الإعلام التنموي في فلسطين أسباب الغياب ورؤية للمستقبل

  • الأربعاء 17 يناير 2018 01:48 م

 

دراسة حول :

الإعلام التنموي في فلسطين

أسباب الغياب ورؤية للمستقبل

مقدمة إلى مؤتمر

بين آفاق التنمية و التحديات المعاصرة

  • مقـدمة

درج الباحثون في علم الاتصال بوجه عام، والإعلام بشكل خاص، على البحث في العلاقة بين هـذا التخصص وبين التخصصات الأخرى كالاجتماع والتربية والسياسة ونحوها؛ بل بينه وبين الموضوعات التفصيلية في تلك التخصصات، كما حرص المتخصصون في تلك العلوم، بين الفينة والأخرى، على محاولة التعرف على طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه وسائل الإعلام في تفعيل العلاقات بينها وبين جمهورها؛ خـصوصاً إذا كان الجمهور بمفهومه العام يمثل عنصراً أساسياً في نجاح الوظائف التي تقوم بها .

وعلى الرغم من الاهتمام المتزايد بالبحث في هـذه العلاقة المتبادلة بين الإعلام وغيره من المجالات الأخرى، والتي أسفرت عن قيام تخصصات تحمل مسميات عديدة تبرز خصوصية هـذه العلاقة كالإعلام الأمني، والإعلام التنموي، والإعلام التربوي...وغيرها، إلا أن هناك قصوراً ملحوظاً في تشخيص هـذا الارتباط ، أو الدور الإعلامي في إبراز أهمية العديد من القضايا المهمة والتوعية بها .

وبعد حصول الدول النامية على استقلالها، عكفت هذه الدول على تحقيق التنمية الشاملة، وبعد انتشار وسائل الإعلام على نطاق واسع وتعاظم أثرها، انصبت الكثير من البحوث الإعلامية حول كيفية تسخيرها في عميلة التنمية، وقد أدى هذا الاهتمام بتأثير الإعلام في تنمية وتطوير المجتمعات، إلى ظهور ما يسمى بالإعلام التنموي.

لقد تجمعت حصيلة كبيرة من البحوث في هذا المجال، التي نتجت من جهود الباحثين على المستوى الشخصي، ومن قبل المؤسسات الدولية مثل اليونسكو، وعلى صعيد الدول نفسها ، وهدفت هذه البحوث إلى تقديم نماذج ونظريات مختلفة توضح دور الإعلام في عملية التنمية، إضافة إلى مراجعة لمحصلة البحوث والنظريات المتعلقة بالإعلام التنموي.

ولا شك بأن من أهم تلك القضايا التي تشغل بال الكثيرين من صناع القرار على المستوى الاقتصادي والتنموي ، قضية الإعلام ودوره في عملية التنمية ، التي ينبغي أن يتم إيصالها عبر وسائل الإعلام الحديثة إلى السواد الأعظم من المواطنين عـلـى اختـلاف فئاتـهـم وأجـناسهـم، ذلك أنـه عـلى الرغـم مـن أن قضية التنمية تحمل من الطموحات والتفاؤل الشيء الكثير لعموم المواطنين العاديين والمنشغلين بمسائل الاقتصاد والتنمية ،  إلا أن هـذه القضية بحاجة إلى من يوصلها إليهم عبر الوسائل المناسبة؛ وبخاصة وسائل الإعلام الحديثة ، التي أضحت أفضل القنوات وأسرعها وصولاً لأعداد كبيرة من الجماهير على نحوٍ لم يسبق له مثيل .

وينبغي التأكيد هنا بأنه على الرغم من وجـود الكثير من الاجتهادات المتجددة لتوظيف هـذه الوسائل بشكل مشجع؛ لإيصال مفاهيم التنمية وركائزها الأساسية ، إلا أن الفلسطينيين مطالبون بالاستفادة منها واستثمارها بشكل أكبر وأفضل، إذ أنه لا تزال هناك العديد من القضايا التنموية التي ظلت غائبة عن التناول والطرح الإعلامي السليم، أو يتم تناولها نادراً أو عرضاً بين ثنايا الحديث وجزئياته.

ولم يعد يخفى على أحد الدور الأكبر الذي تلعبه وسائل الإعلام في عصر التكنولوجيا وثورة المعلومات التي يحياها العالم خلال القرن الحادي والعشرين ، الأمر الذي يجعلها تدخل في تفاصيل العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في جميع المجتمعات ، المتقدمة منها والنامية ، بنسب متفاوتة .

ولذلك فإن الغياب الذي نشهده لدور وسائل الإعلام الفلسطينية في تحديد استراتيجيات التنمية ، ووضع اليد على مكامن الخلل ، والتهميش الحاصل لها في الاستشارات التنموية ، يؤكد وجود خلل ما في الخطط والاستراتيجيات التنموية في فلسطين ، باستثناء بعض الحالات النادرة التي شاركت بها في العمل في مجال الإعلام التنموي مع بعض مؤسسات الضفة الغربية .

 

وتحاول الدراسة تحقيق الأهداف التالية :

  1. التعرف على الدور الذي يمكن أن تلعبه وسائل الإعلام الفلسطينية المختلفة ( المقروءة ، المسموعة ، المرئية ، الإلكترونية ) في مجال التوعية بخطط التنمية .
  2. تحليل بعض مضامين البرامج الإعلامية والتقارير الصحفية ، التي يمكن أن تساهم في عجلة التنمية ، للتعرف على مدى اهتمامها بموضوعات التنمية .
  3. توضيح عدم التزام وسائل الإعلام بالدور الذي يمكن أن تكون قد حددته لها خطط التنمية ( إن وجدت) ، إما لأسباب موضوعية او ذاتية ، تخص تلك الوسائل ذاتها .
  4. ضرورة استناد التغطيات الإعلامية والصحفية للشؤون التنموية والاقتصادية ، على البحوث والدراسات العلمية ، أكثر من كونها جهود فردية من إعلاميين وصحفيين .

 

ومن النتائج التي ستخرج بها الدراسة :

  1. غياب مفهوم التنمية بمفاهيمها العامة عن وسائل الإعلام ، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والبشرية ، واقتصار الحديث فيها على التنمية الاقتصادية بصورة أساسية.
  2. عدم إفراد وسائل الإعلام المختلفة مساحات كافية من برامجها وصفحاتها وساعات بثها، لتغطية التنمية وشؤونها المتعددة .
  3. النقص الفادح في الإعلاميين والصحفيين الذين يمكن أن نطلق عليهم ( إعلامي اقتصادي ) ، إلا في بعض الحالات النادرة ، الأمر الذي يجعل الاهتمام الإعلامي بالتنمية ، كواجب تقليدي رتيب يقع على كاهل هذا الصحفي أو ذاك .

 

ومن التوصيات التي ستخرج بها الدراسة :

  1. ضرورة وضع خطة إعلامية تتناسب مع الظروف القائمة في الأراضي الفلسطينية ، ومع الإمكانيات المتاحة لوسائل الإعلام ، بحيث تنطلق من المبادئ الرئيسة للتنمية البشرية .
  2. إصدار ملاحق صحفية دورية تعالج قضايا التنمية في فلسطين ، لاسيما قضايا الصناعة والسياحة والتجارة ، بالتعاون مع المؤسسات التنموية العاملة .
  3. أن يكون هناك تنسيق وتعاون مستمر بين وسائل الإعلام ، والجهات المختصة بعمليات التنمية ، من أجل دراسة وتحديد مهام وسائل الإعلام في التنمية .

 

وستتناول الدراسة المحاور التالية :

    • تشخيص الواقع التنموي في فلسطين
    • إلقاء نظرة على الواقع الإعلامي في فلسطين
    • وصف العلاقة القائمة بين الطرفين
    • وضع إستراتيجية مقترحة للارتقاء بعلاقة الإعلام والتنمية
    • قصص نجاح في الإعلام التنموي
    • النتائج والتوصيات
       

آمل أن تحقق الدراسة الأهداف المرجوة منها ، للخروج جميعا بتوصيات علمية مهنية تعطي للجانب الإعلامي أهميته الحقيقية في تسيير عجلة التنمية بمفهومها العام .
 

    • أولا : تشخيص الواقع التنموي في فلسطين :

بدأ استخدام مصطلح التنمية البشرية في تقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ( UNDP) منذ العام 1993 ، ويقوم هذا المفهوم على إدراك أهمية التنمية وشمولها لجميع مناحي الحياة ، وعلى تكامل المنظور التنموي حول حق الإنسان في تنمية تحمل صفة الاستدامة على قاعدة المساواة والعدالة ، وعلى ضرورة صوغ استراتيجيات تنموية تبدأ بالإنسان وتنتهي به .

ويركز المفهوم على تكوين قدرات الإنسان وبنائها وتعزيزها ، ومشاركة الإنسان الفاعلة في عملية التنمية ، واستخدام هذه القدرات في أنشطة تضمن استمرارها والتوزيع العادل لثمارها ، وذلك خدمة لحقوقه ومصالح الأجيال القادمة .([1])

وقد غدت قضية التنمية تمثل مسألة أساسية لكل الشعوب التي عانت من الاحتلال ، حيث تعرضت خلال تلك الحقب الزمنية لعملية مستمرة ومتواصلة من استنزاف ثرواتها ومجهود أبنائها ، أو لعدم استغلالها واستثمارها للصالح العام ، وفي الحالة الفلسطينية ، تعمد الاحتلال الإسرائيلي استمرار حالة التخلف التنموي والتبعية الاقتصادية ، ولذلك تأتي المحاولات الوطنية للتخلص من عوامل ذلك التخلف ومظاهره عن طريق التنمية الشاملة .

ونحن في هذه الدراسة لن ندخل في التعريفات التقليدية لمفهوم التنمية ، وأقسامها (الاقتصادية والسياسية والاجتماعية) ، وإنما سنتناول الواقع التنموي في فلسطين ، بالصورة الإجمالية الذي عبرت عنه أحداث التقارير والدراسات الصادرة بهذا الخصوص .

ويستطيع الباحث المراقب للوضع التنموي في فلسطين تحديد أهم المشكلات التي تواجه عملية التنمية في النقاط التالية :

- استمرار الاحتلال الإسرائيلي وممارساته التعسفية المضرة بالتنمية ( الإغلاقات ،الحواجز )

- اختلاف مستوى صلاحيات السلطة الفلسطينية في المناطق الثلاث ( أ ، ب ، ج ) ، وبالتالي التداخل الجاري بين صلاحيات السلطة والاحتلال .

-الاحتكاكات الجارية بين السلطة والاحتلال ، المترتبة على التفسيرات المتعارضة للاتفاقيات. - مراوحة نظام الحكم الفلسطيني القائم ، بين غياب المأسسة ، والسعي لإقامة قواعد سليمة لها ، الأمر الذي ساهم في صعوبة إحداث تنمية مناسبة ، وفي رصد نتائج الأداء التنموي .

- التفاوت في التطور بين المحافظات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وبين محافظات الضفة ذاتها من جهة ، ومحافظات القطاع من جهة أخرى.([2])

وقد عبر تقرير التنمية البشرية في فلسطين الصادر في بداية العام الحالي 2005 ، عن نجاح نسبي للمؤسسات الفلسطينية ، الرسمية والأهلية ، وبوتائر متباينة ، في تحقيق بعض متطلبات الصمود والتنمية ، إلا أن ثمة عوامل متعددة أربكت عملية البناء والتنمية بمنظورها الشمولي ، منها ما هو داخلي ، ومنها ما هو خارجي ، وتتمثل الأسباب الداخلية – وهو الأمر الذي يهمنا لارتباطه بالإعلام- في ثلاثة عناصر أساسية هي :

  1. غياب منظور تنموي جامع :

فقد عزز غياب أولويات فلسطينية واضحة تتمحور حول منظور تنموي فلسطيني متفق عليه ، وآلية تنسيقية فاعلة بين السلطة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني ، حالة الإرباك المشار إليها ، كما أتاح غياب فرصة مناسبة ومريحة لتطبيق أجندات المانحين التنموية ومنظورهم السياسي ، وتعزيز تبعية مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني لهم .

  1. عدم تجذر مفهوم القيادة التنموية :

فقد أدى الدور السلبي الذي قامت به السلطة الفلسطينية تجاه مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني في السنوات الأولى من عملها ، إلى قصور أداء الجانبين ، خاصة غياب التكامل في عملهما ، وتفرد السلطة ومركزيتها ، وضيق هوامش المشاركة التي تسمح بها .

  1. تراوح أداء مؤسسات المجتمع المدني :

حيث تنامى اعتمادها على المانحين الخارجيين في تمويل مشاريعها التنموية والخدمية ، وإهمال الاعتماد على الذات، الأمر الذي جعل المانحين يتحكمون في التوجهات التنموية الفلسطينية ، وبالتالي في تطور المجتمع برمته ، واستقلال إرادته السياسية .([3])

وهكذا غدت التنمية القضية الأكثر إلحاحا في فلسطين ، واتسعت دائرة مفهومها ليتخطى مجرد النمو الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ليشمل كافة جوانب الحياة ، بحيث يمكن للمواطن الفلسطيني أن يعيش حياة أفضل وأكثر تقدما ، يتحقق له من خلالها ارتفاع مستوى المعيشة ، ويتغير معها أسلوب حياته بما يحقق له السعادة .

ومن أجل الخروج من هذا الوضع التنموي البائس ، يقترح الخبراء أن تنسجم الأجندة التنموية مع أولويات المجتمع الفلسطيني ، وذلك عبر إشراك المجتمع ذاته بقطاعاته المختلفة في تحديدها، وخاصة القطاعين الأهلي والخاص، لأن عملية التمكين والتنمية هي مجهود يقوم بالأساس على رغبة الناس العاديين ورأيهم ، وعبر التوافق الحواري فيما بينهم من خلال عدد من الوسائل ، أهمها وسائل الإعلام، وبهذا يعاد الاعتبار لدور الفرد الفلسطيني في العملية التنموية ، لا على أنه طرف مسلوب الإرادة والرؤية ، ومتلق للعون والمساعدة ، وإنما على أنه جزء فاعل في عملية التنمية فكرا وسلوكا .([4])

من جهة أخرى ، فإن هناك حاجة ماسة يستدعيها الوضع التنموي في فلسطين لتوسيع خيارات الجمهور وأفراد المجتمع ، من أجل ممارسة خياراتهم وحقوقهم ، الاقتصادية والصحية والتعليمية ، الأمر الذي يرفع من أهمية وسائل الإعلام ، وتواجدها في جميع المفاصل المهمة المتعلقة بالتحولات التنموية في أي خطط واستراتيجيات يتم وضعها ، بعد جس النبض الذي تجريه هذه الوسائل في أوساط الجمهور.

وما دامت التنمية تطرح اليوم باعتبارها مفتاح المستقبل ، فإن قضية الإعلام ينبغي أن تكون في خدمة التنمية ، إلا أن المستقبل يطل برأسه على كل من التنمية والإعلام ، وما دمنا اليوم قد دخلنا في القرن الحادي والعشرين ، وما يحمله من متغيرات واسعة تمثل تحديات كبيرة للإنسان الذي ودع قرنا سيبدو متخلفا تماما أمام ما سنشهده في القرن الجديد ، إنه القرن الذي سيتوج فيه الكمبيوتر ملكا ، حيث الأجيال الذكية منه ، وحيث الطرق السريعة في الاتصال .

وبذلك فإن ما يجب إضافته هو أن دور الإعلام لا يقتصر في التنمية الشاملة على البناء المعنوي للإنسان ، بل إنه أيضا يسهم في البناء المادي ، وأبسط دليل على ذلك استيعاب الإعلام لتكنولوجيا وسائله من الأقمار الصناعية ، ومحاولة تطويرها وإخضاع سلطانها للظروف المحلية ، بل ولا يقف منتظرا حتى تبدأ خطة التنمية في التنفيذ .

إن المجتمع والإعلام في حركة مستمرة ، وقبل أن تتحرك خطة التنمية من الإحصائيات والتنسيق إلى شكلها النهائي ، يكون الإعلام قد سبقها بأن يجعل المجتمع يحس بمرارة موقفه التنموي المتخلف ،وبضرورة تغيير هذا الموقف،وبخلق ثورة التطلعات بين أبناء المجتمع .([5])

وانطلاقا من هذه الرؤى والمتغيرات ، سيأتي الحديث عن العلاقة بين الإعلام والتنمية ... حديث عن الحاضر المؤلم من خلال رؤية فجر الغد ... والغد كما نقول يأتي دائما مبكرا ...

 

    • ثانيا : صورة الواقع الإعلامي الفلسطيني :

شهدت الأراضي الفلسطيني ظهور العديد من وسائل الإعلام المتعددة منذ عام 1995 ، صحفا وإذاعات وقنوات تلفزيونية محلية ، حكومية وحزبية ومستقلة ، وهي على النحو التالي :

  1. الصحف :

القدس ، الأيام ، الحياة الجديدة ، وتوزع هذه الصحف اليومية ما يقارب من 50 ألف نسخة يوميا ، وتتمتع جريدة القدس بأعلى نسبة توزيع ، وهي تحوي المساحة الأكبر للإعلانات المدفوعة الأجر ، وتطبع في القدس الشرقية ، فيما تطبع الأيام والحياة في رام الله .

وتمتاز جريدة الأيام بتوزيعها لعدد من الملاحق الأسبوعية والشهرية مثل : صوت النساء ، البيدر ، البيئة، الصحة ، وللصحف الثلاث مواقع على شبكة الانترنيت يمكن تصفحها مجانا .

وهناك صحف أسبوعية وشهرية ( دورية) في غالبها حزبية ، مثل جريدة الرسالة ،المقربة من حركة حماس ، وجريدتي الصباح والكرامة المقربتين من حركة فتح ، بالإضافة إلى صحف الدار ، المنار ، الاستقلال ، السعادة ، صوت الوطن .([6])

  1. الإذاعات الخاصة :

بالإضافة إلى الإذاعة الرسمية صوت فلسطين ، توجد 28 محطة إذاعية خاصة تعمل في الضفة والقطاع ، ففي نابلس وحدها هنالك 4 محطات إذاعية ، بينما في قطاع غزة توجد 7 محطات إذاعية ، منها : الحرية ، صوت الأقصى ، صوت الشباب ، المنار، صوت القدس ، ألوان ، أمواج ، المجد ، وغيرها ، وجميع هذه المحطات تغطي المدن التي تعمل فيها ، ولا تغطي الأراضي الفلسطينية كافة بسبب محدودية بثها ، وميعها تغطي تكاليفها اعتمادا على الإعلانات المدفوعة الأجر.([7])

  1. التلفزيون :

بدأ بث التلفزيون الفلسطيني الرسمي في العام 1994 ، وله استوديوهات في غزة والضفة ، وفي العام 1998 بدأ باستخدام القمر الصناعي نايل سات للبث الفضائي ، وقد جاء في مسح أجري في عام 2004 أن 29% فقط من فلسطينيي الضفة والقطاع يشاهدون تلفزيون فلسطين ، منهم 45% في غزة ، و21% في الضفة فقط !!([8])

وهناك 45 قناة تلفزيونية خاصة تعمل في المدن الفلسطينية ، منها 9 محطات في نابلس لوحدها ، فيما لا يوجد في قطاع غزة قناة واحدة !! ومن القنوات التلفزيونية : النورس ، الوطن ، الشرق ، الأمل ، أمواج ، تلفزيون القدس التربوي الذي يمول خارجيا .

ونظرا للدور الهام الذي تلعبه وسائل الإعلام في المجتمعات ، فقد خصصت الحكومات أقساما ودوائر تتولى تحقيق أهداف داخلية وخارجية عن طريق تلك الوسائل ، ومن تلك الأهداف رفع مستوى الجماهير ثقافيا ، وتطوير أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية .

ولم يقتصر الأمر على اهتمام الحكومات بوسائل الإعلام ، بل إن مؤسسات اجتماعية وسياسية واقتصادية اهتمت بها ، ووجدت أن تلك الوسائل تخدم أهدافها وتساعد في ازدهارها.([9])

وقد أصبح من البديهيات التنموية أن لوسائل الإعلام أثرها البالغ في تحقيق أهداف التنمية ، وإذا كان جوهرها هو تحقيق التغيير في الحياة الاجتماعية والاقتصادية ، وتعبئة الموارد البشرية ، فإن التنمية تتطلب في الوقت نفسه التغيير البشري .

وليس من وسيلة لتحقيق ذلك ، وإشعار الفرد بمدى أهميته ومساهمته في اتخاذ القرار ، غير وسال الإعلام ، التي تهيئ المواطن للقيام بدوره المطلوب في عملية التنمية ، ومن ثم دفعه إلى العمل على تحقيق هذا التصور والوصول إلى الهدف المنشود .([10])

كما أصبحت وظيفة الشرح والتفسير والإقناع وحشد الجمهور تعبير عن دور وسائل الإعلام في التنمية ، لأن نشر الخبر مجردا يكون في كثير من الأحيان بغير معنى ، ولكن الشرح والتحليل يضيف إليه المعاني والمدلولات ، كما أن إقناع الناس بفكرة أو قضية تنموية هو التعبير عن قوة الرأي العام ... وحشد الجمهور وراء عمل ما ، هو تعبير عن مسيرة التقدم ... وبذلك فإن هذه الوظيفة هي التطور الطبيعي لوظيفة شرح الخبر في وسائل الإعلام.([11])

وبعد الاستعراض للواقع الإعلامي الفلسطيني ، يجدر بنا التعرض لمستويات دور تدخل وسائل الإعلام في العملية التنموية من خلال :

  1. المستوى الرسمي :

ويكون بعرض الواقع الاقتصادي والتنموي ، بإيجابياته وسلبياته ، وطرح الحلول العلمية للمشكلات التنموية ، وعرض معوقاتها وأهدافها .

  1. المستوى الشعبي :

ويكون بخلق وعي جماهيري بالسياسات التنموية ، والتوعية بأساليب النهوض باقتصاد الفرد والأسرة والجماعة ، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال شرح السياسات التنموية بصورة مبسطة يفهمها المواطن العادي والمتخصص ، وتوضيح مفاهيم الإنتاج الوطني وقيمته بالنسبة لتدعيم الإنتاج الاقتصادي ، وترشيد الاستهلاك لدى المواطنين بكافة طبقاتهم ، وتنمية الوعي الادخاري والاستثمار لديهم .([12])

وبات واضحا أن لوسائل الإعلام دور كبير في دفع عملية التنمية الاقتصادية ، لأن وسائل الإعلام ترتبط بالإنسان ارتباطا مباشرا ، بل أصبحت كل الخطط التنموية التي تغفل دور الإعلام والصحافة ناقصة ، وتحتاج إلى تعديل ، لأنه بدون دعم إعلامي لا يمكن أن يكتمل الدور التنموي للدولة ، حيث تعمل وسائل الإعلام على التمهيد للخطط والبرامج والسياسات التنموية التي تتخذها الدولة ، وتواكب عملية تنفيذ الخطط والبرامج ، وتعمل على شرح معانيها ومصطلحاتها للجمهور ، وتتعقب نتائجها بعد التنفيذ ، وتكشف عن مواطن الخلل وتنادي بتقويم الأخطاء .([13])

وهكذا نرى أن لكل من وسائل الإعلام ، والتنمية ، رسالة مشتركة تهدف إلى تطوير اجتماعي للمجتمع ، وليس هذا التطوير إلا عملية تغيير حضاري ، يقوم بها الشعب لمراجعة اتجاهاته وقيمه ، ولذلك لم يعد الإعلام مجرد إعطاء معلومات ، أو نشر المعارف التنموية بين الناس ، وإنما المقصود عملية التحفيز والحث وتغيير الاتجاهات ، وهنا يكمن الدور الأساسي لوسائل الإعلام الذي يتركز في بناء الإنسان والمشاركة في بناء المجتمع ، بحيث تتبدى طبيعة العلاقة بين الرسالة الإعلامية وبين خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية .([14])

وربما من الجدير ذكر عدد من المهام التي يقوم بها الإعلام التنموي ، ومنها :

  1. الدور الرقابي والتوعوي والإرشادي والتثقيفي، والإخباري .
  2. حمل مجموعة من الرسائل المهمة جداً للمعنيين بالشأن الاقتصادي والتنموي ، ولا بد من دعمه .
  3. تمثل قوة الإعلام التنموي انعكاساً مباشراً يدل على صلابة الاقتصاد الوطني وشفافيته ومصداقيته ، والعكس صحيح .([15])

وبالإضافة لذلك يمكن إضافة بعض الوظائف التي تقوم بها وسائل الإعلام في عملية التنمية :

خلق روح المشاركة التنموية ، غرس التحرك وتوسيع الآفاق ، إثارة المستوى العام للطموحات الاقتصادية ، المساهمة في تشكيل مجتمع مدني تنموي ، التركيز على أهم محاور التنمية الاقتصادية .

وما دامت وسائل الإعلام مطالبة دائما بترسيخ الوعي الحقيقي ، لأنه أساس التغيير الذي تنشده الشعوب ، والإعلام التنموي الذي تتركز وظيفته في ترسيخ الوعي الحقيقي القائم على المصارحة وتقديم الحقائق ، ثم تبني الخطط التنموية اللازمة ، فإن أخطر ما يعوق مسيرة الإعلام التنموي هو افتقار الإعلاميين أنفسهم إلى فلسفة تنموية وفكر تنموي محدد ، وضياعهم بين الفلسفات والثقافات الأخرى غير النابعة من داخلنا والتي تؤكد احتياجاتنا كفلسطينيين .

وبالتالي نشهد حالات لانفصال بعض هؤلاء الإعلاميين عن مجتمعهم ومحاولة بروزهم كنخبة تخضع لمغازلة السلطة ، وتسعى للخلاص الفردي ، وهكذا نرى أن معظم الرسائل الإعلامية التي يوجهها مثل هؤلاء الإعلاميين في المجال التنموي تكاد تكون موجهة تماما إلى صفوة ونخبة لا يمثلون أصحاب المصلحة الحقيقية ، وبذلك تصبح رسائلهم موجهة من نخبة إلى نخبة، ومن خلال ذلك تتم عملية تزييف الوعي ، التي تعتمد على تقديم تفاؤل مفتعل ، وصور غير واقعية لما يحدث ، وما ينتظر أن يحدث ، وإسباغ البراءة وحسن النية على كل خطأ في مجال اتخاذ القرارات الاقتصادية التنموية .([16])

وهكذا يكون الوعي الزائف هو الابن الشرعي للكذب والتضليل ، بينما الوعي الحقيقي هو الابن الشرعي للإعلام التنموي الصادق الذي لا يسوق الكذب أو التضليل .

وفي نفس الوقت فإن ما نحتاجه من أجل إنجاح التنمية بكافة أبعادها ، هو الإعلام لا الدعاية المحملة بالكثير من السلبيات والتشاؤم ، وبالتالي يعتبر إعلاما معوقا للتنمية بحد ذاته ، ويغيب دوره الحقيقي الذي يتطلب إقناع الجماهير بضرورة التغيير وتوجيههم نحو الأساليب المثلى لتحقيق التنمية ، وإكسابهم المهارات التي يحتاجونها في هذا المجال ، فيتحولون من السلبية إلى الإيجابية ، وينتقلون من مقاعد المتفرجين ، إلى ميادين العمل .([17])

 

    • ثالثا : العلاقة القائمة بين الإعلام والتنمية :

يعد الإعلام من أهم أدوات التنمية بمختلف أنواعها ، إذ أنه هو من يخلق تلك الثقافة التنموية في أوساط المجتمع عن طريق انتهاجه لسياسة إعلامية توعوية ، توجه السامع أو القارئ أو المشاهد إلى فعل أو القيام بأنشطة تسهم في دفع عجلة التنمية إلى الأمام .

ويعتبر الإعلام في أغلب دول العالم الصناعية مرآة واقعية دقيقة للشأن العام والخاص في هذه الدول حتى أصبح يعرف بالسلطة الرابعة، وأدى الإعلام الاقتصادي والتنموي دوراً متنامياً ومهماً لتقدم مسيرات دول عدة وتطوير أدائها بكفاءة واضحة، ولا يخفى على الجميع ان الاقتصاد الرقمي الجديد هو في واقع الأمر نتاج المحصلة الفكرية البشرية التراكمية ، فيما أصبح يطلق عليه رأس المال البشري والذي يشكل فيه الإعلام عنصرا حيويا .

وقياساً على ذلك, نسأل : هل لعبت وسائل الإعلام دورا إيجابيا في حث المواطنين على المشاركة الفعالة في نجاح خطط التنمية ؟ للأسف بعيداً عن المباشرة والفجاجة والبرامج الخطابية لا نجد إسهاماً إعلامياً فعالاً في هذا المجال .([18])

ولم يعد مستغرباً أن نرى أشكالا مختلفة لشركات إعلامية اقتصادية تتبوأ مواقع رئيسية في قائمة أكبر الشركات العالمية على رأسها شركة مايكرسوفت ، التي تمكنت من الوصول إلى ما حققته على صعيد الإعلام الاقتصادي ، بسبب ثقافة رحبة وفكر قابل للتطور يحترم المعلومة ويقدرها ، ويكرس الوسيلة الإعلامية للإتيان بها ، ناهيك عن الأنظمة والتشريعات المساعدة للاستثمار والأبحاث والتطوير في هذا النطاق التي أسفرت عن نتائج مبهرة ومميزة.

ويرتبط تطور أداء الإعلام الاقتصادي والتنموي ارتباطاً وثيقاً برغبة هذه الدول في تحسين المناخ الاقتصادي بها بصورة عامة ، وتحسين درجة الشفافية بها والاستعداد المطلق لقبول الرأي والرأي الآخر، وإذا تمعنا في تجربتنا المحلية ببلادنا نجد مع الأسف الشديد أن وضع الإعلام الاقتصادي والتنموي هش وضعيف للغاية ، وذلك لارتباطه بصورة مباشرة بضعف المنظومة الاقتصادية ، ومحدودية النقد والثقافة الإعلامية بصورة عامة .([19])

وتتحمل وسائل الإعلام الفلسطينية مسئولية المساهمة في عملية التنمية ، وخاصة بعد ان أصبحت وسائل للتأثير في الأفكار والسلوك والاتجاهات ، ووسائل مساعدة في التعليم والتوجيه والتثقيف ، ونشر الأفكار المستحدثة ، وقد حققت بعض المؤسسات التنموية المحلية نجاحا ملحوظا في استخدام وسائل الإعلام في المساهمة في بعض مجالات التنمية .([20])

وفي بلادنا نرى ان الإعلام الاقتصادي والتنموي ، كان ولا يزال الى حد كبير لليوم حكراً على القطاع الرسمي ( السلطة) وكانت بالتالي المعلومة ودقتها أحادية المصدر، وكانت ومازالت إلى حد كبير تعتمد في مصداقيتها وجديتها على الاتجاه والتوجيه المطلوب للسياسة الاقتصادية العليا وأولوياتها ، وهو الأمر الذي يؤثر على دقة المعلومة وأهميتها.

ومع دخولنا القرن الحادي والعشرين ، وتنوع مصادر المعلومة الاقتصادية ، لا يمكن السماح بالاستمرار على النهج التقليدي ، بل أصبح من الضرورة تطويره ، وكان لزاماً ان تكون المبادرة من القطاع الخاص، فانطلقت العديد من المحاولات الإعلامية الاقتصادية المتنوعة ، سواء على الصعيد المرئي أو المكتوب وأخيراً على المستوى الالكتروني ، وبقيت هذه المحاولات أسيرة المناخ العام دون ان يحدث فيها التطور المطلوب ، وذلك لأن مجالي الاقتصاد والإعلام لم ينالا التطور المطلوب على المستوى المحلي.

وقد شاهدنا جميعاً أهمية الدور الذي يؤديه الإعلام الاقتصادي والتنموي رقابياً ، فكان له الفضل الكبير في الكشف عن التلاعب المحاسبي في العديد من الشركات المساهمة الأمريكية  مثل شركة  World Com، وأدت التحقيقات إلى نقلة نوعية جديدة في التشريعات والتحقيقات القضائية في سوق المال الأمريكية، تماماً كما حدث مع سوق الضمان الاجتماعي ببريطانيا حيث كشفت وسائل الإعلام الاقتصادي تجاوزات مجموعة Mirorr ومالكها ماكسويل .([21])

وفي ضوء أن هذه الدراسة تحاول التعرف على الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام ، كواحدة من أهم الوسائل في مجال التوعية بالخطط التنموية الفلسطينية ، بالإضافة إلى التعرف على دورها في التنمية الشاملة انطلاقا من الاعتقاد بأن السبيل الوحيد للتخلص من التخلف هو التنمية الشاملة في كافة المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية ، ونظرا لأن محاولات التنمية التي تمت في بعض الدول المتخلفة قد فشلت لتركيزها على المجال الاقتصادي فقط .([22])

 

    • واقع التنمية في وسائل الإعلام :

وفي قراءة تشخيصية لواقع الصحافة والإعلام التنموي بصورة عامة ، والعاملين فيه بصورة خاصة من الصحافيين والإعلاميين ، نستطيع الخروج بعدد من الملاحظات الهامة :

  1. على مدى سنوات كانت الصورة النموذجية للأخبار الاقتصادية والتنموية ،هي مزيد من الأرقام ومزيد من الأرقام .. وهو اعتقاد خاطئ ، لأن الأخبار الاقتصادية أساسها أن الكثير من التوضيح أفضل مــن قليل من التوضيح .
  2.  هناك سببان قادا إلى هروب جماعي من قلة مطالعة الصفحات الاقتصادية ، وهما التعقيد والملل اللذان تخلفهما الصفحات المحشوة بالأرقام ، وغير القادرة على إضفاء طابع إنساني مشوق للقصص الإخبارية الاقتصادية .. وفي كثير من الأحيان لعبت هذه الاتجاهات التحريرية أدوارًا في تشويه المادة الاقتصادية الصحفية ، وحشرها في الزوايا المظلمة للمكتبات .
  3. الصحفيون الاقتصاديون يرفضون دائماً توجيه أسئلة لمزيد من التوضيح ، حتى لا يظهرون بعض (عدم الفهم) في مواضيع أصطلح على شيوعها ، أو حتى كتابتها دون فهم معانيها ، فكم من الصحفيين الفلسطينيين (وليس القراء) لا يعرفون ما تعنيه مصطلحات مثل "جدولة الديون " "التضخم" !!
  4. إن واحدة من الصحف الاقتصادية العالمية ، وهي صحيفة " وول ستريت " الأمريكية الأكثر شهرة في عالم المال والأعمال ، تلجأ دائما إلى تفسير المصطلحات الاقتصادية المعقدة سعياً وراء التبسيط ، والكثير من التوضيح ، على ألا يعني ذلك إهمال الأرقام كلياًً في المادة الصحفية الاقتصادية ، ولكن القليل من الأرقام أفضل من الكثير .
  5. إن القضايا التجارية والاقتصادية مجال مفعم بالقضايا الإنسانية التي تعكس مؤشرات الهبوط والصعود ، وخسائر أشخاص ومكاسب آخرين .. وهذه هي أفضل طريقة للكتابة الصحفية الاقتصادية بعيداً عن الملل.([23])

ولذلك ستقوم الصفحات القادمة بتحليل مبدئي لمضمون بعض برامج التليفزيون والإذاعات الخاصة والصحف المحلية ، التي يمكن أن تساهم في عجلة التنمية للتعرف على مدى اهتمام تلك البرامج والتقارير بموضوعات التنمية ، في كل مجالاتها .

تشهد الأراضي الفلسطينية تشييدا لمشروعات اقتصادية كبيرة ، وبأرقام وموازنات كبيرة في معادلة التنمية ، ولكن يجب أن نعترف أننا لم نستطع أن نسوق هذه المشروعات على الرأي العام العالمي كمنجزات تنموية ضخمة تعكس واجهة حضارية عن الدولة والمجتمع .

كما أننا - وهذا هو الأهم - لم نستطع أن نسوق هذه المشروعات على الرأي العام المحلي في كثير من الحالات ، فكل يوم يكون هنا استكمال لمنجز اقتصادي ، وهناك انتهاء من مشروع اجتماعي، أو وضع حجر أساس لمؤسسات صحية أو تعليمية أو غير ذلك.. فالإنجازات كبيرة، ولكن لم يتسن لنا أن نسوق هذه المشروعات لدى المواطنين بالقدر الذي تستحقه هذه المشروعات، وبالقدر الذي يشعرون أن هذه المشروعات هي لهم ولأبنائهم ولأحفادهم.

ربما هذا لسان حال الاقتصاديين وأصحاب المشروعات الاستثمارية الكبيرة ، الأمر الذي يجعل الكرة في ملعبهم ، من خلال الاعتراف بداية لحل المشكلة أنهم غير متمكنين من توظيف القدرات الإعلامية - التسويقية المحلية لهذه المشروعات ، والمنجزات والأفكار .

هذه مشكلة تعاني منها العديد من الوزارات والمؤسسات غير الحكومية ، لاسيما تلك التي تقوم بالدور التنموي والإغاثي والخيري ، الأمر الذي نجم عنه في بعض الأحيان انعكاس على سوء فهم، سوء تقدير الآخرين لحجم هذه المنجزات التنموية، وعدم معرفة المواطن بقيمة وحجم وانعكاسات هذه الأعمال عليه.. فما حققته بعض المؤسسات الخيرية والأهلية خلال العقود الماضية من مشروعات تنموية ضخمة ، لم يصل حتى إلى أدنى مستويات التسويق الإعلامي، والانتشار والترويج المناسب لهذه المشروعات.

ومع تطور مساحة الصفحات الاقتصادية بصحفنا المحلية ، وساعات بث الإذاعات والتلفزيون ، والتحسن الطفيف في نوعية المقال والخبر والتحليل ، وزيادة مساحات الخبر الاقتصادي في نشرات الأخبار ، تبقى هذه المحاولات غير كاملة في ظل غياب التشريعات المرحبة للنشر في هذا المجال ، وعدم تطور أنظمة التجارة والاستثمار وسوق المال بصورة عامة .

علما بأن الإعلام الاقتصادي دوره رقابي، توعوي ارشادي تثقيفي، اخباري وهو بالتالي يحمل مجموعة من الرسائل المهمة جداً للمعنيين بالشأن الاقتصادي ولا بد من دعمه فقوة الإعلام الاقتصادي تمثل انعكاساً مباشراً يدل على صلابة الاقتصاد الوطني وشفافيته ومصداقيته فهو بلا شك احد علامات الأخيرة على المملكة مدى هشاشة البنية الإعلامية المحلية وضعفها وعدم قدرتها على تكوين خط دفاعي موضوعي وجاد وفاعل، ما يتطلب تكاتف الجهود وتفعيل الجهات المعنية بهذا الشأن ليأخذ الموضوع أولوية كبرى لديها.([24])

وربما كرجل إعلامي انخرطت بصورة عملية في هذا المجال ، نشهد أنه كلما يكون افتتاح مشروع أو تأسيس عمل أو وضع حجر أساس ، تسارع الجهات القائمة على هذه المشروعات إلى توزيع الدعوات على كبار شخصيات المجتمع لحضور هذه المناسبات ... وهذه خطوات   - رغم أهميتها - إلا أن هؤلاء غير مستهدفين من فكرة التسويق الإعلامي الموجه للمواطنين ... هذه الشخصيات العامة في المجتمع تعرف عن هذه المشروعات الكثير، وتعلم عن دور ومكانة هذه المشروعات في برنامج التنمية الوطني.. ولكن الفئات والشرائح الأخرى من المواطنين لا تصل إليهم الرسالة على الوجه الذي نتمناه، والمضامين التي نرغبها.. ويظل المواطن غائباً في معادلة التسويق الإعلامي لهذه المشروعات..

وهذه الملاحظة ، تؤكد أن مشروعات التنمية في بلادنا لا تأخذ في اعتبارها حضور المواطنين في أجندة الإعلام بهذه المشروعات، ويظل ما تفرزه التغطيات الإعلامية قبل يوم الحدث بيوم وبعده بيوم هو مجمل التغطيات التي يراها المواطن.. وهذه أيضاً جهود غير محسوسة لدى المواطن .([25])

وفي ظروف المجتمع الفلسطيني يصبح دور وسائل الإعلام أمرا حيويا وهاما في التنمية والتوعية بخططها ، نظرا لحجم الانتشار الكبير الذي ورد معنا سابقا ، الأمر الذي يحملها دورا كبيرا في المساهمة في عملية التنمية .

وفيما يلي بعض الملاحظات التي أود ذكرها في هذا الموضوع، والذي يشخص طبيعة العلاقة التي تحكم الإعلام بالقضايا التنموية والمشاريع الاقتصادية:

1- معظم التوجهات الإعلامية للقائمين على إدارة الشؤون التنموية موجهة إلى النخبة من الشخصيات والشرائح الاجتماعية، التي ربما لا تحتاج إلى تعريف أو توعية.. وفي المقابل فإن المواطن العادي في المخيمات والقرى النائية غير مدرج ضمن أجندة التوعية والتعريف بهذه المنجزات.

2- تتوجه الجهات القائمة على هذه القضايا إلى مضاعفة جهودها الإعلامية لتأدية حفل الرعاية على وجه لائق، وضمن بروتوكولات رسمية.. وهذا هو الجهد المستنزف من قبل الجهات القائمة.. فحفل الافتتاح فقط هو المطلوب الاهتمام به.. وهذا مهم - لا شك - ولكن عندما يصبح هو الهدف الأول والأخير في البرنامج الإعلامي - التسويقي يحدث الخلل في تغييب المواطن العادي وأحاسيسه وإدراكاته بمثل هذه المنجزات.

3- التغطيات الإعلامية لمثل هذه المنجزات تتصف بالمباشرة والتلقين.. دون أدنى جهد لتطوير هذا النوع من التغطيات إلى مستوى محسوس يدركه المواطن ويستشعره المشاهد.

4- تمتلك السلطة والمؤسسات التنموية والبحثية أدوات إعلامية كبيرة ، وبكافة الوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية، ولكن لا زلنا نعاني من مشكلة الرسالة والمضمون.. فنقف دائماً أمام مضمون ورسائل إما أنها مباشرة لا تسترعي اهتمامات المتلقي، أو أنها فاقدة لمكونات وعناصر أساسية تنعكس في أداء ضعيف ومستوى متواضع في الفكرة والإعداد .

5- الطابع الرسمي الذي تتسم به مناسبات الافتتاح والإنشاء ينعكس على تغطيات إعلامية رسمية كذلك.. ونحن نعرف أن المتلقي يتوجه إلى تغطيات غير مألوفة.. وزوايا جديدة في العمل الإعلامي.. ومن المعروف أن هناك قوالب جديدة ينبغي تبنيها في تغطيات إعلامية مثل هذه الأعمال التي تسم بمفهوم الإعلام التنموي.([26])

وللاقتراب أكثر من الحقيقة الشاخصة أمام أنظارنا ، المتمثلة بتغييب الشئون التنموية عن وسائل الإعلام ، لاسيما الصحف اليومية ، فإن هناك غيابا واضحا في تغطية الأخبار التنموية والاقتصادية ، من قبل مراسلي الصحف المنتشرين في شتى المحافظات ، والاكتفاء بما تورده وكالات الأنباء العالمية([27]) التي تنتشر مكاتبها في الضفة والقطاع ، علما بأن هذه التغطية يفترض أن تكون من نصيب التغطيات المحلية ، ولكن اكتفاء الصحف باقتباس ما تورده وكالات الأنباء يكشف حجم التقصير والإهمال بحق الشئون التنموية ، لأن العرف الإعلامي يقول بأن الوكالة الأجنبية تنقل خبرنا التنموي إلى شتى بقاع الأرض وفقا لسياستها وتوجهاتها ، ويظهر ذلك في التحليل والتقرير .

وقد أظهرت دراسة علمية أن حجم الاقتباس في الصحف المحلية للأخبار التنموية يصل إلى نسب كبيرة ، وتشير إلى غياب سياسة صحفية اقتصادية تنموية ، فقد أشارت الدراسة إلى أن صحيفتي القدس والأيام تقتبسان ما نسبته 42% من مجمل الموضوعات الاقتصادية والتنموية ، فيما وصلت نسبة الاقتباسات في صحيفة الحياة الجديدة إلى 73% !!!([28])

ولذلك فإن التجربة الماضية ، المتعلقة بتغييب واضح للمواطن عن الأداء الإعلامي ، تشير إلى ضرورة التأكيد على أن الجهد الكبير الذي يجب أن تتكاتف فيه كل المؤسسات والخبرات هو أن نعمل على إشراك المواطن بفهمه وفكره وإدراكه في هذه المنجزات.. ويجب أن يعرف ويقتنع بأن هذه التنمية تستهدفه، ومن أجله، ولمستقبله.. وإذا لم تنجح المؤسسات التنموية في ذلك، فسيظل المواطن يحس أن هذه الأعمال والمنجزات ليست له، ولكنها فقط للجهات القائمة على تنفيذها.. وهنا تحدث المشكلة أن الدولة تعمل وتنجز، فيما المواطن غائب وغير مكترث.

    • دور الإعلام في إشراك المواطن بعملية التنمية :

يتطلب تحقيق التنمية البشرية مشاركة واسعة من قبل المواطنين في العمليات التنموية ، سواء أكان ذلك من حيث قدرتهم على المساهمة في صنع القرارات المتعلقة بحياتهم ، أو المحيط الذي يعيشون به ، أو مساهمتهم الإبداعية في تنمية مجتمعهم .

وقد أبدت الغالبية العظمى من الفلسطينيين ( 87%) رغبة كبيرة في المشاركة في تنمية مجتمعهم ، فيما اعتبر 58% منهم بأن الظروف العامة لا تتيح لهم فرصة المشاركة في عملية التنمية ، ويمكن ربط ذلك بإحساس 79% من الفلسطينيين بأن المشاركة في صنع القرارات التنموية المهمة محصورة بأيدي مجموعة قليلة من الناس .([29])

ولا تقع مسئولية تفعيل آليات المشاركة الشعبية في عملية التنمية على عاتق السلطات الحكومية فقط ، بل تمتد إلى منظمات المجتمع المدني ومؤسسات القطاع الخاص ، التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من العملية التنموية ككل ، وضمن إحساس عال بالمسئولية تجاه المجتمع ، ومن هنا يأتي الدور المميز لوسائل الإعلام في الدخول إلى إشراك أكبر قدر ممكن من المواطنين في القرارات التنموية التي تهمهم ، وتهم مستقبل أجيالهم .

ويكمن دور وسائل الإعلام في الاشتراك بعملية التنمية من خلال :

    • العمل على فتح باب النقاش واسعا حول القضايا التنموية ، وصولا إلى جعل الموضوع التنموي جزءا من الوعي المجتمعي والفكر المؤسسي .
    • التركيز على العمل مع المجتمعات المحلية من خلال البرامج التلفزيونية والإذاعية ، وحلقات النقاش التي تنظمها الصحف اليومية والأسبوعية ، التي تفيد في نشر الوعي من ناحية ، وفي جمع المعلومات من ناحية أخرى .

 

    • رابعا : إستراتيجية مقترحة للارتقاء بعلاقة الإعلام والتنمية :

من الأدوار الهامة المنوطة بوسائل الإعلام ، تلك المتعلقة بغرس وتنمية وتنقية سلوكيات الأفراد ، لاسيما في الجانب التنموي والاقتصادي ، باتجاه تشجيع المشاركة في جهود التنمية الاقتصادية ، وفي هذا الإطار يمكن اتخاذ عدد من الخطوات :

  1. وضع خطة إعلامية لاستخدام الإمكانات المتاحة في وسائلها ، بعد تنقية المادة الإعلامية المقدمة من كافة أشكال الحشو الغريبة عن الواقع الفلسطيني ، والتي طالما تعالت الأصوات بإيقافها أو الحد منها .
  2. التقليل قدر الإمكان من الإعلانات التي تحرض المواطنين على زيادة الاستهلاك ، في الوقت الذي يرفع فيه الجميع شعار ضبط الاستهلاك من أجل زيادة الإنتاج .
  3. من أهم مقاييس الحكم على نجاح الإعلام ، هو تجاوب الجماهير واستجابتها للرسالة التي بعث بها الإعلامي عن طريق وسيلته ( الصحيفة ، الإذاعة، التلفزيون).([30])

وفي هذا السياق بإمكان وسائل الإعلام الفلسطينية القيام بالكثير من الأدوار والفنون الإعلامية لخدمة قضايا التنمية ، لاسيما فيما يتعلق بتوسيع المشاركة الشعبية ، بعد أن ثبت أن الجهود الرسمية للسلطة لا يمكنها وحدها النهوض بمسئولياتها ، أو تحقيق إنجازات حاسمة حيالها .

علما بأن القراءة الموضوعية للوضع التنموي في فلسطين الذي سبق الحديث عنه ، يحتم على ضرورة أن يتبع وضع الخطة الإعلامية فور وضع الخطة التنموية ، بمعنى ارتباط الخطتين معا ارتباطا عضويا ، لأن مقومات خطة التنمية نفسها هي مقومات خطة الإعلام ، أي أن الخط الذي أوصلنا إلى شكل معين من أشكال التنمية ، هو نفس الخط الذي يقودنا إلى الخطة الإعلامية ، وينبغي أن نتذكر هنا أن نظريات الإعلام تختلف من مجتمع لآخر .([31])

وقد أثبتت التجربة التنموية خلال العقد الأخير في الأراضي الفلسطينية ، أن كثيرا من المناطق لم تستطع تحقيق نجاح فيها إلا بفضل المشاركة المجتمعية ككل ، وهو ما يستطيع الإعلام القيام به من خلال وسائله وأهدافه ، وأن يلعب أدوارا مؤثرة ، ومنها : البطالة ، محو الأمية ، النظافة والبيئة، المرور ، ترشيد الاستهلاك .

وقبل الحديث عن أشكال إعلامية مقترحة لصالح برامج التنمية ، ينبغي التنويه إلى أن أي تخطيط إعلامي يتركز في المقام الأول في حصر القوى الإعلامية في المناطق المستهدفة : الطاقات البشرية ، الأجهزة الإعلامية : الصحف، الإذاعات ، التلفزيون ، المعدات والمؤسسات ، وتعبئة وتوجيه هذه القوى لتحقيق أهداف المجتمع ، ومن بينها أهداف خطة التنمية ، ومن بينها الأهداف التفصيلية لخطة الإعلام ذاتها .([32])

ويمكن تقسيم الأدوار التنموية المناطة بوسائل الإعلام ، على النحو التالي :

  1. الصحف والتنمية :

تلعب الصحافة كوسيلة من وسائل الإعلام ، دورا أساسيا وفعالا في عملية التنمية ، لاسيما وأن الصحف والمطبوعات تعتبر الوحيدة من بين الوسائل الإعلامية التي تسمح للقارئ بالسيطرة على ظروف التعرض ، كما تتيح له الفرصة لكي يقرأ الرسالة أكثر من مرة .

كما أن الصحف قادرة على الوصول إلى أبناء المجتمع المحلي ، كما أنها مخطط لها أن تصل إلى قادة الرأي العام في المجتمع المحلي ، ولهذا تعتبر عاملا ومؤثرا ومحركا للتنمية .([33])

  1. الإذاعة ودورها التنموي :

أثير الإذاعة يصلنا دون عوائق أو حواجز ، وتعتبر الإذاعة وسيلة اتصال ساخنة تتحقق فيها فورية التدفق الإعلامي ، ووسيلة انفعالية ذهنية ديمقراطية لتداول الأخبار والآراء والأفكار عن طريق المشاركة ، والرسالة المذاعة قد تكون أكثر فاعلية لأنه يمكن تقويتها بواسطة الموسيقى والتأثيرات الخاصة التي تترك انطباعا قويا ، وقد أظهرت التجارب أن المواد الإعلامية البسيطة الهامة ، التي تقدم بواسطة الإذاعة يسهل تذكرها مما لو قدمت مطبوعة ، خاصة بين الأفراد الأقل تعليما والأقل ذكاء .

  1. التليفزيون .. معجزة الصوت والصورة :

فهو يخاطب العين والأذن معا ، وهو جهاز عائلي يدخل غرفة النوم ، ويقدم رسالته الإعلامية إلى خليط من الثقافات ومختلف الأعمار ، وفي ضوء قدراته الإقناعية للجمهور ، فهو يساعدهم على الإدراك والاقتناع والسلوك ، ثم المشاركة الفعلية في عمليات التنمية .

وما دام أن التلفزيون في أساسه جهاز ترفيهي ، والناس ينشدونه لمشاهدة المتعة ، إلا أننا كإعلاميين وتنمويين ، يجب أن نجعل من برامجنا الترفيهية ذات مسحة تنموية تثقيفية جادة ، ونجعل في ذات الوقت من برامجنا التنموية التثقيفية الجادة ذات مسحة ترفيهية .([34])

    • التكامل بين وسائل الإعلام :

إن استخدام وسائل الإعلام في التنمية ، إنما يحتاج إلى تكاملها في إطار خطة وطنية عامة للتنمية ، تكامل بين الصحافة والراديو والتلفزيون ومراكز الإعلام التخصصي ، لأن التنمية أصبحت قضية مصير في عالم دائم التغير ، دائم الحركة ، دائم التقدم .

وبإمكاننا الآن استعراض أبرز أشكال المقترحات الإعلامية لنشر الفكر التنموي ، ومنها :

1- تخصيص برامج إذاعية وتلفزيونية تنموية :

لتجسيد واقع ومشكلات وتطلعات احد المواقع المهمشة من المشاريع التنموية ، بحيث تشمل كل حلقة من حلقاته إعطاء الفرصة لأهالي الموقع للتعريف بقريتهم أين هي ؟ وما هي ؟ وبعد التعريف بالموقع يبدأ مسح المشكلات الذي يقدم على لسان المعنيين والمتضررين منها،  ويأتي دور إدارة البرنامج من خلال استضافة الوزراء والمسئولين  واطلاعهم على مشاكل سكان هذه المناطق ونقاشها معهم ، ولكي لا يبقى الانطباع السائد بسلبية المواطن وانتظاره للمسئول حتى يأتي ويحل مشكلاته خصص الجزء الأخير من هذا البرنامج لتسليط الضوء على مبادرات الأهالي وما فعلوه بأيديهم لتغير واقعهم وتنمية قراهم ومخيماتهم.

  1. المؤتمرات الصحفية : ضرورة قيام المؤسسات التنموية والاقتصادية بتنظيم عدد من المؤتمرات الصحفية التي كان الهدف منها الإعلان عن نتائج دراسات اقتصادية معينة ، واستطلاعات الرأي التي تجريها هذه المؤسسات في الشارع الفلسطيني.

3- ورشات العمل الإعلامية:  على المؤسسات التنموية إبداء الحرص على إشراك القطاع الإعلامي في أنشطتها وفعاليات مشاريعها، فضلا عن تشكيل لجنة إعلامية للمشاركة في فعالياتها الدورية ، واعتبارها لجنة أساسية إلى جانب باقي اللجان.

4- الصحافة المحلية: ضرورة إبداء الحرص على رفد الصحف اليومية والأسبوعية ، بالعديد من التحقيقات المصورة والتقارير الإخبارية ، والمقالات التي تعزز تواصل هذه المؤسسات مع سوق الإعلام الفلسطيني، ناهيك عن العديد من المقالات التي تنشر في العديد من الصحف العالمية خاصة أثناء المواسم الاقتصادية الرسمية (مؤتمرات دولية ) .

  1. المطبوعات والمنشورات : لاسيما في ظل إهمال المؤسسات الاقتصادية للجانب الإعلامي ، فقد افتقر السوق الإعلامي للمطبوعات الاقتصادية ، التي تزود القارئ ورجل التنمية بالمعلومات الدقيقة ، وتبين فرص الاستثمار وتطورات الاقتصاد.([35])

 

    • خامسا : قصص تنموية إعلامية ناجحة :

حتى لا تبدو الدراسة وكأنها تقدم صورة سوداوية تشاؤمية لواقع الإعلام التنموي ، فقد أردنا أن نختمها بإيراد عدد من الأمثلة الإعلامية التنموية الناجحة في فلسطين ، قاصدين بذلك الاعتراف بالدور الريادي الذي قامت به من جهة ، ومحاولة استلهام تجاربها لدى العديد من المؤسسات التنموية الأخرى المنتشرة في ربوع وطننا .

أولا : برنامج دراسات التنمية في جامعة بير زيت :([36])

منذ اليوم الأول لعمله ، بدأ بوضع البذور الأولى لإعلام تنموي واعد ، على النحو التالي :

  1. ملحق البيدر الصحفي الشهري :

حيث صدر العدد الأول منه بتاريخ 25 أيار 1998 ، آخذا على عاتقه مهمة توثيق وتحليل التجربة التنموية الفلسطينية ، وطرح القضايا من خلال وجهات نظر الأطراف المختلفة، وخلال أعداده المختلفة التي وصلت إلى 47 عددا ، طرق البيدر مواضيع وتحقيقات لمست من خلالها معظم أوجه الجوانب الإنسانية والاقتصادية والسياسية للتجربة التنموية الفلسطينية مثل : القضية العمالية  ، نسب البطالة ، الفقر ، التعليم ، المناطق المهمشة ، اللاجئين ، البنية التحتية ، القدس ، الإسكان ، وغيرها .

  1. البرنامج الإذاعي:  بيدر التنمية

جاءت فكرة برنامج إذاعي متخصص في قضايا التنمية، ليناقش قضايا التنمية على نطاق أوسع ومع فئات متنوعة أكثر، فمن الشخصيات التنموية في موقع المسؤولية ، إلى الشخصيات الأكاديمية ، إلى نساء الريف ، وأطفال المخيمات ، إلى العمال والمعاقين.

مع كل هؤلاء وأكثر من هؤلاء ، ناقش البرنامج موضوعات التخطيط من اجل التنمية ، تمويل التنمية في فلسطين ، دور قطاعات الشعب المختلفة في العملية التنموية ، التركيز على أهم المشاكل التنموية التي يعاني منها المجتمع الفلسطيني كالفقر والبطالة ، المواضيع المتعلقة بالتنمية البشرية كالصحة والتعليم والبيئة وحقوق الإنسان .([37])

 

ثانيا : المشروع الدانمركي في المنطقة الوسطى – قطاع غزة 

  1. منذ بداية عمله في العام 1999 ، أصدر ملحقا صحفيا فصليا باسم ( الوسطى) ، وصدر منه 15 عددا ، تعالج القضايا التنموية في محافظة الوسطى التي تضم عددا من مخيمات اللاجئين ، ويشرف على تحرير الملحق نخبة من خريجات قسم الصحافة والإعلام في الجامعة الإسلامية ، بالإضافة إلى الكادر الإداري .([38])
  2. شرع المشروع بتعيين عدد من الإعلاميين والإعلاميات في دوائر العلاقات العامة في البلديات العشر ، وقد أثبت هؤلاء نجاحا متفاوتا في التعامل مع وسائل الإعلام ، الأمر الذي يؤكد ضرورة السعي لتطوير مستوياتهم المهنية والصحفية .

 

  • نتائج الدراسة :

اتضح للباحث عدم تناسب الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام في مجالات التنمية في فلسطين ، من حيث كمية ونوعية المواد والتقارير والبرامج ذات الصلة بهذه المجالات ، وكذلك من حيث طرق المعالجة الفنية المستخدمة ، في تلك المواد والبرامج ، ولذلك فقد خرجت الدراسة بالكثير من النتائج الهامة والمؤلمة ، أهمها :

  1. غياب مفهوم التنمية بمفاهيمها العامة عن وسائل الإعلام ، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والبشرية ، واقتصار الحديث فيها على التنمية الاقتصادية بصورة أساسية.
  2. عدم إفراد وسائل الإعلام المختلفة مساحات كافية من برامجها وصفحاتها وساعات بثها، لتغطية التنمية وشؤونها المتعددة .
  3. لم تعمل وسائل الإعلام على شرح وتفسير وتحليل المفاهيم والمصطلحات ، والأهداف والخصائص العامة للتنمية الاقتصادية في فلسطين من خلال الخبراء والمحررين والاقتصاديين والكتاب .
  4. النقص الفادح في الإعلاميين والصحفيين الذين يمكن أن نطلق عليهم ( إعلامي اقتصادي ) ، إلا في بعض الحالات النادرة ، الأمر الذي يجعل الاهتمام الإعلامي بالتنمية ، كواجب تقليدي رتيب يقع على كاهل هذا الصحفي أو ذاك .
  5. عدم التزام هذه الوسائل - إلا ما ندر – بالدور الذي تحدده لها خطط التنمية المتعارف عليها ، لأن أي خطة للتنمية تؤكد بأنه لكي تتحقق أهدافها يجب استخدام وسائل الإعلام ، والثقافة المختلفة للتعريف بمتطلبات التنمية ، ودور المواطنين فيها ، مع إشراك تلك الوسائل في تنفيذ الخطة ومتابعتها .
  6. انخفاض نسبة البرامج والأخبار ذات الموضوعات الجادة والحيوية،المتصلة بالتنمية ، وعلى صعيد نشر وسائل مساعدة مع المادة الصحفية ، كالملاحق التنموية ، فقد كانت النسبة ضئيلة جدا .
  7. قلة تواجد المواطنين ومشاركة الجمهور في هذه البرامج والتقارير الصحفية ، الأمر الذي لا يتيح فرصة التفاعل بين الرسالة الإعلامية والجمهور المستهدف من عملية التنمية برمتها ، وبالتالي لا يساعد على طرح الحلول المناسبة لمعوقات التنمية الماثلة أمامنا .
  8. كثرة الموضوعات والإعلانات ذات الأهداف الدعائية ، والتي لا تخدم أهداف التنمية بصورة حقيقية .
  9. عدم استناد مواد وتقارير البرامج الإذاعية والتلفزيونية والصفحات الاقتصادية على البحوث والدراسات العلمية ، وإنما اعتمادها بصورة أساسية على المزاجات الشخصية ، والطفرات العفوية لهذا المذيع أو ذالك المراسل .
  10. العمل التنموي بدون إعلام سيظل محصوراً داخل دائرة ضيقة, ولا يحقق واحداً من أهم أهدافه وهو الوصول إلى كل المجتمع وطبقاته ، وما زال الإعلام الذي يقدم عن العمل التنموي يقوم في إطار أبواب وزوايا المجتمع, وهي نتيجة لتراث طويل لا تتمتع بمصداقية كبيرة لدى القارئ .
  11. كثير من دوائر الإعلام داخل المؤسسات التنموية ( الحكومية والأهلية ) تمارس عملها كموظفي العلاقات العامة, دون إدراك حقيقي لأهمية الإعلام ودوره ورسالته، وتخرج رسائلها الإعلامية من النشاط الفوقي للمؤسسة ( لقاءات المدير, اجتماعات, استقبالات) ، وليس عن نشاط المنفذين الفعليين للبرامج والمشروعات والخدمات التنموية .

 

  • توصيات الدراسة :
    • ضرورة وضع خطة إعلامية تتناسب مع الظروف القائمة في الأراضي الفلسطينية ، ومع الإمكانيات المتاحة لوسائل الإعلام ، بحيث تنطلق من المبادئ الرئيسة للتنمية البشرية .
    • اهتمام وسائل الإعلام باستخدام جميع الفنون الصحفية والإعلامية ، حتى تتحول من إعلام ناقل للأخبار التنموية ، إلى إعلام نقل الأخبار والمعلومات وشرحها وتفسيرها والتعليق عليها ، وأن تقوم بدور الموجه للسلوكيات والقيم الاقتصادية الجيدة والإيجابية للإسهام في التنمية الاقتصادية .
    • إصدار ملاحق صحفية دورية تعالج قضايا التنمية في فلسطين ، لاسيما قضايا الصناعة والسياحة والتجارة ، بالتعاون مع المؤسسات التنموية العاملة .
    • ضرورة اهتمام وسائل الإعلام بعرض أهم الكتب والدراسات والأبحاث التي لها علاقة بالتنمية الاقتصادية ، واستكتاب متخصصين في المجال التنموي والاقتصادي لرفد وسائل الإعلام بالتحليلات والتعليقات .
    • على وسائل الإعلام أن تلعب دورها بوعي مع الأفكار المعوقة للنشاط التنموي بشكل مباشر وغير مباشر, وذلك من خلال مناقشة الأفكار والموروثات الاجتماعية التي تمثل عائقاً أمام تحقيق العمل التنموي لأغراضه وأهدافه.
    • ضرورة إسهام الشخصيات الإعلامية الأكثر قبولاً لدى القراء في الكتابة والترويج لأفكار العمل التنموي وأغراضه وأهميته.
    • ضرورة ابتكار أشكال جديدة للإعلام, وأن يقوم بالإعلام مهنيون ذوو مستوى عالٍ من الكفاءة والخبرة المهنية العالية, لكي تقدم مادة إعلامية مقروءة أو مسموعة, تجذب المتلقي وتشده.
    • أن يكون هناك تنسيق وتعاون مستمر بين وسائل الإعلام ، والجهات المختصة بعمليات التنمية ، من أجل دراسة وتحديد مهام وسائل الإعلام في التنمية .
    • قيام وسائل الإعلام بالدور الحقيقي والجدي للتدريب اللازم للعاملين فيها ، لاسيما أولئك المتخصصين بتغطية الفعاليات الاقتصادية والتنموية ، بالتنسيق مع الجهات المختصة محليا وخارجيا .
    • قيام المؤسسات التنموية والاقتصادية بالتدريب اللازم للعاملين فيها ، وخاصة على الفنون الصحفية والإعلامية .
    • العمل على إصدار ملحق صحفي دوري ( شهري أو فصلي) بهدف طرح مفاهيم واضحة وشاملة للتنمية البشرية ، بحيث تصبح قريبة من أذهان الناس ، وإشراكهم في التعبير عن وجهات نظرهم وأفكارهم ، وطرح مقترحاتهم وتطلعاتهم .
       

المراجع والمصادر

  1. أحمد،محمد عبد القادر،دور الإعلام في التنمية،دار الحرية للطباعة والنشر ، بغداد ، ط1 ، 1982.
  2. برنامج دراسات التنمية ، تقرير التنمية البشرية 2004 ، جامعة بير زيت ، التقرير الملخص .
  3. برنامج دراسات التنمية، استطلاع للرأي العام الفلسطيني ، جامعة بيرزيت ، حزيران 1999 .
  4. برنامج دراسات التنمية ، التنمية البشرية في فلسطين : منهج بالمشاركة ، بير زيت ، 1998 .
  5. الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ، مسح وسائل الإعلام ، 2004 .
  6. أبو حشيش ، حسن ، الصحافة في فلسطين ، ط1 ، 2005 ، غزة .
  7. الخطيب ، عمر، الإعلام التنموي، دار العلوم للطباعة والنشر، الرياض ، ط1 ، 1983 .
  8. الدقاق ، إبراهيم ، بناء نموذج التنمية المحلي : الخلفيات والمشكلات ، الملتقى الفكري العربي ، القدس ، ط1، 1995.
  9. الرميحي, محمد، الإعلام والنشاط الأهلي ، ورقة عمل مقدمة في مؤتمر التنظيمات الأهلية العربية في مؤتمر القاهرة ، أكتوبر 1989.
  10. زارع ، أحمد ، الإعلام والتنمية ، مطبعة الشمس ، القاهرة ، ط1 ، 1998 .
  11. شكري ، عبد المجيد ، الاتصال الإعلامي والتنمية ، دار العربي للنشر ، القاهرة ، ط1 ، 1995 .
  12. الشناوي ، فرج ، الإعلام  في خدمة التنمية ، مجلة الدراسات الإعلامية ، العدد 27،يونيو 1982 .
  13. الشناوي ، فرج ، الإعلام وبناء ديناميات المشاركة الشعبية ، مجلة الدراسات الإعلامية ، العدد 35 ، يوليو 1984 .
  14. أبو شومر ، توفيق ، القطاعات الإعلامية : دراسات وإحصاءات ، وزارة الإعلام ، 1999 .
  15. الصنوي ، عدنان ، لماذا تبدو الصحافة الاقتصادية معقدة ومملة.. ؟؟ ، جريدة القدس ، 24/1/2004 .
  16. أبو عامر ، عدنان ، الإعلام التنموي: البيدر نموذجا ، العدد 24 ، تموز 2000 ، ص6 .
  17. عطا الله، أحمد، لتنمية الاقتصادية في الصحافة الفلسطينية،بحث تخرج،الجامعة الإسلامية، 2000 .
  18. قبضايا ، صلاح ، أثر الصحافة المطبوعة في تنمية المجتمعات المحلية ، مجلة الدراسات الإعلامية ، العدد 27 ، يونيو 1982 .
  19. القرني ، علي ، لماذا نعجز عن تسويق منجزاتنا للمواطن ؟ جريدة الحياة الجديدة ،23/11/2001.
  20. محمد ، سيد محمد ، الإعلام والتنمية ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، ط4 ، 1988 .
  21. مفتاح ، الخطاب الإعلامي الفلسطيني : تشخيص وتقييم ، المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار والديمقراطية ، رام الله ، 2005 .
  22. منصور ، نادية ، التليفزيون ووعي التنمية ، مجلة دراسات إعلامية ، العدد 46 ، المركز العربي ، القاهرة ، مارس 1987.
  23. همام ، طلعت ، مائة سؤال عن الإعلام ، دار الفرقان ، عمان ، ط2 ، 1985 .
  24. الوفائي ، محمد ، محاضرات في سيكولوجية الإعلام ، جامعة القاهرة ، ط1 ، 1995 .
     
*  الهوامش

[1] ) هذا التعريف ورد في تقارير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية في العالم بين عامي 1994-1999 .

[2] )  الدقاق ، إبراهيم ، بناء نموذج التنمية المحلي ، الملتقى الفكري العربي ، القدس ، ط1، 1995 ، ص43.

[3] ) برنامج دراسات التنمية ، تقرير التنمية البشرية 2004 ، جامعة بير زيت ، التقرير الملخص ، ص22 .

[4] ) المرجع السابق ، ص28 .

[5] ) محمد ، سيد محمد ، الإعلام والتنمية ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، ط4 ، 1988 ، ص323 .

[6] ) للاطلاع بالتفصيل على سياسة الصحف وتوجهاتها وتقييمها ، يمكن الرجوع إلى كتاب الصحافة في فلسطين للدكتور حسن أبو حشيش ، ط1 ، 2005 ، غزة ، ص97- 114 .

[7] ) مفتاح ، الخطاب الإعلامي الفلسطيني : تشخيص وتقييم ، المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار والديمقراطية ، رام الله ، 2005 ، ص4 .

[8] ) الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ، مسح وسائل الإعلام 2004 .

[9] ) همام ، طلعت ، مائة سؤال عن الإعلام ، دار الفرقان ، عمان ، ط2 ، 1985 ، ص13 .

[10] ) قبضايا ، صلاح ، أثر الصحافة المطبوعة في تنمية المجتمعات المحلية ، مجلة الدراسات الإعلامية ، العدد 27 ، يونيو 1982 ، ص81 .

[11] ) الإعلام والتنمية ، مرجع سابق ، ص335 .

[12] ) زارع ، أحمد ، الإعلام والتنمية ، مطبعة الشمس ، القاهرة ، ط1 ، 1998 ، ص86 .

[13] ) عطا الله، أحمد، التنمية الاقتصادية في الصحافة الفلسطينية، بحث تخرج، الجامعة الإسلامية، 2000 ، 257.

[14] ) الشناوي ، فرج ، الإعلام  في خدمة التنمية ، مجلة الدراسات الإعلامية ، العدد 27 ، يونيو 1982 ، ص87.

[15] ) أحمد،محمد عبد القادر، دور الإعلام في التنمية ، دار الحرية للطباعة والنشر ، بغداد،ط1، 1982، ص143.

[16] ) الخطيب ، عمر، الإعلام التنموي، دار العلوم للطباعة والنشر، الرياض ، ط1 ، 1983 ، 58 .

[17] ) الوفائي ، محمد ، محاضرات في سيكولوجية الإعلام ، جامعة القاهرة ، ط1 ، 1995 ، ص57 .

[18] ) الرميحي, محمد، الإعلام والنشاط الأهلي ، ورقة عمل مقدمة في مؤتمر التنظيمات الأهلية العربية في مؤتمر القاهرة أكتوبر 1989.

[19] ) الإعلام والتنمية ، ص111 .

[20] ) ستتعرض الدراسة في نهائيتها لبعض قصص النجاح المحلية التي أثبتت كفاءة في توظيف وسائل الإعلام لبرامجها التنموية .

[21] ) عدد من الفضائح المالية في منظومة الاقتصاد الغربي ( الأوروبي والأمريكي) في أواخر القرن العشرين ، كان لها أكبر الأثر في رفع شأن الإعلام الاقتصادي .

[22] ) منصور ، نادية ، التليفزيون ووعي التنمية ، مجلة دراسات إعلامية ، العدد 46 ، المركز العربي ، القاهرة ، مارس 1987 ، ص78 .

[23] ) هذه ملاحظات خرج بها الباحث من خلال لقاءات عقدها مع بعض المراسلين الاقتصاديين ، والباحثين في شؤون التنمية ، لتشخيص هذا الواقع المرير .

[24] ) الصنوي ، عدنان ، لماذا تبدو الصحافة الاقتصادية معقدة ومملة.. ؟؟ ، جريدة القدس ، 24/1/2004 .

[25] ) القرني ، علي ، لماذا نعجز عن تسويق منجزاتنا للمواطن ؟ أدوات بلا مضمون.. ووسائل بلا رسالة ، جريدة الحياة الجديدة ،23/11/2001.

[26] ) هذه ملاحظات يستطيع أي متابع لوسائل الإعلام ، وخاصة الصحف اليومية ، أن يكتشفها بقليل من الجهد ، ومع ذلك فلم  يكلف القائمون على هذه الصحف ( رؤساء التحرير والمراسلين ) عناء تعديلها أو النظر فيها .

[27] ) وكالات الأنباء العالمية الموجودة في الضفة الغربية وقطاع غزة هي : وكالة أنباء رويترز، فوكالة الأنباء الفرنسية ، وكالة الأنباء الألمانية ، وكالة الأنباء الأمريكية ، وكالة قدس برس للأنباء .

[28] ) أبو شومر ، توفيق ، القطاعات الإعلامية : دراسات وإحصاءات ، وزارة الإعلام ، 1999 ، ص85 .

[29] ) استطلاع للرأي العام الفلسطيني ، برنامج دراسات التنمية ، جامعة بيرزيت ، حزيران 1999 .

[30] ) الشناوي،فرج ،الإعلام وبناء ديناميات المشاركة،مجلة الدراسات الإعلامية، العدد 35،يوليو 1984، ص92.

[31] ) الإعلام والتنمية ، مرجع سابق ، ص342 .

[32] ) الإعلام والتنمية ، مرجع سابق ، ص321 .

[33] ) شكري ، عبد المجيد ، الاتصال الإعلامي والتنمية ، دار العربي للنشر ، القاهرة ، ط1 ، 1995 ، ص85 .

[34] ) الاتصال الإعلامي والتنمية ،مرجع سابق ، ص90 .

[35] ) أبو عامر ، عدنان ، الإعلام التنموي: البيدر نموذجا ، العدد 24 ، تموز 2000 ، ص6 .

[36] ) للتعرف أكثر على أقسام الإعلام التنموي الخاص بالبرنامج يمكن زيارة موقعه على شبكة الانترنيت : www.birzeit.edu/dsp

[37] ) التنمية البشرية في فلسطين : منهج بالمشاركة ، برنامج دراسات التنمية ، بير زيت ، 1998 ، ص50 .

[38] ) بالإمكان الحصول على الملحق من إحدى بلديات المحافظة الوسطى بقطاع غزة .

 

المصدر دار المنظومة

https://search.mandumah.com/Record/691478