والمعدات في توفير الأمن لإسرائيل، مثل الطائرات المسيرة بدون طيار، والاستفادة من شبكات التواصل الاجتماعي، وغيرها.

وأوضح الكتاب أن عالم الاستخبارات الإسرائيلية مكون من ثلاثة مسارات أساسية، كل مسار مختلف عن سواها، أولها يتعلق بجمع المعلومات الأمنية والاستخبارية، وإجراء الأبحاث العملياتية، وتقييم الموقف لدى الخصوم والأعداء الذين يتربصون بإسرائيل، والهدف الأساسي للمسار يتعلق بتوفير المادة المعلوماتية الخام لدوائر صنع القرار في إسرائيل على كافة المستويات التنفيذية.

المسار الثاني يتعلق بعمل رجال الاستخبارات الإسرائيلية أنفسهم، بما في ذلك وحدات جمع المعلومات، والمشاركين في الحروب الخفية، ومن ينشغلون بإعداد بنك الأهداف.

أما المسار الثالث فيتناول بالتحديد المهام التي تقوم بها الوحدات السرية الإسرائيلية لتنفيذ هجمات أمنية داخل صفوف العدو، ومحاولات التأثير عليه، بما في ذلك خوضها للحرب النفسية.

وأشار الكتاب أن العقود الأخيرة شهدت تحولات جوهرية في عمل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في ظل التطورات الجيو-سياسية، وما يتعلق بالعولمة، وتفكك بعض الدول المحيطة لاعتبارات إثنية وقومية، بجانب حالات الضعف التي أحاطت بالدول الأم، والاعتبارات الأمنية، والبنى الاجتماعية، والمسائل التكنولوجية، بما فيها حروب السايبر والأقمار الصناعية.

وأكد المؤلفان أن كل ذلك أدى في النهاية لعثور الجماعات المعادية لإسرائيل من المنظمات المسلحة غير الدولانية على ثغرات يمكن الاستفادة منها، والتأثير من خلالها على جدول الأعمال الإقليمي والدولي.

وقد أسفرت هذه التطورات مجتمعة إلى مخاطر على صعيد الأمن الإسرائيلي، حيث بات يواجه اليوم الخطر المتمثل بالمنظمات المسلحة، والصعوبة التي تعترض إسرائيل وحلفاءها في ذلك، من حيث انخراط هذه الجماعات بين السكان المدنيين، وإطلاق القذائف الصاروخية باتجاه إسرائيل، التي نفذت من خلال حرب التكنولوجيا عدة هجمات سايبر ضد الجهات المعادية لها، كما وفرت حروب السايبر لأجهزة الأمن الإسرائيلية مصادر جديدة لجمع المعلومات، واستخدامها في الحروب، وتحسين أداء الجهات الاستخبارية الإسرائيلية.

المؤلفان استفاضا في الحديث عن واقع أجهزة المخابرات الإسرائيلية، بما في ذلك جهاز الاستخبارات العسكرية التابع للجيش أمان، وجهاز الأمن العام الشاباك، وجهاز الأمن الخارجي والمهام الخاصة الموساد، بجانب دائرة الاستخبارات والتحقيق بالشرطة، ومركز الأبحاث السياسية بوزارة الخارجية، وجميعها ناشطة في مجال جمع المعلومات، والتحقيق، وتنفيذ بعض المهام السرية، لمصلحة الأمن القومي الإسرائيلي.

وأوضحا أن هذا الكتاب يمثل مقدمة لجعل الخدمات الاستخبارية في صلب دائرة البحث والنقاش، خاصة مع الكشف التدريجي رويدا رويدا عن هذا العالم الخفي أمام الجمهور الإسرائيلي، فقد بات جميع رؤساء الأجهزة الأمنية والاستخبارية معروفين للعيان، وغدا معظمهم ذو قيمة عليا في وسائل الإعلام، وأجهزة الاستخبارات ذاتها أصبح لها مواقع إلكترونية على شبكة الانترنيت.

ورغم توضيح كافة المهام لكل الأجهزة الأمنية والأذرع الاستخبارية، فليس هناك من تفصيل دقيق لأهداف كل منها، وطبيعة الأداء الذي يجب أن تقوم به في إطار الدور السياسي المناط بها، وهو ما دفع الكتاب لطرح جملة من الفرضيات التي تبحث الأهداف التي من أجلها أنشئت هذه الأجهزة، وطريقة عملها، لأن عالم المخابرات مكون من بناء تقليدي، قد لا يتناسب بالفعل مع حجم التحديات الأمنية والاحتياجات الإستراتيجية التي تواجه إسرائيل.

بمعنى آخر، فإن عالم المخابرات الإسرائيلية ليس لديه قيادة أو رأس أو مدير يديرها مجتمعة، وتفتقر للمؤسسات العامة، باستثناء لجنة رؤساء الأجهزة، التي تعتبر في بعض الأحيان جسما تنسيقيا بديلا، لكنها على أرض الواقع تفتقر للصلاحيات والوصول بهذه الأجهزة إلى قرار الحسم.

وبالتالي فلا يوجد في مؤسسة الاستخبارات الإسرائيلية خطة عمل مشتركة، وليس هناك تنسيق في مجال بناء القوة بين الأجهزة الأمنية المختلفة، وأكثر من ذلك تفتقر هذه الأجهزة المكونة لعالم الاستخبارات للرؤية العامة التي تحدد بموجبها التحديات الماثلة أمام الدولة.

ففي حين أن جهاز الاستخبارات العسكرية "أمان" تابع إداريا وتنظيميا لرئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، والموازنة المالية التي يحصل عليها جزء أساسي من موازنة الجيش، إلا أن جهازي الشاباك والموساد تابعان مباشرة لرئيس الحكومة، وتعتبر موازنتهما جزءا أساسيا من موازنة مكتبه، وبالتالي ليس هناك من جسم إداري تنظيمي يحدد طبيعة الموازنات، وآلية صرفها، ومجالات الإنفاق فيها.

هذا الواقع المليء بالتحديات الإستراتيجية والمخاوف الأمنية من شأنه أن يلزم عالم الاستخبارات الإسرائيلية بمزيد من التعاون والتنسيق بصورة أكثر عمقا، لأنه في حالة لم يحصل هذا التنسيق والتعاون فإننا قد نرى في ضوء تزايد التهديدات ارتفاعا لمستوى التوتر بين تلك الأجهزة، وخلافات قد تعصف بـ"الرؤية الأمنية" للدولة كلها.

وإذا كانت سنوات الثمانينات من القرن العشرين قد أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن الجيش الإسرائيلي هو الجسم الأكثر مركزية وأهمية في إسرائيل، لمواجهة التهديدات الأمنية الخطيرة القادة من الخارج، فإن الأمر اليوم يبدو مختلفا جدا.

ولذلك يتحدث الكتاب عن قناعات جديدة لدى أوساط إسرائيلية عديدة مفادها أنه لابد لتلك الأجهزة الأمنية من جسم تنسيقي بينها، يرعى مصلحة الأمن القومي من الخارج، وهذا الجسم من الأفضل أن يكون من خارج وزارة الدفاع، ومن الممكن أن يتحقق بالفعل إذا كانت هناك إدارة مركزية للعمليات الأمنية من جهة، ومن جهة أخرى وجود إدارات عامة تعمل على تنظيم أداء هذا الجسم التنسيقي.

يبدو من اللازم الإشارة أن الكتاب يسعى لوضع آلية إدارية جديدة، تؤسس لإنشاء إدارة مركزية لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، تكون مسئولة عن تنظيم شؤونها مجتمعة، وسيكون من مهامها الإحاطة بمختلف جوانب العمل الاستخباري، والاهتمام بتوفير الظروف الأمنية الأكثر ملاءمة لعملها، على أن يكون رئيسها تابعا بصورة مباشرة لرئيس الحكومة، ومقبولا من قبل وزير الدفاع، خاصة وأن إدارة من هذا النوع متوفرة في عالم الاستخبارات الأمريكية، وقد طالبت بها لجان تحقيق أمنية تم تشكيلها في إسرائيل.

ينشغل الكتاب في العديد من فصوله في الحديث عن طبيعة العلاقة بين الواقع الذي تحياه المؤسسات الأمنية الإسرائيلية اليوم، وحجم الطلب المرجو منها، سواء من قبل المستوى السياسي والعسكري، وهنا بالإمكان الحديث عن أبرز الأدوار والتكليفات التي أنيطت بعالم الاستخبارات الإسرائيلية، وما يتعلق بها من مواصفات وشروط هامة.

ومن أبرز هذه المهام: العمل السري في جبهة واسعة، مشاركة أكثر من جهاز أمني إسرائيلي خلال استخدام الجيش لنيرانه الحية، انخراط أجهزة الأمن الإسرائيلية في مهام "الحرب على الوعي"، من خلال التأثير على الرأي العام في مكان ما، وإحباط عمليات معادية عبر الاستعانة بأدوات ميدانية، والكشف عنها بوسائل سرية.

الكتاب من تأليف شموئيل إيفن، باحث في معهد أبحاث الأمن القومي، ومختص في الأمن القومي بمنطقة الشرق الأوسط، وأصدر مؤلفات تعنى بالموازنات المالية التي تنفق لصالح المجالات الأمنية، والاستخبارات والإرهاب. عمل مستشارا للشؤون الإستراتيجية للوزارات الحكومية.

المؤلف الثاني هو ديفيد سيمان توف باحث في مجال الاستخبارات والسايبر، خدم في الجيش الإسرائيلي 25 عاما في قطاعات الأمن وجمع المعلومات، سواء في جهاز أمان أو لواء التخطيط الاستراتيجي، حيث تخصص في كتابة تقديرات الموقف الخاصة بالتهديدات المحيطة بالجيش، ونشر عدة كتب وكتب عشرات المقالات الخاصة بالقضايا الأمنية.