الصراع على المياه في فلسطين الجذور التاريخية والواقع المعاش

  • الأربعاء 17 يناير 2018 11:51 ص

الصراع على المياه في فلسطين

الجذور التاريخية والواقع المعاش

  • المقدمة
  • الفصل الأول

المياه في فلسطين : معطيات أساسية

- صراع المياه في العالم

- الرصيد المائي في فلسطين

- استهلاك المياه في فلسطين

 

  • الفصل الثاني

المشاريع المائية في فلسطين

- مشاريع المياه في فترة الانتداب البريطاني في فلسطين

- المشاريع المائية قبل قيام الدولة العبرية

- مشاريع ما بعد إقامة الدولة

- الإجراءات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة

- أثار السياسة المائية الإسرائيلية على الفلسطينين

 

  • الفصل الثالث

المياه بين القانون الدولي والمفاوضات السياسية

- موقف القانون الدولي من مسألة المياه

- المياه في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية

- الموقف الفلسطيني

- الموقف الإسرائيلي

- المؤسسات الفلسطينية والإسرائيلية المشرفة على المياه

 

  • الخاتمة
  • الملاحق
  • المصادر والمراجع

· المقدمة :

تعتبر قضية المياه أحد موضوعات الصراع القديم الحديث ، فقد كان الحل والترحال بحثا عن الماء والكلأ، ومع ظهور الدولة القومية وما واكبها من صراعات على الحدود السياسية والموارد الطبيعية برزت إلى السطح مشكلات متعددة ، حسب أهمية المكان وإمكاناته وموارده .

ولاشك في أن تأمين حاجات الإنسان من المياه هو التحدي والمشكلة التي تواجه البشرية جمعاء في هذه المرحلة ، وإذا تحدثنا عن هذه المشكلة عربيا وفلسطينيا ، سنقرأ أرقاما لا تبشر بخير ولا تدعو إلى التفاؤل ، خاصة كلما تحركت هذه الأرقام نحو المستقبل الذي لا يبدو بعيدا ، بل قد نكون جزءا منه ... لا سيما في ضوء التحذيرات المتتالية من مغبة نضوب الموارد الطبيعية على هذه البسيطة ، وخاصة الموارد المائية التي أعدت لمواجهتها الدول العظمى الخطط والاستراتيجيات طويلة الأمد ، في محاولة منها لوضع يدها على خيرات هذه الأرض حتى لو لم تكن من حقها ، ولكن هذه هو منطق القوة السائد في عالمنا اليوم ، ويرحم الله زمانا خاطب فيه هارون الرشيد سحب السماء مخاطبا إياها : أمطري حيث شئت ... فإن خراجك عائد إلي !!

علما بأن المشكلة القائمة حاليا ، المتمثلة فيما بات يعرف بأزمة المياه ، لم تكن لتشكل ذلك الهاجس المرعب لسكان المنطقة العربية ، لولا أن طرأ عليها غرباء من شتى أصقاع الدنيا ، ينازعونها خيراتها ومواردها المائية بدون وجه حق ... اللهم إلا منطق القوة مرة أخرى !!

وقد أخذت هذه المشكلة أبعادا إقليمية ودولية في ضوء تحذير الجميع - خبراء وباحثين - من تفاقمها ، وتهديد الكثير من السياسيين بإشعال حرب في المنطقة إذا مست ( حقوق ) بلادهم المائية ، فمن أين تبدأ المشكلة، وإلى أية حدود قد تنتهي ...إذا كتب لها أن تنتهي فعلا !!

نحاول هنا الإجابة على هذه التساؤلات وغيرها من خلال تناول موضوعة المياه في المنطقة العربية وقلبها النازف فلسطين بشكل خاص ، عبر هذه الدراسة لهذا الموضوع الشائك ، آملين أن تتلوها دراسات أكثر شمولية وعمقا ، علنا نمتلك مفاتيح الإجابة على أسئلة اكبر ما زالت مشرعة أمامنا ، وأمام الأجيال العربية الناهضة في سعيها للتحرر والكرامة والعدالة .

علما بأن هذه الدراسة أتت في ثوب تاريخي وسياسي وقانوني ، تاركين ما يتعلق بالجوانب الفنية البحتة لأهل الاختصاص ، فإن كنت قد وفقت في استعراض أهم محاور المشكلة ، فذلك من فضل الله ومنته ، وإن وجد تقصير أو قصور فهو مني ، ملتمسا العذر منكم ...

· الفصل الأول : صراع المياه في العالم

لا شك أن الماء يعتبر أهم عنصر لاستمرار حياة الكائنات الحية بعد الهواء، وقد جعل الله سبحانه هذهِ النعمة أساس الوجود لهذا الكائن الحي،حيث ورد ذكر الماء في عدة آيات من القرآن الكريم : - قال جلّ وعلا : وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَي .[1]

  • وقال تعالي : وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ .[2]
  • وفي آية أخرى : وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُم[3] .
  • وقال سبحانه : وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ .[4]

وجاء الحكم الإسلامي فنظم توزيع المياه بشكل قل نظيره في أي قانون دولي ، ولا تزال كتب الفقه الإسلامي تسهب في تفصيلات تنظيم المياه والسقي، وتحرم بعض فقراته استخدام مياه الجداول والأنهار الخاصة لأي غرض ،ولو كان الوضوء للصلاة دون إذن من صاحبها الشرعي.

لقد شكلت المياه في مسيرة الإنسانية عاملاً مهماً في ظهور الحضارات وتقدمها، لما يشكله الماء من حالة استقطاب للأفراد وللجماعات ، مهدت لإقامة المجتمع وإرساء أسسه وإيجاد اللبنة الأولى لقيامه ، من خلال إقامة التجمعات السكانية بالقرب من الموارد المائية الطبيعية، ولم تتوقف حاجة الإنسان للمياه عند حدود الاستخدام الشخصي بما يمثله من حجر الزاوية مع الهواء في بقاء الحياة ، بل تعدته لتشمل كل مجالات الحياة في النقل والزراعة والصناعة وتربية الحيوانات وغيرها ، وبقدر ما تشكله المياه من نقاط التقاء وتواصل بين المجتمعات والحضارات، كانت هناك أيضاً حواجز طبيعية حافظت على بناء الحضارة لمجتمعات عديدة ، من تأثير العوامل الخارجية المدمرة أو منعت وجمدت مجتمعات أخرى بدائية.

علما بأن العالم لم يعرف أزمة المياه إلا في العصور المتأخرة ، نتيجة الهدر المائي والتوزيع السيئ لهذهِ الثروة ، إضافة إلى الظروف المناخية التي ساعدت على تفاقم هذه الأزمة وانتشارها، والملفت للنظر أن المياه شكلت أولى الحضارات في العالم ، لتنتهي مناطق هذه الحضارات بنضوب هذه الثروة وحدوث ما يسمى بـ(أزمة المياه).

وهكذا ، فلا حياة بلا ماء ...قاعدة أساسية من قواعد الحياة والعيش على وجه الأرض ، لذلك تحولت المياه في ظل تزايد النمو السكاني ومعدلات الاستهلاك والندرة الملحوظة في مصادرها ، إلى محور من أهم محاور الصراع الدولي في النصف الثاني من القرن الماضي، وقد زاد الأمر حدة ، لدرجة أن البعض تنبأ بنشوب حروب بين الدول بسبب المياه خلال القرن الحالي ، خاصة في ظل صدور العديد من التقارير الدولية التي تحذر من "شح" المياه وندرتها، وتبنيها لسياسات جديدة ترشد استهلاك المياه ومن أبرز هذه التقارير تقارير البنك الدولي والمجلس العالمي للمياه...[5]

يتزايد مع ذلك أيضًا تبني العديد من الدول والمنظمات الدولية لفكرة تدويل المياه ، وطرح مشاكلها على المستوى الدولي فضلاً عن اقتراح البنك الدولي بتسعير المياه، وبالتالي أصبحت المياه في ظل الصراع المحموم عليها إحدى مرادفات الأمن القومي.

 

  • الفصل الثاني : المياه في فلسطين

الموقع والمساحة :

تقع فلسطين في جنوب غرب قارة آسيا ، في الجزء الجنوبي من الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط ، وهي بذلك تقع في قلب العالم القديم، آسيا وإفريقيا وأوروبا، مما يجعلها جسراً برياً يربط آسيا بأفريقيا وبين البحر المتوسط والبحر الأحمر ومن ثم المحيط الأطلسي والمحيط الهندي.[6]

وتقع فلسطين بين خطي طول 34.15ْ و 35.40ْ شرقاً. وبين دائرتي عرض 29.30ْ و 33.15ْ شمالاً ، وتبلغ مساحتها 27,000 كم مربع ، حيث تبلغ مساحة الضفة الغربية 5,900 كم مربع، ومساحة قطاع غزة 365 كم ، ويبلغ طول الضفة الغربية حوالي 150 كم، وعرضها يتراوح بين 31-58كم، وهي في معظمها منطقة جبلية ، أما قطاع غزة فهو منطقة ساحلية شبه مستطيلة يبلغ طولها 45 كم، ويتراوح عرضها بين 6كم في الشمال و13 كم في أقصى الجنوب .[7]

يبلغ عدد الفلسطينيين في العالم 8 ملايين نسمة ، يوجد منهم حوالي 4 مليون نسمة على الأرض الفلسطينية موزعين إلى 3 ملايين في الضفة الغربية وقطاع غزة ، ومليون داخل الخط الأخضر من فلسطين (الأرض التي احتلت عام 1948).

 

  • الرصيد المائي في فلسطين :

إضافة إلى ما تقدم ذكره حول أزمة المياه على مستوى العالم ، فإنه مما يلفت النظر في مسألة المياه في فلسطين ، تأخر العرب في إدراك الخلفيات غير المنظورة وغير المعلنة للتوسع الاستيطاني الصهيوني ، وعدم الإحاطة بجميع دوافع الصراع حول فلسطين ، وكان الحديث والتفاوض والنزاع يدور حول الأرض والمجال التوطيني وإقامة المستعمرات ، وشراء الأرض ، من دون إشارة إلى الماء المرتبط بالأرض ، ولم يدركوا الخطر الذي كان يتهددهم ولا يزال يحيط بهم ، إلا بعدما بسطت الصهيونية نفوذها الإقليمي على معظم الأراضي الداخلة ضمن أحواض تغذية المصادر المائية ، التي كانت تتطلع إليها في مخططاتها التوسعية حتى الوقت الحاضر .[8]

وأرى أنه قبل الدخول إلى تفاصيل المشكلة المائية في فلسطين ، التطرق إلى مصادر المياه الفلسطينية ، وما هي كمياتها ، وتفاوتها من مكان إلى آخر ،ومن فصل لآخر ،ومن سنة لأخرى .

وتضم مصادر المياه في فلسطين الآتي :

1- الأمطار :

وتعتبر المصدر الرئيسي للمياه في فلسطين ، فهي المغذي للخزان الجوفي والمغذية للمجاري المائية والأودية والسيول ، بالإضافة إلى الاستفادة منها في ري مساحات واسعة من الأراضي الزراعية ، إلا أن كميات الأمطار في فلسطين متذبذبة من سنة لأخرى ومن منطقة لأخرى طبقاً للظروف الطبوغرافية من حيث الارتفاع والانخفاض عن سطح البحر وظروف موقع المنطقة .[9] وتمتد فترة سقوط المطر في فلسطين بين شهري سبتمبر ومايو ، وتبلغ ذروة سقوطها بين شهري ديسمبر ومارس من كل عام ، فيما تكثر الأمطار على شريط المرتفعات في المنحدرات الغربية وتقل في منطقة غور الأردن ، كما أن كمية المطر الساقطة على المرتفعات الجبلية أكثر منها على الشريط الساحلي في قطاع غزة ، ورغم أن كمية الأمطار تقدر بستة مليارات م3 سنويا ، إلا أن ما يستفيد منه الفلسطيني لا يتعدى 2 مليار م3 ، لأن الباقي يذهب عن طريق التبخر والنتح ، أو إلى البحر المتوسط أو البحر الميت .[10]

2- العيون والينابيع :

يزيد عدد الينابيع والعيون المائية في فلسطين عن 1500 نبع وعين معظمها ضعيف التصريف ، ويرتبط ظهورها بالعوامل الجيولوجية والطبوغرافية ، ويبين التوزيع الجغرافي لعيون الماء والينابيع أن أكثر من 90% منها تنتشر في شمالي فلسطين ووسطها ، وأن أغلبها وأغزرها في الشمال وأقلها عددا وأضعفها غزارة في الوسط ، وأندرها وأعلاها ملوحة في الجنوب .[11]

ومن أهم هذه الينابيع : نبع الدان في أقصى شمالي فلسطين ، ونبع رأس العين شمال شرقي يافا ، نبع الكابري شمال شرقي عكا ، ينابيع الحمة بالقرب من هضبة الجولان .

3- الأنهار :

تنتمي الأنهار وكل ما يجري على سطح الأرض من مياه طبيعية في فلسطين إلى مجموعة من المجاري المائية الخاضعة لنظام الجريان المطري السائد في حوض البحر المتوسط ، ويتميز هذا النظام النهري بجريان المياه في الأودية والمسيلات ، وارتفاع غزارتها ومناسيبها في فصل هطول الأمطار ، وبشكل أدق أثناء هطول الأمطار مباشرة ، أو بعد ذلك بفترة قصيرة جدا ، وبصورة خاصة في حالة ارتباط الجريان النهري بنبع مائي أو أكثر .

وتشترك جميع أنهار فلسطين بخصائص متشابهة أهمها :

  • تبدل غزارة مياهها وتصريفها السنوي من المياه .
  • سرعة جريان المياه في الأجزاء الجبلية ، وفي أجزاء من المجاري العابرة للسهول الساحلية
  • قلة المياه الجارية فيها بصورة عامة ، إذ أن جميع ما يدخل تحت مفهوم الأنهار في فلسطين ، هو عبارة عن جداول مائية إذا ما قورنت بالأنهار الكبرى والمتوسطة في العالم .[12]

4- السيول :

وهي من أكثر الظواهر المائية السطحية انتشارا وعمومية في أنحاء البلاد ، والسيل عبارة عن مياه تتجمع في واد مائي خلال فترة أو فترات معينة ، ولمدة يختلف طولها وقصرها تبعاً لكمية المياه المسببة للسيول وهي الأمطار بالدرجة الأولى ، وعندما تهطل الأمطار الغزيرة على الجبال والهضاب الفلسطينية ، تتشكل السيول في المجاري العليا للأودية ، وتنحدر هادرة نحو السهول .

ومن الأودية التي يتجمع فيها المياه : وادي شوباش في منطقة جنين، وادي عمود في الجليل ، وادي غزة، ووادي الحسى، ووادي جرافي في النقب .[13]

5- المياه الجوفية :

والمقصود فيها مياه الأمطار المتسربة إلى باطن الأرض عبر التكوينات الجيولوجية القابلة للنفاذ ويقوم الإنسان باستغلالها ، إما عن طريق الآبار الارتوازية أو عن طريق الينابيع التي تنبثق من باطن الأرض ، وتقدر كمية مياه الأمطار المتسربة بـ48-49 % من كمية الأمطار الساقطة على فلسطين ، كما قدرت المياه العذبة الصالحة للاستعمال والقابلة للتجديد بـ950-1000 مليون م3 ، وهذا يعادل ما بين 55-57 % من إجمالي كمية المياه العذبة المتوفرة في فلسطين .[14]

وقد أدى التوسع السريع في الزراعة المروية ، والتوسع في الاستيطان الصهيوني ، وارتفاع مستوى استهلاك المياه العذبة ، إلى تسارع استغلال الموارد المائية كافة والجوفية منها بصورة خاصة ، كما أن حجب المعلومات المتعلقة بهذه المياه واعتبارها سرية يؤكدان حقيقة دور المياه في استراتيجية الكيان الصهيوني ومخططاته التوسعية التي تهدف إلى السيطرة على مصادر المياه العذبة المحيطة بفلسطين .[15]

  • استهلاك المياه في فلسطين :

أولا : استهلاك المياه في الضفة الغربية :

تشير الكثير من الدراسات والإحصاءات بأن كمية المياه التي تستخدم من قبل الفلسطينيين في الضفة الغربية تصل إلى حوالي128 مليون م3 سنوياً ، وتشمل هذه الكمية المياه المستخرجة من الآبار والتي تقدر بـ65 مليون م3.[16]

ويتوزع استهلاك المياه في الضفة الغربية بين الاستهلاك المنزلي والصناعي والزراعي .

1- الاستهلاك المنزلي والصناعي :

تقدر كمية المياه المستهلكة للأغراض المنزلية والصناعية من قبل الفلسطينيين في الضفة الغربية بـ 37 مليون م3 ، ويتضح أن احتياجات المياه المنزلية في الضفة الغربية ستتضاعف إلى أكثر من 200% في عام 2010 وذلك بسبب زيادة عدد السكان المتوقعة ، وعلى الرغم من أن هناك زيادة كبيرة في كمية المياه اللازمة للعشر سنوات القادمة إلا أن معدل استهلاك الفرد سيبقى ثابتاً.

2- الاستهلاك الزراعي :

يقدر استهلاك الفلسطينيين في الضفة الغربية من المياه للأغراض الزراعية بـ 90 مليون م3 سنوياً ، وتستخدم في ري حوالي 1.8 مليون دونم بمختلف أنواع الزراعة .[17]

 

ثانيا : استهلاك المياه في قطاع غزة :

تشير الكثير من الدراسات إلى أن ما يضخ من مياه قطاع غزة تراوحت كميته ما بين 120-130 مليون م3 سنوياً ، وجاء في تقارير أخرى أن كمية المياه المضخة بلغت 142.5 مليون م3.[18]

1- الاستهلاك المنزلي والصناعي

تقدر كمية المياه المستغلة لأغراض الشرب والصناعة ما بين 47-50 مليون م3 سنوياً ، من خلال 96 بئراً مخصصة لأغراض الشرب تابعة للبلديات ، ويصل المعدل الإجمالي لاستهلاك الفرد إلى 58.3 م3 سنوياً ، ويتفاوت معدل استهلاك المياه في قطاع غزة من منطقة لأخرى ، ففي حين يرتفع في المناطق الشمالية ، نجده يقل في مخيمات اللاجئين.[19]

 

2- الاستهلاك الزراعي

يتراوح معدل الاستهلاك الزراعي من المياه في قطاع غزة ما بين 82-90 مليون م3 ، وتضخ هذه الكمية من آبار يقدر عددها ما بين 3400-3600 بئراً ما بين آبار مرخصة وأخرى غير مرخصة .[20]
 

  • الفصل الثاني : المشاريع المائية في فلسطين

أولا : مشاريع المياه في فترة الانتداب البريطاني في فلسطين

تتميز المسألة المائية في فلسطين بارتباط ظهورها كمشكلة بنشوء الحركة الصهيونية العالمية ، وبالتعاون الوثيق والكامل بينها وبين الاستعمار البريطاني الذي كانت له اليد الطولي في تقديم الأرض العربية لقمة سائغة لأولئك القادمين من شتى أصقاع الدنيا لإقامة كيانهم عليها ، بعد قتل سكانها الأصليين والشرعيين أو طردهم وتشريدهم .

فمنذ أن راودت الحركة الصهيونية فكرة تحويل أحلامها وطموحاتها من مجرد مفهوم ديني إلى حركة سياسية منظمة تستهدف إقامة دولة يهودية نقية العرق في فلسطين ، بدأت المخططات والاستعدادات والإجراءات تتوالى لبرمجة الاستيلاء على الأرض وإفراغها من أهلها والسيطرة على مواردها الحيوية ، وفي مقدمتها الموارد المائية ، حيث انهمكت منذ البداية في التخطيط لتوفير أكبر كمية ممكنة من المياه للدولة المرتقبة ، الأمر الذي جعلها تسرع إلى إعداد البرامج والمشاريع ، واتخاذ جميع الخطوات الضرورية لضمان اتساع رقعة الدولة ، بما يكفل لها السيطرة على مصادر المياه الجارية في المنطقة .

وقد بدأ هذه الاهتمام اليهودي بقضية المياه في فلسطين في الربع الأخير من القرن التاسع عشر ، ففي عام 1873 وصلت إلى فلسطين " بعثة وارن " التي ترأسها الجنرال " تشارلز وارن " موفداً من قبل الجمعية العلمية البريطانية لدراسة الموارد الطبيعية والثروة المائية في فلسطين ، ونشرت البعثة تقريرها عام 1875 ، وجاء مدعماً للدعاية الصهيونية القائلة أن بإمكان فلسطين استيعاب عدة ملايين من السكان حتى النقب الصحراوي إذا أمكن إيصال المياه إليه ، وبدأت بعدها جماعات المهاجرين اليهود بالتسلل إلى المواقع الغنية بالمياه في فلسطين ، وأقاموا مستعمراتهم مثل روشينا - الخضيرة - زخرون يعقوب - ريشون ليسيون - بتاح تكفا .[21]

ولم تفوت الحركة الصهيونية فرصة واحدة إلا واستغلتها لوضع المقترحات والخطط الرامية إلى السيطرة على موارد فلسطين المائية ، وقد استهلت هذه المخططات فور إعلان الإنتداب البريطاني على فلسطين عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1918 .

ففي بداية العشرينات من القرن العشرين ، أعلنت الحركة الصهيونية أن مستقبل فلسطين بأكمله هو بين يدي الدولة التي تستطيع بسط سيطرتها على نهري الليطاني واليرموك ومنابع الأردن .

لقد أدرك الصهاينة دوما ومنذ بداية سعيهم المحموم لإنشاء دولتهم في ( أرض الميعاد ) أهمية توافر المياه لتحقيق أطماعهم الرامية إلى جلب ملايين اليهود من أرجاء المعمورة وتوطينهم فلسطين ، وليس أدل على الأهمية الاستراتيجية القصوى التي أولوها لموضوع المياه ، من الرسالة التي كتبها حاييم وايزمان – الذي أصبح فيما بعد أول رئيس لدولة إسرائيل – إلى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لويد جورج قال فيها : إنه من غير الممكن الاعتماد على الخطوط التاريخية التوراتية في رسم الحدود للدولة الصهيونية ، إن شملنا لمناطق في الشمال أمر تمليه متطلبات الحياة الاقتصادية الحديثة ( الري الكثيف ) ، وقد استغلت الحركة الصهيونية انعقاد مؤتمر الصلح في باريس عام 1919 ، بأن صرح وايزمان ذاته بأن فلسطين يجب أن يكون لها منافذها الطبيعية للبحار والسيطرة على أنهارها ومنابعها … لهذا يجب عدم الاكتفاء فقط بتأمين مصادر المياه التي ترفد الدولة ، ولكن أيضا تأمين هذه المصادر من منابعها .[22]

وعلى الرغم من الرفض الذي قوبل به الطلب الصهيوني في مؤتمر الصلح بباريس ، إلا أن مطامع الحركة الصهيونية ومساعيها بشأن موارد المياه لدى بريطانيا لم تتوقف ، ففي أبريل 1920 وجه بن غوريون رسالة إلى حزب العمال البريطاني قال فيها : من الضروري أن لا تكون مصادر المياه التي يعتمد عليها مستقبل البلاد خارج حدود الوطن القومي اليهودي في المستقبل .[23]

وعند التوقيع على اتفاقية الحدود السورية – الفلسطينية بين الانتدابين الفرنسي والبريطاني عام 1922 ، وتحت إصرار بريطاني وضغط من الحركة الصهيونية تم إدخال بحيرتي طبريا والحولة والينابيع الرئيسية التي تغذي نهر الأردن ضمن حدود دولة فلسطين . [24]

وفي فترة الانتداب البريطاني بين عامي 1922-1948 ، بعدما حقق الصهاينة المرحلة الأولى من أهدافهم في تأسيس الوطن القومي في فلسطين ، اتجهت خطتهم المائية ، بدعم كامل من سلطات الانتداب البريطانية إلى العمل في اتجاهين :

الاتجاه الأول : الحصول من الحكومة البريطانية على كل ما كانوا حريصين على استثماره من الامتيازات المائية لصالح المشاريع التي كانوا يخططون لتنفيذها في المستقبل .

الاتجاه الثاني : السعي لعرقلة إمكان قيام أي من الجهات العربية ، في فلسطين والأردن ، باستثمار أي من مواردها المائية ذات الصلة بمشاريعهم المقبلة في فلسطين .[25]

  • المشاريع المائية قبل قيام الدولة العبرية :

بعد ذلك الاتفاق العام بين بريطانيا والحركة الصهيونية على استغلال موارد المياه في فلسطين ، بدأت تظهر إلى العلن ترجمة هذه الاتفاق ، من خلال تنفيذ هذه المخططات ، منذ الربع الأول للقرن العشرين :

  • ففي اواخر عام 1921 توصلت الحركة الصهيونية إلى اتفاق مع الحكومة البريطانية لاستغلال مياه فلسطين في توليد الطاقة الكهربائية،وهو ما عرف بمشروع ( روتنبرغ ) .
  • وفي عام 1929 منحت حكومة الانتداب البريطاني اميتازا لمدة 75 عاما لشركة البوتاس الفلسطينية التي تملكها الحركة الصهيونية لاستخراج أملاح البحر الميت .
  • وفي عام 1934 تمكنت الحركة الصهيونية من بسط سيطرتها على امتياز تجفيف أراضي الحولة ، والاستيلاء على 350 ألف دونم من الأراضي الزراعية المشبعة بالمياه .[26]
  • الامتيازات التي أعطيت لشركات يهودية لاستثمار أهم الأنهار الداخلية في فلسطين ، مثل نهر العوجا ، ونهر المقطع ، وقد حرص اليهود طيلة فترة الانتداب– على ألا تتجاوز مشاريعهم المنفذة لاستثمار هذه المياه حدود تأمين مياه الشرب للمناطق المحيطة بها .[27]
  • في عام 1936 أسست الحركة الصهيونية شركة ( ميكوروت ) الخاصة بالمشاريع المائية وتنفيذها في فلسطين ، بالتنسيق مع اتحاد العمال الصهيوني ( الهستدروت ) .[28]

وهناك العديد من المشاريع التي نفذته الحركة الصهيونية التي كانت في ظاهر بنودها لا تتجاوز استثمار النهار والينابيع لتأمين مياه الشرب والاستعمالات المنزلية للمستعمرات والتجمعات السكانية القريبة منها ، ولكنها كانت تشكل الخطوات الأولى في سبيل التوسع الاستعماري الصهيوني عن طريق السيطرة التدريجية على مصادر المياه .

وخلال فترة الانتداب البريطاني بين عامي 1922-1948 دأبت الصهيونية وبريطانيا بتنفيذ مخططات لاستثمار المياه في فلسطين بعضها بعيد المدى والآخر قريب المدى ، تهدف إلى تسهيل المشاريع المستقبلية ، وتميزت تلك الخطط المائية بالمميزات التالية :

  • السعي للسيطرة على كل ما يمكن السيطرة عليه من مصادر مائية عذبة يمكن أن تكون لها فائدة للمشاريع المائية الصهيونية في المستقبل البعيد .
  • العمل على إبعاد سيطرة كل مستفيد أو مستثمر عربي عن المياه ومصادرها .
  • وبالتالي عرقلة أي مشروع عربي يقع ضمن إطار التوسع الصهيوني الاستعماري ، ومقاومة تنفيذه بشتى الوسائل .[29]

ويمكن القول أنها قامت لتنفيذ هدفين متلازمين من شأنهما تحقيق الأمن المائي لإسرائيل على حساب الأمن المائي العربي ، وهذان الهدفان هما :

  1. إقامة مشاريع مائية معتمدة على المياه الفلسطينية الذاتية ، لسد فجوة العجز المائي وتأمين الطاقة الكهربائية .
  2. إقامة مشاريع على الأنهار العربية الموجودة خارج فلسطين ، أو المشاركة فيها لضمان مستقبل الأمن المائي والطاقة الكهربائية لإسرائيل .[30]

إثر تلك الإنجازات التي حققتها الحركة الصهيونية في مجال المياه ، أخذ الحديث يأخذ عنها بعدا إقليميا وعالميا ، وكان مما أسفر عنه أن زخرت المنطقة بالعديد من المشاريع والمقترحات التي اعدت لحل ما اصطلح على تسميته فيما بعد ( أزمة المياه ) .

ومن اطلاعنا على تلك المخططات نجد أن المشكلة المائية احتلت حيزا واسعا من تفكير الزعماء الصهاينة وجهودهم ، وتنبئ عن طبيعة العقيدة الصهيونية ذاتها وهي تحث أنصارها على البحث عن الكميات الكافية من الموارد المائية لتشييد المستعمرات وتشجيع الهجرة اليهودية إليها ، ولا نبالغ إذا قلنا أن المياه شكلت ، منذ البداية ، تحديا وجه نطاق الاستراتيجية الصهيونية وحددها في شقيها النظري والتطبيقي ، والتحم بالصراع العربي الصهيوني المتعلق بحيازة الأرض .[31]

وهذا استعراض يوضح أهم الخطط المقترحة لحل الأزمة في فلسطين :

مشروع لودرميلك 1944 ، خطة هايس 1948 ، تقرير ماكدونالد 1951 ، خطة عموم إسرائيل 1951 ، خطة بنغر 1952 ، خطة إسرائيل لسبع سنوات 1953 ، خطة جونستون 1953 ، خطة كوتون 1954 ، الخطة العربية 1954 ، خطة بيكر هرزا 1955 ، الخطة الموحدة 1955، خطة إسرائيل لعشر سنوات 1956، الخطة الوطنية للمياه 1956، مشروع قناة الغور الشرقية 1958، الخطة العربية لتحويل المنابع 1964 .[32]

وسنسلط الضوء على أهم تلك المشاريع ، وهي :

  • مشروع أيونيدس :

وهو عبارة عن معلومات وتوصيات ومقترحات أصبحت فيما بعد أساساً ومنطلقاً لمعظم المشاريع والدراسات التي جاءت بعدها ، وجاء بعد توصية لجنة بيل المكلفة بالتحقيق في أسباب الثورة الفلسطينية 1936-1939 وتقديم الحلول لها .

وتتلخص تفاصيل المشروع في النقاط التالية :

  • تحويل مياه نهر اليرموك في سوريا عبر قناة باتجاه الجنوب لري الأغوار الشرقية ، وتخزين فائض المياه في بحيرة طبريا .
  • ري 300 ألف دونم من الأراضي في الغور الشرقي تمتد من طبريا إلى البحر الميت ، وإمكانية شق قناة لري الغور الغربي من نهر الأردن .[33]

ولم يتسن للمشروع الخروج إلى حيز الوجود لسببين رئيسيين :

  1. حق الوجود اليهودي في السيطرة على الموارد المائية في فلسطين ونهر اليرموك ، تماشيا مع القول بأن حدود الدولة يجب أن تمتد إلى داخل الضفة الشرقية .
  2. اقتراحه بأن حل مشاكل الفلسطينيين المستقبلية واحتياجاتهم المائية يجب أن يكون على حساب الأردن .[34]
  • مشروع لاودر ميلك :

في أعقاب فشل المشروع السابق ، قدم إلى المنطقة عام 1938مبعوث أمريكي يدعى والتر كلاي لاودر ميلك ، وكتب كتابا بعنوان " ارض الميعاد " 1944 م ، تضمن الكثير من الأفكار والمقترحات والتوصيات التي شكلت نواة لمشروع عرف باسمه ، حيث حضر لدراسة استثمار مياه نهر الأردن لرواء الجنوب الفلسطيني ، ووضع مقترحاته وتوصياته في كتابه السابق الذكر . ومن المقترحات التي ذكرها :

  • تشكيل هيئة عليا على غرار هيئة وادي تنسي في الولايات المتحدة الأمريكية .
  • السيطرة على المشروع يجب أن تكون بيد اليهود .[35]

ومن خلال الأقوال التي أفصح عنها لاودر ميلك ، ظهرت الأهداف السياسية الخطيرة لهذا المشروع ، التي تمثلت في جلب يهود أوروبا وتوطينهم في فلسطين ، بعد اقتلاع أصحاب الأرض الأصليين منها وتهجيرهم إلى أرض ما بين النهرين .[36]

رفض العرب هذا المشروع لأنه لم يأخذ بعين الاعتبار الحدود الدولية للأقطار المجاورة .

  • مشروع هايز :

وجاء امتدادا للمشروع السابق ، وعمل على ترجمة مقترحاته إلى خطوات عملية ونشر عام 1948 ، آخذا بعين الاعتبار خطوط تقسيم فلسطين إلى مناطق عربية وأخرى يهودية ، مخضعا مسألة استثمار المياه في حوض نهر الأردن لمصلحة المخططات الإسرائيلية على حساب المصالح العربية ومهملا لها ، متجاوزا في ذلك نظام المياه الدولية وحقوق المنتفعين من مياه الحوض .

استغل الكيان الصهيوني هذا المشروع في مخططاته لاحتلال الأراضي العربية ، ودعم أركان الدولة الصهيونية ، وسيطرتها على مصادر المياه داخل الحدود وخارجها ، معتمدين عليه كأساس ارتكزت عليه خططهم المائية ومشاريعهم الإنمائية المستقبلية بعد إنشاء دولتهم .[37]

  • مشروع جونستون 1953 :

قام جونستون مبعوث الرئيس الأمريكي إيزنهاور إلى الشرق الأوسط بمفاوضات مكوكية بين دول المنطقة ، هدفت إلى استثمار مياه حوض الأردن بشكل موحد للدول المستفيدة تحت إشراف جهاز دولي تعينه الأمم المتحدة ، كما هدف المشروع إلى توطين اللاجئين الفلسطينيين ، وتوزيع المياه على الدول الأربع : الأردن وسوريا ولبنان وإسرائيل وفق حصص يتفق عليها الجميع .[38]

وقد خصص للفلسطينيين ما قيمته 257-320 مليون م3 من المياه سنويا ، فيما تستغل إسرائيل 650 مليون م3 من المياه سنويا من مياه حوض نهر الأردن العذبة ، منها 150مليون م3 تحولها إلى الجولان ومنخفض الحولة قبل أن تصل هذه المياه إلى طبريا ، و500 مليون م3 تأخذها من بحيرة طبريا نفسها ، يضاف إلى ذلك 70 مليون م3 تأخذها من نهر اليرموك ، فيكون مجموع ما تستهلكه إسرائيل من مياه نهر الأردن 720 مليون م3 سنويا .[39]

وقد سعت إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية إلى تحقيق عدة أهداف من مشروع جونستون :

  1. السعي لتصفية مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بالعمل على توفير الإمكانات المادية لتوطينهم في الأقطار العربية التي نزحوا إليها وخاصة الأردن ، بهدف صرفهم عن التفكير في العودة إلى وطنهم فلسطين .
  2. السعي لمساعدة إسرائيل بتخصيص أكبر ما يمكن تخصيصه لها من حصة من مياه حوض الأردن بموافقة الدول العربية المجاورة ، لتتمكن من السير في تنفيذ كافة مشاريعها المخططة لزيادة قدرتها على استيعاب المزيد من ملايين المهجرين اليهود دون أي اعتراض من أحد .
  3. التمهيد لاعتراف الدول العربية بدولة إسرائيل عن طريق استغلال أي اتفاق يعقد بين الدول العربية وإسرائيل حول استثمار مشترك للموارد المائية ، لخلق الظروف الملائمة لتلاقي وتعاون فنيي ومسئولي الفريقين لما فيه مصلحتهما المشتركة .[40]
  • مشروع كوتون

عكس هذا المشروع الذي اقترحه المهندس الأمريكي جون كوتون ، أجلى صورة تبين مدى استخفاف إسرائيل بالحقوق العربية ، ومدى استهتارها بأي عرض لا يلبي كامل متطلبات خططها الاستيطانية التوسعية ، حيث ضخمت تقديراتها لإيرادات المياه بشكل عفوي فرفعتها إلى 2345 مليون م3 ، بدلا من 1450 مليون المقدرة من جونستون ، وطلبت أن يخصص لها منها لا أقل من 1290 مليون م3 ، كما رفضت الإشراف الدولي على توزيع المياه ، وأصرت على عدم تدخل أي من أجهزة الأمم المتحدة في موضوع استثمار المياه بين دول المنطقة .[41]

 

وهكذا ، وفي غياب الوعي العربي وضيق إدراكه لأخطار المستقبل ، رسخت الصهيونية أسس مخططاتها المائية بالسيطرة المرحلية على الموارد المائية السطحية بخاصة ، ثم اتبعت ذلك بالتوسع والتنفيذ بعد قيام الدولة الإسرائيلية مباشرة ، كما سيرد لاحقا ، عبر مشاريع تم تنفيذها منذ قيام دولة الكيان الصهيوني حتى اليوم ، رغم الاحتجاجات والمذكرات والخطب من الجانب العربي حول المياه والأرض والشعب .

  • مشاريع ما بعد إقامة الدولة :

هكذا كانت سياسة الصهاينة قبل عام 1948 ، فكيف تطورت هذه السياسة المائية بعد أن أقاموا دولتهم ووطدوا أركانهم في أرض فلسطين بعد عام 1948 ؟

باتت أطماع الحركة الصهيونية في المياه العربية معروفة ، لدرجة أنها أعلنت أن مستقبل فلسطين بأكمله هو بين يدي الدولة التي تستطيع بسط سيطرتها على نهري الليطاني واليرموك ومنابع الأردن ، لذلك أصبح تطلع إسرائيل للحصول على المزيد منها من أنهار البلدان العربية المجاورة : النيل في مصر، واليرموك وروافد الأردن في سورية والأردن، والليطاني في لبنان ، أشبه ما يكون بسياسة معلنة ، وأصبح مما لا شك فيه أن شأن المياه هو بحجم شأن الأمن بالنسبة لإسرائيل، وأن كل ما يمس الأمن والماء سرعان ما يتحول إلى حرب مشروعة من المنظار الإسرائيلي .

لقد كان زرع الكيان الصهيوني في فلسطين تحدياً على كل الأصعدة في المنطقة العربية ، إذ أدرك هذا الكيان منذ البداية أن عليه استخدام كل الوسائل للسيطرة على المنطقة، من خلال تحالفه مع القوى ذات المصلحة في إبقاء المنطقة العربية في حالة تبعية بالمعنى السياسي والاقتصادي والثقافي ، كما أن مطامع إسرائيل التوسعية، وسعيها لإنشـاء دوله "إسرائيل الكبرى"، وبناء دولة عنصرية، تعتمد على أسس صناعية وزراعية حديثه ومتقدمة، قد دفع بها إلى طلب متزايد على المياه. وبنفس النهج الذي استعملته في سلب الأرض، أخذت تقوم بكل الوسائل لسلب مياه الدول المحيطة. باتباع عدة أساليب :

- الاحتلال المباشر للأرض – كما جرى في الجولان، جنوب لبنان ونهر الأردن .

- ومن خلال تحالفات استراتيجية مع الدول التي تسيطر على مصادر المياه (تركيا، أثيوبيا، أوغندة) للضغط على الدول العربية التي تتزود من مياه كل من الفرات ودجلة والنيل.[42]

وبسبب الرغبة في وضع اليد على المياه العربية ، حرصت إسرائيل على إقامة توازن وتلازم بين خريطة أمنها وخريطة مياهها ، أو بين استمرار وجودها وإمكان توفير المياه لسكانها ، ولهذا كانت حدودها ، في الحلم أو الواقع أو القوة ، حدودا مائية ، ونلاحظ أن جميع الحروب التي خاضتها إسرائيل ضد الدول العربية المتاخمة لفلسطين كانت من أجل الاستيلاء على المزيد من المياه المتدفقة من أراضي هذه الدول .[43]

ويمكن إجمال النظرة التاريخية للحركة الصهيونية إلى موضوع المياه في النقاط التالية :

  • ارتباط الأرض والمياه بالأيديولوجيا ، وذلك من خلال :
  • مقولة ان الصهيونية هي صاحبة الأرض الخضراء ( فلسطين ) .
  • التعاونيات والكيبوتسات والنمط الإقليمي الصهيوني .
  • الهجرات اليهودية وارتباطها بالمياه ، وذلك من خلال :
  • الشكل الهندسي للمستوطنة .
  • الموقع الجغرافي للمستوطنة .
  • ارتباط المستوطنة بمفهوم الانشداد إلى الأرض ، بمعنى أن المستوطن يأتي بغرض الاستيلاء على الأرض والمياه لا بهدف مغريات أخرى ، ولهذا فهو مستوطن جيد من وجهة النظر الصهيونية إذا امتلك أرضا ومياها أكثر .[44]

وقد اندفعت إسرائيل ، بعد قيام دولتها ، إلى الإعداد لتنفيذ مشاريع لاستثمار الثروة المائية بسرعة لافتة للانتباه ، ، فما كادت ترفع علمها فوق الأرض الفلسطينية ، وتثبت أقدامها فيها حتى شرعت تخرج من خزائنها ما أعده لها خبراؤها ومن تعاون معهم من ملفات ودراسات للعديد من المشاريع الهادفة إلى استثمار كل قطرة ماء فيها ، وتهيئة الأراضي والمستعمرات لاستقبال الملايين الذين كانت تخطط لتهجيرهم إليها .[45]

وكان من أهم ما قامت به إسرائيل على هذا الصعيد ، تعديل الحدود عام 1951 ،بضم مساحات شاسعة من الأراضي الجنوبية في لبنان ، وبدأت بتنفيذ مخططها لتحويل مياه نهر الأردن ، مما دفع أصحاب الأراضي إلى التصدي والمقاومة ، الأمر الذي حذا بإسرائيل للقيام بسلسلة من الهجمات والاعتداءات عليهم ، ومن ثم التسبب في طردهم وفرارهم من أراضيهم وهدم منازلهم وبناء المستعمرات على أنقاضها .[46]

وفي عام 1955 لخص رئيس الوزراء الإسرائيلي دافيد بن غوريون أهمية قضية الوجود الإسرائيلي بقوله : إن اليهود يخوضون اليوم مع العرب معركة المياه ، وعلى مصير هذه المعركة يتوقف مصيرنا ، وإذا لم ننجح في هذه المعركة ، فإننا لن نكون في فلسطين .[47]

وقد نفذت إسرائيل عددا من المشاريع المائية منها :

أ ) مشروع الجليل الغربي بين العامين 1948-1950 ، لتأمين المياه للأعمال الزراعية والصناعية ، وتزويد التجمعات السكانية في منطقة حيفا وما يحيط بها بالمياه .

ب ) مشروع طبريا – بيسان : حيث انتهى عام 1965 ، ويغطي شبكة أقنية ري شريط الأراضي الغورية ، وتتزود بمياه مشتقة من بحيرة طبريا بقناة خاصة وبمياه عدد كبير من الينابيع .

ج ) مشروع طبريا – الجليل الأدنى : وتتزود شبكة أقنيته بالمياه الجارية في القناة الرئيسية للمشروع السابق ، وقد جرت هذه المياه إلى هضبة الجليل بضخها إلى حوض وادي الفجاس.

د ) مشاريع العوجا- النقب : وهي من أكثف شبكات أقنية الري وتزويد المدن والمستعمرات الصهيونية بالمياه في جميع أنحاء فلسطين المحتلة .[48]

وقد وعت إسرائيل ولأقصى الحدود أن إمكانات نجاح الاستيطان اليهودي في فلسطين محكومة تماما بوفرة المياه ، وبالتالي عمدت إلى بسط سيطرتها على كل ما أمكنها من موارد المنطقة المائية وعلى كل أرض وفيرة المياه ، وقد اتبعت إسرائيل أسلوبين رئيسيين في مساعيها هذه :

  • السيطرة بالقوة أو بالحيلة على مصادر المياه بعد توفير الأجواء الدولية المناسبة .
  • الإغراء بالمال لشراء الماء كما حدث مع مصر .[49]

وبالتالي فإن إسرائيل ذات الموارد الشحيحة ، اعتمدت منذ الستينات على الموارد المائية الإضافية التي سبقت العرب إليها واستولت عليها منهم في غزواتها ، لتلبية معدلات استهلاكها العالية ، وتطوير زراعتها ، وتنفيذ سياستها الاستيطانية.[50]

وقد تطورت استراتيجية المياه في الفكر الصهيوني على يد اثنين من القادة الصهاينة هما : غولدا مائير ، ويسرائيل غليلي ، ففي عام 1971 تقدمت غولدا مائير رئيسة الحكومة الإسرائيلية بمشروعها حول الاستراتيجية المائية ، حيث جسدت اهتمام الدولة بالمنافذ البحرية والمائية لتحقيق أهداف استراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي في المجال الجيوبوليتيكي ، وفي مقدمتها :

  1. تحول إسرائيل إلى دولة غير مغلقة جغرافيا .
  2. امتلاك القدرة الكاملة على استثمار المياه وتحليتها .
  3. اعتبار نهر الأردن حدا جغرافيا آمنا لإسرائيل ولا يجوز لأية قوات عسكرية عبوره .
  4. الإبقاء على شرم الشيخ تحت السيطرة الإسرائيلية لضمان حرية الملاحة في إيلات ، على ان

يتم الربط البري بين شرم الشيخ وإسرائيل وفقا لحاجتها الأمنية .[51]

ونستطيع تلمس حساسية إسرائيل من قضية المياه انطلاقا من المعايير التالية :

  1. العلاقة بين الماء والاستراتيجيات والصهيونية منذ العام 1882 ، عندما أنشئت اول مستعمرة يهودية شمال فلسطين قرب بحيرة الحولة .
  2. العلاقة بين الماء والاستراتيجيات العسكرية ، وهذا ما تفسره الاحتلالات المتواصلة للأراضي العربية ، ففي كل اعتداء قامت به إسرائيل ثمة جانب مائي فيه ، فالعوامل الاستراتيجية والاقتصادية والتوراتية تتداخل فيما بينها لتجعل الماء كامنا في كل عمل عسكري .
  3. العلاقة بين الماء والآفاق المستقبلية التي تطمح إسرائيل إلى تحقيقها من خلال الوسائل المتاحة لها ، سواء باستخدام ميزان القوى العالمي الراجح لمصلحتها في إطار المفاوضات ، أو التهديد باستخدام القوة على نطاق واسع كما حدث في عامي 1967 و1982 .[52]
  4. تعاني إسرائيل من أزمة مياه حادة ، وتتفاقم حدة هذه الأزمة في ضوء الحقيقة القائلة بأن إسرائيل تعتمد على المياه ذات المصدر الخارجي ، حيث يقع 21% من إجمالي تدفق المياه السطحية لديها خارج حدودها .[53]

وقد شهدت العقود السابقة استمرار إسرائيل في نهب كميات كبيرة من مياه الفلسطينيين والعرب ، ومما زاد من تعقيد الأزمة أن الاقتصاد الإسرائيلي اعتاد على تلك المياه حتى أصبح يعتمد عليها اعتمادا كبيرا ، وأصبح ليس بمقدروه التطور أو حتى البقاء بشكله الحالي بدون تلك المياه ، وهو أمر في غاية الخطورة ، يتمثل في أن نهب المياه العربية يسلب العرب والفلسطينيين مياههم التي هم بأمس الحاجة إليها .

  • الإجراءات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة :

لقد فرضت السلطات الإسرائيلية سيطرتها على مصادر المياه منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967 ، مما كان له أكبر الأثر على المياه المستقلة من قبل الجانب الفلسطيني ، وقد نتج عن هذه الإجراءات جفاف كثير من الآبار الفلسطينية أو زيادة الملوحة فيها ، ، وفي كثير من الأحيان تقوم شركة مكوروت بحفر الآبار لإرواء المستوطنين بينما يقوم السكان العرب بشراء المياه من الصهاريج من هؤلاء المستوطنين الذين يحصلون على المياه التي تسرق من القرى والمدن الفلسطينية ، وحيث يتعرض الفلسطينيون لشكل قاس من التمييز في مجال المياه في الأراضي المحتلة .[54]

ويمكن تلخيص الإجراءات والسياسات التي فرضتها سلطات الاحتلال على مصادر المياه في الضفة الغربية بما يلي :

  1. السيطرة على مياه نهر الأردن وتلويثها :

استولى الإسرائيليون على حصة الفلسطينيين في نهر الأردن 257-320 مليون م3 سنويا ، كما يقوم الإسرائيليون بتلويث المياه المتبقية من النهر ، عبر إلقاء النفايات الصلبة والمياه العادمة المنزلية والصناعية والمياه الصالحة في النهر ، عن طريق قناة الملح التي تنقل المياه من الينابيع المالحة والحارة إلى الجنوب من بحيرة طبريا ، وما يلقيه المستوطنون من بقايا مزارع الأسماك القادمة غربي النهر ، مما جعل المياه المتبقية في النهر غير صالحة للاستخدامات الزراعية .[55]

  1. الاستيطان :

عمد الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967 إلى حرمان الشعب الفلسطيني من موارده المائية من خلال إقامة المستوطنات على الأماكن التي تتمتع بوفرة مصادرها المائية ، حيث أن 70% من المستوطنات تقع على حوض الخزان الشرقي الموجود في الضفة الغربية، فمع استمرار استغلالها للخزان الجوفي الفلسطيني الذي يغطى 25 % من احتياجاتها المائية تتناقص نتيجةً لذلك مناسيب المياه الجوفية وبالتالي كمية المياه المخزونة .[56]

ونستطيع تلمس الآثار السلبية للاستيطان على وضع المياه ، من خلال النقاط التالية :

  • شكلت المستوطنات دورا بارزا في سلب كمية المياه الجوفية ، حيث اتضح أن ضخها للمياه كان السبب الرئيسي في تناقص كميات المياه المخزونة ، وقد تناقصت بموجب الإحصائيات من 1210 مليون م3 عام 1975 إلى 800 مليون م3 عام 1995 ، وأن ما يتم سحبه من مياه القطاع يقدر بحوالي 130 مليون م3سنويا ، في حين أن ما يرد من المياه إلى الخزان يقدر بـ80 مليون م3 فقط .[57]
  • أغلب المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية يتركز نشاطها في المجال الزراعي خصوصا الخضروات والفواكه التي تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه ، وتحصل على هذه المياه ، إما من آبار تم حفرها بفعل السلطات الإسرائيلية ، وإما من آبار مالكين عرب غائبين أو آبار مصادرة .[58]
  • غالبا ما توجد المستوطنات في أنسب المواقع من حيث وفرة المياه الجوفية ونوعية التربة ، وتكشف خرائط المقارنة بين مستوى الملوحة والاستيطان في قطاع غزة أن الكثير من المستوطنات حصل على المناطق التي تتميز مياهها بنوعية جيدة نسبيا ، علما بأن خزان المياه الرئيسي يقع شمال القطاع ، وهي من مناطق الاستيطان محظورة على الفلسطينيين .[59]
  • الكثير من الآبار الإسرائيلية حفرت بالقرب من الآبار والينابيع الفلسطينية القائمة ، مما ألحق آثارا ضارة للغاية بنوعية وكمية المياه المتاحة للفلسطينيين ، وفي بعض الحالات جفت تماما الآبار والينابيع الموجودة في القرى ، وكان قيام سلطات الاحتلال بحفر آبار أعمق لتوفير احتياجات المستوطنات المنشأة ، أحد أسباب انخفاض مناسيب المياه في الضفة الغربية مما سمح للمياه المالحة بالتسرب من الأحزمة المالحة في مناطق شمال غربي البحر الميت .[60]
  • بلغ عدد الآبار في مستوطنات قطاع غزة حتى عام 1993 - 31 بئرا ، تضخ ما يقارب 10 مليون م3 سنويا ، 5 مليون م3 تستهلك داخل المستوطنات ، و5 مليون م3 أخرى تباع داخل الخط الأخضر ، ومن ثم تقوم شركة (ميكوروت) ببيعها للفلسطينيين في القطاع .[61]
  • تم إنشاء نظام خاص بالمستوطنات يحق لها بمقتضاه الحصول على حصة المياه لأغراض الري باعتبارها من المنتفعين الجماعيين في مقابل الحصص الفردية التي تخصص لجميع المستفيدين الآخرين ، وبالرغم من أن توزيع المياه متروك لهيئة المستوطنات ، فإنه في حال عدم قيام المستوطنة باستخدام حصتها السنوية ، يجوز لها الحصول على حصتها الكاملة في العام التالي .[62]
  • وهناك الاستخدام غير الكفء للمياه بين الفلسطينيين والمستوطنين ، كما ورد ذلك عند الحديث عن استهلاك المياه لدى الفلسطينيين والإسرائيليين .
  1. استنزاف المياه الجوفية

بدأت إسرائيل منذ أوائل أيام تأسيسها في استثمار المياه الجوفية القريبة التناول والسريعة المردود ، فلم تكد تمضي سنوات قلائل على قيامها ، حتى كانت الآبار المحفورة في مختلف المناطق تعد بالآلاف ، وكان الهدف من هذه الآبار تغذية أراضي المستعمرات القائمة والمخطط لإقامتها في الشمال وعلى طول الساحل وعلى المنحدرات الغربية لمرتفعات الضفة الغربية ، وقد بلغ من استنزاف الطبقة المائية الجوفية على الشريط الساحلي ، أن هبط منسوبها إلى الحد الذي باتت ضغوط مياه البحر باتجاهها تهدد بتسربها إليها ، وتنذر بتعرضها للتملح وجعلها غير صالحة للاستهلاك الزراعي والمنزلي ، كما حدث فعلا في بعض الحالات .[63]

ومن ثم فقد اتبعت سلطات الاحتلال نهجا مركزا يستهدف استنزاف المياه الجوفية ، من خلال :

  • تحويل مياه الأنهار واستغلال البحيرات ، من خلال السيطرة على منابع نهر الأردن مما نتج عنه قلة تصريف المياه في النهر وانخفاض مستوى المياه ، ليزيد من صعوبة رفع المياه إلى الأراضي في الضفة الغربية ، ويقلل من حصتها في النهر .
  • انتهاج سلطات الاحتلال لسياسة حفر الآبار ، حيث بلغ عددها بين عامي 1967-1995 - 40 بئرا في الضفة الغربية ، وتبلغ كمية المياه المرخص باستخراجها من قبل هذه الآبار بـ57 مليون م3 ، إلا أن الكمية التي استخرجت في سنة 1997 بلغت حوالي 49 مليون م3، مما يعني أن هناك خططا لزيادة الكمية المستخرجة في المستقبل .[64]

كما تقوم بحفر آبار للمستوطنات واستغلال الآبار العربية القريبة منها ، حيث قامت بحفر 17 بئرا بعمق 700-1200مترا ، ومع أن هذا الرقم لا يشكل أكثر من 5% من عدد الآبار العربية ، إلا أنها تضخ ما يقدر بـ40% من كمية المياه المسموح للآبار العربية بضخها .[65]

  • أما في قطاع غزة ، فقد كان الأمر أكثر خطورة ، حيث عمدت السلطات إلى حفر آبارها في مناطق المياه العذبة في شمال وشرقي القطاع ، التي تعتبر المناطق الأساسية لتغذية الحوض الساحلي في القطاع ، وأدى ذلك إلى تخفيض كميات المياه المتسربة لتغذية الحوض ، كما قامت بحفر ما يقارب 18 بئرا عميقة في القطاع ، وبدأت الضخ منها لتزويد المستوطنات ، مما أدى إلى تفاقم الوضع المائي الذي كان أصلا لا يحتمل أي عملية ضخ إضافية ، حيث تم تصنيف الحوض المائي في غزة ومنذ فترة طويلة بأنه مستنفد .[66]

كما قامت بحفر سلسلة من الآبار (24بئرا )على حدود القطاع الشرقية على طول الخط الأخضر ، تعمل لمدة 18 ساعة يوميا وتسحب مياهها باتجاه النقب ، وفي المقابل قامت بإغلاق 67 بئرا ارتوازيا في القطاع بحجة عدم ترخيصها ، من أجل ضمان الاحتياجات المائية للمستوطنات .[67]

  1. تحديد كمية المياه المستخرجة من الآبار :

قامت سلطات الاحتلال بتركيب عدادات المياه على جميع الآبار ، لتحديد كمية المياه المستخرجة من تلك الآبار ، وأصدرت رخصة لكل بئر تحدد بموجبها كمية المياه المسموح باستخراجها سنويا ، كما فرضت عددا من العقوبات والغرامات على كل من يتجاوز كمية الضخ المسموحة ، مما أدى إلى تجميد مساحة الأراضي الزراعية المتوفرة للفلسطينيين ، وقد فرض الاحتلال الإسرائيلي نظاما لتوزيع المياه لا يمكن بمقتضاه استخراج المياه السطحية والجوفية واستعمالها إلا بموجب إذن حكومي ، وللأغراض المبينة على وجه التحديد ، وفي المنطقة المعينة ، وفي حدود التوزيع المستهدف ، كما يجري بشكل موسع قياس المياه الجوفية المستخرجة من الآبار والمياه السطحية ، وتطبيق هذا القياس بدقة .[68]

لقد تعسفت سلطات الاحتلال في قراراتها المجحفة بحق استخدام المياه بالنسبة للفلسطينيين ، حيث حددت الكميات التي يحق لهم الحصول عليها بحوالي 120 مليون م3 ، في الوقت الذي تصل حاجتهم الحقيقية إلى 400 مليون م3 .[69]

  1. منع حفر آبار جديدة ، ومنع إعادة تأهيلها :

منذ عام 1967 قيد الاحتلال حفر آبار جديدة للفلسطينيين ، متجاهلة بذلك حقهم في استغلال مواردهم المائية ، بل إن أصحاب الأراضي الذين كان لديهم تراخيص للحفر قبل الاحتلال ولم يستغلوها ، قامت سلطات الاحتلال بإلغائها .

وهكذا ، فإنه لتعميق بئر في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، يجب أن يطلب المرء تراخيص من مكاتب مفوض المياه في قيادة الحكم العسكري ، ولن يصدر مثل هذه التراخيص إلا حين يكون ذلك أمرا لا يمكن تحاشيه إطلاقا ، ومن المستحيل تجنبه او منعه أو تأجيله أكثر من ذلك من دون إصابة إمدادات مياه الشرب للاستخدام المنزلي في الضفة الغربية بشلل خطر ، فالفلسطينيون محكوم عليهم في ظل الاحتلال بأن يستهلكوا ثلث استهلاك سكان إسرائيل المنزلي من المياه حتى لا يتأثر مقدار المياه الذي يستهلك في إسرائيل ما قبل عام 1967 .[70]

لقد منعت سلطات الاحتلال حفر آبار جديدة لأغراض الزراعة ، وحصرت رخص حفر آبار الشرب على أضيق نطاق وضمن شروط صعبة جدا ، فيما قامت هي بحفر عدد من الآبار العميقة في مواقع استراتيجية في الضفة تراوح عددها بين 25-40 بئرا لتزويد المستوطنات بالمياه .[71]

من جهة أخرى ، تحتاج الآبار العاملة غالبا إلى عمليات التطوير وإعادة التأهيل مع مرور الزمن نتيجة لانخفاض قدرتها الإنتاجية وكفاءتها ، ، ويلاحظ أن معظم الآبار لم تخضع لأي من عمليات التطوير وإعادة التأهيل منذ حفرها قبل 30-40 سنة ، ويعود للقيود المفروضة من قبل الإسرائيليين على تطوير الآبار ، بحيث أن عملية استصلاح او صيانة تتطلب الحصول على رخصة مسبقة من قبلهم ، والتي غالبا ما يتم رفضها ، وقد أدت هذه القيود في بعض الأحيان إلى توقف العديد من الآبار عن العمل ، والقضاء على الزراعة التي تعتمد في مياهها على تلك الآبار.

  1. تلويث المياه الجوفية والسطحية :

غالبا ما يقوم الاحتلال بالتخلص من نفاياته في الأراضي الفلسطينية ، ولا تقتصر هذه العملية على المستوطنات المنتشرة في المنطقة ، بل يتم أحيانا نقل هذه المواد من داخل الخط الأخضر إلى الأراضي الفلسطينية للتخلص منها هناك ، وفي العادة يتم إلقاء هذه النفايات بمجاري الأودية ، وهذا بدوره يلوث مياه الينابيع المتدفقة عبر هذه الأودية من ناحية ، ويؤدي إلى تلوث المياه الجوفية من خلال تسرب هذه الملوثات عبر الشقوق الصخرية من ناحية أخرى .[72]

  1. القيود القانونية :

أدخلت إسرائيل عقب الاحتلال سلسلة من القوانين والأوامر العسكرية ، كان من شأنها تأميم ملكية المياه ومركزة نظام التوزيع إلى حدود التقتير في المناطق العربية ، والإفراط في الاستهلاك في المستوطنات اليهودية ، وقد انقسمت هذه القيود إلى نوعين :

  1. الأوامر العسكرية بشأن ملكية المياه .
  2. الأوامر العسكرية بشأن توزيع المياه .[73]

وتشمل هذه القيود الأوامر العسكرية التي تنظم بصورة شاملة الموارد المائية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، والأوامر العسكرية هي : رقم 92 لعام 1967، ورقم 158 لعام 1967 ، ورقم 291 لعام 1968 ، ورقم 369 لعام 1970 ، ورقمي 450و451 لعام 1971 ، ورقم 457 لعام 1973 ، ورقم 498 لعام 1984 .

وتنص هذه الأوامر على أحكام وأنظمة تتعلق بالمياه ، ونقلها ، واستخراجها ، واستهلاكها ، وبيعها ، وتوزيعها ، ومراقبة استخدامها ، وتقاسمها ، وتحديد الحصص منها ، وإقامة المنشآت المائية وحفر الآبار ، ومنح التراخيص ، وكافة الأمور المتعلقة بموارد المياه ، بما في ذلك الينابيع والبرك والجداول والأنهار ، علاوة على تحديد الأسعار والكميات المسموح باستخدامها من قبل المزارعين ، وقد سهلت هذه الأوامر للسلطات والمستوطنين الاستيلاء على المياه واستخدامها. [74]

علما بأن اتفاق أوسلو الذي وقع عام 1993 لم يمنح الفلسطينيين سلطة تشريعية في مجال المياه ، ويبدو ان جميع الاتفاقيات الموقعة بين الفلسطينيين والإسرائيليين حتى الآن غير قادرة على إلغاء اكثر من عقدين ونيف من القوانين العسكرية الإسرائيلية المتشددة في الشؤون المائية .[75]

8- بناء السدود والخزانات :

قام الإسرائيليون ببناء السدود والبرك الكبيرة لتخزين المياه واستغلالها في الأغراض الزراعية ، فقد قاموا بإنشاء سد وبحيرة تخزين بالقرب من نهر الأردن في أراضي غور الفارعة ، وفي منطقة تنخفض عن سطح البحر بـ300 متر ، على مجرى وادي الفارعة ، بقدرة تخزينية تصل إلى حوالي 4مليون م3 ،وهذا بدوره يؤدي إلى مخاطر بيئية كثيرة على المنطقة ، منها :

- انخفاض المياه المتدفقة إلى نهر الأردن .

  • تسريع جفاف البحر الميت ، وما سيعقبه من تصحر الأراضي على ضفتي النهر .[76]
  1. الجدار الفاصل :

رغم عدم اكتمال بناء الجدار الفاصل المزمع إقامته على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية ، إلا أن نتائجه تبدو واضحة على موارد المياه الفلسطينية ، حيث تبين أن العمل في المرحلة الأولى منه تؤثر بشكل كبير على مصادر المياه الجوفية في المنطقة الشمالية من الضفة الغربية ، التي تعتبر أغنى حوض من المياه الجوفية، وتحتوي على العديد من الآبار الارتوازية التي تستخدم للشرب والزراعة واستخدامات أخرى .[77]

وقد تبين بأن الجدار ضم خلفه 29 بئراً ارتوازية ، ويبلغ معدل الضخ من هذه الآبار حوالي 3 ملايين م3 سنوياً، الامر الذي يعني أن الفلسطينيين سيفقدون حوالي 16.5% من حصتهم من المياه الجوفية من الحوض الغربي في الضفة الغربية، وأن قيام إسرائيل بضم هذه الآبار ستحرم الفلسطينيين من حقوقهم المائية من جهة، وبالتالي خلق مشاكل صعبة جداً للقطاع الزراعي الفلسطيني الذي يعتمد في الغالب على هذه الآبار الارتوازية للري.

كما انعكس تأثير الجدار في هدم وتدمير الكثير من الآبار الارتوازية، وحرمان المزارعين من ري مزروعاتهم. وتقدر الآبار التي ستدخل في سياق الجدار بنحو 30 بئراً، تبلغ طاقتها الانتاجية 4 ملايين م3 سنوياً، وتقع في ما يعرف بـ "الحوض المائي الغربي"، الامر الذي ما سيفقد الفلسطينيين السيطرة على 18% من حصتهم في هذا الحوض .[78]

  • آثار السياسة المائية الإسرائيلية على الفلسطينيين :
  • تدهور الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين ، نتيجة الممارسات الإسرائيلية المتعلقة بمصادرة الأراضي والسيطرة على موارد المياه .
  • ابتعاد ألوف من الفلسطينين عن الزراعة كمصدر أساسي ووحيد للدخل ، واتجاههم نحو سوق العمل الإسرائيلية ، وباتوا مجرد أجراء لدى أرباب العمل الإسرائيليين .
  • انعدام القدرة المادية للفلسطينيين على منافسة المنتوجات الإسرائيلية ، المدعومة حكوميا ، فمواد الإنتاج الزراعي من سماد ومياه وبذور ، تباع للمزارع الإسرائيلي بأسعار تقل كثيرا عن بيعها للمزارع الفلسطيني ، الذي يدفع ما يقدر بعشرة أضعاف ما يدفعه المزارع الإسرائيلي ثمنا للمتر المكعب الواحد من المياه .[79]
  • المعاناة اليومية للفلسطينيين جراء قلة المياه في فصل الصيف في معظم المناطق ، حيث أصبح من المألوف أن تنقطع إمدادات المياه عن بعض المدن لفترات قد تصل إلى شهر في بعض الأحيان ، ويضطر السكان في مثل هذه الحالات إلى التقنين الشديد في استهلاك المياه ، مما يؤثر سلبا على أوضاعهم الصحية والحياتية اليومية في استهلاك المياه ، ويضطر القادرون منهم إلى شراء المياه من موزعين محليين بواسطة الصهاريج وبأسعار باهظة .
  • افتقار معظم القرى إلى شبكات توزيع المياه التي ينعم بها كل بيت إسرائيلي في الجهة المقابلة ، وقد ادى ذلك إلى اعتماد الفلسطينيين بشكل رئيسي على آبار الجمع لجمع مياه الأمطار شتاء وتخزينها ، حتى يتم استهلاكها في الصيف ، مما سيكون له تأثيره الكبير في أنماط الاستهلاك والأوضاع الصحية لهم ، حيث يفتقر معظم هذه الآبار إلى الرقابة الصحية اللازمة لضمان نوعية جيدة للمياه المخزونة .[80]
  • تقييم السياسة الإسرائيلية في التعامل مع المياه :

قبل التطرق إلى تقييم تلك السياسة ، ينبغي أن نقسمها من حيث التدابير والأهداف إلى قسمين :

  1.  ما تم اتخاذه ونفذ فعلا من مشروعات مائية .

  2. يتمثل في أطماع مستقبلية يعمل الكيان الصهيوني على تحقيقها كاملة ، أو تحقيقها بشكل تدريجي مستغلا أوضاعا وظروفا عربية ضعيفة متفرقة مقابل أوضاع دولية مهيأة ، وعلى مراحل وفترات زمنية .[81]
    ولعل في ذلك الاستعراض العام لشتى الخطوات التي اتخذتها إسرائيل لمجابهة مشكلتها المائية ، يلقي بعض الضوء على أبعاد المشكلة وتعقيداتها ، وعلى الانعكاسات الخطيرة التي يمكن أن تترتب على استمرارها ، ولنا أن نخرج من استقراء ما ورد بالنتائج التالية :
     

    النتيجة الأولى : أن إسرائيل قد استنفذت خلال أكثر من ثلاثين عاما التي انقضت منذ قيامها ، استثمار كل ما هو متوفر تحت سلطتها من موارد مائية ، سطحية وجوفية

    النتيجة الثانية : إن وضوح الأهداف عند الإسرائيليين ، وإدراكهم لأبعاد أزمة المياه المتوقعة لدولتهم منذ مطلع القرن ، حدا بهم لأن يخططوا بشكل علمي ودقيق ، وبعيد المدى للخطوات التي قدروا وجوب اتباعها لمجابهة تلك الأزمة ، وما رافق ذلك من المساعدات السخية وغير المحدودة ، المالية منها والفنية ، التي قدمها لهم الغرب لتجاوز مشاكلهم .

    النتيجة الثالثة : إن كل الدلائل باتت اليوم تشير إلى أن الخطر بات يتجه من جديد نحو المياه العربية ، وإلى أن اللقمة الجديدة التي يطمعون بابتلاعها تستهدف أحد المصادر المائية العربية التي تمت الإشارة إليها ، فاليهود يواصلون التصرف كما لو كانوا يتعاملون مع فراغ ، غير آبهين بما للعرب من حقوق ومصالح في مياههم
    [82]
     

  • الفصل الثالث : المياه بين القانون الدولي والمفاوضات السياسية
     
  • الموقف الدولي من انتهاكات إسرائيل لحقوق الفلسطينيين في المياه :

نظرا لما للمياه من أهمية قصوى في استمرارية حياة الإنسان ، وما امتدت إليه الاستخدامات المتعددة للمياه كالملاحة والصناعة وتوليد الطاقة الكهربائية ، فقد دفع ذلك المجتمع الدولي إلى التفكير بتنظيم الاستعمالات والحقوق المترتبة على ما يعرف بـ ( الدول المتشاطئة )، وكان لا بد من إيجاد قواعد واتفاقيات ومعاهدات تنظم هذه المسائل .

حيث انصبت جهود الدول والخبراء لوضع القواعد التي تحفظ حقوق الدول بما لا يتعارض مع حق السيادة ، ولا يمس بالحقوق المكتسبة والمصالح الحيوية وحقوق الدول الأخرى ، حيث قام المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة بإعداد دراسات تتعلق بالموارد المائية والتعاون الإقليمي ، قدمت إلى مؤتمر المياه الذي عقد في هلسنكي عام 1966 ، وتم فيه إقرار المبادئ الحديثة القانونية والعامة التي تساعد على إقامة أنظمة إقليمية للتنمية الشاملة في أحواض الأنهار .[83]

وقد حفل القانون الدولي بالعديد من الاتفاقيات التي تناولت هذه القضية ، ومنها :

  • قرارات رابطة القانون الدولي في اجتماعها بهلسنكي عام 1966 ، التي قدمت عدة مبادئ تحكم استخدامات مجاري المياه الدولية لغير الملاحة .
  • ميثاق أوروبا للمياه لعام 1967 ، الذي يقر بأن المياه الدولية مورد طبيعي مشترك ، يخرج عن نطاق السيادة الدائمة على الموارد المائية الدولية .
  • مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة البشرية في ستوكهولم عام 1972 ، الذي نص على الحق السيادي للبلدان ، في استغلال مواردها المائية ، تحقيقا لسياساتها البيئية .
  • المؤتمر الدولي في الأرجنتين عام 1977 الذي حث على أن تأخذ السياسات الوطنية في الاعتبار حق كل دولة في أن تستخدم بشكل منصف مواردها من مياه الأنهار الدولية .
  • اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لعام 1997 ، التي أكدت على مبدأ مشاركة دول المجرى المائي في الانتفاع به وتنميته ، وأن يكون الانتفاع منصفا ومعقولا .[84]

ولكننا سنقتصر في حديثنا الحالي على تلك القرارات والمواقف التي تناولت المياه الفلسطينية ودور إسرائيل في نهبها وانتزاع ملكيتها ، ومخالفتها بذلك للمواثيق الدولية .

وربما تكون اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949 ، أبرز هذه المواثيق ، فقد توصل تقرير لجنة الأمن المنشأة بتاريخ 25/11/1980 ، إلى أن إسرائيل في استخدامها لمياه الفلسطينيين تنتهك بشكل صريح وجسيم تلك الاتفاقية ، وجاء فيه :

  • تثبت الأدلة أن سلطات الاحتلال ماضية في استنزاف الموارد الطبيعية لا سيما المائية في الأراضي المحتلة لصالحها ، وهذا يضر بصالح الشعب الفلسطيني .
  • إن أهمية المياه كسلعة أساسية ونادرة وثمينة في المنطقة ، يصبح التحكم فيها وتحصيصها يعني التحكم في أهم وسيلة للبقاء ، لذلك يبدو أن إسرائيل تستخدم المياه كسلاح اقتصادي ، بل سياسي ، لتعزيز سياستها المتعلقة بالمستوطنات ،مما يلحق أضرارا باقتصاد السكان العرب وزراعتهم ،من جراء استغلال الموارد المائية من قبل الاحتلال .[85]
  • المسؤولية الجنائية لسلطة الاحتلال

مثل اغتصاب إسرائيل لموارد المياه الفلسطينية حلقة أخرى من الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الشعب الفلسطيني، فلم تكتف باحتلال الأرض، وإنما عملت أيضا على الاستيلاء على ثرواتها الطبيعية وعلى رأسها المياه، وذلك بسبب محدودية الموارد المائية في فلسطين وإصرار إسرائيل على استنزاف هذه المصادر بشكل متسارع، كما أن سلوك إسرائيل في انتهاك الحقوق المائية للفلسطينيين وخاصة استنزاف مصادر المياه لم يقف عند حد، بل تمادى إلى تدمير المصادر المائية رغم ندرتها وردم العديد من الآبار مما أسفر عن تفاقم أزمة مياه الشرب ومياه الري ، كما مر معنا لاحقا .

وقد خالفت إسرائيل القانون الدولي في العديد من سياساتها المائية لعل أهمها :

  • السماح للمستوطنين باستعمال المياه الفلسطينية دون قيد أو شرط ، وإقامة المستعمرات الذي يمثل بحد ذاته مخالفة للقانون الدولي ، فالسماح لليهود باستغلال المصادر الطبيعية للأراضي الفلسطينية هي مخالفة كبيرة ، في حين أنه يجب على المحتل المحافظة على المصادر الطبيعية للبلد المحتل .
  • السماح للمياه من المناطق المحتلة في ضخها إلى داخل الخط الأخضر واستعمالها من قبل الإسرائيليين ، والقانون الدولي منع منعا باتا الدولة المحتلة من استغلال المصادر الطبيعية للمنطقة المحتلة .[86]

 

وعلى الرغم من الحماية القانونية المتاحة للموارد المائية للفلسطينيين ، وازدياد الإعراب عن القلق من الممارسات الإسرائيلية ، إلا أن المجتمع الدولي لم يجد -حتى الآن - التدابير المناسبة لحماية الموارد المائية الفلسطينية، لسببين رئيسيين :

  1. الحماية الأمريكية من خلال حق النقض / الفيتو لإسرائيل في مجلس الأمن الدولي .

  2. الضغوطات الأمريكية المنهجية سواءً على الدول أو على المنظمات الدولية ، لمنع اتخاذ إجراءات وتدابير بموجب الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وإن كانت مبادئ وقواعد وأعراف القانون الدولي لا تزال مسلوبة ومعطلة بشأن الحقوق الوطنية الفلسطينية في المياه، إلا أنها تمثل سنداً ومرجعاً يتوجب التمسك به والاهتداء بمبادئه وقراراته والاستناد التفاوضي عليه، مهما بدت ظلمة وقسوة تعطيل الشرعية الدولية في الوقت الراهن ، وقد عمدت الجمعية العامة طيلة العقود الماضية إلى إدانة إسرائيل بشدة لاستغلالها غير المشروع للموارد والثروات الطبيعية للأراضي المحتلة ، طالبة منها الكف على الفور عن ممارسة هذه الأنشطة.

وأكد ت جميع هذه القرارات على موقف الأمم المتحدة الخاص بالمياه ، على دعم الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني الواقع تحت السيطرة الإسرائيلية في نضاله لاستعادة تحكمه الفعلي في موارده الطبيعية، بما فيها الموارد المائية.

لقد واصل المجتمع الدولي الإعراب عن قلقه الطويل الأمد ، إزاء السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي سبق التعبير عنها مثلاً في قرارات الجمعية العامة التالية :

  • القرار 3005 (د-27) المؤرخ في 15 كانون الأول / ديسمبر 1972.

  • القرار 3336 (د-29) المؤرخ في 17 كانون الأول / ديسمبر 1974 .
  • القرار 32/161 المؤرخ في 19 كانون الأول / ديسمبر 1977.
  • القرار 37/135 المؤرخ في 17 كانون الأول / ديسمبر 1982 .
  • القرار 38/144 المؤرخ في 19 كانون الأول / ديسمبر 1983.[87]

جميع هذه القرارات أكدت بصورة محددة، على حق الشعب الفلسطيني في السيادة والسيطرة الدائمتين الكاملتين والفعالتين على موارده الطبيعية ، وعلى جميع ما له من موارد أخرى وثروات وأنشطة اقتصادية. وأدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة سياسة إسرائيل لاستغلالها الموارد الطبيعية للأراضي المحتلة، وأكدت من جديد حق الشعب الفلسطيني في استرداد حقه ونيل تعويض كامل عما أصاب موارده من استغلال أو استنزاف أو خسائر أو أضرار .

تنطوي قرارات الشرعية الدولية تلك على جملة من المبادئ والقواعد التقريرية واجبة الاحترام والإنفاذ، بموجب القانون الدولي. ويمكن تلخيص أبرز هذه المبادئ والقواعد بالآتي:

أولاً:هناك إدانة وشجب لاستنزاف إسرائيل للموارد المائية الفلسطينية، باعتبار تلك المياه جزءا من موارد السيادة الدائمة للشعب الفلسطيني، تعود إليه وحده وله الحق المطلق والشرعي في استخدام هذه الموارد المائية والسيطرة عليها والتصرف بها.

ثانياً:إن مبدأ عدم استغلال سلطة الاحتلال لموارد الإقليم الفلسطيني المحتل، جزء من التزامات إسرائيل كعضو في المجموعة الدولية وكطرف متعاقد في اتفاقيات جنيف وخاصة الرابعة وعدد من الاتفاقيات الدولية، التي تلزم دولة الاحتلال بعدم استنزاف موارد الإقليم الفلسطيني والحفاظ على موارده الطبيعية بما فيها المياه، وعدم التدخل في ممارسة الشعب الفلسطيني لسيادته الدائمة على موارده الطبيعية.

ثالثاً:إن من واجب المجتمع الدولي ممثلا في أعضائه من الدول والمنظمات الدولية والإقليمية، ممارسة واجباتهم تجاه النهب والاستنزاف الإسرائيلي لموارد المياه الفلسطينية، وفرض حماية دولية على الموارد الطبيعية عملاً بمبدأ السيادة الوطنية الدائمة على الموارد الطبيعية، وتطبيقاً لقواعد الاحتلال الحربي، التي تلزم إسرائيل بكف يدها عن هذه الانتهاكات، وإلا فإنها ستواجه متطلبات ومقتضيات الدولة المارقة بموجب المادة الأولى المشتركة من اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبموجب الفصل السابع من الميثاق، التي تفرض عقوبات متدرجة حتى استخدام القوة ضد الدول العصية والمارقة عن الشرعية الدولية.

رابعاً:ضرورة قيام المنظمات الدولية المتخصصة بتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية في مجال المياه ومتابعتها ، وإعداد الدراسات والتقارير بشأنها، حتى تشكل "ملف الاتهام" لإسرائيل وإيقاع أحكام المسؤولية الدولية عليها، حين زوال موانع الاستفراد الأمريكي بالقرار الدولي ، ورفع الحماية عن إسرائيل المارقة عن الشرعية الدولية.

خامساً:حق الشعب الفلسطيني بموجب القانون الدولي في التعويض عن أية خسائر أو أضرار تلحق بالموارد الطبيعية بما فيها المياه، نتيجة انتهاك إسرائيل لقواعد الاحتلال الحربي وتنكرها لالتزاماتها وقرارات الشرعية الدولية المتعاقبة.

سادساً:حق الشعب الفلسطيني في النضال من أجل استرداد حقوقه على موارده الطبيعية السيادية، بكافة الوسائل التي يكفلها القانون الدولي، وحقه أيضاً في تلقيه المساعدة والحماية الدولية اللتان تيسران له ممارسة هذه الحقوق .

يلاحظ مما سبق أن إسرائيل ليس لها أي حق سياسي أو قانوني في السيطرة على الموارد المائية الفلسطينية ، وهذا ما أكدته القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة بلجانها المختلفة والمتعددة ، التي أكدت أن الموارد الطبيعية ومنها المائية هي ملك للدول العربية والشعوب التي احتلت إسرائيل أراضيها ، ولذلك يجب أن تكون القاعدة التي ينطلق منها المفاوض الفلسطيني والعربي لضمان استرداد حقوقه المائية هي قاعدة القانون الدولي والمعاهدات والقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة والأجهزة المتخصصة التابعة لها .

  • المياه خلال المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية :

يجدر بنا قبل القفز إلى مفاوضات التسوية الحالية ، الرجوع قليلا إلى الوراء حين جرت المفاوضات المصرية الإسرائيلية في كامب ديفيد حول الحكم الذاتي المقترح منحه للفلسطينيين في نهاية العقد السابع من القرن الماضي ، حيث أشار تقرير إسرائيلي أعد خصيصا لتوضيح نظرة إسرائيل للموارد المائية جاء فيه :

  • نظرا للأخطار التي تهدد المياه داخل الخط الأخضر ومنها الضفة الغربية ، فإنه من الضروري استمرار احتلالها والسيطرة على مواردها المائية ، لأن حفر الآبار العميقة من مستودع المياه الجوفية بالضفة ، سيزيد من ملوحة خزانات المياه داخل إسرائيل .
  • إن سياسة إسرائيل الاستيطانية والتوسع فيها ، تحتاج إلى ضرورة السيطرة على موارد المياه لتوفير المياه اللازمة للمستوطنين اليهود .[88]

ونظرا للأهمية التي تحظى بها قضية المياه في الشرق الأوسط ، فقد خصص راعيا مؤتمر مدريد لمباحثات التسوية بين العرب وإسرائيل الذي عقد بتاريخ 30/10/1991 لجنة لدراسة ملف المياه في إطار المفاوضات المتعددة الأطراف ، سمي بلجنة الموارد المائية ، اشتركت فيها 47 دولة ومنظمة دولية ، واجتمعت منذ انطلاق المفاوضات أكثر من ثماني مرات بدءا من يناير 1992 وحتى مايو 1996 .[89]

وينبغي الإشارة هنا إلى أن إصرار إسرائيل على المفاوضات متعددة الأطراف هو المعادل للثمن الذي تطلبه الدولة العبرية للدخول في السلام مع العرب ، وفي حين تواجه إسرائيل المفاوضات بـ :

  • استراتيجية مائية واضحة .
  • تحديد موقفها من مصادر المياه في المنطقة .
  • الحصة التي تنوي الإصرار عليها .
  • ما تقبله وما ترفضه لها ولغيرها حول هذا الموضوع .

يواجه العرب – ومنهم الفلسطينيون - هذه المفاوضات بـ :

  • مواقف تفتقر إلى الحد الأدنى من التكامل وليس لها آفاق استراتيجية مائية عربية .

  • إذ لا يكفي لبناء مثل هذه الاستراتيجية أن يكون للعرب ملفات وأرقام ( وهي غير متوفرة على أي حال ) ، وتمسك بالقانون الدولي ( وهو مهم ) .
  • الأهم من كل ذلك لمصداقية هذه الاستراتيجية هو توافر قوة ردع عسكرية عربية قادرة على تنفيذ حماية هذه الاستراتيجية .[90]

وقبل استعراض الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي خلال هذه المفاوضات ، ينبغي ذكر المراحل التي مرت بها هذه المفاوضات المتعددة الأطراف :

  • اجتماع مسقط بتاريخ 17-19/4/1994
  • اجتماعات سرية وعلنية بين أوسلو ومسقط
  • اجتماع أثينا بتاريخ 7-9/1/1994
  • اجتماع عمان بتاريخ 19-22/5/1995
  • اجتماعات أوسلو وبون مطلع العام 1996
  • اجتماع تونس بتاريخ 15-16/5/1996

وتوصلت هذه الاجتماعات إلى عدد من الاقتراحات والبنود التي لم تخضع لأي تعديل يذكر منذ بدء المفاوضات الخاصة بالمياه ، وهي :

  1. إنشاء بنوك معلومات لمصادر المياه في الشرق الأوسط .

  2. توفير أفضل السبل لاستخدام المياه والمحافظة عليها .
  3. العمل على تنمية الموارد المائية المتاحة .
  4. التعاون الإقليمي وإيجاد قواسم مشتركة في هذا المجال .[91]

أولا : الموقف الفلسطيني :

  • المرجعيات السياسية والقانونية :

قبل الحديث عن الثوابت السياسية في الموقف التفاوضي للفلسطينيين ، ينبغي ذكر المرجعيات القانونية التي استند إليها في مطالباته تلك ، وهي :

  1. القرارات الأممية الصادرة من مجلس الأمن الدولي ، والجمعية العامة للأمم المتحدة ، وخاصة ما يتعلق بالأراضي والموارد الطبيعية .

  2. مرجعية عملية التسوية بصيغتها المقدمة إلى مؤتمر مدريد ، وخاصة القرارين 242 ، و338 .
  3. اتفاقية إعلان المبادئ الموقعة بتاريخ 13/9/1993 ، المعروف باتفاقية أوسلو ، والتي تنص على أنه سيجري بحث قضايا المياه وإعداد خطط ، خاصة ما يتعلق بتعريف حقوق المياه لكل طرف على أساس مبدأ الاستخدام العادل للمصادر المائية .
  4. الفقرة 40 لاتفاقية ( أوسلو 2 ) ، نصت على أن تعترف إسرائيل بالحقوق المائية للفلسطينيين ، وسوف يتم التفاوض حول تلك الحقوق والتوصل إلى تسوية بشأنها خلال مفاوضات الوضع النهائي ، والتي تتعلق بمختلف مصادر المياه .[92]
  5. ما ورد في اتفاقية القاهرة ( غزة – أريحا ) بتاريخ 14/5/1994 ، حيث جاء ذكر المياه في تسعة بنود من الاتفاقية .
  6. ما ورد في الاتفاقية المرحلية حول الضفة الغربية وقطاع غزة بتاريخ 28/9/1995.
  7. ما صدر عن المفوضية الاقتصادية الأوروبية ، بشأن حماية استعمال المجاري المائية ضمن الحدود المشتركة والخبرات الدورية .

وقد تركز الموقف الفلسطيني خلال هذه المفاوضات على المحاور التالية :

  1. ارتباط الحقوق المائية بمسائل : الأرض ، الحدود ، اللاجئين ، التعويض عن الحرمان من التنمية .
  2. جميع الأحواض المائية التي تقع داخل الأراضي التي احتلت عام 1967 فلسطينية.
  3. جميع النشاطات التي نشأت عن آثار الاحتلال لاغية ، وهي :
  • المستوطنات وما يتبعها
  • المنشآت المائية العسكرية والمدنية
  • امتياز شركة ميكوروت الإسرائيلية
  • البنية التحتية المقامة من وإلى الخط الأخضر
  1. مبدأ الاستخدام العادل للمياه
  2. حق التنمية المتسارعة والحاجة المستقبلية
  3. الطرف الفلسطيني ملتزم بعدم إلحاق الضرر بدول الجوار
  4. رفض جميع أشكال الحلول البديلة عن مبدأ الحقوق والسيادة .[93]

ومع ذلك ، فإن هناك محاذير ومخاطر متوقعة يمكن أن تحيط بالموقف الفلسطيني خلال هذه المفاوضات ، ومنها :

  1. التحايل على قضايا الحقوق المائية وعدم وضوحها .
  2. فرض أمر واقع في استهلاك المياه من خلال حصص مائية مبالغ فيها للمستوطنات ، في حال تأجيل النظر في مستقبلها .
  3. الربط بين حقوق اللاجئين الفلسطينيين وحقوق اليهود المهاجرين .
  4. اعتماد معدلات الاستهلاك الحالية ، وإعطاء الشرعية للأوضاع القائمة .
  5. التعامل على أن الشعب الفلسطيني فقط هم السكان الحاليين ، واحتساب الحصص المائية على أساس معدل السكان .
  6. تجنب الحديث عن احتياجات القطاع الزراعي،والوقوع في فخ عدم جدوى الزراعة.[94]

وقد قدمت الكثير من الحلول والمقترحات الفلسطينية ، جاء فيها:

  • السماح للفلسطينيين في الضفة الغربية بضخ 135 مليون م3 من المياه الجوفية سنويا ، أي 20% فقط من مخزون المياه الجوفية في الضفة الغربية .

  • حصول الفلسطينيين على نصيب مناسب من مياه نهري الأردن واليرموك .
  • إلغاء الأمر العسكري الصادر عام 1967،الذي يمنع الفلسطينيين حفر آبار جديدة .[95]
  • يمكن أخذ حصة قطاع غزة من المشروع الإسرائيلي القطري الذي يتغذى بشكل رئيسي من مياه وادي غزة ، وبالتالي للفلسطينيين حقوق للاستفادة من هذا الناقل ، حيث يمر بجوار الوادي ، وسحب المياه منه غير مكلف ، وليس بحاجة إلى جهود فنية خاصة .
  • رفع حصة الفلسطينيين من المياه إلى حوالي الضعف ، من 250 مليون م3 إلى 450 مليون م3 سنويا .
  • ضرورة منح الفلسطينيين الحرية الكافية في مجال حفر الآبار الارتوازية لرفع الكفاءة الإنتاجية المائية الفلسطينية .[96]
  • ملاحظات على الموقف الفلسطيني في المفاوضات :

رغم ما ورد في الثوابت التي أعلنها الوفد الفلسطيني المفاوض ، إلا أن هناك العديد من الثغرات اعترت الاتفاقيات الموقعة مع الإسرائيليين ، نذكر أهمها :

  1. جاءت بنود اتفاق أوسلو فيما يتعلق بقضية المياه ، عامة ، ولم تحدد المياه التي ستتولى سلطة المياه الفلسطينية إدارتها وتطويرها ، هل هي مياه الخزان الجوفي ؟ أم هي مياه المجاري المكررة ، أو مياه البحر المحلاة ؟ وهذا التعميم أعطى الفرصة للمفاوض الإسرائيلي التهرب من مطالبة الفلسطينيين بحقوقهم في إدارة المصادر الطبيعية للمياه ، مما يعني تقليص إمكانية فك الارتباط المائي بإسرائيل ، وربط قضية المياه بالتعاون المشترك معها ، مما يعتبر تكريسا لتبعية الفلسطينيين لإسرائيل في مجال المياه .[97]

  2. تبدو الفروق فادحة جدا ، بالنظر إلى الكميات التي حددها اتفاق أوسلو ، ففي حين خصص ما مجموعه 118 مليون م3 للفلسطينيين من مجموع المياه الجوفية التي تقدر بـ 679 مليون م3 ! كما أن كمية المياه السنوية المخصصة للفلسطينيين من الحوض الغربي في الضفة الغربية تبلغ 22 مليون م3 ، مقابل 340 مليون م3 للإسرائيليين ، في حين تبلغ كمية المياه المخصصة للفلسطينيين من الحوض الشمالي الشرقي تصل 42 مليون م3 ، مقابل 103 مليون م3 للإسرائيليين .[98]
  3. كان الاتفاق حول تحديد احتياجات الفلسطينيين المائية مستقبلا في الضفة الغربية ما بين 70-80 مليون م3 سنويا ، هو إجحاف بحقوق الفلسطينيين ، لأنه لم يأخذ بعين الاعتبار الزيادة السكانية المتوقعة والخطط التنموية التي تحتاج إلى أضعاف هذه الكمية .
  4. استمرار إسرائيل بالتهرب من الالتزام بتزويد الفلسطينيين بما تم الاتفاق عليه من مياه إضافية ، بل ما زال يضع العراقيل أمامهم لمنعهم من استغلال مواردهم المائية المتاحة بطريقة مثلى .[99]
  5. يتضح من بنود اتفاقية القاهرة عدم وجود أي بند يتعرض للحقوق الفلسطينية في مياه قطاع غزة ، حيث تمسكت إسرائيل بالنقاط التالية :
  • تزويد المستوطنات بالمياه في المناطق الفلسطينية المختلفة .
  • عدم السماح بالتفاوض حول تقليص حصتها الحالية من المياه .
  • عدم التزامها بأي اتفاق يؤدي إلى تقليص حصتها من المياه .

ومن أهم مظاهر الخلل في هذا الاتفاق :

  • تعرض الخزان الجوفي لتسرب مياه البحر ، وما ينتج عنه من أمراض وتلوث .
  • بقاء إدارة مياه المستوطنات في يد شركة (مكوروت ) الإسرائيلية ، مما يعني صعوبة مراقبة المياه الجوفية ، وبالتالي لا يمكن وضع سياسة مائية فلسطينية وطنية .
  • إن فصل مصادر المياه عن بعضها يعتبر على درجة كبيرة من الخطورة ، فإذا تم القبول بإدارة مصادر المياه في قطاع غزة ضمن الحدود الجغرافية للقطاع دون إدارة مصادر المياه في الضفة الغربية ، سيصعب ذلك من وضع خطط متكاملة للمياه .[100]
  • بقاء معدل استهلاك المستوطنين على ما هو عليه يعني استنزافا للمصادر المائية ، مما يشكل خطرا على نوعية المياه من ناحية التلوث والملوحة والخزانات الجوفية .
  • عدم تعرض الاتفاق إلى الآبار الإسرائيلية حول حدود قطاع غزة الشرقية ، على الرغم من أن وجود هذه الآبار يعتبر استنزافا كبيرا للخزان الجوفي للمياه الفلسطينية نتيجة الضخ الكثيف ، مما يؤثر سلبيا على نوعية المياه فيه .
  • عدم تطرق الاتفاق إلى حقوق الفلسطينيين في مياه وادي غزة ، ولا إلى حق التعويض الناتج عن الآثار السلبية لسياسة إسرائيل المائية ، وما يترتب عليها على الوضع الاقتصادي والبيئي والخدماتي والبنية التحتية في قطاع غزة .[101]

وبعد أكثر من اثني عشر عاما على انطلاق مسيرة التسوية ، بدا واضحا أن الوضع الذي فرضه اتفاق أوسلو وما تبعه من اتفاقيات ، محددا لدور الفلسطينيين في جمع البيانات الخاصة بالمياه وتسليمها لإسرائيل ، كما أن هناك صعوبة كبيرة في إجراء دراسات حول المياه في قطاع غزة ، نتيجة وجود أكثر من 22 بئرا محفورة داخل المستوطنات ، ولا تتوافر عنها معلومات كافية .[102]

ولعل أكبر مثال على ذلك ، أنه رغم توقيع اتفاق أوسلو ، إلا أن سياسة إسرائيل المائية لم تتغير ، بمعنى أن القرى الفلسطينية في الأراضي المحتلة التي تقدمت بطلبات للحصول على تراخيص لحفر الآبار ، أو لمد شبكات مياه لم تحصل على التراخيص المطلوبة ![103]

وفي منتصف العام 1997 تدخلت الإدارة الأمريكية بين الفلسطينيين والإسرائيليين لحل خلاف نشب بينهما حول حفر ثلاثة آبار لضخ المياه من مخزون المياه الجوفية الرئيسي جنوب بيت لحم ، بعد رفض وزارة البنية التحتية الإسرائيلية السماح بحفرها ، حيث خصص الأمريكان مبلغ 46 مليون دولار لتنفيذ عملية الضخ ، الذي سيتم بواسطة شركة أمريكية ، ومع ذلك فقد تمكن الإسرائيليون من تسويفها ، خاصة وأنهم أضافوا شرطا جديدا يقضي بربط الموافقة على حفرها بعرض خطط لشبكة المجاري لنفس المنطقة من جانب السلطة الفلسطينية .[104]

وفي الوقت الذي كان من المفترض ان تسلم إسرائيل للفلسطينيين حسب اتفاق أوسلو ما قيمته 28,6 مليون م3 من المياه ، فإنها لم تسلم سوى حوالي ربع الكمية وهي 7 ملايين م3 .[105]

وهذا ما يؤكد حقيقة أن إسرائيل حققت ما أرادت في موضوع المياه في اتفاق أوسلو ، الذي لا

يخول الفلسطينيين سلطة او صلاحية في هذا المجال ، حيث حددت مجموعة من المعايير الخاصة بالحفاظ على المياه كشرط للتوقيع على اتفاق سلام مع الفلسطينيين ، وفي ذلك يقول أحد الخبراء المياه الإسرائيليين : إن المياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة باتت جزءا لا يتجزأ من إسرائيل ، لأنها تحصل على نحو 40% من حاجتها من مياه الضفة الغربية ، ولن تتخلى بسهولة عن هذه الأراضي من دون الحصول على ضمانات تؤمن لها الحصول على موارد مشابهة في المنطقة .[106]

  • الموقف الإسرائيلي :

قبل الدخول في تفاصيل الموقف الإسرائيلي خلال المفاوضات على المياه ، بجدر بنا توضيح نقطتين هامتين يشكلان مدخلا لفهم ذلك الموقف ، وهما :

  1. إن اهتمام إسرائيل بلجنة المياه يفوق اهتمامها ببقية اللجان المنبثقة عن مؤتمر مدريد التي تختص بالمجالات الاقتصادية والبيئة واللاجئين ، وذلك لثلاثة أسباب :

  • حاجتها الملحة والمتصاعدة للمياه .
  • تصميمها على استخدام المياه سلاحا سياسيا ضد الدول العربية المجاورة .
  • إقناع دول الخليج الغنية بالمال والفقيرة بالماء ، بأن العبقرية الإسرائيلية هي وحدها القادرة على توفير المياه لها بواسطة الأنابيب أو منشآت تحلية مياه البحر .
  1. إن أطماع إسرائيل لا تقتصر على المياه المتوفرة في فلسطين أو الوافدة إليها ، بل تمتد إلى كل المياه التي تتفجر أو تصب في الأراضي العربية .[107]

ومع بدء المفاوضات المتعددة الأطراف حول قضية المياه ، قام رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين بتزويد وفد حكومته للمفاوضات بتوجيهات واضحة بعدم الوصول إلى تسوية حل وسط بشأن السيطرة الإسرائيلية على المياه ، وحصر النقاش بشأنها في البحث عن مصادر جديدة ومحتملة للمياه ، على أن يبقى الوضع على ما هو عليه ، بل إن وزير الزراعة يعقوب تسور ذهب أبعد من رئيسه حين طالب بربط موضوع إعادة الانتشار بشكل كامل بموضوع المياه بقوله : " إن إسرائيل لا يمكنها الخروج من المناطق ، حتى لو بصورة جزئية ، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق واضح في هذا الخصوص ، وأن التسوية المرحلية لم تأت لإعادة توزيع المياه في أرض إسرائيل ، وإنما لمعالجة المشاكل المستقبلية المتعلقة بمرافق المياه المشتركة بين الطرفين " .[108]

وربما ياتي هذا الموقف انسجاما مع ما أعلنه شمعون بيريس رئيس الوزراء الأسبق ، حين قال أن المياه في الشرق الأوسط هي ملك للمنطقة ، ولعل المياه أكثر من أي قضية أخرى تعتبر دليلا على مدى الحاجة لإقامة نظام إقليمي ، ومن خلال هذا النظام فقط ، يمكن التخطيط وتنفيذ مشاريع تنمية المياه ، وتوزيعها على أساس اقتصادي بأسلوب عادل ومؤتمن .[109]

وقد فسر قانونيون لجوء إسرائيل إلى هذه الفرضية المتمثلة في المشاريع الإقليمية ، أن إصرارها على هذا النحو يؤمن لها المياه بشكل كاف ومنتظم ، بعد أن تقنع الدول العربية بالتخلي عن الاعتبارات السياسية لمصلحة الحسابات الاقتصادية والدخول معها في مشاريع تنموية مشتركة كفيلة مع الزمن بجعل المياه أساسا لارتباط إسرائيل عضويا بالشرق الأوسط واندماجها مع البيئة العربية .[110]

وقد سعت إسرائيل خلال جولات المفاوضات متعددة الأطراف إلى التأكيد على رؤيتها لموضوع المياه ، والتي تنحصر في اقتراح الاستفادة من التكنولوجيا الإسرائيلية في مجال الري على نطاق إقليمي ، والتأكيد على أن الهدف من المفاوضات هو زياد مصادر المياه في المنطقة ، على عكس رؤية الفلسطينيين الذين أكدوا أن المشكلة تكمن في سوء توزيع الموارد وإساءة استخدام إسرائيل لها .

  • الثوابت والمكاسب الإسرائيلية خلال المفاوضات :

وانطلاقا من هذا الموقف ، نستطيع تلخيص مفاهيم الموقف الإسرائيلي بالنسبة لموضوع المياه على النحو التالي :

  1. مصادر المياه موزعة بشكل غير متساو داخل منطقة الشرق الأوسط ، أي أن هناك دولا غنية بالمياه مثل تركيا ، لبنان ، مصر ، العراق ، ودولا فقيرة مثل إسرائيل ، الأردن ، فلسطين .

  2. تكمن البدائل الممكنة أمام الدول التي تعاني نقصا حادا في المياه في عدة نقاط :
  • تقليص حصة الزراعة بشكل فعال .
  • شراء المياه من دول مجاورة .
  • زيادة كفاءة استخدام المياه .
  • تطوير مصادر مياه غير تقليدية مثل التحلية .
  • إعادة استخدام مياه المجاري المعالجة .
  • استيراد المياه .
  1. ليس أمام الفلسطينيين حلول أخرى سوى التحلية وتقليص الزراعة ، واستخدام مياه المجاري المعالجة ، وزيادة كفاءة الاستخدام .[111]
  2. كافة مصادر المياه المستخدمة هي مصادر مائية منتهية ، أي غير وارد في الحسبان الإسرائيلي التفاوض حولها ، كما يقولون إنها مياه غير موجودة ، فكيف يمكن التفاوض على شيء غير موجود ؟
  3. من غير الممكن التوصل إلى تسوية سلام إقليمية بدون التوصل إلى حل لموضوع المياه ، وموقف إسرائيل بخصوص الترتيبات الممكنة في هذا المجال تقوم على المحافظة على المصادر الحالية التي تقع تحت سيطرتها ، وقد تكون هناك بعض التنازلات في حالة كون المكسب الدولي الخارجي ، أكبر من الخسارة الاقتصادية الداخلية .
  4. السيادة على مصادر المياه ، لا حديث مع الفلسطينيين حول حقوق السيادة عليها ، فالحديث يدور فقط حول حق الاستخدام .[112]

وهذا ما يفسر التركيز الإسرائيلي على الصعيد الفني ، وإغفال الشق السياسي لمسألة المياه ، وهو جانب أساسي ، أي بعبارة أخرى إلغاء النقاش حول مسألة الحقوق المائية الفلسطينية التي تعد مسألة سيادية ، ولم يتوقف الأمر بإسرائيل عند هذا الحد ، بل راحت تعتبر حقوق الفلسطينيين في المياه مجرد كميات ، مما يعني انه لا يوجد حديث عن حقوق المياه .

اتخذت المشكلة المائية موقعا مهما في الطرح الإسرائيلي في بحث عملية التسوية في المنطقة ، وتمحور حلها بتعاون الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي في إدارة الموارد المائية ، وتقديم مقترحات حول حقوق المياه لكل جانب ، والدعوة إلى تطوير البنية التحتية لقطاع المياه ، وإعداد خطة إقليمية للتطوير الزراعي حيث تعد المياه عاملا أساسيا فيها .[113]

ولعل أبلغ موقف عبرت عنه إسرائيل خلال المفاوضات على موضوع المياه ، جاء على لسان رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو ، الذي أجاب على سؤال للإدارة الأمريكية حول الحدود الجغرافية لدولة إسرائيل التي يمكن التوقيع عليها في أي تسوية نهائية ، قائلا : لا يوجد في إسرائيل من يستطيع أن يوقع على أية حدود جغرافية نهائية ، لأن تلك الحدود محكومة بعاملي : الهجرة والمياه ، موضحا أن هذه التسويات التي تجري حاليا مؤقتة ، يتم إعادة النظر فيها في ضوء الهجرة والحاجة المتزايدة للمياه ، حتى البعيدة منها ، بما في ذلك النيل والفرات .[114]

ويتلخص الموقف الإسرائيلي في أن المياه الموجودة لا تكفي لسد الاحتياجات الآنية والمستقبلية للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي ، خاصة إذا تم الأخذ بعين الاعتبار زيادة عدد السكان والجفاف ، مما يحتم العمل سوية على تطوير مصادر جديدة يتم الاتفاق على توزيعها حسب الاحتياجات ، الأمر الذي يوحي بعدم التفاوض على مصادر المياه المستخدمة من طرف إسرائيل بصرف النظر عن طبيعة هذه المصادر ، إن كانت جوفية أم حوض نهر الأردن ، أي استمرار نهب 82% من مياه الفلسطينيين والسيطرة على كامل حصتهم منها .[115]

ونشرت دوائر الأبحاث الإسرائيلية العديد من الدراسات حول الحلول المقترحة لمشكلة المياه ، ودارت معظمها على إقرار حقيقة مفادها أن تقدم المنطقة من النواحي الصناعية والزراعية يستلزم تعاونا مباشرا بين دول المنطقة وإسرائيل ، ويتكئ الإسرائيليون على الاستفادة من الواقع السياسي في المنطقة ، لتطوير وتحقيق أهدافهم في هذا المجال .[116]

وبالتالي ، فقد كان دخول إسرائيل في المفاوضات حول المياه مشروطا بتحقيق ضمانات عدة ، وضعتها هي لنفسها ، وتعتبرها بمنزلة خط أحمر لا يجب التنازل عنه ، ومنها :

  1. الإشراف على المنطقة الواقعة غرب خط قسمة المياه في الضفة الغربية ، وإشرافها على مصادر المياه في غزة وجنوب لبنان ومرتفعات الجولان .
  2. ما اغتصب من المياه العربية أصبح حقا مكتسبا وملكا لها ، لا يمكن المساس به أو إخضاعه للتفاوض والمساومة .
  3. التأكيد على أن سعي العرب لاستعادة حقوقهم المائية من إسرائيل ، أو لمنع مياههم عنها رهان خاسر ، إذ لا بد من وضع مشاريع مائية جماعية تتم في إطار السلام .[117]
  4. السلام مقابل المياه : إذا كان العرب قد أقروا ووافقوا على قاعدة ( الأرض مقابل السلام ) ليتم على أساسها التفاوض بين أطراف العملية السلمية ، فإن المخططين لاقتصاديات المياه في إسرائيل ، وضعوا قاعدة مضادة تحقق لهم ما يريدون في مجال المياه يمكن أن نسميها ( السلام مقابل المياه ) ، بل وصل الأمر بالبعض إلى القول أن القضايا الأمنية التي تتحدث عنها إسرائيل باتت تعني في الوقت الحالي ثبات توفر إمدادات كافية من المياه .[118]

لذلك فقد حذرت محافل سياسية وبحثية إسرائيلية من مغبة إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية ، لأن ذلك يعني فقدان إسرائيل لسيطرتها على 40% من مصادرها المائية ، ومما يلفت الانتباه ما حذر منه الخبير الأمني زئيف شيف من أن هذه الدولة ستطالب بجميع حقوقها المائية حسب القوانين والاتفاقيات الدولية ، الأمر الذي سيقلص كمية المياه المتوفرة لدولة إسرائيل في الوقت الحاضر بشكل كبير جدا .[119]

ونتيجة للجهود التي بذلتها إسرائيل لتحقيق أكبر المكتسبات على صعيد التفاوض حول المياه ، فقد نجحت في عدة نقاط أهمها :

  1. اعتبار قضية المياه إحدى قضايا التعاون الإقليمي والمفاوضات في الشرق الأوسط .
  2. اعتبار قضية المياه مشكلة عامة في المنطقة ، وليست مشكلة إسرائيلية فحسب ، بما يستوجب العمل جنبا إلى جنب من اجل حلها .
  3. التمسك بادعاء حقوق إسرائيلية في المياه العربية في مياه الليطاني والجولان ونهر الأردن .
  4. عملت إسرائيل في الاجتماعات التي عقدتها لجنة المياه على القفز عن الحقوق الفلسطينية في المياه ، ومن هنا جاء رفضها لأي سيادة فلسطينية على الأرض والمياه .
  5. اقتصر الطرح الإسرائيلي في المفاوضات على ضرورة التعاون لحل مشكلة المياه ، إن بزيادة الموارد ( استيراد – تحلية ) ، أو بترشيد استعمالاتها من خلال الاستفادة من الخبرة والتكنولوجيا .
  6. التنصل من الاتفاقيات الموقعة ، وتفسيرها حسب رؤيتها الخاصة ، ورغم أن هذه الاتفاقيات واضحة وملزمة ،متكاملة وغير مجزأة ، إلا أن إسرائيل نجحت في الضغط على الجانب الفلسطيني لإنشاء لجنة فلسطينية – إسرائيلية مشتركة للبت في قضايا المياه ، بهدف ربط عملية تنمية المناطق الفلسطينية بإسرائيل ، والحيلولة دون سيطرة الفلسطينيين على مواردهم المائية .
  7. التفسير العملي للمكسب السابق تمثل في أن أي مشروع فلسطيني يتعلق بالمياه يجب أن يحصل على موافقة اللجنة المشتركة العليا ، ويحاول الإسرائيليون وضع قيود وشروط على مشاريع المياه الفلسطينية ، وذلك بربط موافقتها على بعض منها بموافقة الجانب الفلسطيني على مشاريع مائية تخص المستوطنات .[120]
  • وقد طرحت إسرائيل خلال المفاوضات عددا من الاقتراحات والمشاريع ، لعل أهمها إنشاء بنك إقليمي للمعلومات عن مصادر المياه يمكن أن يطلع عليها جميع الأطراف والمنظمات الدولية ، وقد روجت بشكل مبالغ فيه في الحديث عن المشاريع الإقليمية للمياه ، وذلك عبر إنشاء هيئة إقليمية ، متذرعة بعدة أسباب :
  • ازدياد مشكلة تناقص المياه ، لأن المبدأ الذي يحكم حقوق المياه لا يناقش السيادة المطلقة لكل دولة على استخلاص المياه من الحوض الواقع ضمن سيادتها .
  • تخفيف أسباب التوتر والعمل من أجل السلام .
  • النظام الإقليمي يتجاوز حدود المصالح الوطنية ليعمل في خدمة كافة سكان المنطقة .
  • النظام الإقليمي لن يحتاج إلى وساطة لملاءمة الاحتياجات الإنسانية بمتطلبات الدول المختلفة ذات الصلة .
  • هذه المشاريع ستخلق شراكة دائمة بين دول المنطقة القائمة على المصالح الحقيقية .[121]

وعلى الرغم من عدم توفر معلومات كافية عن فحوى هذه البرامج ، فإنه يمكن الخروج بملاحظتين هامتين حول هذه المشروعات التي تطرح كخطط للتعاون المشترك :

  • إن إسرائيل تتعامل مع احتلالها للأراضي العربية باعتباره أمرا أبديا ومسلما به ، بما يعطيها حقوقا في المياه التي تحت سيطرتها .
  • إن أغلب المشروعات تقوم على سحب المياه من أطراف أخرى ليكون مركزها إسرائيل ، وفي إطار محاولة لخلق شبكة معقدة بين دول المنطقة على مستوى البنية التحتية .[122]

المؤسسات الفلسطينية والإسرائيلية المشرفة على المياه :

  • أولا : سلطة المياه الفلسطينية :

وهي سلطة مركزية تم إنشاؤها في العام 1995 م ، وهي الجهة الرسمية المنظمة والمسؤولة عن كافة مصادر المياه في فلسطين سطحية كانت أم جوفية ، وقد حددت مسؤولياتها بأنها تشمل كل ما يتعلق بتنمية وتطوير مصادر المياه ، وتخطيط استثمارها وترشيد ومراقبة أوجه استخداماتها لأغراض التنمية الوطنية ، ووضع المعايير والضوابط للحفاظ على تلك المصادر وحمايتها من التلوث والاستنزاف .

كما حددت الأهداف الرئيسية لسلطة المياه ، بـ :

  • السعي إلى تحقيق الإدارة الأكثر كفاءة لاستخدامات مصادر المياه .
  • السعي إلى تحقيق الأمن المائي عن طريق التخطيط الأمثل لاستثمار الموارد المائية والبحث عن مصادر إضافية لضمات إدارة التوازن بين العرض والطلب .
  • إقامة مشاريع المياه والإشراف على تنفيذها .
  • السعي إلى تحقيق أعلى درجات من التنسيق والتعاون بين سلطة المياه وكافة الجهات ذات العلاقة بشؤون المياه .

كما أنيط بها عدة مهام رئيسية تمثلت بـ :

  • تطوير وتعزيز مصادر المياه والبحث عن بدائل إضافية .
  • بناء القاعدة المركزية للمعلومات المائية .
  • إصدار التراخيص المتعلقة بمشاريع المياه والمجاري .
  • إعداد المخططات المائية الوطنية .
  • التخطيط والإشراف والرقابة على مشاريع المياه .
  • دعم وتطوير الدراسات والبحوث المائية .
  • مراقبة مصادر المياه .
  • تنظيم وتطوير أشغال الحفر والتنقيب عن المياه .[123]

 

  • ثانيا : سلطة المياه الإسرائيلية :

ولتوفير الأداة القانونية اللازمة لتحقيق أهدافها في السيطرة على المياه الفلسطينية ، ونظرا لإدراكها أن الموارد المائية في فلسطين ستقل حتما عن سد حاجة كافة مشاريعها البعيدة المدى ، أسرعت إسرائيل منذ عام 1949 إلى إصدار تشريع يؤمم المياه في البلاد ، ويقنن استثمارها ، ويعتبرها ملكا عاما من حق الدولة فقط أن تتصرف بها ، لاغيا كل حق للأفراد عليها ، وأناط هذا التشريع بوزير الزراعة مسؤولية تنفيذ أحكامه ، يساعده مفوض للمياه أوكلت إليه حصرا صلاحية الترخيص لأي فرد أو مجموعة من أفراد بالحصول على أي كمية من المياه ، سواء من الأنهار أو من الينابيع أو من حفر الآبار .[124]

وقد وضع وزراء الزراعة الإسرائيليون المتعاقبون خططا لإقامة أساس قانوني وسياسي لإبقاء التحكم الإسرائيلي في موارد المياه الفلسطينية ، حتى في حالة انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة .[125]

وقد جاء في تقرير أعده فريق خبراء لصالح الأمم المتحدة عام 1984 ، أن الشبكة الواسعة النطاق من السلطات القانونية التي تمنحها التشريعات لهيئة المياه الإسرائيلية تمكنها من التدخل إلى حد بعيد في أنماط تخصيص المياه واستعمالها ، فلها أن تقيد أو تحظر الأنشطة الفردية المتصلة باستعمال المياه وتوزيعها والمحافظة عليها داخل الأراضي المحتلة .[126]

وقد قامت مصلحة المياه الإسرائيلية منذ عام 1967 بعدة خطوات ساهمت في نهب المياه الفلسطينية وحرمان الفلسطينيين من حقهم في مورده الطبيعي الأهم ، ومن هذه الخطوات :

  1. الإشراف المباشر على مصادر المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة .
  2. سنت سلسلة طويلة من الإجراءات الاستثنائية ، لعل أهمها :
  • منع الفلسطينيين من حفر الآبار الارتوازية .
  • حصر هذه المهمة في إحدى الشركات التابعة لها في جميع أنحاء الأراضي المحتلة .
  • أسفر ذلك عن إحكام سيطرتها على مختلف مصادر المياه ، سواء الجارية في الأنهار والسيول ، أو الينابيع ، أو المياه الجوفية ، ومياه الأمطار ، التي تخزن في مخازن طبيعية تابعة للسيطرة الإسرائيلية .[127]
  • دمج شبكة المياه في الضفة الغربية بتجهيزات إقليمية كبيرة مرتبطة بشبكة المياه الإسرائيلية ، علما بأن شبكة المياه في الضفة الغربية المنفصلة التي كانت خاضعة للإدارة العسكرية منذ عام 1967 ، سلمت في عام 1983 إلى شركة المياه الوطنية الإسرائيلية ( مكوروت ) لتنفيذ عملية الاستيلاء .[128]

أما شركة ( مكوروت ) فهي شركة المياه الحكومية في إسرائيل ، أسسها عام 1937 اتحاد العمال اليهود في فلسطين ، والوكالة اليهودية ، وينتشر نشاطها على امتداد إسرائيل ، ومن أهم الأعمال التي نفذتها :

  • خط المياه الذي ينقل المياه إلى صحراء النقب عام 1947 .
  • مصنع تقنية مياه نهر العوجا – النقب .
  • خط المياه القطري .
  • كما تقوم هذه الشركة بتنفيذ مشروعات خاصة بالمياه خارج إسرائيل .[129]

 

  • ثالثا : الدعوة إلى إنشاء مصلحة مياه مركزية :

من بين المقترحات التي قدمت خلال المفاوضات حول المياه ، برزت الدعوة جديا إلى إنشاء سلطة مياه مركزية مشتركة للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ، حيث أكد تقرير أعدته وزارة الزراعة الإسرائيلية أنه لن يكون بالإمكان الفصل بين مرفق المياه في إسرائيل ، ومرفق المياه في السلطة الفلسطينية ، واقترح إدارة مرفق المياه في مناطق الحكم الذاتي بواسطة هيئة مشتركة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.[130]

هذه الهيئة المقترحة تتكون من هيكلية إدارية وفنية قادرة ومتجانسة ومتماسكة ، تكون مسؤولة عن ثلاثة أنواع من النشاطات :

  1. القيام بتخطيط وتنفيذ ومتابعة لكافة السياسات والمشاريع والأنظمة المائية على المستوى الإقليمي .
  2. إدارة الشؤون المركزية التي تشمل تأدية الخدمات ، والقيام بنشاطات التخطيط لكافة السياسات المائية على المستوى القطري .
  3. إدارة الشؤون المائية للمناطق الإدارية المختلفة ، وقد قسم الخبراء المناطق الفلسطينية إلى خمسة أقاليم : شمال الضفة ، وسطها ، جنوبها ، وادي الأردن ، وقطاع غزة .

حيث تنشأ في كل منطقة إدارة تشرف على شؤون مصادر المياه وإدارتها ، وشبكات التوزيع والتزويد والمنشآت المائية وتنفيذ المشاريع ، وحماية البيئة والأعمال الهيدرولوجية المختلفة ، على أن تتبع كافة نشاطات المياه في كل منطقة للإدارة المركزية .[131]

 

  • الــخــاتــمــة

وهكذا ... فقد تبين لنا حجم الخطر الداهم بفلسطين أرضا ومياها ، بفعل المخططات التي يحيكها أعداؤها ليل نهار ، عفوا يحيكونها الآن جهارا نهارا ، ولم تعد الأطماع الإسرائيلية في مياه فلسطين ، أمرا يدعو إلى الاستفزاز والاستنفار ، بقدر ما باتت تشكل دعوة للتعاون الإقليمي لإنشاء المشاريع المشتركة الخاصة بالمياه ، وتوزيع الموارد المائية في المنطقة العربية بالتساوي على دولها – بدون استثناء - ، لأننا دخلنا في عصر تجاوز حدود السيادة الوطنية على الموارد الطبيعية ، بعدما تجاوزها على مستوى البشر والجماعات ...

ومع ذلك ، فإن الأطماع الإسرائيلية لا ينبغي أن نكتف الأيادي إزاءها ، وننتظر الجرافات والبلدوزرات وهي تتقدم باتجاه حفر الآبار ، واستنزاف المياه الجوفية ، لأن الواجب الوطني والديني والإنساني أولا وأخيرا ، يقتضي منا نحن الفلسطينيون والعرب ، ان نقرع جدار الخزان ، وبأعلى صوت ممكن ... فلربما تراجعنا عن هذه الخطوة يحرم أبناءنا وربما أحفادنا شربة ماء من أرضهم الطيبة ... فلسطين .. لربما !!

 

  • الملاحق :
     
  • الخرائط :
  1. الضم لضمان السيطرة على المياه في الضفة الغربية ، المصدر مركز يافي للدراسات الاستراتيجية ، تل أبيب
  2. انسياب مياه الضفة الغربية ، المصدر كتاب : لا أحد يشرب ، طارق المجذوب
  3. المشاريع المائية الإسرائيلية ، المصدر ، المشكلة المائية في إسرائيل
  • الجداول :
  1. التوقعات المستقبلية للطلب على المياه ، المصدر مشكلة المياه في الشرق الأوسط
  2. كميات المياه المستهلكة في إسرائيل ، الكتاب الإحصائي الإسرائيلي لعام 2000
  • المراجع والمصادر :

أولا : الموسوعات :

  1. 1. الدباغ ، مصطفى مراد ، بلادنا فلسطين ، عشرة أجزاء ، دار الهدى للطباعة والنشر ، كفر قرع ، 2002 .
    2. الموسوعة الإسرائيلية العامة ، دار نشر كيتر ، القدس ، ط12 ، 1995 .
    3. الموسوعة الفلسطينية القسم الثاني ، 6 أجزاء ، هيئة الموسوعة الفلسطينية ، بيروت ، ط1 ، 1990.

ثانيا : الوثائق والتقارير :

  1. الأمم المتحدة ، المجلس الاقتصادي والاجتماعي ،السيادة الدائمة على الموارد الوطنية في الأراضي الفلسطينية ،نيويورك، 1984 .
  2. إحصاءات المياه في الأراضي الفلسطينية ، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ، رام الله ، أبريل 2000 .
  3. الكتاب الإحصائي السنوي لإسرائيل ، المكتب المركزي للإحصاء ، القدس ، 1997
  4. النص الكامل للاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني حول إعلان المبادئ لترتيبات الحكم الذاتي ، مركز القدس للإعلام والاتصال ، 1996.
  5. روي ، سارة ، قطاع غزة : الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ، القدس ، 1986 .
  6. أثر الاستيطان على المياه في الأراضي الفلسطينية ، الهيئة العامة للاستعلامات ، غزة ، 1999 .
  7. أثر بناء الجدار الفاصل على الموارد المائية الفلسطينية ، معهد الأبحاث التطبيقية أريج ، القدس ، 2003 .
  8. تأثير الجدار الفاصل على الأوضاع الزراعية في الضفة الغربية ، وزارة الزراعة ، 2003 .
  9. الخطيب ، نادر ، الحقوق المائية الفلسطينية ، المعهد الفلسطيني لإدارة مصادر المياه ، القدس ، 1994 .

ثالثا: الكتب :

    1. الأمم المتحدة ، الموارد المائية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، نيويورك ، ط1 ، 1990 .
    2. البرغوثي ، بشير ، المطامع الإسرائيلية في مياه فلسطين والدول العربية المجاورة ، دار الجليل ، عمان ، ط1 ، 1986 .
    3. البطش ، جهاد ، الاستيطان الصهيوني في قطاع غزة ، مكتبة اليازجي ، غزة ، 2003 .
    4. بنفينيستي ، ميرون ، الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الضفة الغربية ، القدس ، 1986  .
    5.  البياتي ، عدنان ، المياه وصراع الوجود في الوطن العربي ، مركز زايد للتنسيق والمتابعة ، أبو ظبي ، 2002 .
    6. بيرس ، شمعون ، الشرق الأوسط الجديد ، دار الجليل للنشر والأبحاث، عمان ، ط1 ، 1994 .
    7. التميمي ، عبد المالك ، المياه العربية : التحدي والاستجابة ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، ط1، 1999  .
    8.  الجمل ، خيري ، الموارد المائية في قطاع غزة ، سلطة المياه الفلسطينية ، غزة ، 1997 .
    9.  الحمد ، جواد ، المدخل إلى القضية الفلسطينية ، مركز دراسات الشرق الأوسط ، عمان ، ط1 ، 1997 .
    10. ديفيس ، أوري ، وآخرون ، السياسة المائية لإسرائيل ، مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، بيروت ، ط2 ، 1986 .
    11. الرابي ، أيمن ، مصادر المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة ، معهد البحوث والدراسات العربية ، القاهرة ، 1994 .
    12. السفري ، عيسى ، فلسطين العربية بين الانتداب والصهيونية ، ط1 ، منشورات صلاح الدين ، القدس ، ط2 ، 1981  .
    13. سواين ، آشوك ، المياه في الشرق الأوسط ، المركز العربي للدراسات الاستراتيجية ، دمشق ، 1999 .
    14. سيد أحمد ، رفعت ، النزاع المائي بين العرب وإسرائيل ، دار الهدى ، القاهرة ، ط1 ، 1993 .
    15. شحادة ، رجا ، قانون المحتل : إسرائيل والضفة الغربية ، مؤسسة الدراسات الفلسطينية وجامعة الكويت ، بيروت ، ط1 ، 1990.
    16. شيف ، زئيف ، الأمن والسلام : احتياجات الأمن الإسرائيلية في المفاوضات مع الفلسطينيين ، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ، 1989 .
    17. عبد الكريم ، إبراهيم ، المياه والمشروع الصهيوني ، مكتب الثقافة ، دمشق ، 1983 .
    18. عقل ، سوزان ، المياه في الضفة الغربية ، مركز التخطيط ، غزة ، 1998 .
    19. عقل ، سوزان ، المياه في قطاع غزة ، مركز التخطيط ، غزة ، 1997.
    20. عيسى ، نجيب ، تحرير ، مشكلة المياه في الشرق الأوسط ، مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق ، بيروت ، ط1994 .
    21. فارس ، نبيل ، حرب المياه في الصراع العربي الإسرائيلي ، دار الاعتصام ، القاهرة ، ط1 ، 1993 .
    22. كالي ، إليشع ، المياه والسلام وجهة نظر إسرائيلية ، ترجمة رندة حيدر ، مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، بيروت ،ط1،1991.
    23. كحالة ، صبحي ، المشكلة المائية في إسرائيل وانعكاساتها على الصراع العربي الإسرائيلي ، مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، بيروت ، ط1 ، 1980 .
    24. المجذوب ، طارق ، لا أحد يشرب : مشاريع المياه في استراتيجية إسرائيل ، رياض الريس للكتب والنشر ، بيروت،ط1، 1998.
    25. مخيمر ، سامر ، وحجازي ، خالد ، أزمة المياه في المنطقة العربية ، الحقائق والبدائل الممكنة ، عالم المعرفة العدد 209 ، مطابع السياسة ، الكويت ، 1996 .
    26.  مروة ، إسماعيل ، مصادر المياه في سوريا : الواقع والتطلعات ، مركز زايد للتنسيق والمتابعة ، أبو ظبي ، 2002 .
    27. مفتاح ، المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي، مؤتمر الخبراء الفلسطيني لمفاوضات الوضع الدائم ، رام الله ، ط1 ، 1999 .
    28. المياه في الشرق الأوسط : الواقع والتحديات ، مركز  زايد للتنسيق والمتابعة ، أبو ظبي ، ديسمبر 2000 .
    29. نصولي ، منى ، قرارات الأمم المتحدة بشأن فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي ، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت ، ط1 ، 1994.
    30. وشاحي ، صايل ، وعورتاني ، هشام ، الآبار الجوفية في الأغوار : الوضع الراهن  وإمكانيات التطوير ، مركز البحوث والدراسات لفلسطينية نابلس ، ط1 ، 1999  .
    31. يوسف ، عماد ، مستقبل السياسات الدولية تجاه الشرق الأوسط ، مركز دراسات الشرق الأوسط ، عمان ، ط1 ، 1996 .

 

رابعا : الدوريات :

  1. بكر ، حسن ، المنظور المائي للصراع العربي الإسرائيلي ، السياسة الدولية ، مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية ، القاهرة ، العدد 104، أبريل 1991 .
  2. جوني ، علي ، مشكلة المياه في الشرق الأوسط ، مجلة شؤون الأوسط ، مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق ، بيروت ، العدد 80 ، فبراير 1999 .
  3. حبش ، محمد ، الأطماع والاعتداءات الإسرائيلية على المياه في الوطن العربي ، مجلة معلومات دولية ، مركز المعلومات القومي ، دمشق ، العدد 56 ، ربيع 1998 .
  4. حسين ، محمد أحمد ، الأطماع الصهونية في المياه العربية ، عالم الفكر ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، الكويت ، العدد 3 ، مارس 2003 .
  5. الحوت ، بيان ، خلفية الأطماع الإسرائيلية في المياه وانعكاسها على مفاوضات السلام ، المستقبل العربي ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، العدد 195 ، مايو 1995 .
  6. سلمان ، رضى ، أزمة إسرائيل المائية ، مجلة الدراسات الفلسطينية ، بيروت ، العدد 3 ، صيف 1990 .
  7. شلبي ، صلاح ، مشكلة المياه العذبة في إطار الاتفاقية الدولية الجديدة ، السياسة الدولية ، مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية ، القاهرة ، العدد 137 ، يوليو 1999 .
  8. الكايد ، أحمد ، المخططات والمشاريع المائية الصهيونية 1860-1948 ، مجلة صامد الاقتصادي ،العدد 88 ، نيسان 1992 .
  9. محمود ، جواد ، المياه والسلام ، وجهة نظر إسرائيلية ، مجلة شؤون الشرق الأوسط ، المؤسسة المتحدة للدراسات والبحوث ، العدد1 ، صيف 1992 .
  10. مظلوم ، جمال ، إسرائيل وأطماعها في المياه العربية ، شؤون فلسطينية ، مركز أبحاث م ت ف ، نيقوسيا ، العدد220، يوليو 1991.

خامسا : الصحف :

  1. صحيفة الحياة الجديدة ، رام الله ، 22/5/1997 .
  2. هآرتس ، تل أبيب ، 10/7/1995 .
  3. جريدة البيان الإماراتية 15/12/1999 .
  4. يديعوت أحرونوت ، 21/10/1997 .
  5. جريدة البيان ، 21/7/2000 .
  6. صحيفة الجيروزاليم بوست 21/8/1990 .
     
* الهوامش

1) سورة الأنبياء ، الآية 30 .

2) سورة ق ، الآية 9 .

3) سورة البقرة ، الآية 22 .

4) سورة الحجر ، الآية 22 .

[5]) في هذا السياق أجد لزاما القول بأن عددا من أهم مراكز الأبحاث الغربية ، لا سيما الأمريكية أنشأت وحدات بحثية خاصة بقضية المياه ، ووضع الحلول والتوصيات لصناع القرار السياسي في ضوء المعطيات المتوفرة لديها .

[6] ) بلادنا فلسطين ، ج1ص65 .

  1. فلسطين : الموضع والموقع ، الموسوعة الفلسطينية ، م1ص10 .

8) المياه في فلسطين ، الموسوعة الفلسطينية ،م1ص166 .

[9] ) السياسة المائية لإسرائيل ، ص45 .

10) المياه في فلسطين ، ص205 .

11) المياه في فلسطين ، ص209 .

12) المياه في فلسطين ، ص212 .

13) المياه في فلسطين ، ص226 .

14) المشكلة المائية في إسرائيل ، ص35 .

15) المياه في فلسطين ، ص240 .

16) استهلاك الفلسطينيين للمياه في الضفة الغربية ، ص34

17) استهلاك الفلسطينيين للمياه في الضفة الغربية ، ص35 .

18) وزارة الزراعة ، تقرير بتاريخ 26/3/2000 .

19) وزارة الزراعة ، تقرير بتاريخ 26/3/2000 .

20) سلطة المياه الفلسطينية ، تقرير بتاريخ 20/5/1999 .

21) المياه في فلسطين ، الموصوعة الفلسطينية ، ص244 .

[22] ) حرب المياه في الصراع العربي الإسرائيلي ، ص246 .

[23] ) مياه دولة فلسطين : من الاستلاب إلى الاسترداد ، الدراسات الفلسطينية ،العدد 4 ، ص89 .

[24] ) المخططات والمشاريع المائية الصهيونية 1860-1948 ، صامد الاقتصادي ،العدد 88 ، نيسان 1992،ص119 .

[25] ) المشكلة المائية في إسرائيل ، ص7 .

[26] ) فلسطين العربية بين الانتداب والصهيونية ، ص107 .

[27] ) الأطماع والاعتداءات الإسرائيلية على المياه في الوطن العربي ، مجلة معلومات دولية ، العدد 56 ، ربيع 1998 ، ص68 .

[28] ) لمراجعة الجذور التاريخية لصراع الحركة الصهيونية على المياه في فلسطين ، يمكن الرجوع إلى المؤلف القيم سابق الذكر .

29) المياه في فلسطين ، الموسوعة الفلسطينية ، ص244 .

30) مشكلة المياه في الشرق الأوسط ، ج2ص341 .

31) لا أحد يشرب : مشاريع المياه في استراتيجية إسرائيل ، ص20 .

32) دور المياه في الصراع العربي الإسرائيلي ، ص77-104 .

[33] ) المطامع الإسرائيلية في مياه فلسطين والدول العربية المجاورة ، ص179 .

34) النزاع المائي بين العرب وإسرائيل ، ص202 .

35) المياه في فلسطين ، الموسوعة الفلسطينية ، ص248 .

36) المياه والمشروع الصهيوني، ص77 .

37)المياه في فلسطين ، الموسوعة الفلسطينية ، ص249 .

38)المياه في فلسطين ، الموسوعة الفلسطينية ، ص251 .

39) الآبار الجوفية في الأغوار : الوضع الراهن وإمكانيات التطوير ، ص9 .

40) المشكلة المائية في إسرائيل ، ص19 .

41) المشكلة المائية في إسرائيل ، ص23 .

42) الغزالي ، ناصر ، إسرائيل ، العرب ، والصراع على المياه ، موقع الانترنيت www.bredhand.net .

43) لا أحد يشرب : مشاريع المياه في استراتيجية إسرائيل ،ص17.

[44] ) المياه في المفاوضات النهائية، ص178.

45)المشكلة المائية في إسرائيل ، ص10.

[46] ) النزاع المائي بين العرب وإسرائيل ، ص202 .

[47] ) حرب المياه في الصراع العربي الإسرائيلي ، ص246 .

[48] ) المياه في فلسطين ، الموسوعة الفلسطينية ، ص253 .

[49] ) مشكلة المياه في الشرق الأوسط ، ج1ص139 .

[50] ) أزمة إسرائيل المائية ، الدراسات الفلسطينية ، العدد 3 ، ص231 .

[51] ) حرب المياه في الصراع العربي الإسرائيلي ، ص249 .

[52] ) دور المياه في الصراع العربي الإسرائيلي ، ص147 .

[53] ) الأطماع الصهونية في المياه العربية ، عالم الفكر ، مارس 2003 ، ص39 .

[54] ) المنظور المائي للصراع العربي الإسرائيلي ، السياسة الدولية ، أبريل 1991 ، ص141 .

[55] ) الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ، ص51 .

56) أثر الاستيطان على المياه في الأراضي الفلسطينية ، ص21 .

[57] ) الاستيطان الصهيوني في قطاع غزة ، ص249 .

58) أزمة المياه في المنطقة العربية ، ص133 .

59) الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ، ص51 .

60) الموارد المائية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ص31 .

61) المياه في قطاع غزة ، ص16 .

62) السيادة الدائمة على الموارد الوطنية في الأراضي الفلسطينية ، ص11 .

63) المشكلة المائية في إسرائيل ، ص13 .

64) الآبار الجوفية في الأغوار : الوضع الراهن وإمكانيات التطوير ، ص15 .

65) إسرائيل وأطماعها في المياه العربية،شؤون فلسطينية ،يوليو 1991،ص85 .

  1. ) مصادر المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة ، ص101 .

[67] ) التطورات الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ص10.

[68] ) السيادة الدائمة على الموارد الوطنية في الأراضي الفلسطينية ،ص10.

[69] ) النزاع على المياه في الشرق الأوسط ، ص164 .

70) السياسة المائية لإسرائيل ، ص22 .

71) مياه دولة فلسطين : من الاستلاب إلى الاسترداد ، ص95 .

72) الآبار الجوفية في الأغوار : الوضع الراهن وإمكانيات التطوير ، ص17.

73) الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الضفة والقطاع ، الموسوعة الفلسطينية ،ص869 .

74) الموارد المائية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ص41 .

75) لا أحد يشرب : مشاريع المياه في استراتيجية إسرائيل ، ص147 .

76) الآبار الجوفية في الأغوار : الوضع الراهن وإمكانيات التطوير ، ص18 .

77) أثر بناء الجدار الفاصل على الموارد المائية ، ص3.

78) تأثير الجدار الفاصل على الأوضاع الزراعية في الضفة الغربية ،2003 .

79) مشكلة المياه في الشرق الأوسط ، ص120 .

80) مشكلة المياه في الشرق الأوسط ، ج1ص121 .

81) المياه في فلسطين ، الموسوعة الفلسطينية ، ص242 .

82) المشكلة المائية في إسرائيل ، ص53 .

[83] ) دور المياه في الصراع العربي الإسرائيلي ، ص62 .

[84] ) مشكلة المياه العذبة في إطار الاتفاقية الدولية الجديدة ، السياسة الدولية ،يوليو 1999 ، ص448 .

[85] ) الموارد المائية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ص72 .

[86] ) قانون المحتل : إسرائيل والضفة الغربية ، ص157 .

[87] ) للاطلاع على جميع هذه القرارات وغيرها بالتفصيل ، يمكن الرجوع إلى كتاب : قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية ، الصادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية .

[88] ) السياسة المائية لإسرائيل ، ص20 .

[89] ) لا أحد يشرب : مشاريع المياه في استراتيجية إسرائيل ، ص134 .

[90] ) مشكلة المياه في الشرق الأوسط ، ج2ص180 .

[91] ) دور المياه في الصراع العربي الإسرائيلي ،ص163 .

[92] ) النص الكامل للاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني حول إعلان المبادئ لترتيبات الحكم الذاتي،مركز القدس للإعلام والاتصال،1996.

[93] ) مؤتمر الخبراء الفلسطيني لمفاوضات الوضع الدائم ، ص185 .

[94] ) المياه في المفاوضات النهائية ، ص189 .

[95] ) الحقوق المائية الفلسطينية ،ص12 .

[96] ) النزاع المائي في فلسطين ، س67 .

[97] ) دور المياه في الصراع العربي الإسرائيلي ، ص171 .

[98] ) إحصاءات المياه في الأراضي الفلسطينية ، أبريل 2000 ، ص17 .

[99] ) المياه في الضفة الغربية ، ص31 .

[100] ) المياه في قطاع غزة ، ص19 .

[101] ) دور المياه في الصراع العربي الإسرائيلي ، ص174 .

[102] ) المدخل إلى القضية الفلسطينية ، ص505 .

[103] ) خلفية الأطماع الإسرائيلية في المياه وانعكاسها على مفاوضات السلام ، المستقبل العربي ، العدد 195 ،ص54 .

[104] ) صحيفة الحياة الجديدة ، رام الله ، 22/5/1997 .

[105] ) الإسرائيليون يتمتعون بمياه الضفة ، ص2 .

[106] ) المياه العربية : التحدي والاستجابة ، ص72 .

[107] ) لا أحد يشرب : مشاريع المياه في استراتيجية إسرائيل ، ص134 .

[108] ) هآرتس ، 10/7/1995 .

[109] ) الشرق الأوسط الجديد ، ص137 .

[110] ) جريدة البيان ، 15/12/1999 .

[111] ) مؤتمر الخبراء الفلسطيني لمفاوضات الوضع الدائم ، ص183 .

[112] ) مؤتمر الخبراء الفلسطيني لمفاوضات الوضع الدائم ، ص183.

[113] ) المدخل إلى القضية الفلسطينية ، ص505 .

[114] ) يديعوت أحرونوت ، 21/10/1997 .

[115] ) جريدة البيان ، 21/7/2000 .

[116] ) المياه والسلام ، وجهة نظر إسرائيلية ، مجلة شؤون الشرق الأوسط ، صيف 1992 ، ص238 .

[117] ) مشكلة المياه في الشرق الأوسط ، مجلة شؤون الأوسط ، فبراير 1999 ، ص144 .

[118] ) الأطماع الصهيونية في المياه العربية ، ص44 .

[119] ) المشكلة المائية في إسرائيل وأثرها على عملية السلام ، ص102 .

[120] ) المياه وصراع الوجود في الوطن العربي ، ص58 .

[121] ) الشرق الأوسط الجديد ، ص138 .

[122] ) مشكلة المياه في الشرق الأوسط ، ج2ص120 .

[123] ) للتعرف على سلطة المياه وآلية عملها والمسؤوليات المناطة بها بمزيد من التفصيل ، يمكن الرجوع إلى قانون المياه الذي أقره المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2002 .

124) المشكلة المائية في إسرائيل ، ص11 .

125) صحيفة الجيروزاليم بوست 21/8/1990 .

126) الموارد المائية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ص4 .

127) النزاع المائي في فلسطين ، ص62 .

128) الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الضفة الغربية ، ص54 .

129) الموسوعة الإسرائيلية العامة ، ج2ص484 .

130) لا أحد يشرب ، مشاريع المياه في استراتيجية إسرائيل ، ص145 .

131) النزاع المائي في فلسطين ، ص68 .