التغطية الإعلامية الإسرائيلية لاغتيال الشيخ أحمد ياسين

  • الأربعاء 17 يناير 2018 01:07 م

 

بحث دراسي حول

التغطية الإعلامية الإسرائيلية

لاغتيال الشيخ أحمد ياسين

مقدم إلى مؤتمر الإمام الشهيد : أحمد ياسين

في الذكرى الأولى لاستشهاده

فبراير 2005

" قامت دولة إسرائيل بالمس بأول أوائل القاتلين الفلسطينيين ، الشخص الذي تمحورت أيديولوجيته في القتل وتدمير إسرائيل ، لقد تزعم هذا الشخص قائمة كارهي إسرائيل، ولا يسعني هنا إلا تقديم الشكر للجهاز الأمني " .

هكذا كان رد فعل رئيس الوزراء الإسرائيلي أريئيل شارون على حادث اغتيال الشيخ أحمد ياسين فجر يوم الاثنين الموافق 22/آذار مارس/2004 ، وجاء معبرا عن أجواء إعلامية تضج بالمعمعان القومجي الإسرائيلي ، التي كانت تحرض ليل نهار على ضرورة المس بقادة "الإرهاب" ، وعلى رأسهم الشيخ أحمد ياسين ، الأمر الذي جعل أولئك الإعلاميين ، وغالبية العاملين في مختلف وسائل الإعلام يكتبون تقاريرهم ويرسلون أخبارهم على وقع أصوات الصواريخ .

وهكذا فقد تجلى موقف إسرائيل بمختلف مسمياته ( الرسمي والسياسي والإعلامي) بين مرحب بالاغتيال ، ومتحفظ ، ومعارض ، مع أن الكفة مالت في النهاية لصالح المؤيدين ، فيما تبقى الخوف سيد الموقف ، الخوف الذي تمثل في إلغاء الإجازات والدورات في جهاز الشرطة ، وفي حالة التهيؤ القصوى في الجيش والقيادة الداخلية ، والمطافئ وخدمات الإنقاذ ، وفرض الطوق على المناطق المحتلة ، وقد دلت التصريحات والتحليلات التي أعقبت حادث اغتيال الشيخ أحمد ياسين ، ان الإعلام الإسرائيلي في معظمه يدور في فلك شرعية هذا الاغتيال ، ليس ذلك فحسب ، بل إن هناك من وجه في وسائل الإعلام اللوم للمستويين العسكري والسياسي الإسرائيلي على تأخره في تنفيذ هذا الاغتيال منذ زمن بعيد .

وتأتي هذه الدراسة لتحقيق عدد من الأهداف ، لعل أهمها :

  • رصد أهم المؤشرات التي شملها حادث اغتيال الشيخ ياسين على مجمل الأداء الإعلامي الإسرائيلي ، لاسيما ما تعلق منها بالنظر إلى ظاهرة الشيخ ياسين وتشخيص مواقفه، والتركيز على الوظيفة " القومية " التي أداها الإعلام الإسرائيلي .
  • إظهار الاصطفاف الإعلامي منقطع النظير خلف المؤسستين العسكرية والسياسية في أعقاب تنفيذ عملية الاغتيال ، لدرجة غاب فيها الخيط الأبيض عن الخيط الأسود، وأصبح من الصعوبة بمكان التفريق بين الناطق العسكري للجيش،وبين المراسل العسكري.
  • تحديد أهم تلك المؤشرات المتعلقة بحادثة اغتيال الشيخ ياسين ، والمتعلقة بـ: توصيف شخصية الشيخ، وقراءة مواقفه السياسية ، والتحريض الذي مارسه الإعلام الإسرائيلي على الفلسطينيين عموما ، وقادة الانتفاضة خصوصا ، وصولا إلى تبرير سياسة الاغتيالات التي ينتهجها الجيش الإسرائيلي .
  • إبراز عدم الحياد في التغطية الإعلامية لحادث اغتيال الشيخ ، من خلال تغييب الرواية الفلسطينية في عملية الاغتيال ، وانتهاج وسائل الإعلام الإسرائيلي لسياسة لوم الضحية الفلسطيني المتمثل بالشيخ أحمد ياسين، وتسويق الأكاذيب والأضاليل بحقه .

ومن النتائج الهامة التي ستخرج بها الدراسة :

  • لم تكتف وسائل الإعلام الإسرائيلية بتزويد متلقيها بمستجدات حادث الاغتيال، بل لجأت إلى التهويل تارة ، وإلى التستر تارة أخرى ، وبدلا من إيجاد رأي عام من خلال عرض تعددي لوجهات النظر،أخذت على عاتقها تعبئة الرأي العام،من خلال التهويل والتحريض.
  • أتقن المراسلون العسكريون والمحللون للشؤون العربية عرض وجهة النظر الرسمية الإسرائيلية لما حدث في عملية الاغتيال ، وفي بعض الأحيان لا تستطيع أن تميز إن كان المراسل ناطقا بلسان الحكومة ، أو الناطق بلسان الحكومة هو المراسل .
  • لم يكن هناك توازن معقول ومقبول بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي للتعقيب على حادث الاغتيال، في المقابلات ونقل المواقف، ولم يبرز ذلك في قلة عدد الفلسطينيين الذين قوبلوا في التقارير الإعلامية فقط، بل في التوجه العدائي للصحفيين الإسرائيليين .
  • مالت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى استخدام مصطلحات وتعابير انتقائية ، وتحولت إلى جزء من عملية تصوير وضعية إسرائيل والإسرائيليين بكونهم ضحايا إلى نهاية العالم ، وتصوير الطرف الآخر المتمثل بالشيخ ياسين بكونه المذنب والمسئول عن كل ما جرى.

علما بأن الدراسة قد اعتمدت في معظم أجزائها على المتابعة اليومية واللحظية لوسائل الإعلام الإسرائيلية ( المرئية والمسموعة والمكتوبة ) ، حتى تخرج معبرة حقيقة عن الأداء الإعلامي لها بشكل مباشر واضح ، وهي بذلك اتبعت المنهج التحليلي الوصفي لهذه الوسائل يوما بيوم قدر ما توفرت الفرصة .

آمل أن تقدم الدراسة عرضا جليا لهذا المحور المهم من محاور حادث اغتيال الشيخ أحمد ياسين  ، وصولا إلى فهم وإدراك طبيعة الإعلام الإسرائيلي ، والإطلاع -ولو قليلا - على آلية أداء الإعلام في ( زمن الحروب الإسرائيلية ) !

والخروج بنتائج تفيدنا في الوصول إلى وضع إستراتيجية عملية لمواجهة هذا الإعلام المجند ، بإعلام مهني وطني في آن واحد .

تتناول الدراسة في محتوياتها المحاور التالية :

  • الخطاب الإعلامي الإسرائيلي خلال انتفاضة الأقصى
  • الإعلام الإسرائيلي ما قبل وما بعد الاغتيال
  • الدعاية الإعلامية للمؤيدين للاغتيال ، والتعتيم على الآراء المعارضة
  • التحريض الإعلامي على اغتيال الشيخ أحمد ياسين
  • تسويق الأكاذيب ضد الشيخ وترويجها إعلاميا بغرض تبرير اغتياله
  • الرقابة العسكرية على عملية الاغتيال وتغييب الرواية الفلسطينية
  • جلب التعاطف الإعلامي الدولي المؤيد للاغتيال
  • انتهاج سياسة لوم الشيخ أحمد ياسين
  • إعلاميون إسرائيليون حرضوا على اغتيال الشيخ ياسين
     
  • الخطاب الإعلامي الإسرائيلي خلال انتفاضة الأقصى :

قبل الحديث عن الدور الذي قام به الإعلام الإسرائيلي في التحريض على الشيخ أحمد ياسين ، يجدر بنا التعرض سريعا إلى توجهات الخطاب الإعلامي الإسرائيلي ، لاسيما خلال انتفاضة الأقصى ، كمقدمة طبيعية لتوصيف موقفه في التحريض على حادثة الاغتيال .

علما بأنه قد أوكل إلى أدوات هذا الإعلام: القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية والصحف ، مهمة الإدمان على شن حرب نفسية لا هوادة فيها ، على المستمعين والمشاهدين الفلسطينيين ، والتأثير بشكل واضح ومقصود على الروح المعنوية والحالة النفسية لهم ، وبالتالي يهدف هذا الإعلام إلى التأثير وتشويه المعلومات ، وهز الثقة بالنفس لدى الجماهير الفلسطينية خاصة .([1])

ويبرز تحليل الخطاب الإعلامي الإسرائيلي منذ بداية الانتفاضة ، الصلة الوثيقة بين النخب العسكرية والسياسية والإعلامية ، الأمر الذي أكد فرضية أن الإعلام الإسرائيلي يؤدي دور الناطق بلسان النخب العسكرية والسياسية ، كما تظهر العلاقة الوطيدة بين السياسة والإعلام بصورة خاصة في نشرات الأخبار ، وفي برامج ثقافية سياسية ، مع نقل وجهة نظرها إلى داخل الأطر الإعلامية .([2])

وتنقسم وسائل الإعلام في إسرائيل إلى عدة أنواع :

  1. فالتلفزيون ، يضم ثلاث قنوات : واحدة رسمية ، ميزانيتها معتمدة على أموال ضريبة البث التي تجبى من الجمهور ، واثنتان خاصتان ، القناتان الثانية العاشرة الفضائيتان .
  2. أما الصحف ، فإن هناك صحفا يومية تصدر في إسرائيل باللغات العبرية والروسية والإنجليزية والعربية ، كما أن هناك شبكة كبيرة من الصحف الأسبوعية والشهرية ، ونخصص الحديث عن ثلاث صحف كبرى ، الأولى يديعوت أحرونوت وهي أكثر الصحف رواجا ، ويقرأها قرابة 72% من قراء الصحف ، ومعاريف ، الأقل انتشارا من الأولى ، وهآرتس ، الأقل انتشارا بين الصحف ، لها ميول يسارية ، ويقرأها المثقفون من الطبقة البرجوازية الإسرائيلية ، ولذا تمتاز تحليلاتها بالأكثر عمقا.([3])
  3. بالنسبة للإذاعة ، فهناك الإذاعة الرسمية التابعة لسلطة البث ، وبرامجها إخبارية بالأساس ، وهناك إذاعة الجيش الإسرائيلي ، ومحطات الراديو المحلية التي تبث بالأساس برامج ترفيهية شبابية .([4])

وقد تكفلت هذه الأقسام الإعلامية خلال انتفاضة الأقصى بدور التحريض المركز على القيادات الفلسطينية المقاومة ، لاسيما ضد الشيخ أحمد ياسين ، وتقديم معلومات مضللة بحقه ، مما هيأ الرأي العام لحادثة اغتياله ، وتقبلها بصورة عادية فيما بعد .

علما بأن المحررين في وسائل الإعلام الإسرائيلية يرون أن التعددية الفكرية والاختلافات الأيدلوجية بينهم ، يجب أن لا تشكل عائقا أمام تجنيد وسائل الإعلام بشكل تام ، لخدمة الهدف الاستراتيجي الأعلى ، وهو تجسيد مشروع الوطن القومي اليهودي في فلسطين .([5])
 

  • ما قبل الاغتيال :

تبنى الإعلام الإسرائيلي مسألة اغتيال الشيخ أحمد ياسين منذ أواسط انتفاضة الأقصى ، بدعوى أنه الرأس المدبر للعديد من العمليات الفدائية التي أودت بحياة مئات الإسرائيليين ، ولم تكن هذه الاتهامات اعتباطية ، بل إنه حمل الشيخ ياسين المسؤولية المباشرة عن موت هؤلاء ، من خلال إرساله شخصيا للاستشهاديين ، ورغم أن هذه الاتهامات تعتريها الكثير من المغالطات الأمنية والسياسية ، إلا أن الإعلام الإسرائيلي مضى في هذا المنهج إلى حين وقوع حادث الاغتيال ذاته .

ارتفعت حدة التهديدات الإسرائيلية ضد الشيخ ياسين مع بداية عام 2004 ، حين تمكنت حركة حماس من تنفيذ عدد من العمليات الفدائية والاستشهادية الناجحة ، وقد جاء على لسان زئيف بويم، نائب وزير الدفاع الإسرائيلي : إن الشيخ ياسين يستحق الموت ، وأنصحه بالاختفاء ، لقد تم إدراجه ضمن قائمة المستهدفين بالقتل، والأفضل له أن يختبئ تحت الأرض ، حيث لا يستطيع أن يفرق بين النهار والليل.. سنعثر عليه في سراديبه ونصفيه".([6])

وربما شكلت عملية ميناء أسدود التي وقعت يوم الأحد الموافق 14/مارس/2004 ، بداية العد التنازلي لتوقيت الاغتيال ، وهي العملية التي نفذها شابان من قطاع غزة ينتميان لكتائب القسام ، وأودت بحياة عشرة إسرائيليين وجرح عشرين آخرين ، واستشهاد المنفذين .

فقد أجمعت الصحف الإسرائيلية على تحميل الشيخ ياسين شخصيا مسئولية تنفيذ العملية ، التي وصفتها بـ" الضربة الإستراتيجية والعملية النوعية"([7]) ، وتمثل تحولا استراتيجيا في عمليات فصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة ، وتكشف عن اختراق وتقصير أمنيين كبيرين ، لاسيما وأن الحديث يتناول منشأة إستراتيجية مهمة في العمق الإسرائيلي ، من المفروض أنها تتمتع بأقصى درجات التحصين والحماية والحيطة .([8])

وفي نقد شديد اللهجة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية ، يعلق محلل عسكري على التقصير غير المبرر الذي أتاح الفرصة لتنفيذ العملية بقوله : " كيف ينجح فتى في الثامنة عشرة من عمره في الدخول بسهولة إلى منشأة إستراتيجية تحتوي على مواد سامة ، يمكن أن تفتك بآلاف الناس ، كما لو كانت هذه المنشأة ملعب كرة قدم لأندية الدرجة الثانية ! وبصرف النظر عن الهدف الذي قصده المهاجم ، فإنه يتعين علينا أن ننظر للهجوم كما لو كان هجوما واسع النطاق ".([9])

وبقدر هذا التوبيخ الذي وجه للمؤسستين العسكرية والأمنية ( الجيش والمخابرات ) في إسرائيل ، فقد شعرتا بضرورة توجيه ضربة قوية للفلسطينيين ترد لهم اعتبارهم من جديد قدر الإمكان ، وهذا ما أشار إليه عدد من المعلقين الإسرائيليين الذين توقعوا أن يقوم الجيش الإسرائيلي ، ردا على عملية أسدود ، بعمليات هجومية متتالية تشمل جميع أنحاء قطاع غزة .

ولعلنا هنا نورد تسلسلا للأحداث الميدانية التي أعقبت تنفيذ عملية أسدود إلى حين تنفيذ اغتيال الشيخ ياسين ، حتى نرى كيفية تهيئة الرأي العام الإسرائيلي والفلسطيني والعالمي لحدث كبير تمثل في اغتيال الشيخ أحمد ياسين :

  • 14 آذار : عملية مزدوجة في ميناء أسدود ، مقتل عشرة إسرائيليين وجرح عشرين آخرين ، وإسرائيل تنظر إلى العملية على أنها ضد رمز من رموز الدولة ، وضد موقع استراتيجي ، وفي العاشرة ليلا يقرر الجيش الإسرائيلي إغلاق معبر بيت حانون (إيرز) أمام العمال الفلسطينيين .
  • 15 آذار : وزير الدفاع (شاؤول موفاز) يصل من واشنطن ، ويجتمع بقيادات الأجهزة الأمنية في إسرائيل : الشاباك([10])، الموساد([11])، أمان([12]) ، ويصدر القرار : إلغاء الفروقات بين القيادة العسكرية والروحية لحركة حماس : كلهم ذات الشيء !
  • 16 آذار : التئام مجلس الكابينت([13]) السياسي الأمني في القدس ، والحديث يدور عن عملية دراماتيكية وليس عن رد فعل عادي ، وقد اتضح فيما بعد أن المقصود هو اغتيال الشيخ أحمد ياسين ، في نفس اليوم تشن الطائرات الإسرائيلية هجوما على أحد قادة حركة الجهاد الإسلامي ، واتضح ذلك فيما بعد أنه كان بداية حملة ( قصة متوالية) لزيادة الضغوط على التنظيمات الفلسطينية ، وخاصة حركة حماس .
  • 17-21 آذار : حملات عسكرية إسرائيلية على مدن رفح وخان يونس وغزة ، وسقوط أكثر من خمسة عشر شهيدا فلسطينيا .
  • 22 آذار : في الرابعة والنصف فجرا تتلقى إسرائيل معلومات استخبارية عن وصول الشيخ أحمد ياسين لأحد مساجد غزة لتأدية صلاة الفجر ، قاد الأركان العامة (موشيه يعلون) ووزير الدفاع (موفاز) ، يتلقيان تقارير عن ذلك ، و(موفاز) بدوره يعلم رئيس الوزراء (شارون) المتواجد في بيته ، في الخامسة والنصف صباحا تطلق ثلاثة صواريخ من طيارات أباتشي باتجاه السيارة التي كانت تقل الشيخ ياسين .
  • 22 آذار : حركة حماس تصدر بيانا تنعي فيه الشيخ ياسين ، وتؤكد نجاح عملية الاغتيال ، وفي أعقاب ذلك تقرر إسرائيل فرض الطوق الأمني على الضفة الغربية وقطاع غزة ، وفي السابعة صباحا يعلن الجيش الإسرائيلي رسميا : اغتلنا ياسين الذي كان مسئولا مباشرة عن عشرات المصابين ومئات القتلى .
     
  • ما بعد الاغتيال :

في منتصف يوم الاغتيال ، وعند الساعة الثانية بعد ظهر يوم الاثنين 22/3/2004 ، عقدت كتلة الليكود في الكنيست الإسرائيلي جلسة داخلية لمناقشة خطة الانفصال عن الفلسطينيين ، ولم يكن ممكنا أن تعقد هذه الجلسة دون التعقيب على حادثة الاغتيال ، ورغم أن هذه الجلسة تعتبر عادية أسوة بغيرها من جلسات الكتل البرلمانية ، فقد حرص الإعلام الإسرائيلي        ( المرئي والمسموع ) على بثها على الهواء مباشرة ، من خلال استدعاء المعلقين ومحللي الشؤون العربية والأمنية والعسكرية .

بدأت الجلسة عضو الكنيست ( روحاما أبراهام) بمباركة رئيس الحكومة ، وكيل الثناء للجهاز الأمني ، على الإنجاز الذي تحقق باغتيال الشيخ ياسين ، القائد الروحي لحركة حماس ، ثم دعت شارون لقول كلمته ، التي استهلها بقوله : " قامت إسرائيل بالمس بأوائل القاتلين الفلسطينيين ، الشخص الذي تمحورت أيديولوجيته في القتل وتدمير إسرائيل ، لقد تزعم هذا الشخص قائمة كارهي إسرائيل ، ولا يسعني هنا إلا تقديم الشكر للجهاز الأمني " .([14])

ثم جاء دور موفاز قائلا : " دولة إسرائيل تدير حربا منذ أكثر من ثلاث سنوات ضد الإرهاب : حماس ، الجهاد ، فتح ، على كل المستويات الممكنة ، النشطاء ، الأموال ، والتحريض ، لقد كان أحمد ياسين قائدا إرهابيا قام بإرسال مئات الإرهابيين ، الشيخ ياسين هو بن لادن الفلسطيني ، أنا أعتقد أن المس بقياديي الإرهاب هو واجب وحق الحكومة الإسرائيلية " .([15])

لم يكن من الصعب للمتتبع لكلمات شارون وموفاز ، تبين قدر ما من القلق ، من عدم الراحة ، مع أنهما كعادتهما كانا يبدوان حازمين في أقوالهما ، إلا أنهما لم يكثرا من الكلام ، وكان واضحا أنه لو كان الخيار بيدهما لما كلفا نفسيهما عناء الجلوس أمام الكاميرات والصحفيين ، وهذا يعتبر دلالة واضحة على حجم الضغط الذي مارسه الإعلام الإسرائيلي على حكومته ، ليشكل مادة دسمة لساعات البث المفتوحة .([16])

وكان بإمكان كل متابع للإعلام المرئي في ذلك اليوم واليوم الذي تلاه ، مشاهدة العناوين الرئيسة التي بثتها القنوات التلفزيونية ، والصحف الرئيسة ، التي تركزت في العبارات التالية:

- التصفية والتأهب

- 60 % من الإسرائيليين يؤيدون التصفية

- يستحق الموت ؟ بالطبع يستحق !!

- سوف ننهيه([17])

- نهاية ملك الإرهاب

- تحطمت الأواني

- الكرسي الشاغر([18])

ليس ذلك فقط ، بل إن شريط الأخبار الذي يبث طوال الوقت على شاشات التلفاز الإسرائيلية لم تكن تقدم أخبارا بالمعنى المهني ، بقدر ما كان يبث مزاعم الحكومة الإسرائيلية ضد الشيخ ياسين.([19])

لقد كان واضحا حجم الاصطفاف الإعلامي الإسرائيلي خلف المؤسسة العسكرية والأمنية ، ليس ذلك فحسب ، بل وحجم التحريض الذي مارسه هذا الإعلام على المؤسستين لتنفيذ المزيد من عمليات الاغتيال بحق النشطاء الفلسطينيين .
 

  • ترويج الآراء المؤيدة للاغتيال واستبعاد الرافضة له

لقيت عملية اغتيال الشيخ ياسين حالة من الجدل والخلاف سواء من ناحية أخلاقية أو ناحية سياسية داخل المجتمع الإسرائيلي ، وتمحور هذا الجدل في عدد من المواقف :

  • تصاعد الخوف لما قد يجره الاغتيال من عزلة على إسرائيل
  • غضب لدى بعض المعلقين نظرا لوضعه الصحي ، أو لمكانته الدينية
  • خلفت تهديدات حماس وباقي قوى المقاومة حالة غير مسبوقة من الرعب في إسرائيل، خاصة مع تعود الإسرائيليين أن تبر الفصائل المقاومة بقسمها بالانتقام لقادتها ، وكان يكفي في السابق أن يقتل قائد ميداني هنا أو هناك حتى تنتشر العمليات في المدن الإسرائيلية ، فماذا لو كان الاغتيال استهدف قائدا بمكانة الشيخ ياسين ستتبارى كل الأجنحة المسلحة الانتقام لدمه ؟

ومع هذا الاختلاف ، إلا أن الإعلام الإسرائيلي صفق من خلال العناوين الرئيسية والتعليقات والتحليلات لعملية الاغتيال ، سواء من خلال استخدام العديد من المصطلحات الفاقعة ، كوصف العملية بـ"التصفية الإيجابية" ، والبدء في "تطهير قطاع غزة من قادة حماس قبل إخلائه".([20])

وقد برز الترويج الواضح للاغتيال من خلال التغطية التي حظي بها ، صحيح أن إسرائيل تراوحت مواقفها بين مرحب بالاغتيال ، ومتحفظ ، ومعارض ، إلا أن الكفة مالت لصالح المؤيدين ، وربما أفضل عنوان يصلح لتوصيف هذه الحالة هو :

إجماع إسرائيلي على شرعية اغتيال ياسين ، ولكن الخلاف حول التوقيت !
 

  • الدعاية الإعلامية للآراء المؤيدة لاغتيال الشيخ :

عمل الإعلام الإسرائيلي بمختلف صحفه وإذاعاته وقنواته التلفزيونية ، على استضافة المؤيدين لعملية الاغتيال ، بل والمحرضين عليها منذ زمن ، بل وإعادتها في برامج تلفزيونية ، ومن ذلك:

  • الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف ، أبدى تأييده لاغتيال ياسين، وبرزت تصريحاته بصورة واضحة في الإعلام ، وقال أن ياسين " يقف خلف عدد كبير من العمليات المؤلمة داخل إسرائيل ، وخاصة عملية أسدود،وكان يعمل طوال حياته لتدمير إسرائيل". ([21])
  • الناطقة العسكرية باسم الجيش قالت أن عملية الاغتيال ناجحة ، خاصة وأن ياسين كان أبا لإرهاب الانتحاريين ، فهو مسئول عن عملية المرقص الروسي ، ومطعم سبارو([22]) ، وغيرهما ، بهذا الاغتيال منعنا هذا الشخص الفتاك من الاستمرار فيما يقوم به " .([23])
  • وزيرة المعارف (ليمور ليفنات) ، كانت ضيفة جوالة على جميع القنوات التلفزيونية ، وعبرت عن رأيها بالقول : " يجب أن نكون أذكياء وألا نكتفي بكوننا على حق ، بحسب رؤيتي كان يجب القيام بهذه العملية منذ زمن بعيد ، سمعت الأحاديث عن أن الردود من الجانب الفلسطيني ستزداد ، ولكنهم يقومون بذلك أصلا دون الحاجة لشيء ".([24])
  • وزير الزراعة (يسرائيل كاتس ) بارك هذه العملية وأثنى على الجيش ، مشددا على      " نجاح إسرائيل في إعادة ترميم قوة ردعها ، لقد قضينا على بن لادننا ".([25])
  • عضو الكنيست (يوفال شطاينتس) رئيس لجنة الخارجية والأمن أكد أن الاغتيال يعتبر    " خطوة مهمة في الحرب ضد الإرهاب ، وواجب علينا تدمير الآتين لتدميرنا ".([26])
  • البرفيسور يورام شفايتسر ، الباحث في مركز جافي للدراسات الإستراتيجية – أكد أن القول بان حركة "حماس" تشكل تهديدا استراتجيا لإسرائيل قول لا غبار عليه ، وطالما أن إسرائيل أعلنت الحرب على حماس، فإنني اعتقد بأنه لا يجوز الاكتفاء باغتيال الشيخ ياسين ، اعتقد أن عبد العزيز الرنتيسي يجب أن يكون أيضا على قائمة الاغتيالات التي يتعين على إسرائيل الاستمرار فيها دون توقف او انتظار .([27])
     
  • التعتيم الإعلامي على الآراء المعارضة لاغتيال الشيخ :

في المقابل ، لم تحظ الآراء المعارضة لعملية الاغتيال بذات الاستضافة والحضور في وسائل الإعلام الإسرائيلية ، وحين أتيحت الفرصة لها ، تمت مهاجمتها ،ليس من قبل الخصوم السياسيين فقط ، بل ومن قبل مذيعي نشرات الأخبار والمحللين ، ومن ذلك:

- عبرت عضو الكنيست عن حزب العمل (يولي تمير) من داخل أستوديو القناة الأولى عن موقفها من الاغتيال بقولها : شارون خطر على إسرائيل،هذه العملية هي عملية غبية !([28])

ومع أنها لم تكن الوحيدة التي خرجت ضد عملية الاغتيال ، ولكنها كانت من بين الأشداء في التصريحات التي أدلت بها ، دون أن يطرف لها جفن ، وسط معمعان الإجماع القومجي الإسرائيلي ، وتمايل سياسييها وقادتها على وقع أصوات الصواريخ !

ومع ذلك فقد انتفض الضيوف في الأستوديو ، ومن بينهم مذيع النشرة الإخبارية ضد (تمير) لأنها خالفت الإجماع الوطني حول التخلص من عدو إسرائيل الأكبر !

  • شمعون بيريس ، رئيس المعارضة في حينه ، عبر عن امتعاضه لحادثة الاغتيال ، بقوله: " لو كنت عضوا في الحكومة لكنت أصوت ضد الاغتيال ، لأن ذلك كان خطأ وسيسيء لوضع إسرائيل ، ولا أعتقد أننا سنقضي على الإرهاب عن طريق تصفية القياديين ".([29])
  • عضو الكنيست عن حزب العمل (عمرام متسناع) قال: استيقظنا اليوم على شرق أوسط حزين ، أمننا جميعا سيكون في حالة أسوأ، أنا لا أبكي على الشيخ ياسين، ولكن كان على الحكومة أن تسأل  نفسها إلى أين سيؤدي كل هذا ، لن نقلل من عمليات حماس ، من دن ذراع سياسية فإن أي حرب على الإرهاب محكوم عليها بالفشل..هذا صباح تعيس !" ([30])
  • رئيس جهاز الموساد السابق ، أفرايم هاليفي ، أعلن أن اغتيال الشيخ ياسين كان خطأ فاحشا للسياسة وللمصالح الإسرائيلية ، فهو أحد القادة المعتدلين جدا لحركة حماس ، وبفضله امتنعت الحركة عن تنفيذ عمليات ضد أهداف يهودية وإسرائيلية في الخارج ، وبفضله امتنعت حماس عن الدخول في حرب مع السلطة الفلسطينية ، وهو أحد القلائل الذين يؤمنون بإمكانية الدخول في اتفاقيات مرحلية مع إسرائيل .([31])
  • المستشرق الإسرائيلي د.غاي باخور ، كتب مقالا انتقد فيه الاغتيال لأسباب إسرائيلية ، ومما قاله : " مع التصفية انغمرت غزة برمتها في حماس، ومن سعى إلى تقزيم الحركة ، منحها الآن أبعادا وطنية، دينية وتاريخية هائلة، لقد حول الاغتيال قطاع غزة برمته لصالح حركة حماس ، ومعاديا يتطلع إلى الثأر".([32])
  • كاتب صحفي أشار إلى أن التبريرات التي ساقتها الحكومة والجيش لاغتيال ياسين ، يمكن دحضها بسهولة : " في البداية قتلنا قنابل متكتكة ، ثم قتلنا مخططي عمليات ، ثم أصبنا سياسيين مشكوك إذا كانوا نشطاء مقاومة ، وأخيرا قررنا بأن كبار السياسيين ليسوا محصنين ، ومع ذلك فلا يوجد دليل واحد على أن تصفية قادة منفذي العمليات ، قد ردعت خلفاءهم ، ولا مبرر للاعتقاد بأن موت ياسين سيردع رجاله !!([33])
  • لم يعر الإعلام الإسرائيلي الجانب القانوني لحادثة الاغتيال أدنى اهتمام ، إلا أن مقالا لباحثة قانونية جاء فيه: " درجة الفائدة من قتل ياسين حظيت ببحث موسع، ولكن درجة العدل لم تُبحث بما يكفي، كل إعدام، اغتيال، إحباط، لرجل في أرض محتلة محظور حسب القانون الدولي، اتفاقيات جنيف التي ولدت من تجربة رعب الحرب العالمية الثانية ، القانون غير المكتوب في النزاع الوحشي للحكومات مع العصابات يقول إنه يمكن قتل أشخاص في الشارع، مُعدي قنابل ومقاتلين، ولكن لا سياسيين أو رجال دين، عندما يُملي الزعيم خط عنف وإرهاب أيضا ، فإن المعيار هو أنه يمكن العقاب على ذلك ولكن لا إذن بالقتل، حكومة الجيش تحول إسرائيل إلى رائدة في تدمير الحمايات التي أعدها النوع البشري لحفظه، وهي الحمايات التي قد نحتاج إليها في يوم ما، كما قد دل التاريخ".([34])
  • د.عمانوئيل سيفان المستشرق في الجامعة العبرية، أبدى معارضته لنظرية موفاز، عن تصفية حماس في غزة، لأن" هذا التوجه يمثل سياسة قوة غبية، في حين أن ما نحتاجه، هو " سياسة قوة حكيمة"، إن الجيش الإسرائيلي لا يزال مع الأسف - وبعد مرور ثلاثين عاما على حرب يوم " الغفران"([35]) – غارقا في مفاهيم نظرية بحتة " .([36])
  • كاتب صحفي وصف الاغتيال بأنه لم يكن " أم كل الاغتيالات المركزة فقط ، بل كان هذا القتل نموذجا رئيسيا نمطيا للسياسة الإسرائيلية في عهد شارون الملتوي الدائم ، القائم بالشيء وضده ، عملية الاغتيال تهدف إلى إيقاف العنف ، إلا أنها فقط تؤدي إلى زيادته وتصعيده ، عملية الاغتيال تصفية متهورة ومتسرعة ، تسببت في إشعال غزة بالنار !([37])
  • الصحفي يغئال سيرينا توقع في مقاله النتائج التي تنتظر الإسرائيليين بعد اغتيال الشيخ ياسين بقوله : "إن من قرر قتل الشيخ أحمد ياسين على باب المسجد قرر في الوقت نفسه موت كثيرين آخرين ، وكان يستطيع بالدرجة نفسها، في لحظة قرار التصفية ، أن يسحب من قائمة إحصاء السكان أسماء كل الإسرائيليين الذين سيدفعون حياتهم ثمنا للتصفية".([38])
  • الكولونيل احتياط شالوم هراري، من معهد هرتسليا لدراسة الإرهاب قال : "من ناحية عملية فإن الأثر الذي سيتركه غياب الشيخ ياسين سيمد المعسكر الإسلامي بذخيرة إضافية، لذلك فإن المنظومة الأمنية الإسرائيلية ترتكب خطأ جسيما في عملية اغتياله".([39])
  • البروفيسور رؤوبين باز، رئيس مشروع دراسة الحركات الإسلامية في المركز المتعدد المجالات - هرتسليا، أكد أن تصفية قادة حركة "حماس" لن تعود على إسرائيل بأية فائدة حقيقية، خاصة وأن التجربة أثبتت بشكل قاطع قدرة الحركة على "تفريخ" قيادات بديلة ، وعلى مواصلة الهجمات والعمليات المسلحة بوتيرة أشد ضراوة، هناك شعور لدينا، وهذا ما ألاحظه داخل المؤسسة، بان إسرائيل تسعى إلى القضاء على حركة حماس في قطاع غزة بهدف تمهيد الطريق لسيطرة عناصر معتدلة على القطاع بعد الانسحاب منه ، ولكن إسرائيل باغتيالها للشيخ ياسين ساهمت فقط في زيادة قدرة الاستقطاب والتأثير لدى حركة حماس، وحتى لو قامت باغتيال الرنتيسي وبعده الزهار فإن لدى الحركة رصيدا كافيا من الكوادر في المراتب الوسيطة، لملء الفراغ في الصفوف القيادية.([40])

على كل ، فقد دارت جميع الآراء المعارضة للاغتيال ، والتي لم تحظ بتلك التغطية الإعلامية ، على طرح أسئلة عديدة تناولت في معظمها البعد الأخلاقي الغائب ، مثل : ألم يتم تجاوز الخطوط الحمراء في هذا الاغتيال ؟ ألا توجد مشكلة أخلاقية في تصفية زعيم روحي لحركة سياسية ؟ وهل عملية الاغتيال ذكية ؟ ألم تكن تصفيته خطوة عاطفية انتقامية ؟ ألن تؤدي إلى تقوية حركة حماس ؟ ألم نعزز من قوة حماس ، وأثرنا مشاعر الانتقام ، وأخيرا حصلنا على الرنتيسي بدلا منه !! وبذلك ألا تشير عملية الاغتيال إلى أن التصفيات غير مجدية ؟؟

    • التحريض الإعلامي على اغتيال الشيخ أحمد ياسين :

تعود سياسة التحريض المتبعة في وسائل الإعلام الإسرائيلية ، إلى عقود مضت ، وفي الوقت الذي يطلق فيه مسئولون إسرائيليون تصريحات عنصرية تحريضية ضد الفلسطينيين وقياداتهم ، فإن وسائل الإعلام الإسرائيلية تنقلها كما هي دون أي موقف ديمقراطي إنساني ، كما امتد التحريض إلى الصحافة المكتوبة التي كانت محشوة بالمقالات والتصريحات التحريضية، ليست فقط للسياسيين وإنما لكتاب صحفيين ومحررين في هذه الصحف .

وقد وظف الإعلام الإسرائيلي أحداث العمليات الفدائية ، للتحريض على قيادات المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها الشيخ أحمد ياسين باعتباره الزعيم الروحي للـ"إرهاب الحمساوي "([41]) ، باعتمادها تغطية خاصة لأحداث العمليات داخل الخط الأخضر ، فقد كانت تضم هذه التغطية ما يزيد عن عشر صفحات لعملية واحدة !! مع صور للدماء والقتلى والمصابين ، وتكرار صور الأطفال الإسرائيليين وهم يبكون على جميع تلك الصفحات .

كما كانت تمتلئ صفحاتها الأولى بعناوين مثل : دولة تحت الإرهاب ، هجوم يتبعه آخر ، حرب من الإرهاب ، ياسين يدير دفة الإرهاب ، مع نشر قائمة بجميع حوادث التفجير التي وقعت وتواريخها وأماكنها منذ انطلاق الانتفاضة .([42])

ونستطيع إجمال المنطلقات التي انطلق منها الإعلام الإسرائيلي في توصيفه لدور حركة حماس وتحريضه ضد الشيخ احمد ياسين بالسعي نحو إدامة الانتفاضة وعسكرتها ، على الشكل التالي :

- الفلسطينيون هم المعتدون ، والإسرائيليون معتدى عليهم ، وهذا نهج اتخذه الإعلام الإسرائيلي بدون استثناء : فما يحدث في الأراضي الفلسطينية هو اعتداء من الشبان "الرعاع" ضد الجيش!([43])

- حركة حماس التي يتزعمها الشيخ ياسين بدأت الحرب ، والإسرائيليون يدافعون عن أنفسهم ، وبالتالي تقدم وسائل الإعلام الإسرائيلية جميع الأعمال والممارسات التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي على أنها رد فعل على العنف الفلسطيني ، وهذا بعد عن الحقيقة والموضوعية ، لأن كلمة "رد فعل" توفر ضمنيا سببا للقيام بالهجوم ، وتفسر الأمر بنفسها ، ووسائل الإعلام التي تتبع نهج الحكومة بولاء شديد ، لم تتساءل مثلا لماذا قام الجيش بقصف مناطق مدنية وبيوت سكنية ، بل يلقون بالمسئولية على الطرف الآخر .([44])

لقد مارست وسائل الإعلام دورا تحريضيا للحكومة الإسرائيلية على بذل المزيد من الجهود لتصفية الشيخ أحمد ياسين ، حيث تم النظر إليه على أنه "فيروس قاتل" يحتاج لعلاج مكثف وعنيف ، وبالتالي ضرورة التوجه إلى حل جذري مهما كان مكلفا ودمويا ، كالعملية الجراحية الكبرى التي مهما بلغت خطورتها فلا بد منها ، وإن ضعف الحكومة الإسرائيلية تجاه حماس وزعاماتها ليس قضاء وقدرا من السماء ، بل إن الأمر متعلق بنا نحن الإسرائيليين ، ونحن الذين نقرر ما إذا كنا نريد تحسين قدراتنا في الحكم ورسم المستقبل ، أو نريد البقاء محكومين بنهج      " إطفاء الحرائق " فقط بدون استئصال من يشعلها ، وبدون منع حرائق في المستقبل من شأنها أن تأتي على كل الدولة ، من الضروري إحداث تغيير في أنماط العمل ، وإذا لم نفعل ذلك ، فربما سنتغلب في نهاية الأمر على الفيروس الأليم ، ولكن في هذه الأثناء سيواصل الورم الخبيث الانتشار في الجسم على نحو لن نجد له علاجا فيما بعد ، وسيفوت الأوان !!([45])

 

  • تبرير حادثة اغتيال الشيخ أحمد ياسين :

    ​​​​
    بعد أن أعلنت الحكومة الإسرائيلية تبنيها الصريح لسياسة اغتيال النشطاء الفلسطينيين ، بدأت وسائل الإعلام الإسرائيلية مهمة التسويغ الإعلامي لهذه السياسة عبر عدة مراحل :

- أشارت وسائل الإعلام إلى أن مصير زعيم حماس قد تقرر في 20 آب 2003، بعد العملية الفدائية التي نفذتها حركة حماس في باص إيغد رقم 2 ، في القدس، وقتل فيها 22 إسرائيليا، في أعقاب العملية عقد رئيس الوزراء نقاشا دراماتيكيا ، " الدم كان يغلي في العروق، اقتراحات حادة جدا للرد انطلقت في الغرفة، رؤساء جهاز الأمن خرجوا من الجلسة بإحساس واضح: القيادة السياسية أعطت الضوء الأخضر للعمل بكل الوسائل ضد قادة حماس.([46])

علما بأن الشيخ ياسين أعلن في الكثير من الحالات عدم صلته بالعمل العسكري الذي تنفذه حركته ، مفندا بذلك المزاعم الإسرائيلية التي اتهمته بإعطاء الضوء الأخضر لتنفيذ العمليات ، مؤكدا أن حكومة الاحتلال" تدرك جيدا أن ليس له علاقة بالعمل العسكري لا من قريب  أو من بعيد".([47])

- اعتبر رئيس هيئة الأركان موشيه يعلون أن الشيخ ياسين زعيم لمنظمة "إرهابية" يستخدم المدنيين درعا بشريا له! وإن قيادة التنظيم الإرهابي ، سواء كانت في حماس والجهاد الإسلامي التي تستخدم المدنيين درعا بشريا لها، مستهدفة من قبلنا" ، زاعما أن ياسين يشارك في تحديد الإستراتيجية التي تحدد ما إذا كان التنظيم سيقوم بعمليات داخل إسرائيل أو لا، كما يحدد في مسألة إطلاق صواريخ القسام، واتهمه بالمصادقة على العملية الفدائية  التي  وقعت على حاجز ايرز، في بداية 2004 .([48])

- ذكرت بعض التحليلات التي نشرت عقب الاغتيال أن " حركة حماس لا يمكن التمييز فيها بين المستويين السياسي والعسكري، كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة حماس خرجت لقتل إسرائيليين بمباركة زعمائها، وعلى رأسهم ياسين، ياسين لم يمنح حصانة لأي مواطن في إسرائيل، من القدس ونتانيا، تل أبيب وأسدود، لم يكن لديه أي حق أخلاقي بحصانة كهذه من مس إسرائيلي ، ياسين لم يوفر مبررات قوية لإعفائه من الموت ، وبذلك فإن اغتياله كان مبررا، بقدر لا يقل عن الاغتيالات الأمريكية - التي لم تنجح بعد - بحق أسامة بن لادن ومساعديه!!([49])

- حرص الإعلام الإسرائيلي في سعيه لتبرير الاغتيال إلى انتقاء مصطلحات ذات وقع أخف على القارئ من مصطلح الاغتيال ، ومن ذلك:( القتل المستهدف ، الدفاع الإيجابي ، التصفية الموضعية ، ضربات مختارة ) ، ولعل ذلك كان مدار جدل كبير بين الحكومة الإسرائيلية وعدد من الإذاعات الغربية ، لاسيما إذاعة البي بي سي ، التي أوصتها بعدم استخدام كلمة ( يغتال ) لوصف قتل الإسرائيليين للفلسطينيين ، بحجة أن الفعل يستخدم لوصف عمليات اغتيال شخصيات سياسية مهمة ، وأوصتها باستخدام عبارة القتل المستهدف ، وطالما برر الإعلام الإسرائيلي سياسة الاغتيالات تحت حجة أن رد الفعل الإسرائيلي يندرج ضمن السياسة القاضية بإحباط وملاحقة مخططي العمليات "الإرهابية" .([50])

- برر الإعلام الإسرائيلي سياسة الاغتيالات ، وعمليات القتل والتصفية باعتبارها شرعية وفق قاعدة " من يرد قتلك اقتله " ، لأن القياديين الفلسطينيين الذين قتلوا في عمليات الاغتيال مسئولون عن مقتل عشرات الإسرائيليين ، ويخططون لعمليات أخرى ، لذا فليس هناك أكثر شرعية من قتلهم وتصفيتهم جسديا ، لأن ذلك عمل محق وحكيم ، ويعتبر بمثابة تنفيذ حكومة لحكم الإعدام بحقهم ، ويحبط عمليات إرهابية مستقبلية كانوا يخططون للقيام بها .([51])

- جرت العادة لدى وسائل الإعلام الإسرائيلية ، أن تلصق فور الإعلان عن اغتيال ناشط فلسطيني جميع التهم الملفقة المعهودة ، مثل : وضع عبوات ناسفة ، المسؤولية عن قتل عشرات الإسرائيليين ، التنسيق بين المنظمات الفلسطينية ، كان يعد لعملية استشهادية في القدس ، الأمر الذي يشير أن قوائم التهم معدة سلفا ، وهذه الوسائل بانتظار الضحية القادمة ليس إلا ! 

ولعل أبرز مثال على ذلك ، ما أوردته في أعقاب اغتيال الشيخ أحمد ياسين ، حيث أعدت وسائل الإعلام قوائم جاهزة عن العمليات التي خطط لها وأمر بتنفيذها الشيخ أحمد ياسين ، وصورت أن مقتله كان حماية لأرواح المئات من الإسرائيليين !([52])

- اتبعت وسائل الإعلام الإسرائيلية أسلوب التهويل من قوة أجهزة الأمن في تنفيذ حوادث الاغتيال ، حيث لجأت إلى أسلوب الحرب النفسية المقننة المبرمجة ، في ضوء صراعها الفكري والعسكري مع الشعب الفلسطيني بشكل خاص ، وتبين ذلك من خلال رسم السيناريوهات الأمنية حول إلقاء القبض واغتيال نشطاء خلايا المقاومة .([53])

وقد قام المراسلون العسكريون بالحديث عن عملية اغتيال الشيخ ياسين ، وكأنها واحدة من "بطولات" الجيش الإسرائيلي ، وقدرته على الوصول إلى كل فلسطيني مطلوب ، كما يصفها جنرالات الجيش أنفسهم ، بل إن وسائل الإعلام الإسرائيلية سردت عددا من المصطلحات البوليسية ( الدرامية) لتوصيف اغتيال الشيخ أحمد ياسين ، مثل : التصويت الدراماتيكي، الفرصة المفوتة ، الانتظار المتوتر !!([54]) وكأن الحديث يدور عن مطلوب يتخفى بين الأدغال ، وينتقل من نفق لآخر !!([55])
 

    • جلب التعاطف الإعلامي الدولي المؤيد للاغتيال :

سعت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى تدويل "العنف" الذي تمارسه حركات المقاومة ضد الجيش والمستوطنين، من خلال الربط بينه وبين ما يحدث من عمليات ضد أهداف غربية وأمريكية على مستوى العالم ، وصولا إلى ترسيخ قناعة لدى الرأي العام العالمي بأن ما تخوضه إسرائيل من حرب ضد الفلسطينيين بما في ذلك اغتيال الشيخ ياسين ، إنما هو جزء من الحرب التي تقودها قوى التقدم والتحضر الغربية ضد جماعات التعصب والتخلف،وهذا ما برز خلال عدد من التصريحات التي ركز عليها الإعلام ، ومنها :

وزير الدفاع شاؤول موفاز وفي معرض تبريره لاغتيال الشيخ ياسين قال : حركة حماس نفذت 52 عملية أدت إلى مقتل 288 إسرائيليا ، وإصابة 1446 آخرين([56]) ، حركة حماس مدرجة في لائحة التنظيمات الإرهابية حتى في أوروبا ، دون تمييز بين جناحيها العسكري والسياسي ، ياسين أرسل مئات "الإرهابيين والانتحاريين" لقتل مدنيين ، إنه بن لادن الفلسطيني الملطخة يديه بالدماء!!([57])

بعد ان وجه وزير الزراعة يسرائيل كاتس ، التهنئة لرئيس الوزراء والجيش بنجاح تنفيذ العملية ، قال : لقد تمكنت إسرائيل من استعادة قوتها الرادعة ، لقد قضينا على أسامة بن لادن الخاص بنا!!([58])

كاتب صحفي أشار إلى أنه من ناحية أخلاقية، لا يوجد أي خلل في تصفية الشيخ ياسين، كل "مخرب" خرج في السنوات الأخيرة إلى مهمة انتحارية حمل في حزامه الناسف وصيته ، كما أن الادعاء بان التصفية تشكل خرقا فظا للمعايير الدولية غير مقنع، لأن عدي وقصي نجلا صدام، صفيا عمليا بيد الأمريكيين في العراق ، وفي أفغانستان أسامة بن لادن ومساعدوه يعد لهم الأمريكيون نهاية مشابهة: فهم يقلبون الدنيا لإيجادهم وتصفيتهم، لا كي يحذروهم حسب القانون ويلفوهم ببطانة من المحامين!!([59])

وبذلك فإن اغتيال ياسين كان مبررا ، بقدر لا يقل عن الاغتيالات الأمريكية - التي لم تنجح بعد - بحق أسامة بن لادن ومساعديه.([60])

وقد تمكنت إسرائيل من كسب التأييد الأمريكي لعملية الاغتيال ، حيث أكد المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة جون نيغروبونتي خلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي حول الحادث أن "الشيخ أحمد ياسين  كان زعيما لتنظيم إرهابي، وهو تنظيم تباهى بمسؤوليته عن هجمات شنت ضد المدنيين، بما فيها هجوم أسدود ، الذي خلف 10 قتلى إسرائيليين، إن تنظيم "حماس" دعا للحقد، وساهم في التفجيرات الإرهابية لحافلات ومقاصف ومقاهي ، وكان ياسين مناهضا لوجود إسرائيل وسعى ناشطا لتقويض الحل القائم على دولتين في الشرق الأوسط .([61])

كما وصل هذا التأييد في بعض جوانبه إلى الكتاب الصحفيين ، وليس السياسيين فقط ، فقد غصت وسائل الإعلام الغربية بعشرات المقالات والتحليلات تعقيبا على حادث الاغتيال ، وهي في معظمها وإن أكدت على عدم وجود صلة شخصية مباشرة للشيخ ياسين بالتخطيط للعمليات الفدائية أو تنفيذها ، إلا أنها أشارت إلى خطبه التي يلقيها في المساجد ، وفي تعاليمه التي يبثها لمستمعيه ، حيث كان يصور تلك العمليات على أنها وسيلة مباركة تمكن الضعيف من إلحاق الأذى بمن هم أقوى منه .([62])

 

  • تغييب الرواية الفلسطينية في حادث الاغتيال :

إن متابعة بسيطة لوسائل الإعلام الإسرائيلية منذ بداية الانتفاضة تثير علامات تساؤل عديدة حول مهنية ومصداقية مراسليها ومحرريها وصحفها ، ليس فقط بما يقولونه ، بل بما لا يقولونه، حيث انتهجت في تغطيتها لحوادث الاغتيالات وخاصة اغتيال الشيخ أحمد ياسين ، أسلوبا ترويجيا للموقف الرسمي ، وقامت رواية الأحداث على النحو التالي :

عدم إحضار متحدثين فلسطينيين في البرامج الحوارية كما كان يحدث قبل الانتفاضة ، وإنما إسرائيليون يتحدثون مع بعضهم البعض ، ويكيلون التهم ضد الشيخ أحمد ياسين دون أن يدافع عنه أحد([63]) ، وقد تلقى مديرو الأقسام في التلفزيون والإذاعة الإسرائيلية ، تعليمات من جهات أمنية طالبت بتشديد الرقابة على التقارير الصحفية ، وتلك التي تجري مع شخصيات فلسطينية .

وربما جاء ذلك تماشيا مع التعليمات التي أصدرها شارون في معرض انتقاده لأداء الإعلام الإسرائيلي ، لاسيما التلفزيون الذي يفتح أبوابه لـ" أعداء إسرائيل"، وطالب بأن تكون سلطة البث خادمة لمصالح إسرائيل أولا وقبل كل شيء ، لأنها في معركة كبيرة ضد "الإرهاب الفلسطيني"، وعلى القناة العامة أن تكون رديفا للدولة في هذه المعركة ، وعدم منح العدو وقتا من برامجها.([64])

وسائل الإعلام الإسرائيلية التي حاولت إبراز الرواية الفلسطينية بخلاف غيرها ، مثل صحيفة هآرتس ، لم تستخدم المصادر الفلسطينية بطريقة عادلة ، حيث استخدم كتابها كلمة ( يدعي أو ادعاء ) عند ذكر الفلسطينيين ، فيما يتعلق برواية شهود العيان الذين شهدوا اغتيال الشيخ أحمد ياسين ، فيقولون : ادعى مصدر فلسطيني .... يدعي الفلسطينيون .

إن المعلومات التي تغطي الأحداث والتقارير الإخبارية هي من تزويد المصادر الحكومية الرسمية ، مثل مكتب رئيس الحكومة ، والوزراء ، وأعضاء الكنيست ، إضافة إلى المسئولين العسكريين وجهاز الشرطة ، الأمر الذي يدفع الصحافيين والإعلاميين إلى قبول الخطاب الأمني من أجل فهم حادث الاغتيال .([65])

 

    • انتهاج سياسة لوم الشيخ أحمد ياسين

أن يتم تشويه الحقيقة ، واختلاق كذبة لتصبح حقيقة في الإعلام الإسرائيلي ، ليس  أمرا غريبا أو خارجا عن نطاق السياسة الإسرائيلية ، بل يدخل في صلبها ، وهذا أسلوب يؤكد أن القاتل لم يجد ملجأ يسوغ من خلاله ممارساته إلا بالافتراء على الضحية ، عبر اتهامها بأنها سبب الجريمة التي استحقها ، ولعلنا نذكر المقولة الشهيرة لرئيسة الحكومة الإسرائيلية السابقة غولدا مائير حين قالت: لن أسامح الفلسطينيين لأنهم يجبرون جنودنا على قتلهم !!

اختلاق أكذوبة التوازن الخاطئ ، بين المحتل والشعب الواقع تحت الاحتلال ، بين القاتل والمقتول ، بين ضدين لا يلتقيان إلا في إطار جدلية الصراع ، ومقارعة بعضهما الآخر ، أسلوب مارسه الإعلام الإسرائيلي منذ انطلاق الانتفاضة ، سياسة غريبة قامت على لوم الضحايا الفلسطينيين ، ليس لأن آلة القتل الإسرائيلية حصدتهم جماعات وفرادى ، بل لأن أجسادهم تصدت للرصاص الإسرائيلي ، كما جاء على لسان أحد الصحفيين الإسرائيليين : " إن الإعلام الإسرائيلي لا يبالي بقتل الضحية الفلسطيني ، بل بتعب الجلاد ( الإسرائيلي) في قتلها ، فالإعلام إذن لا ينظر إلى الجثة الهامدة ، وإنما يفكر كم أتعبه قتل هذه الضحية!"([66])

وقد تبني هذه السياسة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو الذي أكد في مقال له أن جيش الدفاع الإسرائيلي يحرص على توجيه أعماله بقصد الدفاع عن النفس ضد الإرهابيين ومن يرسلهم ، وإذا ما قتل أطفال أو أبرياء آخرون ، فهذا نتيجة لهذه الأعمال ، أو نتيجة خطأ محض ، فقط !!([67])

ووردت تعليقات إسرائيلية مختلفة تبرر اغتيال الشيخ ياسين ، بالرغم من سنه ومرضه ، تشير إلى عدم وجود ما يعرف بالحرب النظيفة ، وبالتالي لا يجب على إسرائيل أن تتأسف على الإصابة غير المقصودة بالمدنيين الفلسطينيين في إطار حربها ضد الإرهاب ، خاصة وأن الحرب التي تخوضها ضد الإرهاب الفلسطيني هي حرب شاملة ، كما أن السكان المدنيين الذين يقدمون المأوى والدعم للمخربين ، لا يستحقون أن يطلق عليهم اصطلاح الأبرياء ، ولذلك فإنه لا ينبغي ذرف الدموع والتأسي على الإصابة غير المقصودة ضدهم ، فما بالك والأمر يتعلق برجل مثل الشيخ ياسين ؟!([68])

وبالتالي فقد استخدم الإعلام الإسرائيلي إستراتيجية تقوم على لوم الضحية في حالات الاستخدام المفرط للقوة الذي تقوم به قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين ، وبالتالي فإن نشر التقارير الصحفية حول العنف الرسمي الذي تنفذه الدولة ضدهم كان يتلازم مع معلومات تحاول تبرير تلك الأعمال ، مثل المعلومات المفصلة حول العنف ضد قوات الأمن ، إضافة إلى الاتهام بأن أعضاء الجماعات المسلحة كانوا يبيتون نية الهجوم .([69])

 

    • إعلاميون حرضوا على اغتيال الشيخ ياسين

يلعب المراسلون الصحفيون والإعلاميون الإسرائيليون دورا خطيرا ومهما في المعركة الإعلامية التي تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني ، ورغم محاولات كثير منهم لإقناع الرأي العام ، لاسيما الفلسطيني منه ، بحيادية تقاريرهم ، وبأنهم لا يمثلون الذراع الدعائي للحكومة الإسرائيلية بمختلف أجهزتها ، إلا أن تغطية أحداث اغتيال الشيخ أحمد ياسين ، أكدت الحقيقة التي حاولوا إنكارها ، ولعل أبلغ ما قيل في هذا السياق ، ما ذكره توماس فريدمان الكاتب الأميركي الشهير والمقرب من الدوائر اليهودية في الولايات المتحدة : إن جزءا من الصحافة الإسرائيلية تسيره دوافع أيديولوجية ، ففي بعض الأحيان يعمد المراسل والذي مهمته نقل الأخبار ، إلى دمج الخبر وإتباعه بالتحليلات ، وتكون النتيجة خليطا من الحقائق ، وهذا يعني أن تقليد التقارير الموضوعية ليس راسخا في الإعلام الإسرائيلي .([70])

وقد وجد ذلك طريقه إلى الترجمة العملية خلال الأسبوعين اللذين سبقا وتليا اغتيال الشيخ أحمد ياسين ، من خلال قيام العديد من المراسلين بنقل نصف حدث الاغتيال للمستمعين والقراء والمشاهدين ، أما النصف الآخر فقد تركوه لفبركة القائمين على العملية الإعلامية ككل ، بهدف التضليل ، وإيجاد حالة من التشويش ، وصناعة أكثر من رواية لحدث الاغتيال .

وغالبا ما بدأ المراسلون تقاريرهم بخصوص الاغتيال بسرد قصص أقرب ما تكون إلى الخيال عن مسئولية الشيخ ياسين عن الكثير من العمليات من جهة ، وعن الدور الخارق الذي حققه سلاح الجو في " اصطياد" الشيخ ياسين من جهة أخرى !!([71])

وقد أشار البروفيسور شلومو زند المحاضر في قسم التاريخ في جامعة تل أبيب أنه منذ الأيام الأولى لبداية الانتفاضة ، لاحظ أن معظم الصحفيين الإسرائيليين من اليسار واليمين ، يندفعون إلى مواقف أطلق عليها مواقف "قومية متلهفة" .

وردا على سؤال إذا كان يقصد المراسلين العسكريين ، قال : لا يفاجئني المراسلون العسكريون ، فلم أتوقع من روني دانيئيل([72]) ، ولا من ألون بن دافيد([73]) شيئا آخر ، لأن وجودهما ومكانتهما مستمدان من معلومات تصدر عن عسكريين إسرائيليين ، إلا أن ما فاجأني ظاهرة إيهود يعاري([74]) ، فهو يجلس كل مساء أمام الشاشة ، مع ثقة غير عادية بالنفس ويقرر كل ما يجري على الأرض، ولم يعد يتكلم بلهجة حيادية ، أسوة بمعظم المراسلين والمذيعين في الراديو والتلفزيون الذين تحولوا إلى محرضين وملتصقين بجهاز الدولة !([75])

وقد ساهم العديد من المراسلين والإعلاميين منذ بداية الانتفاضة في التحريض ضد الشيخ أحمد ياسين ، ووجهوا العديد من الانتقادات العلنية ضد المؤسسة العسكرية والأمنية على عدم اتخاذ القرار (الصائب) ضد الشيخ ،ومن هؤلاء إعلاميين منحدرين من خلفيات وأصول عسكرية ، ومن أبرزهم فضلا عن الأسماء التي ذكرت: يوني بن مناحيم([76])،روني شكيد([77])،شاؤول منشيه([78]) .

ونظرا لمتانة العلاقات بين هؤلاء المراسلين والمستويات السياسية والأمنية ، فقد سمعنا وقرأنا كثيرا بعد حادث الاغتيال ، تحليلات سياسية وعسكرية ، من صحفي يستند إلى ما بات يعرف بـ( مصدر أمني كبير ) أو مصدر سياسي مطلع .

إن هؤلاء المراسلين يعتمدون على الجيش الإسرائيلي مصدرا لمعلوماتهم ، وإن الموضوعية والأمانة الصحفية بعيدة كل البعد عن تقاريرهم وأخبارهم ، وباتوا يتنافسون فيما بينهم لإظهار عدائهم للشيخ أحمد ياسين وللحركة التي يتزعمها ، ويتجاهلون في تقاريرهم الحديث عن القصف الإسرائيلي ، وفي ضوء هذا الدور التحريضي الذي يمارسونه، بانعطافهم الواضح نحو اليمين ، فإنهم خلقوا إعلاما متعطشا للدم لا مثيل له من قبل.([79])

وقد أثار ذلك كاتبا صحفيا إسرائيليا نشر تقريرا حول هذه الظاهرة ،جاء فيه: "إن العامل المشترك لهؤلاء المراسلين والمحللين هو ماضيهم العسكري والاستخباراتي ، الأمر الذي يشكل دخول مرحلة أخرى من عسكرة الإعلام الإسرائيلي منذ بداية الانتفاضة ، فهؤلاء المراسلين يقومون باختلاق صورة للواقع كما تمليه عليهم مواقفهم وميولهم السياسية ، وعقليتهم العسكرية " .([80])

وغدا من الواضح أن الواحد منهم قد تجاوز خط عمله كصحافي ، عندما يطلب من الجيش القيام بهجمات ، وبالتالي أصبح من الصعب التمييز بين دوره كصحافي أو ناطق باسم الجيش .

 

    • نتائج الدراسة :

إن المتابعة المكثفة لتغطية وسائل الإعلام الإسرائيلية لحادثة اغتيال الشيخ أحمد ياسين ، تترك انطباع حقيقيا بأنها حادت على الأقل عن الأسس التقليدية والمتعارف عليها في الأعراف الصحفية والإعلامية ، وتجلى ذلك بصورة واضحة خلال صفحات هذا البحث ، ومع ذلك فلا بأس من إيراد عدد من النتائج الهامة التي خلصت إليها الدراسة ، ومن أهمها :

  1. رغم الإمكانيات الهائلة المتاحة للإعلام الإسرائيلي ، ومساحات المناورة الشاسعة الممنوحة له ، إلا أنه تراجع في أدائه لمهامه إلى درجة إعلام مجند أحادي الجانب ، لم يكتف بتزويد متلقي هذه الوسائل بمستجدات الأمور والأحداث المتلاحقة خلال حادثة اغتيال الشيخ ، بل لجأ إلى التهويل تارة ، وإلى التستر تارة أخرى ، وبدلا من أن يحاول إيجاد رأي عام من خلال عرض تعددي لوجهات النظر ، أخذ على عاتقه من خلال حفنة ضئيلة من رجال الإعلام المدعين لمعرفة واسعة في الشؤون الفلسطينية والعربية ، تعبئة الرأي العام الإسرائيلي ، من خلال التهويل وعدم الدقة والتحامل والتحريض .
  2. كان المراسلون العسكريون والمحللون للشؤون العربية والناطقين بلسان الجيش والحكومة ، هم "أبطال" وسائل الإعلام الإسرائيلية خلال تغطيتها لاغتيال الشيخ ، فقد أتقنوا عرض وجهة النظر الرسمية لما حدث ، وفي بعض الأحيان لم يتمكن أحدنا من التمييز إن كان المراسل ناطقا بلسان الجيش ، أو الناطق بلسان الجيش هو المراسل .
  3. لم يكن هناك توازن معقول ومقبول بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي ، في المقابلات ونقل المواقف ، وقد برز ذلك ليس فقط في قلة عدد الفلسطينيين الذين قوبلوا في التقارير الصحفية والإعلامية ، بل في التوجه العدائي والاستفزازي للصحفيين الإسرائيليين .
  4. تبني مواقف الحكومة وعدم الميل لانتقادها ، على غير عادتها في تغطية جملة سياسات الحكومة ونهجها في القضايا الداخلية ( الشؤون الاقتصادية والسياسية والتعليمية ... إلخ ) وانتقادها وتحليلها لكل صغيرة وكبيرة في هذه المجالات ، لم نجد لدى هذه الوسائل أثناء تغطية حادثة الاغتيال ميلا نقديا وتحليليا واضحا يشير إلى تقصيرها أو خطأ توقيتها .
  5. مالت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى استخدام مصطلحات وتعبيرات انتقائية ، وتحولت إلى جزء من عملية تصوير وضعية إسرائيل والإسرائيليين بكونهم ضحايا ، وتصوير الطرف الآخر ( الفلسطيني ) بكونه السلبي والمجرم والمذنب والمسئول عن كل ما يجري ضد اليهود .
  6. استخدمت وسائل الإعلام الإسرائيلية نفس الأوصاف والعبارات التي تصدر عن المصادر العسكرية ، وبعضها تتعمد توصيل معلومات خاطئة بهدف تلبية احتياجات معينة للجيش الإسرائيلي ، وعندما تلتقي المؤسستان ، العسكرية والإعلامية معا ضد هدف محدد ، فلا يحدث أي خلاف بينهما ، وهذا بالضبط ما حصل في إسرائيل في تغطية اغتيال الشيخ .
  7. تجاهلت وسائل الإعلام الإسرائيلية بشكل بارز معظم النشاطات والفعاليات الاحتجاجية الكثيرة ضد حادثة الاغتيال ، والاجتماعات والمسيرات التي تأخذ الطابع السلمي والخطابي داخل فلسطين المحتلة عام 48، وتلك التي نظمتها الجماهير العربية في الدول المجاورة ، والجاليات الإسلامية في مختلف دول العالم ، للتنديد بالاغتيال .

 

*  الهوامش

[1] ) الإعلام الإسرائيلي والقضية الفلسطينية ، مكتب الخدمات الصحفية الفلسطيني ، القدس ، 1987 ، ص3 .

[2] ) منصور ، كميل ، دليل إسرائيل العام ، مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، بيروت ، ط1 ، 2004 ، ص429 .

[3] ) جمال ، أمل ، الصحافة والإعلام في إسرائيل ، دليل إسرائيل العام ، ص374 .

[4] ) حداد، خليل، الإعلام الإسرائيلي في لب المؤسسة الإسرائيلية ، مجلة الطريق، العدد 20، فبراير 2005، ص19، ولمن أراد مزيد من التفاصيل حول أدوات الإعلام الإسرائيلي ، يمكنه الرجوع إلى جعفر فرح ، خارطة الإعلام الالكتروني الإسرائيلي ، قضايا إسرائيلية ، العدد 2 .

[5] ) كبها ، مصطفى ، وسائل الإعلام العبرية ودورها في الانتفاضة ، قضايا إسرائيلية ، العدد 4 ، ص120 .

[6] ) الإذاعة الإسرائيلية ، 16/1/2004

[7] ) شيف ، زئيف ، هآرتس ، 15/3/2004 .

[8] ) المشهد الإسرائيلي ، العدد 69 ، 16/3/2004 .

[9] ) فيشمان ، أليكس ، يديعوت أحرونوت ، 15/3/2004 .

[10] ) اختصار لاسم الشين بيت،إحدى مؤسسات جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، وهو الجهاز الخاص بإدارة الأمن الداخلي في إسرائيل ، ويتركز جهده على كشف شبكات المقاومة في الأراضي الفلسطينية المحتلة .

[11] ) وهو جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الخارجي ، يجمع المعلومات ويدير شبكات العملاء في الخارج ، وضرب حركات المقاومة الفلسطينية في الخارج ويغتال زعماءها .

[12] ) وهي جهاز الاستخبارات العسكرية ، وتتبع رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي ، وتختص بأمن القوات المسلحة وجمع المعلومات العسكرية الاستراتيجية والعملياتية والتكتيكية والميدانية ، وتوظفها لصالح تقوية مؤسسة الجيش .

[13] ) مصطلح برز في السياسة الداخلية الإسرائيلية في أواخر التسعينيات ، وهو المجلس الذي يتخذ القرارات التي تتسم بالسرية المطلقة ، والخطورة البالغة ، ويضم فقط رئيس الحكومة ووزيري الدفاع والخارجية ، وقادة الأجهزة الأمنية.

[14] ) القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي ، 22/3/2004 .

[15] ) القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي ، 22/3/2004 .

[16] ) المشهد الإسرائيلي ، العدد 70 ، 23/3/2004 .

[17] ) يديعوت أحرونوت ، 23/3/2004

[18] ) معاريف ، 23/3/2004

[19] ) بدا ذلك واضحا على القنوات التلفزيونية الثلاث : الأولى والثانية والعاشرة .

[20] ) غصت الصحف الإسرائيلية بهذه المصطلحات على مدار فترة ما قبل وخلال اغتيال الشيخ ياسين .

[21] ) القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي ، 25/3/2004

[22] ) عمليتان إستشهاديتان نفذهما عنصران من حركة حماس خلال انتفاضة الأقصى ( سعيد الحوتري وعز الدين المصري ) ، قتل خلالهما عشرات الإسرائيليين وأصيب المئات .

[23] ) إذاعة الجيش الإسرائيلي ، 22/3/2004

[24] ) القناة الثانية ، 22/3/2004

[25] ) معاريف 23/3/2004

[26] ) هآرتس ، 23/3/2004

[27] ) يديعوت أحرونوت ، 26/3/2004

[28] ) القناة الأولى ، 22/3/2004

[29] ) إذاعة الجيش الإسرائيلي ، 22/3/2004

[30] ) هآرتس ، 23/3/2004

[31] ) القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي ، 25/3/2004

[32] ) يديعوت أحرونوت ، 23/3/2004

[33] ) لندن ، يارون ، لماذا صفي ياسين ؟ يديعوت أحرونوت ، 24/3/2004

[34] ) راينهارت ، تانيا ، إسرائيل ضد الحمايات لحفظ النوع البشري ، يديعوت أحرونوت ، 30/3/2004

[35] ) وهو الاسم الإسرائيلي لحرب أكتوبر مع مصر عام 1973 .

[36] ) يديعوت أحرونوت ، 26/3/2004

[37] ) سامت ، جدعون ، الاغتيال :عملية ارتكبت بأياد غير نظيفة ، هآرتس ، 24/3/2004

[38] ) يديعوت أحرونوت ،24 /3/2004

[39] ) المشهد الإسرائيلي 29/3/2004

[40] ) يديعوت أحرونوت ، 26/3/2004

[41] ) يديعوت أحرونوت ، 25/3/2002

[42] ) عيد ، باسم ، التراشق بالكلمات : تغطية وسائل الإعلام الفلسطينية والإسرائيلية للانتفاضة ، مجلة الرقيب،القدس ، 2001 ، ص28 .

[43] ) الجيروزاليم بوست ، 7/10/2000 .

[44] ) الرقيب ، ص35 .

[45] ) يديعوت أحرونوت ، 3/7/2001 .

[46] ) شيفر ، شمعون ، سوف ننهيه ، يديعوت أحرونوت ، 23/3/2004

[47] ) صحيفة الخليج ، 16/1/2004

[48] ) القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي ، 21/1/2004

[49] ) هآرتس ، الافتتاحية ، 23/3/2004

[50] ) يديعوت أحرونوت ، 18/7/2001 .

[51] ) هآرتس ، 1/8/2001 .

[52] ) الهيئة العامة للاستعلامات ، انتفاضة الأقصى : الحرب الإعلامية ، ط1، 2001 ، غزة ، ص25 .

[53] ) الإعلام الإسرائيلي والقضية الفلسطينية ، ص14 .

[54] ) يديعوت أحرونوت ، 23/3/2004

[55] ) للاستزادة حول المصطلحات الإعلامية الإسرائيلية ، يمكن الرجوع إلى دراسة جوني منصور ، الاصطلاحية الانتقائية في الصحف العبرية ، قضايا إسرائيلية ، العدد 9 .

[56] ) هذه الأرقام تتحدث عن الفترة منذ بداية الانتفاضة وحتى لحظة اغتيال الشيخ ياسين .

[57] ) معاريف ، 23/3/2004 .

[58] ) يديعوت أحرونوت 23/3/2004

[59] ) بارنيع ، ناحوم ، عملية من البطن ، يديعوت احرونوت ، 23/3/2004

[60] ) هآرتس ، الافتتاحية ، 23/3/2004

[61] ) القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي ، 26/3/2004

[62] ) كينغ،لورا،إسرائيل حققت للشيخ ياسين أعظم أمنياته وحولته إلى رمز خالد ، لوس أنجلوس تايمز ، 24/3/2004

[63] ) شاعت هذه الطريقة بصورة واضحة على القنوات التلفزيونية الثلاث خلال أسبوع اغتيال الشيخ ياسين .

[64] ) معاريف 24/3/2002 .

[65] ) قضايا إسرئيلية ، العدد 6 ، ص70 .

[66] ) صوان ، أحمد ، الإعلام الصهيوني والغربي والانتفاضة ، مجلة الدراسات الإعلامية ، المركز العربي للدراسات الإعلامية ، القاهرة ، العدد 106، يناير ، 2002 ، ص45 .

[67] ) بنيامين نتنياهو ، كفى لسياسة ضبط النفس حتى في مجال الإعلام ، معاريف 9/9/2001 .

[68] ) هآرتس ، 28/10/2003

[69] ) ريناوي ، خليل ، التغطية الإعلامية الإسرائيلية لانتفاضة الأقصى ، قضايا إسرائيلية ، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية ، مدار ، رام الله ، العدد 6، ربيع 2002 ، ص68 .

[70] ) هآرتس ، 5/6/1987 .

[71] ) الإعلام الصهيوني والغربي والانتفاضة ، ص41 .

[72] ) المراسل العسكري للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي

[73] ) المراسل العسكري للقناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي

[74] ) محرر الشؤون العربية في القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي

[75] ) هآرتس ، 27/10/2000 .

[76] ) مراسل الشؤون العربية في القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي

[77] ) محرر الشؤون العربية في صحيفة يديعوت أحرونوت

[78] ) محرر ومذيع في الإذاعة الإسرائيلية .

[79] ) معاريف ، 10/11/2000 .