التغطية الإعلامية الإسرائيلية لوفاة الرئيس ياسر عرفات

  • الأربعاء 17 يناير 2018 10:08 ص

 

بحث دراسي حول

التغطية الإعلامية الإسرائيلية

لوفاة الرئيس ياسر عرفات

مقدم إلى المؤتمر العلمي الدولي

ياسر عرفات ذاكرة وطن ومسيرة شعب

جامعة الأقصى - غزة

سبتمبر 2005

" كان عرفات خطأ تاريخيا ، لقد قاد شعبه إلى مأساة بدلا من السلام ، وتسبب بكوارث لنا وللمنطقة كلها بمقتل آلاف الضحايا، وألحق ضررا بالعالم أجمع عندما أعطى دفعا للإرهاب الدولي ، ان هذا الرجل هو الذي اخترع خطف الطائرات والمسافرين فيها، وخطف الدبلوماسيين ، وان غيابه يشير إلى انتهاء حقبة سيئة، موته يخلق وضعا جديدا، قد تظهر فيه قيادة فلسطينية جديدة تحارب الإرهاب وتوقف التحريض، وعندها فقط يمكن أن نبدأ مفاوضات على أساس الندية".

هكذا كان رد فعل وزير المالية الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو ، على حادث وفاة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات يوم الخميس الموافق 11/نوفمبر/2004 ، وجاء معبرا عن أجواء إعلامية تضج بالعنصرية الإسرائيلية ، والشماتة التي تتنافى مع أبسط القيم الإنسانية ، التي كانت تحرض ليل نهار على ضرورة المس بقادة "الإرهاب الفلسطيني" ، الأمر الذي جعل أولئك الإعلاميين ، وغالبية العاملين في مختلف وسائل الإعلام يكتبون تقاريرهم ويرسلون أخبارهم على وقع أصوات الصواريخ ، واقتراب هدير الدبابات من بوابة المقاطعة !

ولعل التحليلات التي صدرت عن هؤلاء الإعلاميين والصحفيين - قبيل وأثناء وبعيد مرض عرفات - تدلل على تلك النظرة في أبعد من مستوى وصعيد ، هذه النظرة التي عبرت عن عدائها لكل ما هو فلسطيني ، وبالتالي فقد دلت التصريحات الصحفية والتحليلات الإعلامية التي أعقبت حادثة وفاة عرفات، على أن الإعلام الإسرائيلي في معظمه يدور في فلك شرعية التخلص منه ، ليس ذلك فحسب ، بل إن هناك من وجه في وسائل الإعلام اللوم للمستويين العسكري والسياسي على تأخره في "حدوث" هذه الوفاة منذ زمن بعيد .

 

  • مشكلة الدراسة :

حظيت وفاة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بتغطية إخبارية وإعلامية مكثفة عالميا وإقليميا ومحليا ، لاسيما على صعيد الإعلام الإسرائيلي ، حيث وظف هذا الإعلام جميع وسائله المكتوبة والمرئية والمسموعة جميع إمكانياتها ، وأفردت مساحات واسعة من صفحاتها وساعات بثها للتغطية الإخبارية ، لجميع جوانب حادث الوفاة وتحليلها والتعليق عليها .

وتناقش الدراسة في عرضها للمشكلة ، مختلف المشارب والاتجاهات الفكرية والسياسية التي انعكست في الأداء الإعلامي الإسرائيلي لحادثة الوفاة ، الأمر الذي عبر عن مختلف الآراء وتباين التوجهات في هذه التغطية التي قدمها الإعلام الإسرائيلي ، مما يؤكد أهمية الدراسة العلمية لهذا الحدث ولجوانبه المختلفة المتعلقة بالتغطية الإعلامية التي واكبته ...

 

  • أهداف الدراسة :

وتأتي هذه الدراسة لتحقيق عدد من الأهداف ، أهمها :

  • رصد أهم المؤشرات التي عايشت وأعقبت حادثة وفاة عرفات على مجمل الأداء الإعلامي الإسرائيلي ، لاسيما ما تعلق منها بالنظر إلى ظاهرة عرفات وتشخيص مواقفه، والتركيز على الوظيفة " القومية " التي أداها الإعلام الإسرائيلي .
  • إظهار الاصطفاف الإعلامي منقطع النظير خلف المؤسستين العسكرية والسياسية في أعقاب وقوع حادثة الوفاة ، لدرجة غاب فيها الخيط الأبيض عن الخيط الأسود، وأصبح من الصعوبة بمكان التفريق بين الإعلاميين والحزبيين الإسرائيليين .
  • تحديد أهم تلك المؤشرات المتعلقة بحادثة وفاة عرفات ، والمتعلقة بـ: توصيف شخصية عرفات ، وقراءة مواقفه السياسية ، والتحريض الذي مارسه الإعلام الإسرائيلي على الفلسطينيين عموما ، وقادة الانتفاضة خصوصا ، وصولا إلى تبرير سياسة الاغتيالات التي ينتهجها الجيش الإسرائيلي .
  • إبراز عدم الحياد في التغطية الإعلامية لحادث وفاة عرفات ، من خلال انتهاج وسائل الإعلام الإسرائيلي لسياسة تسويق الأكاذيب والأضاليل بحقه .

 

  • عينة الدراسة :

تتناول الدراسة الأداء الإعلامي الإسرائيلي لحادثة وفاة عرفات،حيث اختار الباحث مراجعة وتقييم جميع وسائل الإعلام الإسرائيلي: القنوات التليفزيونية والمحطات الإذاعية والصحف اليومية.

وقد قام الباحث بحصر جميع مفردات عينة الدراسة المذكورة أعلاه ، مما أعطاه صورة شاملة وواضحة لطبيعة أداء ذلك الإعلام ، ومنحه في الوقت ذاته الخروج بنتائج يمكن ان تكون مقدمة وبداية لدراسات علمية أخرى في هذا المجال .

  • تساؤلات الدراسة :

قام الباحث بوضع عدد من التساؤلات التي تخدم أهداف الدراسة ، وتدور جميعها في التعرف على طبيعة أداء الإعلام الإسرائيلي ، وتقييمه للخدمة الإخبارية والإعلامية التي قدمها خلال تلك الحادثة ، وهي كالتالي :

  • مدى اهتمام ومتابعة الإعلام الإسرائيلي لحادثة الوفاة ، وأسباب ذلك .
  • مدى المهنية والعلمية التي عمل من خلالها هذا الإعلام ، بعيدا عن التحيز المسبق ضد شخص عرفات .
  • المصادر التي اعتمد عليها الإعلام الإسرائيلي في تتبعه لأخبار عرفات في أيامه الأخيرة.

 

  • منهج الدراسة :

تعد الدراسة من الدراسات الوصفية التي تستهدف تحليل وتقييم الحقائق المتعلقة بالتغطية الإعلامية التي قدمها الإعلام الإسرائيلي لأنباء وفاة عرفات ، حيث اعتمد الباحث على منهج المسح للتعرف على مواقف ذلك الإعلام وتقييمه لتغطيته .

 

  • توقيت الدراسة :

تم حصر المدة الزمنية للدراسة منذ الإعلان عن تدهور الحالة الصحية لعرفات وصولا إلى الإعلان عن وفاته وبعض الأحداث الميدانية المتعلقة بالحدث ، أي أن الدراسة تناولت تغطية الإعلام الإسرائيلي لشهري نوفمبر وديسمبر 2004 .

 

  • نتائج الدراسة :
  • لم تكتف وسائل الإعلام الإسرائيلية بتزويد متلقيها بمستجدات حادثة الوفاة ، بل لجأت إلى التهويل تارة ، وإلى التستر تارة أخرى ، وبدلا من إيجاد رأي عام من خلال عرض تعددي لوجهات النظر،أخذت على عاتقها تعبئة الرأي العام،من خلال التهويل والتحريض.
  • أتقن المراسلون العسكريون والمحللون للشؤون العربية عرض وجهة النظر الرسمية الإسرائيلية لما حدث في مرض عرفات ووفاته فيما بعد ، وفي بعض الأحيان لا تستطيع أن تميز إن كان المراسل ناطقا بلسان الحكومة ، أو الناطق بلسان الحكومة هو المراسل .
  • لم يكن هناك توازن معقول ومقبول بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي للتعقيب على حادث الوفاة، في المقابلات ونقل المواقف، ولم يبرز ذلك في قلة عدد الفلسطينيين الذين قوبلوا في التقارير الإعلامية فقط، بل في التوجه العدائي للصحفيين الإسرائيليين .
  • مالت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى استخدام مصطلحات وتعبيرات انتقائية ، وتحولت إلى جزء من عملية تصوير وضعية الإسرائيليين بكونهم ضحايا إلى نهاية العالم ، وتصوير الطرف الآخر المتمثل بالفلسطينيين ، وخاصة عرفات بكونه المذنب والمسئول عن كل ما جرى لهم .

 

علما بأن الدراسة قد اعتمدت في معظم أجزائها على المتابعة اليومية واللحظية لوسائل الإعلام الإسرائيلية ( المرئية والمسموعة والمكتوبة ) ، حتى تخرج معبرة حقيقة عن الأداء الإعلامي لها بشكل مباشر واضح ، وهي بذلك اتبعت المنهج التحليلي الوصفي لهذه الوسائل يوما بيوم قدر ما توفرت الفرصة .

آمل أن تقدم الدراسة عرضا جليا لهذا المحور المهم من محاور حادثة وفاة عرفات  ، وصولا إلى فهم وإدراك طبيعة الإعلام الإسرائيلي ، والإطلاع -ولو قليلا - على آلية أداء الإعلام في       ( زمن الحروب الإسرائيلية ) ! والخروج بنتائج تفيدنا في الوصول إلى وضع إستراتيجية علمية وعملية لمواجهة هذا الإعلام المجند ، بإعلام مهني وطني في آن واحد .

 

تتناول الدراسة في محتوياتها المحاور التالية :

  • الخطاب الإعلامي الإسرائيلي خلال انتفاضة الأقصى
  • الإعلام الإسرائيلي ما قبل وما بعد وفاة عرفات
  • الترويج الإعلامي للآراء المؤيدة لتغييب عرفات
  • التحريض الإعلامي على التخلص من عرفات
  • إعلاميون إسرائيليون حرضوا على التخلص من عرفات
  • نظرة الإعلاميين الإسرائيليين لمرحلة ما بعد عرفات

 

  • الخطاب الإعلامي الإسرائيلي خلال انتفاضة الأقصى :

قبل الحديث عن الدور الذي قام به الإعلام الإسرائيلي في التحريض على عرفات ، يجدر بنا التعرض سريعا إلى توجهات الخطاب الإعلامي الإسرائيلي ، لاسيما خلال انتفاضة الأقصى ، كمقدمة طبيعية لتوصيف موقفه في التحريض على القادة الفلسطينيين .

لقد عبر هذا الإعلام عن هويته ورسالته وأهدافه من خلال الأدوات التالية : القنوات التلفزيونية ، والمحطات الإذاعية ، والصحف اليومية والأسبوعية ، وقامت هذه الوسائل بمهمة الإدمان على شن حرب نفسية لا هوادة فيها ، على المستمعين والمشاهدين الفلسطينيين ، والتأثير بشكل واضح ومقصود على الروح المعنوية والحالة النفسية لهم ، وبالتالي يهدف هذا الإعلام إلى التأثير وتشويه المعلومات ، وهز الثقة بالنفس لدى الجماهير الفلسطينية خاصة .([1])

ويبرز تحليل الخطاب الإعلامي الإسرائيلي منذ بداية الانتفاضة ، الصلة الوثيقة بين النخب العسكرية والسياسية والإعلامية ، الأمر الذي أكد فرضية أن الإعلام الإسرائيلي يؤدي دور الناطق بلسان النخب العسكرية والسياسية ، كما تظهر العلاقة الوطيدة بين السياسة والإعلام بصورة خاصة في نشرات الأخبار ، وفي برامج ثقافية سياسية ، مع نقل وجهة نظرها إلى داخل الأطر الإعلامية .([2])

 

وتنقسم وسائل الإعلام في إسرائيل إلى عدة أنواع :

  1. فالتلفزيون ، يضم ثلاث قنوات : واحدة رسمية ، ميزانيتها معتمدة على أموال ضريبة البث التي تجبى من الجمهور ، واثنتان خاصتان ، القناتان الثانية والعاشرة الفضائيتان .
  2. أما الصحف ، فإن هناك صحفا يومية تصدر باللغات العبرية والروسية والإنجليزية والعربية ، كما أن هناك شبكة كبيرة من الصحف الأسبوعية والشهرية ، فيما هناك ثلاث صحف كبرى ، الأولى يديعوت أحرونوت وهي أكثر الصحف رواجا ، ويقرأها قرابة 72% من قراء الصحف ، والثانية معاريف ، الأقل انتشارا من الأولى ، وهآرتس ، الأقل انتشارا بين الصحف ، ولها ميول يسارية ، ويقرأها المثقفون من الطبقة البرجوازية ، ولذا تمتاز تحليلاتها بالأكثر عمقا.([3])
  3. بالنسبة للإذاعة ، فهناك الإذاعة الرسمية التابعة لسلطة البث ، وبرامجها إخبارية بالأساس ، وهناك إذاعة الجيش الإسرائيلي ، ومحطات الراديو المحلية التي تبث بالأساس برامج ترفيهية شبابية .([4])

 

وقد تكفلت هذه الأقسام الإعلامية خلال انتفاضة الأقصى بدور التحريض المركز على القيادات الفلسطينية ، لاسيما ضد الرئيس عرفات والشيخ أحمد ياسين وزعماء آخرين ، وتقديم معلومات مضللة بحقهم ، مما هيأ الرأي العام لمسألة التخلص منهم ، وتقبلها بصورة عادية فيما بعد .

كما أن المحررين في وسائل الإعلام الإسرائيلية يرون أن التعددية الفكرية والاختلافات الأيدلوجية بينهم ، يجب أن لا تشكل عائقا أمام تجنيد وسائل الإعلام بشكل تام ، لخدمة الهدف الاستراتيجي الأعلى ، وهو تجسيد مشروع الوطن القومي اليهودي في فلسطين .([5])

ولذلك يأتي تعامل الإعلام الإسرائيلي مع قضية وفاة عرفات ، انسجاما مع هذه التوجهات السياسية ، البعيدة كل البعد عن المهنية المطلوبة ، الأمر الذي سنلحظه بكل قوة خلال الصفحات التالية .

    • التحريض الإعلامي على التخلص من عرفات :

تعود سياسة التحريض المتبعة في وسائل الإعلام الإسرائيلية ، إلى عقود مضت ، وفي الوقت الذي يطلق فيه مسئولون إسرائيليون تصريحات عنصرية تحريضية ضد الفلسطينيين وقياداتهم ، فإن وسائل الإعلام الإسرائيلية تنقلها كما هي دون أي موقف ديمقراطي إنساني ، كما امتد التحريض إلى الصحافة المكتوبة التي كانت محشوة بالمقالات والتصريحات التحريضية، ليست فقط للسياسيين ، وإنما لكتاب صحفيين ومحررين في هذه الصحف .

وقد وظف الإعلام الإسرائيلي أحداث العمليات الفدائية ، للتحريض على القيادات الفلسطينية، وعلى رأسها عرفات ، باعتمادها تغطية خاصة لأحداث العمليات داخل الخط الأخضر ، فقد كانت تضم هذه التغطية ما يزيد عن عشر صفحات لعملية واحدة !! مع صور للدماء والقتلى والمصابين ، وتكرار صور الأطفال الإسرائيليين وهم يبكون على جميع تلك الصفحات .

كما كانت تمتلئ صفحاتها الأولى بعناوين مثل : دولة تحت الإرهاب ، هجوم يتبعه آخر ، حرب من الإرهاب ، عرفات يدير دفة الإرهاب ، مع نشر قائمة بجميع حوادث التفجير التي وقعت وتواريخها وأماكنها منذ انطلاق الانتفاضة .([6])

لقد تقدم الإعلام الإسرائيلي خطوات سريعة باتجاه التمهيد لاغتيال عرفات ، من خلال تسابق الصحف اليومية([7]) ، على إرفاق البوستر الدوري ، الذي يظهر قائمة أعداء إسرائيل الواجب تصفيتهم ، وقد وضعت صورة عرفات جنبا إلى جنب مع صور الشيخ أحمد ياسين والشيخ حسن نصر الله ، وبالتالي لم تعد هذه المعطيات سرية ، أو تسريبات صحفية ، بقدر ما هي قرارات غدت مدونة في ديوان الحكومة الإسرائيلية ، وفي محاضرها الرسمية .([8])

ليس ذلك فحسب، بل إن هناك كتابات روجت لها الإعلام تتحدث عن عرفات، كونه الإرهابي الدموي، الذي عاد مرة أخرى إلى طريق الإرهاب، بعدما التزم فترة وجيزة في طريق السلام.

من هذه الكتابات ، الكتاب الذي أصدره معهد السياسة الدولية لمحاربة الإرهاب في هرتسليا ، بعنوان : ياسر عرفات : لمحة عن الحياة السيكولوجية والتحليل النفسي([9]) ، يسرد عددا من الأحداث التاريخية التي يحمل فيها عرفات المسئولية الكاملة ، ويقول الكتاب في مقدمته :         " عرفات مسئول بدرجة كبيرة عن الوضع الصعب للفلسطينيين ، وهو معروف بميله لتضييع الفرص التاريخية ، والاندفاع نحو الكوارث ، ومن الممكن اعتبار رفض عرفات للمقترحات الإسرائيلية في كامب ديفيد فرصة تاريخية أخرى قام بتضييعها .([10])

كما أن هناك كتابا صدر لصحفي إسرائيلي معروف([11]) ، اتهم فيه عرفات بأنه يتحدى إسرائيل ، رغم إدراكه بأن تحديه للملك حسين في بداية السبعينات قد أدى لإخراجه من الأردن ، ورغم ذلك فإنه يخوض التجربة هنا ، ولا أحد يعرف إلى أين سيقوده التحدي الجديد !!

ومع ذلك فإن النظرة إلى عرفات من قبل الإعلاميين والصحفيين الإسرائيليين ، لم تكن سوى اختزالا لنظرتهم إلى الفلسطينيين عموما ، فقد اختصرت نظرتهم إلى هؤلاء الفلسطينيين انطلاقا من فرضية ( شيطنة الآخر ) ، وهو سلوك ليس جديدا على أوساط مجتمع الإعلاميين الإسرائيليين ، بل هو ابتكار ضارب في القدم ، في ممارسة الحركة الصهيونية منذ بداياتها .

هذه الممارسة التي صورت الإنسان العربي في أبشع هيئة ، ولعل المجال لا يسعفنا هنا لذكر التصويرات الإسرائيلية التي تفوه بها العديد من الإعلاميين الإسرائيليين ، ولذا فما من شيء أكثر سهولة في المجتمع الإسرائيلي من العودة إلى هذا التصوير المشوه للفلسطينيين كلما لزم الأمر .

وبعد أن أعلنت الحكومة الإسرائيلية تبنيها الصريح لسياسة اغتيال الفلسطينيين ، بدأ الإعلام الإسرائيلي مهمة التسويغ لإمكانية التخلص من عرفات ، اغتيالا أو إبعادا أو اعتقالا ، من خلال :

- أشارت وسائل الإعلام إلى أن مصير عرفات قد تقرر في يناير 2002 ، بعد الكشف عن حادثة سفينة كارين A ، ففي أعقاب الحادثة عقد رئيس الوزراء نقاشا دراماتيكيا ، وحاول الإعلام الإسرائيلي إبراز الإمكانات والقدرات غير العادية للجيش الإسرائيلي في كل قواه ومخابراته ، وجاء هذا التوجه من خلال الصور المرفقة للتقارير ، والتي تمحورت حول السلاح الذي كشف في السفينة التي اتهمت بها السلطة الفلسطينية، ورئيسها ياسر عرفات .([12])  

وقد ذكرت بعض التحليلات التي نشرت عقب حادثة السفينة أن "عرفات لم يمنح حصانة لأي مواطن في إسرائيل، وبالتالي لم يكن لديه أي حق أخلاقي بحصانة من مس إسرائيلي،عرفات لم يوفر مبررات قوية لإعفائه من الموت، وبذلك فإن غيابه كان مبررا !

- رغم أن عرفات أعلن في الكثير من الحالات عدم صلته بالعمل العسكري الذي تنفذه المقاومة ، مفندا بذلك المزاعم الإسرائيلية التي اتهمته بإعطاء الضوء الأخضر لتنفيذ العمليات ، مؤكدا أن حكومة الاحتلال" تدرك جيدا أن ليس له علاقة بالعمل العسكري لا من قريب  أو من بعيد".([13])

- اعتبر رئيس هيئة الأركان موشيه يعلون أن عرفات زعيم لمنظمة "إرهابية" يستخدم المدنيين درعا بشريا له! وإن قيادة التنظيم الإرهابي ، التي تستخدم المدنيين درعا بشريا لها، مستهدفة من قبلنا" ، زاعما أن عرفات يشارك في تحديد الإستراتيجية التي تحدد ما إذا كان التنظيم سيقوم بعمليات داخل إسرائيل أو لا ، واتهمه بالمصادقة على عدد من العمليات الفدائية .([14])

ولذلك ما إن ورد نبأ وفاة عرفات، حتى أعدت وسائل الإعلام قوائم جاهزة عن العمليات التي خطط لها وأمر بتنفيذها ، وصورت أن وفاته كانت حماية لأرواح المئات من الإسرائيليين !([15])

- قام المراسلون العسكريون بالحديث عن السيناريوهات التي أعدتها المؤسسة الأمنية للتخلص من عرفات ، وكأنها واحدة من "بطولات" الجيش الإسرائيلي ، وقدرته على الوصول إلى كل فلسطيني مطلوب ، كما يصفها جنرالات الجيش أنفسهم ، بل إن وسائل الإعلام الإسرائيلية سردت عددا من المصطلحات البوليسية ( الدرامية) لتوصيف كيفية التخلص من عرفات ، مثل : التصويت الدراماتيكي، الفرصة المفوتة ، الانتظار المتوتر ، وكأن الحديث يدور عن مطلوب يتخفى بين الأدغال ، وينتقل من نفق لآخر !!([16])

    • إعلاميون إسرائيليون حرضوا على التخلص من عرفات

يلعب المراسلون الصحفيون والإعلاميون الإسرائيليون دورا خطيرا ومهما في المعركة الإعلامية التي تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني ، ورغم محاولات كثير منهم لإقناع الرأي العام ، لاسيما الفلسطيني منه ، بحيادية تقاريرهم ، وبأنهم لا يمثلون الذراع الدعائي للحكومة الإسرائيلية بمختلف أجهزتها ، إلا أن تغطية أحداث وفاة عرفات ، أكدت الحقيقة التي حاولوا إنكارها.

لقد شهد الأسبوعان اللذان سبقا وتليا الوفاة ، قيام العديد من المراسلين بنقل نصف حادثة الوفاة للمستمعين والقراء والمشاهدين ، أما النصف الآخر فقد تركوه لفبركة القائمين على العملية الإعلامية ككل، بهدف التضليل، وإيجاد حالة من التشويش، وصناعة أكثر من رواية لحدث الوفاة.

وقد أشار البروفيسور شلومو زند المحاضر في قسم التاريخ في جامعة تل أبيب أنه منذ الأيام الأولى لبداية الانتفاضة ، اندفع معظم الصحفيين الإسرائيليين من اليسار واليمين ، إلى مواقف أطلق عليها مواقف "قومية متلهفة" .

وردا على سؤال إذا كان يقصد المراسلين العسكريين ، قال : لا يفاجئني المراسلون العسكريون ، فلم أتوقع من روني دانيئيل([17]) ، ولا من ألون بن دافيد([18]) شيئا آخر ، لأن وجودهما ومكانتهما مستمدان من معلومات تصدر عن عسكريين إسرائيليين ، إلا أن ما فاجأني ظاهرة إيهود يعاري([19]) ، فهو يجلس كل مساء أمام الشاشة ، مع ثقة غير عادية بالنفس ويقرر كل ما يجري على الأرض، ولم يعد يتكلم بلهجة حيادية ، أسوة بمعظم المراسلين والمذيعين في الراديو والتلفزيون الذين تحولوا إلى محرضين وملتصقين بجهاز الدولة !([20])

وقد ساهم العديد من المراسلين والإعلاميين منذ بداية الانتفاضة في التحريض ضد عرفات، ووجهوا العديد من الانتقادات العلنية ضد المؤسسة العسكرية والأمنية على عدم اتخاذ القرار (الصائب) ضده ،ومن هؤلاء إعلاميين منحدرين من خلفيات وأصول عسكرية، ومن أبرزهم فضلا عن الأسماء التي ذكرت: يوني بن مناحيم([21])،عوديد غرانوت([22])،شاؤول منشيه([23]).

ونظرا لمتانة العلاقات بين هؤلاء المراسلين والمستويات السياسية والأمنية ، فقد سمعنا وقرأنا كثيرا بعد حادث الوفاة ، تحليلات سياسية وعسكرية ، من صحفي يستند إلى ما بات يعرف     بـ( مصدر أمني كبير ) أو مصدر سياسي مطلع .

إن هؤلاء المراسلين يعتمدون على الجيش الإسرائيلي مصدرا لمعلوماتهم ، وإن الموضوعية والأمانة الصحفية بعيدة كل البعد عن تقاريرهم وأخبارهم ، وباتوا يتنافسون فيما بينهم لإظهار عدائهم للرئيس عرفات ، ويتجاهلون في تقاريرهم الحديث عن القصف الإسرائيلي ، وفي ضوء هذا الدور التحريضي الذي يمارسونه، بانعطافهم الواضح نحو اليمين ، فإنهم خلقوا إعلاما متعطشا للدم لا مثيل له من قبل.([24])

وقد أثار ذلك كاتب صحفي إسرائيلي نشر تقريرا حول هذه الظاهرة، جاء فيه:"إن العامل المشترك لهؤلاء المراسلين والمحللين هو ماضيهم العسكري والاستخباراتي ، الأمر الذي يشكل دخول مرحلة أخرى من عسكرة الإعلام الإسرائيلي منذ بداية الانتفاضة ، فهؤلاء المراسلين يقومون باختلاق صورة للواقع كما تمليه عليهم مواقفهم وميولهم السياسية ، وعقليتهم العسكرية " .([25])

وغدا من الواضح أن الواحد منهم قد تجاوز خط عمله كصحافي ، عندما يطلب من الجيش القيام بهجمات ، وبالتالي أصبح من الصعب التمييز بين دوره كصحافي أو ناطق باسم الجيش .

  • ما قبل الوفاة :

تبنى الإعلام الإسرائيلي مسألة التخلص من عرفات منذ أواسط انتفاضة الأقصى ، بدعوى أنه الرأس المدبر للعديد من العمليات الفدائية التي أودت بحياة عشرات الإسرائيليين ، ورغم أن هذه الاتهامات كانت تعتريها الكثير من المغالطات الأمنية والسياسية ، إلا أن الإعلام الإسرائيلي مضى في هذا المنهج المتعمد إلى حين وقوع حادثة الوفاة ذاتها .

ولم يكن صعبا التعرف على حدة الحقد الدفين الذي يكنه الإعلام الإسرائيلي لياسر عرفات ، من خلال التضخيم المفتعل لاتهامه بأنه عقبة في طريق السلام ، وبأنه الرجل الذي يدعم "الإرهاب ".

جاء ذلك في العديد من المقالات الصحفية ، التي رأت أن عرفات ، وإن لم تكن صلة مباشرة بينه وبين تنفيذ عمليات المقاومة الفلسطينية ، " ورغم حقيقة انه على فراش المرض في باريس ، ويجد صعوبة في الاتصال حتى مع أولئك الذين إلى جانب سريره، فإن هذا لا يعني أنه لم يكن مسئولا، عرفات سيكون مسئولا، هو مسئول إلى أبد الآبدين!

هذه هي أقوال النائب يوفال شتاينتس، الحاصل على دكتوراه في الفلسفة ، ورئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست ، ويتابع قائلا : "عرفات خلق واقعا إرهابيا، وحتى في ظل غيابه عن هنا، حسب قانون القصور الذاتي، فان للواقع استمرارا خاصا به، يوجد لنا مذنب، حي أو ميت، هكذا هو الحال" .([26])

كما شهدت الأيام الأخيرة قبل الإعلان عن مرض عرفات ، سيلا من التعليقات الصحفية التي جعلته جزءا كبيرا من تأزم عملية التسوية ، وكان واضحا أن جميع التحليلات تذهب في اتجاه أن " نهاية حكم ياسر عرفات ستخلق وضعا جديدا في علاقات إسرائيل مع السلطة الفلسطينية، وتكمن فيها فرصة من المهم استغلالها، علما بأن الحكومة الإسرائيلية وصفت عرفات بأنه عقبة كأداء لكل مسيرة مصالحة وتسليم، بل وقررت "العمل على إزالته" بسبب ذلك .([27])

ولذلك فلم تخف إسرائيل أمنيتها بموت عرفات : "ليس فقط بسبب الدم الكثير الذي سفكه منها ، وليس فقط بسبب "الإرهاب" الذي فرضه على شوارعها، بل لأنه حطم الإيمان في القدرة على التوصل إلى تسوية مع الشعب الفلسطيني، إسرائيل لم تغفر له، حتى يوم موته، لإفراجه من السجن عن حيوان الإرهاب وإطلاقه لزرع القتل والدمار في كل زاوية في شوارعها، لم تغفر له خرقه لتعهداته، تحطيمه أملها، وفرضه العربدة عليها بنمط وأساليب عمل العالم القبلي القديم.([28])

وهكذا اختارت إسرائيل تنفس الصعداء ([29]) الذي كانت تحبسها في مرحلة ما قبل عرفات ، بانتظار رحيله ، حتى يتم التخلص كليا من إرثه وتركته ، التي توضحت في كامب ديفيد([30]) ، والاستبشار بأن كل قيادة ستأتي بعده، سيعني مماشاة للإملاءات الإسرائيلية في عملية التسوية.([31])

وفي ضوء ذلك ، يرغب الصحفيون والإعلاميون الإسرائيليون عند الحديث عن عرفات ، أن يربطوا شخصيته بشخصية الحاج أمين الحسيني، مروراً بجمال عبد الناصر، وانتهاء بصدام حسين ، وبالتالي إدراجه ضمن سلسلة أعداء إسرائيل، ولذلك جاء اندلاع الانتفاضة الثانية ليعيد عرفات إلى مكانه الطبيعي !!([32])

لقد دأب الإعلام الإسرائيلي على ما بات يعرف بـ"شيطنة" عرفات من خلال التحريض على شخصه ، وتحميله كامل المسؤولية عن سفك الدماء في المنطقة، لتحقيق عدة أهداف :

  1. التهرب من استحقاقات التسوية مع الفلسطينيين، انسجاماً مع نظرية قيام عرفات بإشعال الانتفاضة والتحكم بها ، وبالتالي "غياب الشريك" في الجانب الآخر.
  2. استغل شارون، التحريض الإعلامي على شخص عرفات لعدم مواجهة التحديات، كالمبادرة السعودية التي سوقت على أنه غير ذي صلة بها ، لان عرفات سيحبطها .
  3. انتهاج التحريض الإعلامي ضد عرفات يحرك دوافع الحفاظ على الوحدة الداخلية في إسرائيل، لأن شخصنة الصراع وتعليق كل" الشر" على شماعته ، أسهل بكثير من مواجهة إرادة شعب كامل.
  4. لقد منح شارون وزراءه حرية القدح والتقريع بعرفات، بحيث تحولت جلسات الحكومة إلى سباق بين الوزراء بالتعرض له، فيما لم تحظ القضايا الجوهرية بنقاش جاد .([33])

وقد وجد هذا التحريض الإعلامي السافر طريقه إلى وسائل الإعلام ، من خلال الرسم الكاريكاتوري الذي نشرته صحيفة "هآرتس" تعبيراً عن تحويل عرفات إلى المتهم الدائم في وعي الإسرائيليين، وتظهر فيها امرأة إلى جانب سيارتها التي تعطلت في الشارع، وهي تقول لزوجها الغاضب: هيا نتهم عرفات.

وهكذا كان "عرفات في نظر إسرائيل رجلا بدائيا، اتبع في المناطق التي سلمت لسيطرته قواعد لعب فاسدة وعديمة الكوابح، عكست بأمانة عالم مفاهيمه، وكان خلاصة التجسيد لشخصية الفلسطيني كما ترتسم في عالم الآراء المسبقة الإسرائيلي: عنيف، فتاك، خداع، متآمر، وسيذكره الإسرائيليون كمن غمز منظمة الإرهاب، كمن أيد صدام حسين في أثناء اجتياحه للكويت، كمن دعا بحماسة إلى مليون شهيد للتوجه إلى القدس، كمن خدع زعماءهم وشرح لهم بان الميثاق الفلسطيني هو مثابة "كادوك".([34])

وقد بث الإعلام الإسرائيلي تقارير صحفية منقولة عن جهات استخبارية إسرائيلية ، مفادها أن قوات خاصة أجرت تدريبات حول اقتحام مكتب عرفات، لتطبيقها في حال اتخاذ قرار بإبعاده أو المس بحياته، ومن هذه التدريبات والسيناريوهات :

  1. إنزال فرقة كوماندوز بمروحية على سطح مبنى المقاطعة
  2. اللجوء إلى أنواع من الغازات التي تسبب الشلل
  3. ترويج عدد من المصطلحات الأمنية والاستخبارية ، الخاصة بخطط تم إعدادها من قبل رئاسة أركان الجيش للتخلص من عرفات ، والتي تم إعدادها قبل عام من وفاته ، ومن هذه الأسماء : اليوم التالي ، صفحة جديدة، طرق إبداعية .([35])

كما أن الإعلام الإسرائيلي ، ورغم جدية الموقف وخطورته ، لم يتوان لحظة واحدة في القول أن قتل عرفات برصاص قناص ، أو مهاجمة مقره بصاروخ ، سيكون أسهل من لعب الأطفال !!

ليس ذلك فحسب ، بل إن المعلقين والصحفيين الإسرائيليين تجاوزوا مهماتهم الإعلامية البحتة ، وبدأوا يحللون أمنيا وعسكريا ، ويطرحون تساؤلات ذات أبعاد استخبارية بحتة ، مثل :

  1. هل سيتم الإمساك بعرفات ؟
  2. أم أنه سيرفض تسليم نفسه ، وسيقاوم حتى آخر لحظة ؟
  3. وما الذي سيحدث في المنطقة بعد قتله أو إبعاده ؟

لقد درج الإعلام الإسرائيلي على ترديد قول وزير الدفاع "شاؤول موفاز": يجب قصف مقر عرفات بقنبلة تزن طن ، وتصفيته بنفس طريقة اغتيال صلاح شحادة([36]) ، لكن الموقف الأمريكي مع دنو الحرب على العراق ، حال دون إقدام شارون على تنفيذ تهديداته ضد عرفات .

  • مرحلة مرض عرفات

إن الأمر الأشد إثارة للذهول في السلوك الإعلامي الإسرائيلي ، هو أن القادة الإسرائيليين الذين قرروا قبل عامين أن عرفات أصبح "غير ذي شأن"، تعاملوا ولو بشكل مباشر معه الآن بوصفه الأكثر شأناً، وكرّست وسائل الإعلام الإسرائيلية أغلب وقتها وصفحاتها لمتابعة أنباء تدهور صحته ، واحتلت صورته وأنباء صحته ليس فقط الصفحات الأولى ، بل الكثير من الصفحات الداخلية التي تعاطت مع الحدث وكأنه الشأن الداخلي الأول .

وهكذا ما ان علمت وسائل الإعلام الإسرائيلية بتدهور صحة عرفات حتى بادرت للاحتفال بموته، وأعلنت أنه سيفارق الحياة خلال بضع ساعات، ولكنها سرعان ما اضطرت إلى وقف تهورها والبحث في نتائج وفاة عرفات.

ودارت معظم التحليلات منذ الإعلان عن مرضه ، عن أنه عقبة كأداء في طريق التسوية وإنهاء الصراع ، وأنه – عرفات- قاد شعبه في السنوات الأربع الأخيرة في مسار عنيف، وأبعد الإسرائيليين والفلسطينيين عن بوابة السلام .([37])

وفجأة أخلت الفرحة في الإعلام الإسرائيلي مكانها للقلق، وبدأ يسأل : ما الذي سيحدث إذا توفي عرفات ؟ وهل إسرائيل مستعدة لذلك؟ وفورا تسارعت الأفكار ، وبدت إسرائيل الرسمية والإعلامية في موقع من يريد النأي بنفسه عن الظهور بمظهر الفرح أو الشامت، دون جدوى .

وفي الوقت الذي كان يصارع فيه عرفات على البقاء في مستشفى "بيرسي" العسكري في باريس، أخذت التغطية الإعلامية الإسرائيلية المختلفة بعدا تحريضيا سافرا تمثل في المحاور التالية :

  1. بث الإشاعات والأكاذيب حول حالته الصحية ، ومنها :
  • أنه يعاني من تلوث شديد ما لم يعرف سببه بعد .
  • أنه يعاني من مشكلة حادة في الأمعاء.
  • أنه بدا شاحبا جدا ، ومكثرا من التوجه إلى المرحاض في أثناء اللقاءات معه.
  • أن معدته كادت تكف عن أداء وظائفها ، وهو غير قادر على هضم الغذاء.
  • أنه يعاني من انخفاض شديد حاد وخطير في كريات الدم ، دليلا على أزمة جسدية شديدة.
  • أنه يعاني من مرض "فركنسون" متواصل وحاد ، يؤدي به إلى رجفات شديدة ، ويجعل من الصعب اكتشاف مصدر التلوث الذي يعاني منه.([38])
  • حتى لو بقي على قيد الحياة، لن يعود ياسر عرفات إلى قيادة شعبه، فقد تشوش عقله قبل أن يُنقل إلى باريس، وكان بين الحين والآخر ينقطع عن محيطه.([39])
  1. تضخيم التغطية الإعلامية الواسعة لـ"السخاء الإنساني" الإسرائيلي ، من حيث تسهيل سفره للعلاج ، وبالتالي فهي ترمي إلى تسجيل نقطة لدى الجمهور الفلسطيني تقلص حجم المسؤولية عن تدهور صحته ، ولذلك أكثر الصحفيون الإسرائيليون من الإشارة إلى أن "سخاء" إسرائيل في التعامل مع قضية صحة عرفات ، يعود إلى الاقتناع بأن وضعه الصحي ميئوس منه .
  2. إعلان وفاته بوقت مبكر بهدف إشاعة الإرباك والبلبلة في الشارع الفلسطيني .
  3. رفض الحكومة الإسرائيلية طلبا بدفنه في الحرم القدسي، بناء على رغبته .

لقد انحرف الإعلام الإسرائيلي كثيرا في تغطيته لمرض عرفات ، ووصل مستوى الشماتة ، وربما الاستهزاء بأحد الصحف أن تصف عرفات بأنه "الرجل الحي-الميت"([40]) ، وأن "القائد الفلسطيني صاحب الأرواح التسع ، أثبت أن له عددا غير محدد من الميتات" .([41])

من جهة أخرى ، فقد استبقت إسرائيل حدوث الوفاة فعليا ، وبدأت حملة إعلامية لتشويه صورة عرفات، والتشديد على ان عرفات كان زعيم إرهاب، مسئولا عن قتل الأبرياء، وأنها ستروي للعالم بأسره من كان عرفات حقا !

وقال شارون: "إذا ما قامت بعد عصر عرفات قيادة أخرى، جدية، تنفذ التزاماتها حسب خريطة الطريق([42])- وقف الإرهاب، العنف والتحريض، حل منظمات الإرهاب، وتنفيذ إصلاح حكومي، فستنشأ الفرصة المناسبة للتنسيق مع هذه القيادة خطوات مختلفة".([43])

ولم تكتف إسرائيل بذلك، بل حاولت تحقيق أمنياتها هذه مباشرة، وشن حرب إعلامية مسبقة على الفلسطينيين ، فبعد أن سمحت لعرفات بمغادرة المقاطعة لتلقي العلاج، وقبل أن تعرف نتائج الفحوصات الطبية التي ستجرى له، وحتى قبل صعوده للطائرة التي ستقله إلى مطار عمان، بدأت إسرائيل بالحديث عن مكان دفن عرفات، مؤكدة أنها لن تسمح بدفنه في القدس، إذا طلب الفلسطينيون ذلك.

وجاء هذا التأكيد في اجتماع استشاري عقده وزير الحرب الإسرائيلي مع قادة المؤسسة العسكرية، الذين أكدوا على رفض إسرائيل القاطع لهذه القضية، وبرروا قرارهم بالخشية من أن "دفن عرفات في الحرم القدسي، سيمنح الفلسطينيين شرعية للتمسك بالحرم مستقبلاً.([44])

  • ما بعد الوفاة :

ما إن علمت وسائل الإعلام وقادة الرأي العام والمثقفين الإسرائيليين بتدهور صحة عرفات، حتى بادرت إلى الاحتفال بموته ، وأعلنت أنه سيفارق الحياة خلال بضع ساعات ، ولكنها سرعان ما اضطرت إلى وقف تهورها والبحث في نتائج وفاته ... وفجأة أخلت الفرحة مكانها للقلق ، فما الذي سيحدث إذا توفي عرفات ؟ وهل أن إسرائيل مستعدة لهذا الحدث ؟ وفورا تسارعت الأفكار وبدت إسرائيل الرسمية والإعلامية والثقافية في موقع من يريد النأي بنفسه عن الظهور بمظهر الفرح أو الشامت .([45])

لقد كانت انطباعات موجهو الرأي العام الإسرائيلي من الإعلاميين وأصحاب الأعمدة اليومية ، في غاية الغرابة ، بعد أن قادوا حملة ملؤها التشفي والشماتة بمرض ووفاة عرفات ، الأمر الذي استدعى ( أوري أفنيري ) الناشط في كتلة السلام الإسرائيلية إلى القول : "إن قيام إسرائيل بقذف هذه الكمية من الأوساخ في تصريحاتها المقززة ضد شخصية عرفات ، يدفع المرء إلى الخجل بكونه إسرائيليا ، لقد واصلوا عملية شيطنة عرفات حتى بعد وفاته ، ما يدلل على أن الاحتلال الذي طال 37 عاما ، قد أدى إلى تحول الإسرائيليين إلى مجتمع بهيمي ، قتل كل قطرة من النزاهة البسيطة في داخله ".([46])

لقد عبرت إسرائيل بمركبيها الرسمي والشعبي -بما فيه الإعلاميين- عن مشاعرها تجاه عرفات ، من باب السلوك الغريزي الحاقد ، والذي لم يشغله أمر أكثر من التأكد من وفاته .

ولكي نلقي الضوء على كيفية تعاطي الإعلاميين والصحفيين الإسرائيليين مع حدث وفاة عرفات ، يجدر بنا أن نؤكد على حملة التحريض المفعمة بالغرائز والشتائم ضده بصورة خاصة ، والشعب الفلسطيني بصورة عامة ، وعبرت صفحات الصحف وساعات البث الإذاعي والتلفزيوني عن سريرة الغالبية العظمى من الإسرائيليين في يوم تشييع جثمان عرفات في رام الله .

ووفقا لمؤشر السلام الإسرائيلي الشهري لشهر تشرين الأول 2004 ، فإن التدهور الشديد في الوضع الصحي لعرفات ، لم يخفف أبدا من حدة العداء تجاهه في المجتمع الإسرائيلي ، ورأى فيه 79% من اليهود إرهابيا ، بينما تعرفه 5% فقط بأنه سياسي ، وتعتقد أغلبية واضحة بنسبة 64% بأن إسرائيل أخطأت عندما سمحت له بالعودة إلى المناطق الفلسطينية .([47])

لقد تحول عرفات خلال فترة مرضه ووفاته إلى ملك للمحطات التلفزيونية والإذاعية الإسرائيلية قاطبة ، ونجم مواقع الانترنت الإخبارية الإسرائيلية ، متصدرا العناوين الأولى في الصحف الإسرائيلية ، الأمر الذي أثار غضب شارون ، وفقا لما ذكرته وسائل الإعلام الإسرائيلية، بقوله : لماذا هذا الاهتمام الإسرائيلي بموت عرفات ؟ سأل هذا متذمرا في غرف الحكومة المغلقة .([48])

وفيما لم تعقب القناة الرسمية الأولى والقناة الثانية ، على أقوال شارون ، فقد ردت القناة العاشرة على أقوال رئيس الحكومة بالقول : إن موت عرفات هو حدث إعلامي ، يهم الإسرائيليين بالدرجة الأولى،ولا يمكن تجاهله على الرغم من النقاش مع الشخص المعني. ([49])

وإليكم بعض العناوين الكثيرة التي حملتها كبرى الصحف الإسرائيلية بعد وفاة عرفات ، ومنها :

  • ياسر عرفات : أحد ألد أعداء إسرائيل ، يعود إلى رام الله داخل نعش !
  • عميقا في الأرض ... اليوم سيحصل الأمر ...
  • صندوق إسمنتي ثقيل يحمل جثة الرجل مع المسدس والكوفية الأبدية !
  • إرهابي مقيت وزعيم شعب ... سيوارى في أنقاض المقاطعة !
  • عرفات يعود إلى بيته ... إلى الدمار والأسى ... إلى الدولة التي لن تكون له !
  • بعد أسبوعين من الاحتضار ... بلغت الدراما نهايتها! ([50])

ولم تتأخر صحيفة أخرى عن اللحاق بركب التشويه ، ومما جاء في عناوينها الرئيسة :

  • مات عرفات .. شرق أوسط جديد !
  • الفلسطينيون سيخلدونه زعيما ، بينما سيذكره الإسرائيليون إرهابيا !
  • هذه المرة نهائي ... سلاما وليس إلى اللقاء ! ([51])

وهكذا احتلت صورة عرفات وأنباء صحته ليس فقط الصفحات الأولى ، بل الكثير من الصفحات الداخلية التي تعاطت مع الحدث ، وكأنه الشأن الداخلي الأول ، وكان بإمكان كل متابع للإعلام المرئي في ذلك اليوم واليوم الذي تلاه ، مشاهدة العناوين الرئيسة التي بثتها القنوات التلفزيونية ، والصحف الرئيسة التي مرت معنا آنفا .

ليس ذلك فقط ، بل إن شريط الأخبار الذي يبث طوال الوقت على شاشات التلفاز الإسرائيلية لم يكن يقدم أخبارا بالمعنى المهني ، بقدر ما كان يبث مزاعم الحكومة الإسرائيلية ضد عرفات .([52])

لقد كان واضحا حجم الاصطفاف الإعلامي الإسرائيلي خلف المؤسسة العسكرية والأمنية ، ليس ذلك فحسب ، بل وحجم التحريض الذي مارسه هذا الإعلام على المؤسستين لتنفيذ المزيد من عمليات التخلص بحق النشطاء الفلسطينيين .

وتماشيا مع هذه الصبغة المتطرفة التي صبغت تغطية وسائل الإعلام الإسرائيلية لمرض عرفات ووفاته ، فقد أشار كاتب صحفي إلى أن عرفات لا يخلف وراءه إرثا روحيا او سياسيا؛ فهو لا يخلف إلا أرضا محروقة، نظريا وعمليا، موته لن يحدث فوضى في السلطة الفلسطينية وبالعكس، بعد مرور الصدمة من المتوقع فيها استقرار وحياة طبيعية، عرفات كان رجل فوضى، والآن رجل الفوضى مات.([53])

ليس ذلك فقط ، بل إن الصحف الإسرائيلية أشارت إلى أن عشرات الإسرائيليين احتفلوا بموت عرفات ، فقد كانت هناك موسيقى، بلالين، سكاكر، رقص ، والكثير من الفرح كانت في غوش قطيف، عندما قام عشرات من سكان الغوش باحتفال في ساحة الكنيس المركزي في نفيه ديكاليم بمناسبة موت ياسر عرفات .

وقال منظم الاحتفال " تسيون اوحايون": "حين يموت الشرير، يجب الفرح، خسارة جدا انه دفن في الأرض المقدسة"، وكان من بين المحتفلين "يوآف طال" 54 عاما، ويعمل في الجيش الإسرائيلي أصيب قبل نحو عشرة أيام بشظايا صاروخ مضاد للدبابات سقط في فرقة غزة، وقال وهو يصب للمحتفلين الويسكي في كؤوسهم: "رغم أني جريح ولا زلت أتألم فاني جئت إلى هنا كي احتفل بموت عرفات".

ورقص المحتفلون لدقائق طويلة، غنوا ورفعوا الأعلام وحرقوا صور عرفات واحتسوا النبيذ، وقال أحد المحتفلين: "قبل عشرين سنة قال أريئيل شارون ان عرفات هو أكبر شرير قام ضد إسرائيل منذ عصر النازية، ولهذا يوجد هنا احتفال مثلما في عيد المساخر".

وفي الميدان المجاور لمنزل شارون وزع المتطرفون الحلوى على المارة وبدأوا بالإعداد لشواء اللحوم، وهم يطلقون هتافات الفرح على شرف موت عرفات ويضرمون النار في المناقل .([54])

وقد عقب متصفحون كثيرون على الانترنت على موت عرفات، ومن هذه التعليقات : عرفات هو المخرب رقم 1 ، حولوه إلى زعيم ، أراد ان يبيدنا .

وهكذا فإن الأغلبية الساحقة من بين الـ 700 رد التي بعث بها المتصفحون لموقع "ويللا"! كانت ردود شتائم وسباب على عرفات وعلى اليسار الإسرائيلي ، بالإضافة إلى جزء كبير من 180 رد فعل بعث بهم الناس إلى موقع Ynet.([55])

وفي مقابل التغطية " المتشفية" لوسائل الإعلام الإسرائيلية لوفاة عرفات ، أعلنت إسرائيل أنها تعتزم الخروج بحملة إعلامية جارفة ضد عرض عرفات كبطل قومي محب للحرية، وستجرى الحملة فور الانتهاء من الجنازة لعرض عرفات كزعيم للإرهاب، ولهذا الغرض فقد تشكل فريق إعلامي خاص برئاسة مستشار رئيس الوزراء للشؤون الإعلامية "آسي شريب"، لتنسيق النشاطات الإعلامية بين كل المحافل وإقرار رسالة موحدة تطرحها إسرائيل في البلاد وفي الخارج.

وفي جلسة المجلس الوزاري اندلع جدال بشأن التوقيت السليم لبدء حملة تسويد السمعة هذه ضد عرفات، وأعرب رئيس الوزراء شارون عن تخوفه من أن يعرض عرفات كزعيم وطني في العالم وقال : يجب عرض الوجه الحقيقي لعرفات كإرهابي وكقاتل مثابر، واعتقد شارون بأنه يجب الشروع في هذه الحملة بعد جنازة عرفات فقط.

وبالمقابل، اعتقد وزير العدل "يوسف لبيد" بأنه يجب بدء الحملة فور وصول البيان الرسمي عن وفاته: "فلا يمكن الانتظار إلى ان يدفن عرفات إذ أننا سنخسر في هذه الحالة 24 ساعة هامة، في اللحظة التي يموت فيها يجب البدء في الحملة، في الثانية التي سيموت فيها عرفات سيتوجه إلينا عشرين صحافي من كل العالم".([56])

وبدأ الإعلام الإسرائيلي يعزف على سيمفونية أن القضية الفلسطينية بعد وفاة عرفات أصبحت قابلة للحل على المدى البعيد .([57])

بل ذهب آخرون أبعد من ذلك، حين وصفوا عرفات بـ" العاق" لدولة إسرائيل، الأمر الذي دعا البروفيسور إيلي بوديه، رئيس دائرة الدراسات الإسلامية والشرق الأوسط في الجامعة العبرية، إلى القول أن غياب هذا "العاق" يمكن أن يكون فرصة للنظر إلى الواقع بمنظار أقل أسطورية.([58])

وحاولت وسائل الإعلام الإسرائيلية إظهار عدم التضامن العربي مع وفاة عرفات ، " فبعد أسبوع من موت عرفات، هدوء تام يسود ما يسمى "الشارع العربي"، لا يوجد ، ولن تكون مسيرات حداد كثيرة المشاركين، لا يوجد ولن يكون حزن جماهيري مغطى إعلاميا؛ لا يوجد ولن يكون مؤشرات على هستيريا جماهيرية.

فهناك تاجر لم يغادر دكانه في عمان ، وطالب لم يخرج من جامعة الأزهر، وفاة أبي الأمة الفلسطينية، اثر مرض شديد، استقبل بلا مبالاة أديبة، ان لم يكن بتنفس للصعداء، قنوات التلفزيون العربية عادت بسرعة نسبية إلى بث برامجها العادية وبرامجها ذات المشاهدة العالية" .([59])

كما طغى على التغطية الإعلامية الإسرائيلية لوفاة عرفات ، الحديث عن بعض الظواهر السلبية التي رافقت الوفاة ، ومن ذلك ما حدث من خلاف بين السلطة الفلسطينية وزوجة عرفات ، والإكثار من الحديث الإعلامي حول الخلاف بين الطرفين حول ثروة عرفات التي تركها وراءه ، علما بأن الأداء الفلسطيني الرسمي قد يكون شجع مثل إثارة هذه الخلافات ، وبالتالي تزويد المراسلين الإسرائيليين ببعض المعلومات المجانية !! ([60])

  • ترويج الآراء المؤيدة لتغييب عرفات واستبعاد الرافضة له

لقد صفق الإعلام الإسرائيلي من خلال العناوين الرئيسية والتعليقات والتحليلات لحادثة الوفاة ، من خلال الترويج الواضح للتخلص من عرفات عبر التغطية التي حظي بها ، صحيح أن إسرائيل تراوحت مواقفها بين مرحب بالوفاة ، ومتحفظ ، ومتضامن ، إلا أن الكفة مالت لصالح المرحبين ، وربما أفضل عنوان يصلح لتوصيف هذه الحالة هو : إجماع إسرائيلي على شرعية التخلص من عرفات ، ولكن الخلاف حول التوقيت !

  • المواقف السياسية الحزبية داخل إسرائيل

عكس رحيل عرفات نفسه بقوة على الخارطة السياسية الإسرائيلية ، بعد أن أصبحت حكومة شارون أقلية تضم 55 نائبا من أصل 120 نائبا في الكنيست ، على إثر انسحاب حزب "المفدال" عنها ، لأسباب تخص خطة الانفصال وأصبح من المحتم على شارون أن يوسع ائتلافه الحكومي.

 

ويمكننا استعراض المواقف السياسية الإسرائيلية من حدث وفاة عرفات، على النحو التالي :

  1. مواقف حزب الليكود والحكومة

شهدت ساحة الحكومة وأحزابها الائتلافية ، استنفارا واضحا على المستوى القيادي في صفوفها ، وكثفت الطواقم المختصة من اجتماعاتها ، فشارون رئيس الحكومة جمع حلقته الضيقة من السياسيين والعسكريين([61]) ، وعقد وزير الدفاع اجتماعات متسارعة لكبار قادة الجيش ، تم فيها استخراج الخطط الجاهزة لمواجهة أي تطور أمني على الساحة الفلسطينية قد يعقب وفاة عرفات ، وكذا الأمر كان في قيادة الشرطة التي أعدت خطة لمواجهة ما قد يحدث في مدينة القدس ، والمدن والقرى العربية داخل فلسطين المحتلة .

أما على صعيد المواقف السياسية والحزبية ، فقد أشارت الكثير من التحليلات إلى " شك يشعر به المراقبون للسياسة الإسرائيلية لدى شارون فيما كان معنيا بصورة جدية بأن يرحل عرفات الآن كليا ، وأن تنتقل القيادة الفلسطينية لشخص آخر في السلطة الفلسطينية ، لأن رحيل عرفات يعني رحيل مصطلح ( لا يوجد شريك فلسطيني ) ، فهذا المصطلح كان الذريعة لخطوات إسرائيل أحادية الجانب ، كالانسحاب من قطاع غزة وشمالي الضفة الغربية " .([62])

في المقابل فقد عبرت الأحزاب اليمينية داخل الحكومة عن ارتياحها لحدث موت عرفات ، ولعل أبرز موقف جاء على لسان عضو الكنيست عن حزب المفدال "آرييه إلداد" الذي قال : " حسب أصول العدالة الطبيعية كان يجب أن يموت عرفات بشكل عنيف على يد المحاربين الإسرائيليين ، أو في أحد سجون إسرائيل ، ولكن لا بأس إن مات بغير هذه الظروف ".([63])

من جهته ، فقد قال الرئيس الإسرائيلي، موشيه كتساب ، أن "لدينا نحن والفلسطينيين مصلحة مشتركة، لقد كان عهد عرفات مليئا بالعواصف القاسية، لأن نهاية هذه الفترة تضع فرصة أمام الفلسطينيين للتوحد والمثول خلف قيادة عقلانية ومخلصة ومسئولة".([64])

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن وزير المالية الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قوله إن "عرفات كان خطأ تاريخيا ، معتبرا أنه قاد شعبه إلى مأساة، بدلا من السلام وتسبب بكوارث لنا وللمنطقة كلها بمقتل آلاف الضحايا، والحق ضررا بالعالم اجمع عندما أعطى دفعا للإرهاب الدولي ، وان هذا الرجل هو الذي اخترع خطف الطائرات والمسافرين فيها، وخطف الدبلوماسيين .

وختم نتنياهو : "إن غياب عرفات يشير إلى انتهاء حقبة سيئة، موته يخلق وضعا جديدا، قد تظهر فيه قيادة فلسطينية جديدة تحارب الإرهاب وتوقف التحريض، وعندها فقط يمكن ان نبدأ مفاوضات على أساس الندية".([65])

من جهته قال "تومي لبيد" زعيم حزب شينوي : جيد ان الرجل رحل، كراهيتي له (لعرفات) تعود إلى مسؤوليته عن مقتل الإسرائيليين وبسبب رفضه التقدم في عملية السلام، فهو مسئول عن الإرهاب في العالم اجمع، وإن إحدى مآسي العالم تكمن في ان عرفات لم يفهم ان الإرهاب الذي بدأه هنا سينتشر في العالم، معربا عن أمله بان تقمع القيادة الفلسطينية الجديدة الفصائل العنيفة وتجري مفاوضات مع إسرائيل .([66])

وعقب رئيس حزب المفدال اليميني المتطرف "ايفي ايتام" على وفاة عرفات بقوله : "زالت غيمة كبيرة عن قيم الحياة والحرية، لأن دماء الآلاف من إخواننا تصرخ نحونا من الأرض في هذا اليوم، لقد رحل الرجل، لكن تقاليده متراكمة كالسموم في قلوب أبناء شعبه، وان سنوات طويلة ستمر قبل ان يتم علاج هذا الوباء من قلوب أبناء الشعب الفلسطيني".([67])

  1. مواقف حزب العمل واليسار

تراوحت المواقف الصادرة عن حزب العمل وشركائه على وفاة عرفات ، بين من أبدى حزنه على شريك السلام الراحل الذي لم يكمل مشوار التضحية لتحقيق السلام ، وبين من عبر عن اقتناعه بأن هذا مصير كل من يجد نفسه داعما " للإرهاب" ، ومتخليا عن درب السلام الذي بدأ قبل أكثر من عقد من السنين .

وقد كان موقف صديق عرفات التاريخي "شمعون بيريس" ملفتا للأنظار حين كتب مقالا بمناسبة وفاة عرفات ، وكان عنوانه : ( فتح أبواب التاريخ ... ولكن !!) قال فيه : " رغم أن جهود عرفات المتواصلة أسفرت عن وضع القضية الفلسطينية في صدارة الأجندة الدولية حيث بقيت على مدى أربعة عقود ، ولكن للأسف ، فقد قاتل عرفات إسرائيل قتالا مريرا ، واقترف الكثير من " الأعمال البشعة" التي خلفت أسرا مكلومة وأرواحا معذبة ، وعلى الرغم من التزاماته بالتغيير، فإنه لم يتخل حقيقة عن "الإرهاب" كسبيل للإبقاء على القضية الفلسطينية حية ".([68])

وقال عضو الكنيست حاييم رامون، من قادة حزب العمل، انه "يتوجب احترام مشاعر الشعب الفلسطيني، لأنه يرى بعرفات أب الأمة رغم كل الخلاف والانتقادات عليه، ورغم ان لعرفات أكثر من وجه واحد، فإنه في المرحلة الأخيرة من قيادته كان هداما ومدمرا لكلا الشعبين.([69])

من جهته قال رئيس الوزراء السابق، "ايهود براك" ان "موت عرفات، الذي كان رمزا للحركة القومية الفلسطينية، يضع حدا لحقبة قيادته التي جلبت مأساة لشعبه ولنا، وادعى انه "في كامب ديفيد وجدنا ان غايته ليست جلب السلام او إنهاء الصراع وإنما الإرهاب والعنف، إن عرفات كان وما زال زعيم الإرهاب وحاكما فاسدا، وأخطر أخطائه كان تسميم الجيل الشاب الفلسطيني بكراهية لا تنضب لإسرائيل".([70])

  • التعتيم الإعلامي على الآراء المعزية بعرفات :

في المقابل ، لم تحظ الآراء المعارضة لعملية التخلص منه بذات الاستضافة والحضور في وسائل الإعلام الإسرائيلية ، وحين أتيحت الفرصة لها ، تمت مهاجمتها ، ليس من قبل الخصوم السياسيين فقط ، بل ومن قبل مذيعي نشرات الأخبار والمحللين ، ومن ذلك: التعتيم الإعلامي على التحركات الميدانية من قبل ناشطي السلام الإسرائيليين الذين توجهوا إلى رام الله للمشاركة في تشييع جثمان عرفات إلى مثواه الأخير .

كما لم تحظ بيانات التعزية بعرفات بذات التغطية التي حظيت بها بيانات التنديد بعرفات ، ومن ذلك بيان "كتلة السلام" الإسرائيلية الذي قال بأننا نريد أن نمنح الاحترام الأخير لقائد جيراننا، الذي كان من الممكن أن يكون شريكنا في صنع السلام".([71])

وكان العشرات من الناشطين الإسرائيليين توجهوا إلى مكاتب "كتلة السلام" ومنظمات يهودية يسارية أخرى، بعد الإعلان الرسمي عن وفاة عرفات رغبة في المشاركة في جنازته.

وكان هذا التعتيم الإعلامي قد سبقه حصار عسكري من الجيش الإسرائيلي ، تمثل في إخلاء مسئولية الجيش والحكومة عن كل إسرائيلي يدخل مدينة رام الله .([72])

وممن شاركوا في العزاء: عضو الكنيست السابق أوري افنيري، الناطق بلسان كتلة السلام آدم كيلر، المؤرخ تيدي كاتس، عضو بلدية القدس مئير مارغليت، لطيف دوري، يتسحاك فرنكينتال .

  • نظرة الإعلاميين لمرحلة ما بعد عرفات

خلال فترة انتظار موت عرفات ، ثبت مدى الحضيض الذي وصلت إليه إسرائيل ، ومدى الانحطاط الذي وصلت إليه أجهزتها الإعلامية والثقافية والرأي العام فيها ، وفي الدافع الغريزي ومهمة انتظار الموت ، والتأكد من وفات عرفات ، واتضح أن مثقفيها وخبراءها ليسوا خبراء في ياسر عرفات ، وأبعد ما يكونون عن فهم حركة الشعوب وبالأخص حركة الشعب الفلسطيني ، وكان إعلامها ومثقفوها هم الأبعد عن التحليل الدقيق وعن الصدق ، لأنهم تعاملوا من باب أنه إذا لم يمت عرفات حين أعلنوا ذلم قبل أسبوع من وفاته ، فالمشكلة إذن في ياسر عرفات ، وليست في مصداقيتهم المهزوزة .

ليس ذلك فحسب ، بل يمكننا الإطلال على مدى (الليبرالية) العنصرية التي مثلها مثقفوها برمزهم الكبير تومي لبيد ، وزير العدل ، حين صرح تصريحات لم تكشف سوى عن استعلاء استعماري عنصري أمام جمهوره اليساري ، حين لم يتورع عن الرقص على الدماء والموت ، الأمر الذي أثبت أن أكثر المثقفين الإسرائيليين ليبرالية-أو غالبيتهم إن أردنا الدقة-  ، لا يختلفون بشيء عن ذلك الجندي المجرم الذي قام في شهر أكتوبر الماضي بتفريغ كل ما بحوزته من حقد وذخيرة في جسد الطفلة إيمان الهمص في مدينة رفح ، للتأكد من موتها بعد ان قتلها هو وزملاؤه خلال عودتها من المدرسة .

ورغم الجهود التي بذلها قطاع واسع من المفكرين والمثقفين الإسرائيلين ، في صناعة العداء للدولة اليهودية ، والنجاحات التي حققوها إلى حد ما ، فإننا نستطيع التقرير أن المجتمع الإسرائيلي أوجد عدة شخصيات للأعداء على مر القرن العشرين، وإذا ما كانت هذه الحاجة قائمة بالفعل في زمن ما ، فإنه يبدو الآن ، بعد إطاحة الأميركيين بصدام حسين ووفاة ياسر عرفات، أن هذا الدور قد أصبح يتيماً ، والسؤال المطروح: من هو الذي سيكون العدو المقبل لإسرائيل؟! من هو المرشح لوراثة عرفات؟

في المرحلة الحالية على الأقل لا يبدو أن هناك مرشحاً مؤهلاً لهذا الدور، سواء من بين القادة الفلسطينيين أو من بين زعماء الدول العربية.

ولذلك فإنه بدلاً من البحث عن العدو المقبل، ربما من الأجدر بنا التوقف لنسأل أنفسنا إذا ما كنا لا نزال بحاجة له ؟ فلربما أن هذه الحاجة قد اختفت بعد مرور أكثر من خمسين عاماً على قيام دولتنا اليهودية المستقلة ، وفي الواقع فإن اختفاء العدوين الأخيرين في القرن العشرين - صدام وعرفات- يمكن أن يشكل فرصة لرؤية الواقع بمنظار أقل عدائية ، ثمة وقت للتفكير بذلك حتى "عيد الفصح" المقبل !([73])

وفي ذلك إشارة إلى المفارقة في الموقف الإسرائيلي المتغطرس ، الذي تناسى أو تجاهل الحقيقة الساطعة ، والتي مفادها أن عرفات استطاع " نقل الوعي الفلسطيني ، من المجال التاريخي والرمزي ، إلى المجال البراغماتي والسياسي ، أو من مجال الصراع والنفي المتبادل إلى مجال التسوية والتعايش المشترك ، وفق صيغة دولتين لشعبين ، مستثمرا في ذلك ثقة شعبه به بحكم مكانته التاريخية والرمزية والوطنية" .([74])

بل إن البروفيسور (شاؤول مشعال) الكاتب الصحفي والباحث في شؤون الحركة الوطنية الفلسطينية في جامعة تل أبيب ، أشار إلى أن عرفات وضع المشكلة الفلسطينية على الخريطة بشكل يستحيل تجاهله ، وبالتالي ليس هناك في المستقبل المنظور أي طرف إسرائيلي يمكنه كنس المسألة الفلسطينية تحت السجادة .([75])

ومع ذلك فإن هذه البراغماتية لم تشفع له عند المثقفين الإسرائيليين ، الذين استفاضوا بإلصاق التهم له ، ومنهم البروفيسور ( شلومو أفنيري ) ، الذي تمنى على الفلسطينيين بعد ان شبه عرفات بـ(هتلر) ، أن يتحرروا من إرثه ، كيفما أفلح الشعب الألماني في التحرر من إرث هتلر !!([76])

علما بأن هذه الأمنيات يحذر منها إعلاميون ومحللون آخرون ، بمعنى أن يرمي الفلسطينيون   ( تراث عرفات) وراء ظهورهم ، أمر غير محسوم من قبلهم ، لأنه ولو تمنى الإسرائيليون هذه الأمنيات ، فإن حضور عرفات ( الغائب) بقوة في المشهد الإسرائيلي ، كان من القوة والمهابة بما جعل الكثيرين من الإسرائيليين يأخذون جانب التحذير المتكرر للعهد القديم .

ليس ذلك فحسب ، بل إن الكثير منهم يرون أنه من السابق لأوانه الحديث عن عهد جديد ، خشية الوقوع في فخ الوهم الذاتي بأن فجرا جديدا قد بزغ في المنطقة، لأن توقعات من هذا النوع لن يفسر سوى أنه ضرب من السذاجة ، لأن القيادة الجديدة لن تغير حرفا واحدا من إرث عرفات ، بل ستتمسك بكل الأهداف التي حددها ، وربما تفعل ذلك بقوة أكبر وإصرار أشد حزما .([77])

في المقابل ، وعلى الرغم من أن الكثير من الإسرائيليين ( رسميين وإعلاميين ) تمنوا غياب عرفات عن الساحة السياسية ، وبعضهم أقام الصلوات من أجل تحقيق هذه الأمنية ، واتخذت حكومتهم قرارا علنيا وصريحا للتخلص منه بشكل غير مسبوق ، إلا أن الإسرائيليين وحسب تحليلات لعدد من المثقفين ، صدموا لدى تدهور حالته الصحية ووفاته السريعة ، وأصابهم الإرباك إلى وقت طويل فيما ينبغي عمله في عهد ما بعد عرفات .

ليس ذلك فقط ، فقد رأينا عددا منهم يتحدثون بلسان حال الفلسطينيين ، حين يقول أحدهم (أحد رموز اليسار) تعقيبا على وفاة عرفات : بالإجمال ، فإن الفلسطينيين يعرفون أنه بموته       ( عرفات) يهبهم الحياة والأمل ، وهم يتنفسون الصعداء بالضبط مثلنا ، ولكن بهدوء أكبر ، ومن الجائز أنهم ، مثلنا ، يرون أمامهم هذا الشخص بخطورة ومرة بأمل ، وأخرى بشكل تراجيدي كوميدي ، وأحيانا كأثر قديم من حياتهم !([78])

    • نتائج الدراسة :

تترك المتابعة المكثفة لتغطية وسائل الإعلام الإسرائيلية لحادثة وفاة الرئيس عرفات ، انطباعا حقيقيا بأنها حادت عن الأسس المتعارف عليها في الأعراف الصحفية والإعلامية ، وتجلى ذلك خلال صفحات الدراسة ، ومع ذلك فإننا نورد النتائج الهامة التي خلصت إليها الدراسة :

  1. رغم الإمكانيات الهائلة المتاحة للإعلام الإسرائيلي ، ومساحات المناورة الشاسعة الممنوحة له ، إلا أنه تراجع في أدائه لمهامه إلى درجة إعلام مجند ، لم يكتف بتزويد متلقيه بمستجدات الأمور والأحداث المتلاحقة خلال حادثة الوفاة ، بل لجأ إلى المبالغة تارة ، وإلى التستر تارة أخرى ، وأخذ على عاتقه من خلال حفنة ضئيلة من رجال الإعلام المدعين لمعرفة واسعة في الشؤون الفلسطينية والعربية ، تعبئة الرأي العام الإسرائيلي ، من خلال التهويل وعدم الدقة والتحامل والتحريض .
  2. كان المراسلون العسكريون والمحللون للشؤون العربية والناطقين بلسان الجيش والحكومة ، هم "أبطال" الإعلام الإسرائيلي خلال تغطيته للوفاة ، فقد أتقنوا عرض وجهة النظر الرسمية ، وفي بعض الأحيان لم يتمكن أحدنا من التمييز إن كان المراسل ناطقا بلسان الجيش ، أو الناطق بلسان الجيش هو المراسل .
  3. لم يكن هناك توازن معقول ومقبول بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي ، في المقابلات ونقل المواقف ، ولم يبرز ذلك فقط في قلة عدد الفلسطينيين الذين قوبلوا في التقارير الصحفية والإعلامية ، بل في التوجه العدائي والاستفزازي للصحفيين الإسرائيليين .
  4. مال الإعلام الإسرائيلي إلى استخدام مصطلحات وتعبيرات انتقائية ، تحولت إلى جزء من عملية تصوير وضعية الإسرائيلي بكونه ضحية ، وتصوير الفلسطيني على أنه السلبي والمجرم والمذنب والمسئول عن كل ما يجري ضد اليهود .
  5. استخدم وسائل الإعلام الإسرائيلي نفس الأوصاف والعبارات التي تصدر عن المصادر العسكرية ، وبعضها تتعمد توصيل معلومات خاطئة بهدف تلبية احتياجات معينة للجيش الإسرائيلي ، وعندما تلتقي المؤسستان ، العسكرية والإعلامية معا ضد هدف محدد ، فلا يحدث أي خلاف بينهما ، وهذا بالضبط ما حصل في إسرائيل في تغطية وفاة عرفات .

مراجع الدراسة

أولا : الكتب :

  1. بار ، د.شموئيل ، القيادة الفلسطينية في عهد ما بعد عرفات ، مؤتمر هرتسليا الخامس (ميزان المناعة والأمن القومي) 2004 .
  2. جمال ، أمل ، الصحافة والإعلام في إسرائيل ، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية ، رام الله ، ط1 ، 2005 .
  3. روبنشتاين ، داني ، عرفات : صورة وشخصية ، للصحفي ، مكتب الرئيس ، السلطة الفلسطينية ، 2003 .
  4. كيمحي ، شاؤول ، وآخرون ، ياسر عرفات : لمحة عن الحياة السيكولوجية والتحليل النفسي ، مكتب الرئيس ، السلطة الفلسطينية ، 2003.
  5. مكتب الخدمات الصحفية الفلسطيني، الإعلام الإسرائيلي والقضية الفلسطينية ، القدس ، ط1 ، 1987 .
  6. منصور ، كميل ، دليل إسرائيل العام ، مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، بيروت ، ط1 ، 2004 .
  7. الهيئة العامة للاستعلامات ، انتفاضة الأقصى : الحرب الإعلامية ، ط1، 2001 ، غزة .

ثانيا : الدوريات :

  1. حداد، خليل، الإعلام الإسرائيلي في لب المؤسسة الإسرائيلية ، مجلة الطريق، العدد 20، فبراير، 2005 .
  2. شلحت ، أنطوان ، إعادة اكتشاف ياسر عرفات ، المشهد الإسرائيلي ، العدد 98 ، 28/12/2004 .
  3. أبو عامر، عدنان، الإسرائيليون ومرحلة ما بعد عرفات ، مجلة دراسات باحث ، العدد 9 ، شتاء 2005 .
  4. عيد ، باسم ، تغطية وسائل الإعلام الفلسطينية والإسرائيلية للانتفاضة ، مجلة الرقيب ، القدس ، 2001.
  5. فرح ، جعفر ، خارطة الإعلام الالكتروني الإسرائيلي ، قضايا إسرائيلية ، العدد 2 .
  6. كبها ، مصطفى، وسائل الإعلام العبرية ودورها في الانتفاضة، قضايا إسرائيلية، العدد 4 ، خريف 2001 .  
  7. منصور ، جوني، الاصطلاحية الانتقائية في الصحف العبرية، قضايا إسرائيلية ، العدد 9 شتاء 2003 .
  8. موسى ، حلمي ، أمراض الآخرين ، المشهد الإسرائيلي ، العدد 94 ، 2/11/2004 .
  9. أبو الهيجاء ، إبراهيم ، مرحلة ما بعد عرفات : تقرير شامل ، مجلة دراسات باحث ، العدد 9، شتاء 2005 .

ثالثا : الصحف الإسرائيلية :

  1. يديعوت أحرونوت :
  • 2/11/2004 .
  • 7/11/2004 .
  • 12/11/2004
  • 11/11/2004
  • 18/11/2004 .
  • 8/12/2004 .
  • 3/11/2004
  • 14/11/2004
  • 22/11/2004
  1. هآرتس :
  • 11/11/2004 .
  • 12/11/2004 .
  • 12/11/2004 .
  • 12/11/2004 .
  • 9/11/2004
  • 29/11/2004 .
  • 5/11/2004
  • 27/10/2000 .
  1. معاريف :
  • 8/11/2004 .
  • 2/11/2004 .
  • 12/11/2004
  • 30/11/2004 .
  • 10/11/2000 .
  • 23/2/2002
  • 14/11/2004

رابعا : القنوات التلفزيونية والإذاعية

  • القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي
  • القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي
  • القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي
  • الإذاعة العبرية

خامسا : المواقع الإلكترونية :

  • www.ynet. com
  • www.arab48.com
  • www.walla.co
* الهوامش

[1] ) الإعلام الإسرائيلي والقضية الفلسطينية ، مكتب الخدمات الصحفية الفلسطيني ، القدس ، 1987 ، ص3 .

[2] ) منصور ، كميل ، دليل إسرائيل العام ، مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، بيروت ، ط1 ، 2004 ، ص429 .

[3] ) جمال ، أمل ، الصحافة والإعلام في إسرائيل ، دليل إسرائيل العام ، ص374 .

[4] ) حداد، خليل، الإعلام الإسرائيلي في لب المؤسسة الإسرائيلية ، مجلة الطريق، العدد 20، فبراير 2005، ص19، ولمن أراد مزيد من التفاصيل حول أدوات الإعلام الإسرائيلي ، يمكنه الرجوع إلى جعفر فرح ، خارطة الإعلام الالكتروني الإسرائيلي ، قضايا إسرائيلية ، العدد 2 .

[5] ) كبها ، مصطفى ، وسائل الإعلام العبرية ودورها في الانتفاضة ، قضايا إسرائيلية ، العدد 4 ، ص120 .

[6] )عيد ،باسم، تغطية وسائل الإعلام الفلسطينية والإسرائيلية للانتفاضة، مجلة الرقيب،القدس، 2001،ص28.

[7] ) أبرزها الصحيفتين الأوسع انتشارا : يديعوت أحرونوت ، معاريف .

[8] ) أبو الهيجاء، إبراهيم، مرحلة ما بعد عرفات: تقرير شامل، مجلة دراسات باحث، العدد 9،شتاء 2005، ص135.

[9] ) هذا الكتاب من تأليف كل من : د.شاؤول كيمحي ، د.شموئيل إيفين ، د.جيرولد بوست ، صادر عام 2003 ، وحظي بتغطية واسعة من الإعلام الإسرائيلي ، وتم الاستعانة بالعديد من فقراته لتبرير التخلص من عرفات .

[10] ) قراءة في الكتاب ، مكتب الرئيس – السلطة الوطنية الفلسطينية ، ص2 .

[11] ) اسم الكتاب : عرفات : صورة وشخصية ، للصحفي داني روبنشتاين ، قراءة فيه صادرة عن مكتب الرئيس ، السلطة الوطنية الفلسطينية ، ص24 .

[12] ) جمال،أمل،الصحافة والإعلام في إسرائيل،المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية،رام الله،ط1،2005،ص219.

[13] ) صحيفة الخليج ، 16/1/2004

[14] ) القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي ، 21/1/2004

[15] ) الهيئة العامة للاستعلامات ، انتفاضة الأقصى : الحرب الإعلامية ، ط1، 2001 ، غزة ، ص25 .

[16] ) للاستزادة حول المصطلحات الإعلامية الإسرائيلية ، يمكن الرجوع إلى دراسة جوني منصور ، الاصطلاحية الانتقائية في الصحف العبرية ، قضايا إسرائيلية ، العدد 9 .

[17] ) المراسل العسكري للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي

[18] ) المراسل العسكري للقناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي

[19] ) محرر الشؤون العربية في القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي

[20] ) هآرتس ، 27/10/2000 .

[21] ) مراسل الشؤون العربية في الإذاعة العبرية

[22] ) محرر الشؤون العربية في القناة الأولى من التلفزيون الإسرائيلي

[23] ) محرر ومذيع في الإذاعة الإسرائيلية .

[24] ) معاريف ، 10/11/2000 .

[25] ) بارعام ، نير ، ظاهرة الإعلاميين العسكريين ، معاريف 23/2/2002

[26] ) عوفر شيلح ، لا توجد أي صلة ، يديعوت أحرونوت ، 2/11/2004 .

[27] ) هآرتس 11/11/2004 .

[28] ) عوزي بنزيمان ، نحو عصر جديد ، هآرتس ، 12/11/2004 .

[29] ) اختار رئيس تحرير صحيفة معاريف " أمنون دنكنر" عنوانا صارخا لمقالته الافتتاحية باسم : نتنفس الصعداء ، معاريف 12/11/2004.

[30] ) نسبة إلى المفاوضات التي جرت بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، والتي اتهم خلالها عرفات بأنه أفشلها لأنه لم يتجاوب مع الأطروحات التي قدمها باراك وكلينتون في حينه .

[31] ) شلحت ، أنطوان ، إعادة اكتشاف ياسر عرفات ، المشهد الإسرائيلي ، العدد 98 ، 28/12/2004 ، ص5 .

[32] ) أبو عامر، عدنان، الإسرائيليون ومرحلة ما بعد عرفات ، مجلة دراسات باحث ، العدد 9 ، شتاء 2005 ، ص82.

[33] ) بار ، د.شموئيل ، القيادة الفلسطينية في عهد ما بعد عرفات ، مؤتمر هرتسليا الخامس (ميزان المناعة والأمن القومي) 14/12/2004 ، علما بأن المؤتمر ناقش في العديد من محاوره البحثية والدراسية مرحلة ما بعد عرفات .

[34] ) عوزي بنزيمان ، نحو عصر جديد ، هآرتس ، 12/11/2004 .

[35] ) كانت هذه المصطلحات وغيرها على لسان جميع المراسلين العسكريين ، ممن كانوا يظهرون بصورة يومية على شاشات التلفزة الإسرائيلية طوال فترة مرض ووفاة عرفات .

[36] ) قائد كتائب عز الدين القسام ، الجناح العسكري لحركة حماس ، اغتيل في أواخر تموز 2003 ، بهذه الطريقة ، وذهب ضحيتها أكثر من 17 فلسطينيا ، وأشرف على تنفيذها رئيس الأركان دان حالوتس ، قائد سلاح الجو السابق .

[37] ) هآرتس ، 12/11/2004 .

[38] ) طغت هذه الإشاعات في الأسبوع الأول من شهر نوفمبر ، ولاسيما في من قبل مراسل يديعوت أحرونوت ، رونين بروغمان ، بتاريخ 2/11/2004 .

[39] ) لندن ، يارون ، والآن ماذا ؟ ، يديعوت أحرونوت ، 7/11/2004 .

[40] ) معاريف ، 8/11/2004 .

[41] ) شلومو غازيت،رئيس شعبة الاستخبارات الأسبق ،الكرة لا تزال في الملعب الإسرائيلي،معاريف  2/11/2004 .

[42] ) الاسم الذي أطلق على المبادرة الدولية لإخراج عملية التسوية من مأزقها التي وصلت إليه .

[43] ) ارنون ريغيولر ، هآرتس ، 12/11/2004 .

[44] ) يديعوت أحرونوت ، 7/11/2004

[45] ) موسى ، حلمي ، أمراض الآخرين ، المشهد الإسرائيلي ، العدد 94 ، 2/11/2004

[46] ) المشهد الإسرائيلي ، العدد 95 ، 16/11/2004

[47] ) هآرتس ، 9/11/2004

[48] ) القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي ، 12/11/2004

[49] ) يديعوت احرونوت ، 12/11/2004

[50] ) العناوين الرئيسية لصحيفة يديعوت أحرونوت ، 12/11/2004

[51] ) العناوين الرئيسية لصحيفة معاريف ، 12/11/2004

[52] ) بدا ذلك واضحا على القنوات التلفزيونية الثلاث : الأولى والثانية والعاشرة .

[53] ) سيفر بلوتسكر، ميت مثل حي ، يديعوت أحرونوت ، 11/11/2004 .

[54] ) ايتمار آيخنر، يديعوت أحرونوت ، 12/11/2004 .

[55] ) www.walla.co

[56] ) ايتمار آيخنر، يديعوت أحرونوت 11/11/2004 .

[57] ) جاكي خوجي ،  الاقصاء مؤلم ، معاريف ، 30/11/2004 .

[58] ) هآرتس ، 29/11/2004 .

[59] ) سيفر بلوتسكر ، عرفات مات، شعبه انبعث ، يديعوت أحرونوت ، 18/11/2004 .

[60] ) يمكن الرجوع إلى جملة تقارير صحفية تحدثت عن هذا الموضوع باستفاضة مفتعلة ، ومنهم : سمدار بيري وسافي هندلر ، عميت كوهين .

[61] ) درج الإعلام الإسرائيلي على إطلاق مصطلح " الكابينت" أي المجلس الوزاري المصغر ، الذي يضم بالعادة وزراء الدفاع والخارجية ومسئولين أمنيين رفيعي المستوى .

[62] ) شيف ، زئيف ، هآرتس ، 5/11/2004

[63]) يديعوت أحرونوت ، 8/12/2004 .

[64] ) الإذاعة الإسرائيلية ، 12/11/200 .

[65] ) إذاعة الجيش الإسرائيلي ، 11/11/200 .

[66] ) التلفزيون الإسرائيلي ، القناة الثانية ، 11/11/2004 .

[67] ) التلفزيون الإسرائيلي ، القناة العاشرة ، 11/11/2004 .

[68] ) تريبيون ميديا سيرفر ، 14/11/2004 .

[69] ) الإذاعة الإسرائيلية 12/11/2004 .

[70] ) موقع يديعوت احرونوت الالكتروني ، 12/11/2004 .

[71] ) جريدة القدس ، 12/11/2004 .

[72] ) www.arab48.com

[73] ) بوديه ، إيلي ، من سيكون العدو المقبل لإسرائيل ؟ ، هآرتس ، 29/11/2004

[74] ) كيالي ، ماجد ، المعركة ضد ياسر عرفات اختزال للمعركة ضد الفلسطينيين ، 16/11/2004

[75] ) نحمياس ، روعي ، هل انتصر عرفات على إسرائيل ؟ يديعوت أحرونوت ، 3/11/2004

[76] ) أفنيري ، شلومو ، يديعوت أحرونوت ، 14/11/2004

[77] ) فيشمان ، أليكس ، يديعوت أحرونوت ، 22/11/2004

[78] ) دنكنر ، أمنون ، كان يتوج ويسقط رؤساء حكوماتنا ، معاريف ، 14/11/2004