المقاومة الفلسطينية للانتداب البريطاني دراسة تاريخية شفوية

  • الأربعاء 17 يناير 2018 01:45 ص

 

بحث تاريخي حول

المقاومة الفلسطينية للانتداب البريطاني

دراسة تاريخية شفوية

مقدمة إلى مؤتمر

التاريخ الشفوي: الواقع والطموح

ماجستير في التاريخ الحديث

مقدمة

منذ بدء مرحلة الانتداب البريطاني على فلسطين في مرحلة ما قبل عشرينات القرن العشرين، شكلت المقاومة إحدى ركائز العمل الجماهيري للحركة الوطنية الفلسطينية، حيث برزت في تلك المرحلة عدد من تشكيلات المقاومة التي تفاوتت في تأثيراتها على مجريات الأحداث السياسية العاصفة في فلسطين.

ورغم وجود بعض التباينات بين هذه التشكيلات العسكرية في مواقفها من الظروف التي شهدتها الساحة السياسية الفلسطينية، سواء ما تعلق باستهدافها للانتداب البريطاني، أو الحركة الصهيونية، وفي تصديها لهما، إلا أن هذا التباين لا يمنعنا من التأكيد على الدور الذي اضطلعت به هذه التشكيلات في تلك المرحلة، وما كان له من آثار على مدى السنوات التي تلت نشأتها.

  • أهداف البحث:

يأتي البحث لتحقيق عدد من الأهداف أهمها:

  1. إن الكتابة في قضية المقاومة وما يتعلق بالنشأة التاريخية لمختلف حركاتها وممارساتها الجهادية، ستجعل من الضرورة بمكان الخوض في مرحلة النضال القومي العربي في تلك المرحلة، فضلا عن الإطلالة التاريخية اللازمة على المقدمات السياسية للنضال الفلسطيني.
  2. إلقاء نظرة على التدرج والمرحلية الذي مرت به حركات المقاومة الوطنية الفلسطينية، وما رافق ذلك من تطور للقمع البريطاني للفلسطينيين، خاصة في أواخر مرحلة الانتداب.
  3. التعرف على طبيعة الأنشطة المقاومة والفعاليات التي كانت متبعة لدى حركات المقاومة، لاسيما ما تعلق منها بالاحتجاج والرد على السياسات المعادية للشعب الفلسطيني المتبعة من الانتداب البريطاني أو الحركة الصهيونية على حد سواء.
  4. توظيف الروايات الشخصية التي ما زالت حبيسة صدور رواتها، لتقديم أفضل توصيف وتشخيص لواقع المقاومة الفلسطينية، بالإضافة إلى جمع ما احتوته الكتب والمراجع من روايات شفوية.
  • أهمية البحث:

تأتي أهمية الكتابة في نشأة مرحلة المقاومة ودورها انطلاقا من الاعتبارات التاريخية التالية:

  1. المكانة التي اكتسبتها تلك المقاومة في تحضير الظروف التاريخية، والإعداد لولادة النواة الأولى لمرحلة جديدة من مراحل الكفاح الفلسطيني تمثلت في المقاومة المسلحة.
  2. تنبع أهمية الدراسة من العناية التي أولاها الفلسطينيون للمواجهة مع سلطات الانتداب البريطاني، من خلال إرسائهم لمفاهيم سياسية وجهادية في توجيه الكفاح نحو مقاومة هذا الانتداب والحركة الصهيونية في آن معا.
  3. استخدام الروايات الشفوية في سرد الكثير من الأحداث التاريخية ذات العلاقة بالمقاومة، مع عدم إهمال ما أوردته كبرى المراجع والمصادر التاريخية التي تناولت تلك الحقبة.
  • منهج البحث:

اتبع البحث المنهج التاريخي بشقيه الوصفي والتحليلي، فضلا عن الاستعانة بالروايات الشفوية التي أعدها الباحث بنفسه، أو تلك التي وردت في مراجع ومذكرات لشخصيات شاركت في صياغة تجربة المقاومة.

  • نتائج البحث:

توصل البحث إلى عدد من النتائج التاريخية والميدانية ذات العلاقة بتقييم مرحلة المقاومة للانتداب البريطاني، ومنها:

    • حققت المقاومة خلال مرحلة الانتداب نجاحات كبيرة تمثلت أسبابها بـ: الاستقلال والسرية، والحرص على توسيع قاعدة المقاومة، والعمل وفق الإمكانيات المتاحة على استخدام أساليب قتالية متطورة، بالإضافة إلى استخدام وسائل الحشد والتعبئة.
    • جوبهت المقاومة بعدد من التحديات التاريخية لعل أهمها الخلافات الحزبية، وعدم اصطفاف الجميع خلف خط المقاومة المتبع في تلك المرحلة، فضلا عن التحالف المعلن بين الانتداب والحركة الصهيونية معا.
  • مشكلات البحث:

كان للروايات الشفوية بصمات واضحة في إخراج هذا البحث إلى حيز الوجود، سواء من خلال المقابلات الشخصية التي أجراها الباحث، أو تلك التي وردت في مراجع ومذكرات سابقة،ومع ذلك تبقى للروايات مشكلاتها المنهجية الخاصة بها، كما هو الحال في كل المصادر التاريخية الأخرى، سواء الوثائق المكتوبة أو المخلفات المادية.

          وربما أهم ما يواجه هذه الروايات مشكلة التشكيك في مصداقيتها، لأنها تعتمد على الذاكرة التي تتأثر بالحالة النفسية للراوي وقت الرواية، ولأنها تعتمد كثيرا على تصورات الراوي وتوقعاته عن أحداث الماضي.

          ولذلك تراني لا أدعي أن جميع الروايات الشفوية التي وردت في هذا البحث تتمتع بالمصداقية التامة بالضرورة، لكن تجاهلها في المقابل أمر غير مبرر إطلاقا، لأنها غالبا ما تكون كل ما تبقى للمؤرخين والدارسين عندما يتعلق الأمر بإعداد دراسات تاريخية عن أحداث وطنية مضى عليها أكثر من ثمانين عاما.

          ولذلك رغم ما قد يعتري هذه الروايات التي استعان بها هذا البحث، من نقص في استكمال حلقات البحث، إلا أن ذلك لا ينتقص من الدور الهام الذي سجلته هذه الروايات في عملية التأريخ للمقاومة الفلسطينية ضد الانتداب البريطاني.

  • محتويات البحث:

المبحث الأول : المقاومة السياسية السلمية

وتضمن المحاور التالية: الحملات الإعلامية الصحفية، برقيات الاحتجاج والعرائض، إرسال الوفود السياسية، المظاهرات الشعبية، الإضرابات العامة وإغلاق المتاجر، سياسة مقاطعة الحكومة، المؤتمرات والمهرجانات الوطنية، تفعيل المساجد ودور العبادة، تشكيل الأحزاب السياسية، دور المرأة الكفاحي

المبحث الثاني: المقاومة الثورية المسلحة

وتضمن المحاور التالية: انتفاضة موسم النبي موسى، انتفاضة يافا1921،ثورة البراق 1929، عصابة الكف الأخضر 1929، انتفاضة أكتوبر 1933، ثورة القسام 1935، الثورة الفلسطينية الكبرى.

المبحث الثالث: القمع البريطاني للمقاومة

وتضمن الحديث في الأساليب القمعية والعسكرية التي استخدمتها قوات الانتداب البريطاني لقمع المقاومة الفلسطينية، والحد منها، بل والقضاء عليها، من خلال استخدام سياسة العقوبات الجماعية، والتنكيل بالفلسطينيين جميعا دون رحمة، ومن هذه الأساليب: منع التجول، تفتيش القرى، الاعتقالات الجماعية، أحكام الإعدام، الغرامات الباهظة وغيرها.

المبحث الأول

المقاومة السياسية السلمية

  • الحملات الإعلامية الصحفية
  • برقيات الاحتجاج والعرائض
  • إرسال الوفود السياسية
  • المظاهرات الشعبية
  • الإضرابات وإغلاق المتاجر
  • سياسة مقاطعة الحكومة
  • المؤتمرات والمهرجانات الوطنية
  • تفعيل المساجد ودور العبادة
  • تشكيل الأحزاب السياسية
  • دور المرأة الكفاحي

وضع الفلسطينيون منذ الأيام الأولى للانتداب البريطاني على بلادهم تقاليد المقاومة المدنية الطويلة، التي امتدت إلى يومنا هذا، وشملت الاحتجاجات والإضرابات والمظاهرات، وأصبحت المناسبات الوطنية من مناسبات الحداد القومي للشعب الفلسطيني، وقد أجاد الفلسطينيون استعمال الرموز التي تعتبر من مقومات المقاومة المدنية، وأدوات التعبير عن مشاعر الأمة وأفكارها في كل مكان، وسيأتي لاحقا كيف استخدم الفلسطينيون الأعلام السوداء وشارات الحداد وإغلاق الدكاكين ومصاريع النوافذ وإخلاء الشوارع من الجمهور، ورفع الأعلام الوطنية، إلى غير ذلك من أساليب مقاومة مختلفة في العمل السياسي على النحو التالي:

1- الحملات الإعلامية الصحفية

يعود تاريخ الصحافة في فلسطين إلى عام 1908، إلا أن أكثر الصحف أهمية خلال فترة الانتداب البريطاني كانت: فلسطين، الدفاع، الجامعة الإسلامية، بالإضافة إلى بعض الصحف الدورية والأسبوعية والشهرية كالقدس، إلى الأمام، الاتحاد.([1])

وقد شكلت الصحافة محورا مهما من المقاومة الفلسطينية للانتداب البريطاني، وأخذت دورها الحيوي في هذه المقاومة، من خلال بعض الأشكال:

    • النشاط الذي أبداه مراسلو الصحف ومحرروها في تدبيج المقالات الحماسية والتثقيفية، وتنوير الجمهور الفلسطيني بآخر أخبار المقاومة.
    • إصدار مطبوعات باللغات الأجنبية كانت تهرب سرا وتوزع على أفراد الجيش البريطاني.
    • التوعية بمخاطر الوجود والهجرة اليهودية عبر الكتب والصحف، ومن أهم من كتب في تلك الفترة خليل السكاكيني، نجيب عازوري.
    • إصدار الجمعية الفلسطينية لمقاومة الصهيونية عام 1919 دراسة تدعو لتطوير البلاد فكريا وحضاريا واجتماعيا، بعنوان: فلسطين وتجديد حياتها.
    • إصدار جمعية النهضة الوطنية كراسة عام 1923 بعنوان: نداء وعهد، أكدت فيها "أن تحرير الأمة وإنقاذها من براثن الصهيونية لا يتأتى ولن يتأتى من بريطانيا ولا من أي قوة خارجية، ففي يد الأمة وفي يدها فقط مستقبلها".([2])
    • الجولات المستمرة لأعضاء اللجان القومية والمنظمات الشعبية في القرى والمدن، وعقد الاجتماعات فيها، وإلقاء الخطب والقصائد الحماسية وتفسير آخر تطورات الموقف.

أكثر من ذلك، فقد استقطبت المقاومة بعضا من وسائل الإعلام الغربية، ومنها مراسل صحفي أمريكي لم يذكر اسمه، عاش بين الثوار الفلسطينيين بين العامي 1937-1938، في مهمة صحفية، ولكنه مع الوقت اندمج معهم واقتنع بفكرتهم وأيد مقاومتهم، لدرجة جعلته يلقي خطبة في معاقل الثوار شمال فلسطين، جاء فيها: "لقد درست قضية فلسطين، ووقفت على بعض أركانها، وها أنا بين أيديكم الآن وبالقرب منكم، لأتم دراستي عمليا، فأنقل للعالم الجديد حقائق ما كان يتسنى له الاطلاع عليها لولا أن قيض الله لي هذه الرحلة."([3])

وكرد فعل على دور الصحافة في مجال المقاومة، فقد اتخذت سلطات الانتداب إجراءات تعسفية ضدها تمثلت في:

  • منع الصحف من استعمال كلمات مجاهد أو ثائر أو شهيد،
  • منع نشر أخبار استقالة أي نفر من رجال الشرطة.([4])
  1. التصريحات وبرقيات الاحتجاج والعرائض:

وربما تجلى ذلك بصورته الأكثر وضوحا بعد صدور وعد بلفور، حيث توالت برقيات الاحتجاج من الأوساط الفلسطينية، وتشير الكثير من الروايات التاريخية أن الحملات الشعبية الأكثر تأثيرا وشمولا وقعت عام 1925 عندما زار (آرثر بلفور) فلسطين بمناسبة افتتاح الجامعة العبرية، فقد توالت عليه برقيات ورسائل الاحتجاج من شتى القطاعات، إلا أن سكرتيرته الصهيونية النزعة أتلفتها جميعا دون أن تشعره بوصولها.([5])

  1. إرسال الوفود السياسية

ركز الفلسطينيون كثيرا على النشاط الدبلوماسي، الذي شمل عشرات الوفود لأغراض التفاوض في لندن وجنيف وباريس، ولتحقيق أهداف إعلامية، وكسب الأصدقاء فيها.

ورغم الأهمية التي علقها الفلسطينيون على هذا الشكل من المقاومة المدنية، إلا أن جدواها كان ضئيلا جدا، لأكثر من سبب:

    • هذه العرائض والبرقيات المرسلة إلى بريطانيا أو الجهات الدولية كان يجب أن تعرض على الإدارة المحلية في فلسطين، وهي بدورها ترفعها إلى الجهات المختصة في لندن أو لجنة الانتدابات مع تعليقاتها وردودها الخاصة، ولذا لم يكن للفلسطينيين طريق مباشر إلى عصبة الأمم.
    •  لم يكن للوفود العربية والفلسطينية التي تذهب إلى لندن تأثير كبير، لأنه لم يكن للفلسطينيين أصدقاء لنصحهم، ولم تكن لديهم خبرة كافية للتعامل مع وزارة المستعمرات.([6])
    • فضلا عن ذلك، لم تملك القيادة الفلسطينية في تلك المرحلة، القدرة على ممارسة ضغط ميداني على إدارة الانتداب، وذلك لاعتبارين أساسيين:
  • الرهبة من القوة العسكرية البريطانية للاعتقاد السائد أن الفلسطينيين لا يستطيعون الانتصار في أي صدام مباشر مع بريطانيا،
  • الخشية من تهديد علاقة القيادة بالحكومة في وقت يعتمد نفوذها على هذه العلاقة.
  1. المظاهرات الشعبية:

التي اتسمت بصورة صادقة في المظاهرات التي نظمها الفلسطينيون، وتتقدمهم الشخصيات الإسلامية والمسيحية الذين كانوا يقصدون دار الحاكم العسكري وقناصل الدول الغربية، للإعراب عن معارضة الشعب الفلسطيني للإجراءات التي تتخذها إدارة الانتداب البريطاني ضد الشعب الفلسطيني، ووفقا لمذكرات بعض القادة الإنجليز والفلسطينيين فقد غلبت على المظاهرات إغلاق الدكاكين ومشاركة التجار في هذه المظاهرات الاحتجاجية.([7])

وكانت المظاهرات تشتد حين يترافق ذلك مع زيارة مسئول بريطاني، ففي غزة عندما زارها "تشرشل" في بداية العشرينات استقبلته حشود كبيرة من الناس، وكانت تسمع في غضون الزيارة هتافات: يسقط بلفور، لا نريد اليهود.

وفي حيفا أمر حاكمها بحظر المظاهرات، إلا أن المتظاهرين تحدوا القرار واصطدموا بالبوليس مما أدى إلى مقتل وإصابة عدد منهم، وبعد ثلاثة أيام رفض حاكم يافا منح الإذن بإقامة مظاهرة سلمية، ونتيجة لذلك أقفلت جميع المتاجر أبوابها، وفي القدس سارت مظاهرات ضخمة مشابهة، وكانت منظمة للإعراب عن الاحتجاج ضد سياسة الانتداب وعد بلفور.([8])

  1. الإضرابات العامة وإغلاق المتاجر

تكرر هذا الأسلوب في الكثير من حالات الثورة خلال مرحلة الانتداب، وتشير الأحداث إلى أنه في ذات الفترة التي زار فيها (بلفور) فلسطين أضربت الكلية العربية في القدس وبقيت مغلقة عدة أسابيع، ولم تفتح إلا بعد الحصول على تعهد من الطلبة بعدم تكرار ذلك.

كما أعلن في البلاد إضراب شامل ورفع الناس الأعلام السوداء وجابهوا بلفور بالصمت أينما حل، وامتنعوا عن تحيته، كما كان هذا هو ذاته الأسلوب الذي جوبه به "ونستون تشرشل" وزير المستعمرات البريطاني عند مروره بمدينة يافا، حيث أوصد الناس أبوابهم ومصاريع نوافذهم.([9])

وربما كان الإضراب العام الشامل، الإجراء الأكثر بروزا ووضوحا في تاريخ المقاومة الفلسطينية ضد الانتداب البريطاني، وشمل عمال جميع المدن، ورغم أن الطبقة العاملة كانت حديثة العهد وقليلة التجربة في موضوع الإضرابات، إلا أن الشعب أظهر قدرة هائلة على الارتجال والابتكار انطلاقا من القاعدة القديمة: الحاجة أم الاختراع، حيث استمرت مدة الإضراب نحو 177 يوما.

وتشير بعض الروايات التاريخية التي سجلتها مذكرات القادة الفلسطينيين أن قيادة المقاومة وخوفا من تشكيل ضغط ثقيل على أحوال الشعب المعيشية، اتخذت الإجراءات التالية:

  • استثناء المخابز والصيدليات من الإضراب،
  • تأليف لجنة لتوزيع الطحين، وأخرى للمعونات لإسعاف المحتاجين والعاطلين،
  • تقسيم بعض المدن إلى مناطق صغيرة لتشرف على سير الإضراب وتأمين الحاجات، 
  • الحظر على البائعين رفع الأسعار، وفرض رقابة مشددة على ذلك،
  • تأليف لجنة من السائقين لتأمين إيصال الشحنات الضرورية لنقل المواد الأساسية،
  • السماح لأصحاب الدكاكين بفتح محلاتهم التجارية لأخذ لوازمهم الشخصية، دون ان يقوموا بالبيع والشراء.([10])

وعلى صعيد إضراب النقابات العمالية يورد بعض من شاركوا فيها أن الإضرابات شملت معظم النقابات العمالية وخاصة: عمال البيارات، السواقين، الموانئ، شركات الكاز، الدقاقين، الأفران، النجارين، عمال الصابون، الجلود والنسيج، القصابين، الكارات.([11])

وقد كان من الأهداف التكتيتكية للمقاومة، وخاصة خلال الإضراب إيقاف حركة النقل لتعميق أثر الإضراب، من خلال:

    • قطع الأشجار وسد الطرق بها، وإقامة حواجز من الأحجار والصخور عبر الشوارع،
    • إناطة دور مهم بالأطفال، من خلال رش الشوارع بالمسامير لتعطيل عجلات السيارات العسكرية المارة،
    • انتهاج الفلسطينيين نهجا استخباريا رائعا تمثل بتضليل القوات البريطانية مما يؤدي إلى تضييعهم لطريقهم،
    • لم يعدم الفلسطينيون روح الظرافة في مقاومتهم تلك، فقد عمدوا أحيانا إلى حرق كميات من الفلفل قبيل وصول الشرطة البريطانية مما يؤدي إلى إصابتهم بنوبات مزعجة من العطاس!([12])
  1. سياسة مقاطعة الحكومة

لفت النضال الذي اتبعه المهاتما غاندي في الهند أنظار العالم أجمع، وكان أن استرعت عناصره المرتبطة بالعصيان المدني واللاتعاون والمقاطعة اهتمام القيادات الفلسطينية، بحيث أخذت هذه الشعارات تتردد في فلسطين، فلجأ العرب إلى سلاح المقاطعة السياسية عام 1922، عندما قررت الإدارة الانتدابية تشكيل مجلس تشريعي يعطي اعترافا واضحا بالانتداب ووعد بلفور، حيث دعت اللجنة التنفيذية إلى مقاطعة الانتخابات، وأسهمت في حملة المقاطعات جميع الجمعيات الإسلامية والمسيحية في المدن والقرى، وراح أئمة المساجد يعظون الناس في خطبهم بضرورة ذلك.

     وحين طلبت سلطات الانتداب من أئمة المساجد موازنة مقاطعتهم تلك بتلاوة البيانات الرسمية التي أعدتها الحكومة، رفضوا الانصياع لها، ومضوا يهددون من يشترك في الانتخابات بعدم السماح له بالصلاة في المساجد، أو بدفن موتاه في مقابر المسلمين، وكانت النتيجة مقاطعة كاسحة، فلم يشترك في الاقتراع سوى 16% من عرب فلسطين، مسلمين ومسيحيين، ولم يتقدم للترشيح من مجموع 722 فلسطينيا، سوى 126 مرشحا.([13])

     وبعد هذا الفشل، قررت حكومة الانتداب عام 1923 تأسيس المجلس الاستشاري من أعضاء تعينهم دون الرجوع إلى الناخبين، ومرة أخرى تمسك الفلسطينيون بسلاح المقاطعة، وقرر المؤتمر العربي الفلسطيني طرد كل من يقبل بعضوية المجلس، وبعد أن ارتضى 12 فلسطينيا فقط قبول عضوية المجلس، شن الجمهور حملة تشهيرية اضطرت عشرة منهم إلى الاستقالة.

      وقد كان حزب الاستقلال أقوى الجهات السياسية التي رفعت شعار المقاطعة لسلطات الانتداب، ومما دعا إليه الحزب في مؤتمره في مدينة يافا 1933 رفض الانتداب وعدم الاعتراف بمشروعيته، ودعت مذكرة المؤتمر إلى اللاتعاون مع الانتداب في ثلاثة ميادين:

  • المقاطعة الاجتماعية: ويتناول مقاطعة الحفلات والولائم والجمعيات والأندية الانجليزية واليهودية.
  •  المقاطعة السياسية: وتتناول مقاطعة اللجان والمجالس التي تؤلفها السلطة الانتدابية، والامتناع عن دفع الضرائب مثل العشر وضريبة المدن، والالتزام بمبدأ: لا ضرائب بدون تمثيل سياسي.
  • المقاطعة الاقتصادية: وتشمل مقاطعة البضائع والصناعات الانجليزية واليهودية، والاقتصار على ما هو ضروري فقط من البضائع التي تدفع عنها رسوم جمركية.([14])

علما بأن لجوء الفلسطينيين إلى سلاح المقاطعة الاقتصادية كان عملا طبيعيا ومنطقيا لا مفر منه، بالنظر إلى السياسة المماثلة التي اتبعها وبدأ بها الصهاينة في إطار قاعدة "شراء لا شيء من العرب غير الأرض، وبيع كل شيء للعرب باستثناء الأرض"!

ومن أهم معالم المقاطعة العربية للانجليز والصهاينة:

  • استقالة عدد من رؤساء البلديات العرب من مناصبهم،
  • مقاطعة الاحتفال بتدشين مرفأ حيفا،
  • مقاطعة مشروع "روتنبرغ" الذي منحه الانتداب لثري يهودي من روسيا،
  • مقاطعة معرض الليفانت التجاري في تل أبيب عام 1932،
  • إقدام بعض المعلمين على الاستقالة من مواقعهم الوظيفية والالتحاق بالثوار،
  • رفض المثول أمام المحاكم الرسمية للبت في الخصومات، واستبدالها باللجان القومية والثوار كل في منطقته.([15])

من جهة أخرى، فقد أخذت المقاطعة أشكالا بعيدة جدا تمثلت في قتل كل من تثبت بحقه تهمة العمالة والتجسس لصالح البريطانيين، وتذكر إحدى الروايات التاريخية أن شهر أغسطس 1938 شهد تنفيذ الثوار لحكم الإعدام بحق أحد الجواسيس، وعندما أرادت السلطة دفنه لم تجد إماما يصلي عليه ولا يحمل نعشه، فأمرت ممرضي المستشفى أن يحملوه فأبوا، وكذلك أفراد الشرطة السرية، وأخيرا أخرجت المساجين تحت حراسة الجنود الإنجليز ليدفنوه في مكان مهجور من المقبرة، وفي اليوم التالي وجدت السلطة الجثة ملقاة على قارعة الطريق وعليها ورقة مكتوب عليها: "نحن الأموات الشرفاء، نرفض أن يدفن بيننا جاسوس، وبطون الكلاب أولى به من مجاورتنا، لقد طردناه عبرة لم يعتبر!"([16])

  1. المؤتمرات والمهرجانات الوطنية

وكانت المؤتمرات الأكثر تنظيما وحضورا تلك التي نظمتها الكتل الطلابية، فليس من قبيل الصدف أن نجد الطلاب يعقدون أول مؤتمر لهم في 12/أيلول/1929، وطالب بإلغاء وعد بلفور ووجود حياة نيابية وإيقاف الهجرة، والضرب على أيدي السماسرة الذين يساعدون الصهاينة على شراء الأراضي.

كما ارتبطت هذه المؤتمرات بأنشطة شبابية نظمها الشباب الفلسطيني، وانعقد أولها في شهر أيلول 1931، بحضور 1000 مندوب من جميع أنحاء فلسطين، وقرر فيه المؤتمرون رفض أي تفاهم مع الحكومة البريطانية لا يقوم على أساس المطالبة بالاستقلال ضمن الوحدة العربية.

ومن أهم المؤتمرات التي عقدت للتنديد بالانتداب ورفض ممارسته ومقاومتها:

  • المؤتمر العربي الفلسطيني يناير-فبراير 1919
  • المؤتمر السوري العام يوليو 1919
  • المؤتمر الفلسطيني الخامس 1922
  • المؤتمر الإسلامي العام 1931.

كما عقدت مؤتمرات عدة أخرى، وتمخض بعض منها عن القيام ببعض الفعاليات الميدانية أهمها:

  • تشكيل جماعات لرصد السواحل وإيقاف المهاجرين اليهود المتسللين ليلا،
  • تأليف فرق عمالية عربية لحماية المستخدمين العرب من اعتداءات اليهود وضمان وصولهم إلى أماكن عملهم، بعد أن وضع اليهود عصابات تحول دون ذلك،
  • تأسيس نواد ثقافية ومنظمات تربوية وأخرى سياسية تأخذ على عاتقها مقاومة الدعايات والأفكار الصهيونية،
  • إقامة الحرس الوطني وتعضيد تنظيمات الفتوة والكشافة وجرها إلى ساحات النضال، حيث تولت أعباء الإسعافات خلال المظاهرات والإضرابات.([17])
  1. تفعيل المساجد ودور العبادة:

لعبت المساجد دورا كبيرا في مقاومة الانتداب البريطاني، وأصبحت نقطة انطلاق لكثير من الأحداث نظرا لما تتيحه من إمكانات عملية وروحية للمقاومة من حيث:

    • تجمع المسلمين للصلاة في مكان واحد،
    •  شمول صلاة الجمعة على خطبة توجيهية،
    •  احتواء الصلوات والتلاوات القرآنية على عناصر نضالية، من حيث واجب الجهاد والاستشهاد والدفاع عن حرمة الإسلام.

وكانت سلطات الانتداب تجد نفسها عاجزة عن التدخل في مثل هذا التجمع أو تفريق المتجمعين، علما بأن المسجد لعب في فلسطين ما لعبه من أدوار في عموم العالم الإسلامي على طريق التحرر الوطني.

ومن الطريف في نشاط المسجد المقاوم في فلسطين تلاحمه مع الكنيسة المسيحية من جميع الطوائف في أداء الواجب الوطني، فقد روت جريدة الكرمل أن مظاهرة انطلقت في أواخر شهر فبراير 1920 في مدينة حيفا احتجاجا على تصريحات الحاكم البريطاني، حيث خرج المسلمون بعد أداء صلاة الجمعة، فساروا وراء المفتي وأعضاء الجمعية الإسلامية إلى كنيسة اللاتين، حيث وجدوا رؤساء الطوائف الروم الكاثوليك والأرثوذكس والبروتستانت والموارنة واللاتين وأعضاء جمعية الشبيبة المسيحية وعددا من وجهاء المسيحيين، وساروا جميعا نحو دار الحكومة وقدمت احتجاجا إلى الحاكم الكولونيل "ستانتن".([18])

  1. تشكيل الأحزاب السياسية

وكان الدافع الأساسي لها تنظيم الأنشطة والفعاليات النضالية والكفاحية ضد الانتداب البريطاني، وإن كان معظم نشاطها سلميا، إلا أنها شكلت بوابة وطنية مبكرة للعمل الكفاحي، ومن أهم أحزاب تلك المرحلة: الاستقلال العربي، الدفاع الوطني، الشباب، العربي الفلسطيني، الكتلة الوطنية.

  1. دور المرأة الكفاحي

برز دور المرأة خلال مرحلة مقاومة الانتداب البريطاني، فقد تطلبت الظروف المصيرية التي شعر بها الشعب أن تنطلق المرأة نحو المشاركة في الحياة النضالية والسياسية من خلال:

    • عقد المؤتمرات النسائية سواء داخل فلسطين أو خارجها من الدول العربية المجاورة،
    • التظاهرات النسائية الشعبية الدورية، لشجب الإرهاب البريطاني والمطالبة بمعاملة رجالهن معاملة إنسانية،
    • تأليف لجان السيدات الفلسطينيات التي دعت إلى العصيان المدني،
    • تعرض بعض النساء لبطش الشرطة البريطانية، واستشهاد بعضهن، واعتقال البعض الآخر،
    • تولي فرق من الفتيات لعمليات إسعاف الجرحى ونقل المؤن وتوفير التجهيزات.

وتشير بعض الروايات التاريخية إلى دور كفاحي للمرأة تمثل في سعي سلطات الانتداب إلى التعرف على هويات الشهداء للاستفادة من ذلك في مطاردة الآخرين ومعاقبتهم، بحيث كانت المرأة تستدعى لدخول المشرحة لتنظر في وجه عزيزها القتيل الشهيد وتخرج رافعة الرأس غير مبالية، بعد أن تنكر أي صلة لها به!([19])

وبعد،،،

بالإضافة إلى الإضرابات والتظاهرات والاحتجاجات ونحوها، التي تكشف لنا أن المقاومة المدنية والنضال اللاعنفي لا يحتاجان في الواقع إلى درجة عالية من الثقافة  والاطلاع، ففي كثير من الأحيان كان المقاومون يهتدون إلى هذه الوسائل بصورة تكاد تكون غريزية.

وبالإضافة لتلك الخطوات الميدانية، فقد عمد المقاومون إلى التمسك ببعض الرموز الوطنية، كالملابس والشعارات، كدلائل على التمسك بعروبة الثورة، ومنها:

  • استبدال قبعات السياح بالطرابيش، فيما استعمل الثوار المسلحون الكوفية والعقال لباسا للرأس فوق بزة القتال العسكرية،
  • فضلا عن مقاطعة الحفلات البريطانية، فقد قام أفراد الكشافة من الفلسطينيين بتوزيع شارات الحداد السوداء على الجمهور،
  • رفع الفلسطينيون الأعلام العربية في كل مكان، وخطوا شعارات الثورة على اللافتات والجدران، وأنشدوا الأناشيد الحماسية الوطنية، وتعالت صيحات "الله أكبر"،
  • كف الفلسطينيون عن استخدام التقويم السنوي التقليدي، واستبدلوه بالتقويم الخاص بالإضراب، فيقولون: اليوم التسعون أو المائة بعد الإضراب!([20])

 

وهكذا يتضح من السرد الآنف الذكر أن الحركة الوطنية الفلسطينية ركزت تركيزا كبيرا على وسائل المقاومة المدنية اللاعنفية، والحقيقة أنها اعتمدت منذ بداية الانتداب البريطاني على إستراتيجية تتضمن الوصول إلى حل للنزاع عن طريق المفاوضات والوسائل السلمية، ورغم ذلك فإن القيادات الوطنية كانت قاصرة في اعتمادها على منحى النضال السلمي والمقاومة المدنية، سواء من حيث ضعف إيمانها بعملية المقاومة الشاملة، أو من حيث ضحالة اطلاعها ومعرفتها في ميادين النضال المدني.

المبحث الثاني

المقاومة الثورية المسلحة

  • انتفاضة موسم النبي موسى
  • انتفاضة يافا1921
  • ثورة البراق 1929
  • عصابة الكف الأخضر 1929
  • انتفاضة أكتوبر 1933
  • ثورة القسام 1935
  • الثورة الفلسطينية الكبرى

خاض الشعب الفلسطيني عددا من تجارب المقاومة المسلحة ذات أهمية خاصة، وهي الثورات التي واجهت الانتداب البريطاني بين عامي 1918-1935، وثورة 1936، وحرب 1948.

وقد امتازت مرحلة العشرينات بقيام ثورات ثلاث تفاوتت في مستوياتها بين الثورة، والانتفاضة، والهبة الشعبية، بعد أن شاركت فيها جميع  فئات الشعب: العمال، الفلاحين، الفقراء، فيما كانت أعمالها العسكرية تتمثل في الاغتيالات، الكمائن، الاضطرابات، المعارضة الاجتماعية السلبية.

ومن أهم الثورات المسلحة ضد الانتداب البريطاني:

  • انتفاضة موسم النبي موسى

وتعد أولى الانتفاضات الشعبية في فلسطين، وانطلقت شرارتها الأولى لها بينما كانت وفود القرى محتشدة في القدس بتاريخ 4أبريل1920 للمشاركة في هذا الموسم الديني السنوي، وخطب في هذه الحشود عدد من رجالات فلسطين مثل موسى كاظم الحسيني والحاج أمين الحسيني وعارف العارف ... فألهبوا حماس الجماهير، حيث تتطور إلى مهاجمة الجماهير لليهود في مدينة الخليل، وكان أن تفجر الموقف واتسعت الاشتباكات لتشمل مدينة القدس، وفرضت السلطات البريطانية الأحكام العرفية، وحاولت السيطرة على الوضع، لكن ذيول الأحداث استمرت لأكثر من أسبوع.([21])

وصل مجموع الإصابات التي أبلغ عنها خلال هذه الانتفاضة خمسة قتلى من اليهود، واستشهاد أربعة فلسطينيين.([22])

ورغم أن هذه الانتفاضة بدت انفعالاً عفوياً، إلا أنه من الواضح أن عدداً من القيادات الوطنية والجمعيات والمنظمات التي يقودونها قامت بدور تحريضي، ونسّقت الهجمات بشكل منظم ضد اليهود.

  • انتفاضة يافا 1921

وقعت شرارة الانتفاضة عندما اعتدت مجموعة من اليهود المحتفلين بعيد العمال في أول مايو 1921 على الفلسطينيين القاطنين في حي المنشية بمدينة يافا وحدث إطلاق نار على المارة العرب، الذين هاجموا بدورهم  منازل اليهود وقتلوا 13 منهم وجرحوا 24 آخرين من أصل مائة يقيمون فيه معظمهم من الشباب، ثم اتسعت الاشتباكات والأحداث لتغطي أجزاء عديدة من شمال فلسطين، ولتستمر جذوتها حتى منتصف مايو1921.([23])

ومع اتساع الانتفاضة خارج يافا، قام ثلاثة آلاف عربي بمهاجمة مستعمرة "بتاح تكفا"، وتصدت لهم قوة بريطانية بمساعدة الطيران الذي قام بقصف المهاجمين، وأسفر عن 28 شهيداً و15 جريحاً، فيما فقد اليهود 4 قتلى و12 جريحا.

وفي اليوم نفسه، هاجم حوالي 600 عربي مستعمرة "رحوبوت"، لكن الجيش البريطاني استطاع الوصول بسرعة للدفاع عنها، كما هاجم العرب مستعمرتي "كفر سابا وعين حاي" وأوقعوا فيهما الكثير من الدمار.

من جهة أخرى، قام اليهود بأسر العرب الموجودين عندهم في مستعمرة "بتاح تكفا" وقتلوا خمسين منهم، ووجد بين القتلى من قُتل حرقاً بماء الفضة، وبالآلات القاطعة، ومن شُوِّه وعذب قبل قتله، وكان بين الشهداء أطفال ونساء وبنات هتكت أعراضهن وبقرت بطونهن، وجُرِّدن من ملابسهن، وبلغت هذه الأخبار حد التواتر وثبتت بتقارير الأطباء.([24])

وحسب الإحصاءات الرسمية البريطانية قتل من اليهود 47 وجرح 146، وقتل من العرب 48 وجرح 73، ويبدو أن هذه الأرقام أقل من العدد الحقيقي، ففي اليومين الأولين فقط قُتل من اليهود 40 وجرح 130، كما يظهر أن الإحصائية لم تشمل الشهداء العرب الخمسين الذين قُتلوا في مستعمرة بتاح تكفا.([25])

  • ثورة البراق 1929

لم تحدث ثورات على مدى واسع بين ثورتي يافا والبراق، باستثناء بعض الأحداث المتفرقة مثل مظاهرة القدس في ذكرى وعد بلفور في 2نوفمبر1921، التي أدت إلى مقتل خمسة يهود واستشهاد ثلاثة من العرب، وإصابة 36 من الطرفين.([26])

وحائط البراق هو الحائط الغربي للمسجد الأقصى، ويسميه اليهود حائط المبكى، وكان المسلمون يسمحون لليهود بزيارة المكان الذي هو وقف إسلامي من باب التسامح الديني، وبدأت الأحداث بتاريخ 15 أغسطس 1929 حين نظم اليهود مظاهرات في القدس اتجهت إلى حائط البراق وهناك رفعوا العلم الإسرائيلي، وأنشدوا نشيدهم الوطني، وشتم خطباؤهم رسول الله والإسلام والمسلمين.

وقام المسلمون في اليوم التالي بمظاهرة مضادة انطلقت من المسجد الأقصى، وحدث شجار بين الطرفين يوم 17 أغسطس زاد الأوضاع توتراً، ثم وقعت صدامات واسعة بعد صلاة الجمعة يوم 22 أغسطس في القدس، ولم تكد أخبار هذه الصدامات تصل إلى الناس حتى عمت المظاهرات والصدامات جميع أنحاء فلسطين، واستمرت بشكل عنيف أسبوعاً كاملا، غير أن جذوتها لم تنطفئ إلاّ بعد أيام أخرى تالية.([27])

وفي الفترة من 24/8 و2/9 هاجم العرب الكثير من المستعمرات اليهودية، ودمروا ستة منها تدميراً كاملاً، وهوجم اليهود في يافا وبيسان، وتحولت فلسطين إلى ساحة قتال، ولم تستطع السلطات البريطانية الإمساك بزمام الأمور إلاّ عندما اكتملت التعزيزات العسكرية.([28])

أسفرت هذه الثورة عن مقتل 133 يهودياً وجرح 339 آخرين، معظمهم أصيب على أيدي الفلسطينيين، واستشهد من العرب 116 وجرح 232 معظمهم على يد الشرطة والجيش البريطاني، وكانت الإصابات بين البريطانيين نادرة جداً، لأن الثورة كانت موجهة ضد اليهود فقط، وقد سِيق إلى المحاكمة حوالي 1300 شخص 90% منهم من الفلسطينيين.

وقد نفذت السلطات البريطانية ثلاثة أحكام بالإعدام بتاريخ 17يونيو1930على ثلاثة من الثوار هم عطا الزير، ومحمد جمجوم، وفؤاد حجازي، وكان ذلك يوماً مشهوداً في تاريخ فلسطين عرف بـ"الثلاثاء الحمراء"، حيث أبدى الثلاثة ضروباً من الشجاعة والثبات عند التقدم إلى حبل المشنقة، وطلبوا "حناء" ليخضبوا أيديهم، وهي عادة عربية في منطقتهما للدلالة على الاغتباط بالموت، وأنشدوا وأنشد أهل فلسطين معهم:([29])

يا ظلام السجن خيِّم .... إننا نهوى الظلاما

   ليس بعد الليل إلاّ... نور فجر يتسامى

وقد اتخذت هذه الثورة بُعداً إسلامياً واضحاً من خلال سعي المسلمين للدفاع عن حرمة المسجد الأقصى وحقهم في حائط البراق.([30])

وتشير الكثير من الروايات التي نقلها الرواة أن أحداثا هامة تلت الثورة تمثلت في إقدام جماهير غفيرة من الفلسطينيين وفي أماكن مختلفة على مهاجمة مراكز الشرطة، وخاصة في مدن نابلس ويافا وحيفا، ومحاولات انتزاع الأسلحة من داخلها، وشن هجمات متفرقة على بعض المستعمرات اليهودية.([31])

  • عصابة الكف الأخضر 1929

وهي من أولى المجموعات الثورية ظهوراً بعد ثورة البراق، وتركز نشاطها شمال فلسطين وخصوصاً في صفد وعكا، وبدأت بـ27 ثائرا من الذين شاركوا في ثورة البراق، والذين هربوا من قبضة السلطات الأمنية، وانضم إليهم عشرات آخرين ليصل عددهم إلى نحو ثمانين رجلاً، ولاقوا تعاطفا واسعا من السكان، وقامت هذه المجموعة بهجمات ضد اليهود والشرطة، ونشطت خلال الفترة بين أكتوبر وديسمبر 1929.([32])

وتميز عمل العصابة بقدرتها على الحركة والمناورة، واكتسابها عطف القرويين العرب في الأماكن التي تواجدت فيها، لكن عملها لم يمتد ويتسع ليصبح ظاهرة عامة، بل بقي محدودا في إطار مبادرات صغيرة تظهر هنا وهناك، وتنشط خصوصا في فترات التأزم الشديد، ولا شك أن موقف قيادة الحركة الوطنية المتهيب من اللجوء إلى العمل المسلح كان من بين الأسباب التي حالت دون تحول هذه المبادرات الصغيرة إلى تمرد مسلح شامل، وأدت إلى تعثر عمل المجموعات المسلحة وتلاشيه في نهاية المطاف.([33])

ولم تستطع هذه المجموعة الثورية من الاستمرار بسبب ما تعرضت له من حملات، ولأن الزعامات السياسية الفلسطينية لم تتبن أسلوبها في العمل، ولم تدعمها، ولم تتعاون معها.

  • انتفاضة أكتوبر 1933

أخذت الهجرة اليهودية تتزايد بشكل خطير منذ مطلع الثلاثينيات، ونشطت الحركة السياسية ، وتزايد الوعي بأن بريطانيا هي "أصل الداء وسبب البلاء"، حيث تأكد للفلسطينيين أن مشكلتهم أساساً مع بريطانيا، وركَّزت على ذلك حملات حزب الاستقلال وجمعيات الشبان المسلمين، وطالبت اللجنة التنفيذية بوقف الهجرة، وهدّدت بسياسة مقاطعة السلطات، وعندما رفضت السلطات الطلب، قررت اللجنة تصعيد الموقف بتسيير المظاهرات دون إذن السلطات.

وفي يوم 27 أكتوبر عمّ الإضراب فلسطين، وخرجت مظاهرة كبيرة في يافا بعد صلاة الجمعة وتشير العديد من الروايات التاريخية لمن عاصروا تلك الأحداث أن يافا كانت " تغلي كالمرجل، هياجا وحماسا وتوترا وكثرة وفود، وكانت ساحة السراي كأنها ساحة حرب، حيث اشتبك الجمهور الساخط مع الشرطة حين حاولت تفريقه، فتدخل الخيالة، وأخذ الجمهور يكر ويفر في الأزقة، ويرجم البوليس منها ومن فوق الأسطح، وما لبث الأمر أن تحوّل إلى مواجهاتٍ عنيفةٍ، أدّت إلى استشهاد ثلاثين فلسطينيا وإصابة ستين، كان أحدهم موسى الحسيني رئيس اللجنة التنفيذية بكدمات، وذُكر أنه تُوفي متأثراً بها في مارس 1934.([34])

وقد أحدثت "مجزرة يافا" ردود فعل غاضبة، فقامت مظاهرات عنيفة في مدن فلسطين، واستمر الإضراب العام أسبوعاً كاملاً. وحدثت مواجهات مع الشرطة في حيفا ونابلس والقدس، وحسب الإحصاءات العربية فقد استشهد في القدس ويافا وحدهما 35 وجرح 255، أما المصادر البريطانية فأشارت إلى استشهاد ما مجموعه 26 عربياً وجرح 187 آخرين، بينما قتل شرطي واحد.([35])

 

  • ثورة القسام 1935

رأى القسام أن الطريق للثورة المسلحة ضد الانتداب، تمثل في أربعة مراحل تتضمن:

      1. الإعداد النفسي للثورة المسلحة، ونشر روحها في أوسع القطاعات الشعبية في الريف والمدينة،
      2. العمل لإقامة الحلقات السرية من أكثر الناس استعدادا للثورة وإيمانا بها، والتي تتمثل بالاعتماد على الأصول الشعبية للقيادة.

وبالفعل فقد تمكن من تشكيل مجموعة قيادية، لكل منهم مهمات مناطة به على النحو التالي:

الدعوة، التدريب، الاستخبارات والمعلومات، العلاقات الخارجية، الأموال والتبرعات

      1. النشاط العسكري السري تحت الأرض
      2. العلنية واشتداد الكفاح المسلح([36])

وبعد نحو عشر سنوات من التنظيم والإعداد السري الجهادي، قرر القسام إعلان الثورة في نوفمبر 1935، بعد أن وصل عدد المقاتلين الذين تحت إمرته إلى 200 مقاتل، فيما هناك 800 من الأنصار.([37])

يقول أبو إبراهيم أحد رفاق القسام في رواية له لشرح آلية العمل والتسليح: "كان اليهود يبنون بناياتهم على شكل عسكري، وكثيرا ما حدثت صدامات بين العرب واليهود، وبينما كان اليهود محتاطين لأنفسهم، كان العرب غير ذلك، وقد استغل اليهود ذلك، وكثيرا ما كنا نرى العرب يسقطون قتلى وجرحى."

"وإزاء ذلك، طلبنا من الشيخ (القسام) أن ننتقل من الكلام إلى الفعل، وطلبنا أن نتسلح ونتدرب، وبالفعل اشترينا بندقية، وأحضرنا مدربا، وكانت تبدأ جلسة التدريب بأن يلقي الشيخ درسه، ثم تحولت دروس الشيخ من دينية إلى تحريضية على الجهاد، وكان المدرب يقوم في آخر الجلسة بتدريب الموجودين على البندقية واحدا تلو الآخر"([38])

وفي رواية أخرى يشرح أبو إبراهيم: "عندما قررنا أن نشتري السلاح، بعد أن أقنعنا الشيخ جمعنا من بعضنا النقود، ورصدنا ما جمعناه لشراء السلاح".([39])

وقد فقد القسام وإخوانه عنصر المباغتة عندما كُشف أمرهم ومكانهم قبل أوانه، حيث كانوا يخططون للهجوم على إحدى المستعمرات اليهودية "بيت ألفا"، وبعد فجر يوم20نوفمبر1935، طَوّقت قوات كبيرة من الشرطة تقدر بـ400 رجل - مُعظمُهم من الإنجليز - القسامَ وعشرةً من إخوانه، في أحراش بلدة يعبد، واستمرت المعركة أربع ساعات ونصف، وحسب المصادر العربية فإن البريطانيين خسروا 15 رجلاً، لكن التقارير البريطانية تشير إلى مقتل شرطي واحد وجرح آخر، وقد استشهد في هذه المعركة الشيخ القسام نفسه واثنان من رفاقه، كما قُبض على ستة آخرين.([40])

لقد كان استشهاد القسام علامة فارقة في تاريخ فلسطين الحديث، وأحدث تَغيّراً أساسياً في مسار الحركة الوطنية، إذ أنه كرس البديل الجهادي بعد سنوات من العمل السياسي غير المجدي، وألهبت حركته وتضحيته الحماس "وصارت مثلاً رائعاً للجرأة والجهاد العلني ضد الإنجليز، وقامت البلد وقعدت، واهتزت أيما اهتزاز، وزُلزلت أيما زلزال".

وأطلق شعب فلسطين على القسام لقب "أبو الوطنية"، وكان القسام محقاً قبل استشهاده، عندما قال قبل ابتداء المعركة أنه وإخوانه عبارة عن عود ثقاب "كبريت" سيشعل الثورة في البلاد، فاستشهاد القسام لم يكن نهاية حركته، بل بداية الثورة، وقد شارك في جنازته ثلاثون ألفا من مختلف أرجاء فلسطين، وبلغ حماس الجماهير مداه وترددت صيحاتها بالانتقام.([41])

 

  • الثورة الفلسطينية الكبرى

تعد هذه الثورة من أعظم الثورات في تاريخ فلسطين في القرن العشرين، وعبّرت عن روح التضحية والفداء والمصابرة والإصرار على الحقوق التي تميز بها أبناء فلسطين، وتمكنت هذه الثورة في بعض مراحلها من السيطرة على كل الريف الفلسطيني، بل والسيطرة على عدد من المدن، بينما انكفأت السلطات البريطانية في بعض المدن المهمة.

وقدّمت هذه الثورة نموذجاً عالمياً هو أطول إضراب يقوم به شعب كامل عبر التاريخ حيث استمر 178 يوما، وربما لو كان الأمر مقتصرا على الصراع بين شعب فلسطين والاستعمار البريطاني لنالت فلسطين حريتها واستقلالها منذ تلك الثورة، إذا ما قارنا هذه الثورة بثورات الشعوب التي نالت استقلالها، ولكن وجود العامل اليهودي-الصهيوني وتأثيره القوي داخل فلسطين وبريطانيا والدول الكبرى جعل الأمر أكثر صعوبة وتعقيداً، وفرض أن تتسع دائرة مشروع التحرير إلى الدائرة العربية والإسلامية.

وقد انطلقت شرارة الثورة من حادثة صغيرة في شهر فبراير 1936 حين رفض مقاول يهودي تشغيل أي عامل عربي في بناء ثلاث مدارس في مدينة يافا تعاقد على بنائها مع الإدارة البريطانية، وتجمع العمال العرب في موقع إحدى المدارس ومنعوا العمال اليهود من الوصول إليها.

وفي 15 أبريل قتل يهودي وأصيب آخر بجراح خطيرة أثناء تحركات المناضلين العرب على الطريق العام بين نابلس وطولكرم، وأجاب اليهود في اليوم التالي باغتيال قرويين فلسطينيين داخل كوخهما في بيارة على طريق يافا، واشتد التوتر بين الجانبين في شتى جهات فلسطين.([42])

ودخلت فلسطين في إضراب شامل استمر ستة أشهر، وأصيبت فيه مظاهر والنشاط التجاري والصناعي والتعليمي والزراعي والمواصلات في جميع المدن والقرى بالشلل، وزاد من حدة الإضراب تبنّي الفلسطينيين سياسة "العصيان المدني" بالامتناع عن دفع الضرائب، وأخذ الوضع الفلسطيني يأخذ شكل الثورة الشاملة مع مرور الوقت، فأخذت العمليات المسلحة التي بدأت محدودة متفرقة في الانتشار والتوسع حتى عمت معظم أرجاء فلسطين، وبلغ معدلها خمسين عملية يومياً، وزاد الثوار حتى بلغوا خمسة آلاف، معظمهم من الفلاحين الذين يعودون إلى قراهم بعد القيام بمساعدة الثوار الذين تفرغوا تماماً للثورة.([43])

وقد حدث تطور نوعي في الثورة، تمثل بقدوم تعزيزات من الثوار من العراق وسوريا وشرق الأردن بلغت حوالي 250 رجلاً، وكان على رأسها القائد فوزي القاوقجي الذي تولى بنفسه القيادة العامة للثورة، ونظم الشؤون الإدارية والمخابرات، وأقام محكمة للثورة، وأسس غرفة للعمليات العسكرية، وقد اعترفت القيادة العسكرية البريطانية في تلك المدة بتحسن تكتيكات الثوار، مشيرة إلى أنهم أظهروا علامات على فعالية القيادة والتنظيم.([44])

ولم تنفع الوسائل السياسية والعسكرية البريطانية في إيقاف الإضراب والثورة، بما في ذلك إعلان بريطانيا عن إرسال "لجنة بيل" للتحقيق في أسباب الاضطرابات، ورفع التوصيات لإزالة أي "مظالم مشروعة"، ومنع تكرارها.

بلغت عمليات المجاهدين حوالي أربعة آلاف، ويبدو أن السلطات البريطانية تكتمت كثيرا على خسائرها وخسائر الأطراف الأخرى، لتُهوِّن من شأن الثورة، فذكرت أنه قُتل من اليهود 80 وجرح 288، وقتل من الجيش والشرطة البريطانية 35 وجرح 164، فيما قتل من العرب 193 وجرح 803، وحسب عزة دروزة فإن عدد قتلى العرب زاد عن 750 وعدد الجرحى زاد عن 1500.([45])

ورغم أن فلسطين دخلت في شبه هدنة مؤقتة، بانتظار نتائج توصيات اللجنة الملكية، إلا أن عمليات المجاهدين ذات الطابع الفردي كالنسف والقنص والاغتيالات السياسية بقيت مستمرة، وقد اعترفت الحكومة البريطانية بمقتل 97 شخصا بينهم 9 جنود بريطانيين، وجرح 149 بينهم 13 من الشرطة والجيش خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 1937.

وقد أوصت اللجنة الملكية في خلاصة تقريرها بتقسيم فلسطين إلى دولتين، واحدة عربية وأخرى يهودية، على أن تبقى الأماكن المقدسة وممر إلى يافا تحت الانتداب البريطاني، الأمر الذي جعل البلاد  تجتاحها موجة من السخط أدّت إلى تجدد الثورة.

وكان متوقعاً بالنسبة للبريطانيين مؤيدي سياسة "القبضة الحديدية" الذين انتقدوا بمرارة عجز السلطات عن مواجهة ثورة 1936، أن يؤدي أسلوب السلطة الجديد إلى سحق الثورة في مهدها، ولكن الذي حدث كان عكس ذلك تماما، فقد تفجرت ثورة كبرى استمرت أربعة أضعاف تلك المدة التي عاشتها المرحلة الأولى من الثورة، ولم تتوقف هذه الثورة إلاّ بعيد اندلاع الحرب العالمية الثانية في أواخر سنة 1939.

واقتحم الثوار العديد من المدن المهمة، وكانوا يسيرون وهم مسلحون تماماً في الشوارع دون خوف، وأظهر الثوار قدرة جيدة على التنظيم وفعالية في "حرب العصابات"، وشكلوا محاكم للفصل في القضايا، وعاقبوا بحسم السماسرة والجواسيس والعملاء.([46])

وزادت أعداد الثوار حتى بلغت حوالي عشرة آلاف، غير أن عدد المتفرغين منهم تماماً للثورة لم يكن يزيد على ثلاثة آلاف، وكان هناك ألف يعملون في المدن، والباقي من الفلاحين الذين يقومون بنجدة إخوانهم في المعارك عندما تستدعي الحاجة، وبلغ من شدة الثورة أن وزير المستعمرات عدَّ فلسطين "أصعب بلد في العالم"، ووصف مهمة المندوب السامي والقائد العام للقوات بأنها "أشق مهمة واجهت بريطانيا في أية بلاد أخرى بعد الحرب العظمى".([47])

وقد اتخذت هذه الثورة طابعاً إسلامياً جهادياً عاماً من خلال الدور العظيم لجماعة القسام في شمال فلسطين ووسطها، وحركة الجهاد المقدس بقيادة عبد القادر الحسيني في مناطق القدس والخليل، ومن خلال القيادة السياسية لمفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني للحركة الوطنية الفلسطينية، وكذلك عبد الرحيم الحاج محمد المشهور بتدينه والتزامه... وغيرهم، وفي التعميم على محاكم المجاهدين بالحكم بكتاب الله وسنة رسوله.

وحسب الإحصائيات البريطانية فإن مجموع العمليات التي قام بها الثوار خلال فترة الثورة بين العامي 1936-1939 كانت كما يلي:([48])

السنة

1936

1937

1938

1939

العمليات

4076

598

4969

952

توقفت هذه الثورة نتيجة إعادة احتلال بريطانيا "العظمى" لفلسطين، ونتيجة تنسيقها وتعاونها الميداني مع اليهود في فلسطين، وكذلك بسبب حالة الإنهاك والإعياء والانهيار الاقتصادي التي أصابت شعب فلسطين طيلة ثلاث سنوات ونصف، دون أن يجد عوناً جاداً من بلاد العرب والمسلمين، التي كانت هي الأخرى ترزح تحت النفوذ الاستعماري، وبسبب استشهاد كثير من قادة الثورة، ثم بسبب الخلافات الداخلية الحزبية والعائلية التي ظهرت أواخر مراحل الثورة، واستثمرتها بريطانيا بشكل يسئ إلى الثورة ويضعفها.([49])

  • سمات الثورة:

اعتمدت الثورة أساليب متنوعة مثل تدمير الجسور، ونسف السكك الحديد، وقطع المواصلات السلكية، وتدمير أنابيب النفط الناقلة له إلى حيفا، ومهاجمة الثكنات العسكرية وقوافل الجيش البريطاني وضربها في مواقع جبلية تعرقل تحرك معدات الجيش وآلياته بسرعة وسهولة.([50])

ويشير لاجئو مدينة اللد أن أول عمل قام به الثوار كان الهجوم على خطوط السكك الحديد، فقد وصلتهم معلومات ذات مرة عن نقل الأسلحة والعتاد الحربي في القطار القادم من ميناء يافا والمتوجه إلى معسكر الجيش الإنجليزي في صرفند، فقاموا بفك بعض القضبان، وعندما مر القطار انقلب وتدهور مع ست عربات بين قرية السافرية واللد، الأمر الذي سبب خسائر فادحة، جدير بالذكر أن قوات الانتداب الإنجليزي كانت تستعمل القطارات كثيرا لنقل الجنود والعتاد الحربي خلال عملياتها الحربية ضد رجال الثورة.([51])

كما عانى المجاهدون الذين خاضوا الثورة الكبرى نقصا أساسيا بالأسلحة والتدريب والتنظيم والقيادة، ولم تتطور القدرات العسكرية إلا بعد قدوم فوزي القاوقجي على رأس قوة من الضباط والجنود المحترفين عام 1937.

وليس أدل على ذلك مما رواه أحد المقاتلين الفلسطينيين حين كان رفاقه يقومون بتفتيش القتلى اليهود والبريطانيين دون تدريب مسبق "ففي معركة خسة الواقعة بين قريتي حمامة وجولس، قتلت مجندة صهيونية خمسة من الثوار، وهي التي كانت تدعي أنها ميتة!"([52])

وربما للتغلب على هذه الأزمة المالية والعسكرية الخاصة بالأسلحة والعتاد، فقد ألزمت الثورة إلزام كل عائلة بتقديم رجلين من أفرادها بأسلحتهم ودفع معاشهم الشهري، وذلك لتغطية النفقات المالية للثورة ودعم الكفاح واستمرار مسيرته، وقد قدمت بعض المدن كميات معقولة من هذه التبرعات، ففي حين قدمت المجدل مبلغ 40 ألف جنيه فلسطيني، قدمت يافا 75 ألفا، فيما كانت تبرعات الناصرة 30 ألفا.([53])

ولذلك ظل وقف الهجرة اليهودية ووضع حد لانتقال الأراضي إلى اليهود مطلبين يسيران مع مطلب الحكومة الوطنية خلال هذه المرحلة، دون أن يبدي الفلسطينيون أي تنازل عن تلك المطالب، رغم تعدد الاتجاهات والتيارات وظهور بوادر التراجع في قوة الحركة الوطنية.

وقد مثل الفلاحون الفئة الأكثر تضررا في فلسطين من سياسة الانتداب الذي استهدف الأرض، وأصبح سوء حال الفلاحين نتيجة عبء الحكم البريطاني والضغط الاستيطاني، أهم ما يواجه حركة المقاومة الوطنية، بحيث شكل الفلاحون مادة الثورة والمقاومة، وشغلوا اهتمام لجان التحقيق البريطانية لوضع حد لمشاعر العداء في صفوفهم.([54])

المبحث الثالث

رد الفعل البريطاني على المقاومة

لم تستطع قوات الانتداب البريطاني المحتلة أن تصمد طويلا أمام المقاومة بشقيها، المدنية والمسلحة، فبدأت بمرحلة القمع العسكري للفلسطينيين، ولجأت إلى التدابير العسكرية والوحشية لقمع ثورة الشعب، فلم تفلح، وإنما زادت الثورة ضراما.

وقد استنزفت حكومة الانتداب في معالجتها لمعضلة المقاومة، إمكاناتها المادية والعسكرية، لهذا سارعت باستدعاء آلياتها الحربية، واستدعت الآلاف من جنودها، ورابطت ست قطع من الأسطول، كما تهيأت 120 طائرة بريطانية لمواجهة ما قد يستجد، ومع ذلك فقد هاجم الفلسطينيون البحارة والجنود البريطانيين أثناء إنزالهم من الباخرة "سوسكس" في ميناء حيفا، وقتل العرب في القدس بعض الجنود البريطانيين، فقطعت الحكومة خطوط التليفونات في أكثر من مكان، وأوقفت خط حديد فلسطين-مصر.([55])

ومن تدابيرها العسكرية: فرض منع التجول من الغروب إلى الشروق، وتشكيل المحاكم العسكرية العرفية، وفرض الغرامات، وإنشاء المزيد من المعتقلات.

وكانت سياسة تفتيش القرى ونسف منازلها وتشريد أهلها الآمنين نهجا متبعا لدى قوات الانتداب البريطاني، حيث يروي شهود عيان على هذه السياسة بقولهم: "كانت السلطات حينما تشتبه بقرية ما، تأمر حالا بذهاب قوة كبيرة من الجند والبوليس، بدباباتها ومدافعها الرشاشة وكامل أسلحتها إلى تلك القرية، فتطوقها من جميع جهاتها، ويدخل فريق من الجند إلى القرية يطرقون أبواب بيوتها بأعقاب بنادقهم بشدة، ويأمرون المختار بعزل النساء عن الرجال.

ومن ثم يبدأ الجنود بتفتيش بيوت القرية، بين فزع النساء وعويل الأطفال، فيبعثرون محتوياتها، ويحطمون أوانيها المملوءة بالسمن والزيت والحبوب ومختلف أنواع الأغذية، وفي انتهاء التفتيش يطلق الجند المدافع في الفضاء لإرهاب السكان.

ويذكر الرواة ما حدث في قرية "قولة" بين الرملة واللد، حيث أطلق مسلحون النار على أفراد الجيش، الذين اشتبهوا بالقرية، فهاجموها من سائر أطرافها وأطلقوا عليها النار بشدة، مما أسفر عن قتل امرأة وجرح أربعة، ثم داهم الجنود دارا لأحد سكان القرية، كان يوجد في ساحتها عدد من الأبقار فقتلوها رميا بالرصاص، وكان أحد الرجال نائما مع طفله وزوجته في ساحة داره، فهب على أثر إطلاق الرصاص، هو وزوجته وطفله من نومهم، وركضوا إلى داخل الدار، ولكن الطفل أصيب في وجهه، برصاصة شوهته، ولم يبق منه سوى أسفل الذقن فأسلم الروح حالا، وأصيبت والدته بجراح بالغة في أماكن مختلفة من جسدها!!([56])

أكثر من ذلك، حيث يروي أحد مواليد قرية بيت جرجا في رواية شفوية له "أن الجنود الإنجليز داهموا أحد أنحاء البلدة ووصلوا إلى إحدى البيارات، حيث كان يقوم صاحبها بتشغيل موتور المياه لري أشجار الحمضيات، وقاموا على الفور بإطلاق النار عليه، فأردوه قتيلا لظنهم أنه كان يخفي الثوار عنده! حدث ذلك في الوقت الذي كان فيه منع التجول مفروضا على القرية.([57])

ومن أهم الخطوات التي قامت بها سلطات الانتداب لقمع المقاومة: الاعتقالات والإحالة إلى القضاء، حيث قدر عدد المعتقلين بالآلاف، والزج بهم في السجون، والقيام بأساليب وحشية في تعذيب المعتقلين، وقد أورد المعتقلون في رسائلهم التي وجدت طريقها إلى الخارج، بعض أساليب التعذيب كالضرب والجلد بالعصا إلى درجة الموت، وفرك الخصيتين وحرق القدمين، وإدخال الخوازيق، ودفع الماء بمضخة من الأنف إلى الجوف، وتعريض المعتقلين لنهش الكلاب، والتخويف بإشهار المسدس على الرأس، وتعليق المعتقل في السقف، ومحاولة شنقه إلى ما يقرب من الموت.([58])

لقد قامت حكومة الانتداب بنسف ما يزيد على خمسة آلاف منزل وحانوت، بقصد الانتقام من الفلسطينيين والبحث عن الأسلحة في المدن والقرى، وكان كل ذلك مقرونا بالضرب والنهب وارتكاب صنوف العذاب كافة مثل كي الأجسام وخلع الأظافر وحرق الشوارب واللحى، وتسليط الكلاب الجائعة لنهش لحوم الأحرار، وإنشاء أربعة عشر معتقلا.

كما أن البريطانيين ارتكبوا فظائع وإهانات مهينة بحق الفلسطينيين، ففي قرية كفر مندا قضاء عكا، داهمت قوات كبيرة من الجيش القرية وجمعت أهلها رجالا ونساء وشيوخا وأطفالا، وأمروا الرجال بخلع ملابسهم وصب الزيت على أجسامهم، ثم دفنوا بين أكوام التبن، ووضعوا على آلات الحراثة بدلا من البقر والدواب، وأخذوا يضربونهم ليعملوا على حراثة الأرض وقلبها باعتبارهم حيوانات!([59])

لقد اتبعت السلطات البريطانية في فلسطين أشد الأساليب عنفا وقسوة في معاملة الثوار والسكان، وكانت المحاكم العسكرية البريطانية تصدر أحكام الإعدام بالجملة دون رحمة، وضد كل من وجد في حيازته رصاصة واحدة أو أية قطعة من السلاح، وبلغ عدد الذين أعدموا لهذا السبب 148 فلسطينيا، من بينهم الشيخ فرحان السعدي الذي كان يبلغ الثمانين من عمره، وقد شنقه الإنجليز في مدينة عكا، وهو صائم في شهر رمضان، كما تجاوز عدد المحكوم عليهم بالسجن المؤبد ألفي فلسطيني بينهم كثير من الشيوخ والنساء والفتيان.([60])

وازداد القمع من خلال فرض الغرامات الباهظة، ومصادرة أثاث وأمتعة البيوت، وفرض أحكام الإعدام أو الحبس المؤبد لمن يتعرض لخطوط التلفون أو التلغراف، والسكك الحديد والمطارات، أو خطوط الماء والكهرباء، وفرض نظام منع التجول الذي وصل في بعض الأحوال إلى 22 ساعة في اليوم، كما اعتاد الجنود مداهمة القرى وتفتيشها بيتا بيتا، فيكسرون الأبواب والشبابيك، ويتلفون الأواني والأثاث، ويبعثرون المؤن، ويخلطون بعضها ببعض، فيضعون الزيت على الطحين، والسمن على الأرز، ويصبون فوقها الكاز!([61])

وفضلا عن كل ذلك، فقد انتهج الإنجليز الاعتداء على مقدسات المسلمين وانتهاك عقائدهم، وقد أورد أحد الصحفيين الأجانب الذين قاموا بتغطية الثورة، أن بعض الجنود الإنجليز تجرأوا على تمزيق القرآن الكريم، وداسوه بأقدامهم.([62])

كما استخدم الجيش البريطاني الحرب النفسية من خلال المنشورات التي كانت تلقيها الطائرات على معاقل المجاهدين، ويذكر بعض الرواة أنها تضمنت تهديدا للثوار من استمرار ثورتهم، ومما جاء فيها: "إذا لم تتوقفوا فلن يكون هناك إعفاءات من الضرائب، ولا إعانات، وترتفع الضرائب، إن الذي يخسر هو أنتم وقريتكم، قبل ثلاثة أشهر كان التاجر العربي الفرح يقيد عائلته ويؤمن راحتها، واليوم أصبح التاجر والفلاح في فقر، إن المداومة على أعمال العنف تؤخر ذلك اليوم الذي تسمع فيه ظلاماتكم".([63])

وقد لجأت سلطات الانتداب إلى فرض تعتيم إعلامي محكم على ما يدور من معارك بين جنودها والثوار، ومع ذلك فقد تمكن بعض المراسلين من توثيق وكتابة بعض التقارير الصحفية التي أظهرت بسالة الثوار، ومما ورد في هذه التقارير أن" عرب فلسطين بهروا أنظار العالم أجمع، بما قاموا به من أعمال عسكرية تدل على بالغ البطولة في القتال".([64])

على صعيد آخر، فقد حاربت بريطانيا الاقتصاد الفلسطيني، عبر مساعدتها للأهالي أحيانا على زراعة القمح، وحين ينضج تسارع إلى إغراق الأسواق بأنواع جديدة منه وبأسعار زهيدة تأتي به من الخارج، مما يؤثر على الإنتاج الوطني منه، فضلا عن فرض الضرائب الباهظة، ضمن خطة مبرمجة تجعل الأرض عديمة الفائدة في نظر صاحبها، فيهملها ويصبح دائم التفكير في التخلص منها وبيعها.([65])

  • الخاتمة

استعرضت صفحات البحث أبرز مراحل المقاومة الفلسطينية للانتداب البريطاني، سواء كانت هذه المقاومة في شقها المدني السلمي، أو العسكري المسلح، ورغم التضحيات الجسام التي قدمها الفلسطينيون خلال سنوات المقاومة الضارية من جهة، ومن جهة أخرى البلاء الحسن الذي قدمته المقاومة في ميدان المعارك ضد الانتداب، إلا أنه لم يكتب للمقاومة أن تحقق أهدافها التي أعلنت عنها.

          ويمكننا في خاتمة هذا البحث أن نستعرض أهم الأسباب التي حالت دون ذلك، على النحو التالي:

أولاً: عدم توافر قيادة سياسية قادرة على القيادة ميدانيًّا ومؤمنة بالمقاومة المسلحة، ذلك أن المقاومة المسلحة ولدت في النقمة الشعبية، وخارج سيطرة القيادة السياسية، وحين انطلق تيار المقاومة المسلحة بخروج القسّام، لم يكن ذلك بقرار تلك القيادة، التي بقيت تميل إلى الحلول السياسية، ولذلك وافقت على حضور مؤتمر لندن سنة 1939بحضور ممثلي الاستيطان الصهيوني في فلسطين، ومندوبي الدول العربية.

ثانيًا: عدم وجود قيادة عسكرية واحدة ومؤهلة، ورغم أن جماعة القسَّام كانت وبقيت ملتزمة ببرنامج المقاومة المسلحة،  إلا أن بروز قيادات جديدة للثورة بعد استشهاد القسام، لم يكن لديها الإعداد العسكري والتأهيل السياسي يؤهلهم لأن يفعلوا أكثر مما فعلوا، ولذلك قامت قيادات محلية فرضت نفسها على الثورة، وكان تنافس القيادات يصل إلى حد الصراع.

ثالثًا: تغير بعض ظروف المعركة، إذ إن اتفاق الإنجليز والفرنسيين قبل الحرب العالمية الثانية قاد إلى إغلاق حدود سوريا ولبنان، وكانت هذه الحدود طريق إمداد للثورة داخل فلسطين.

رابعًا: زيادة العنف البريطاني، مع بروز مؤشرات الحرب العالمية الثانية، وفرض الأحكام العرفية على الفلسطينيين.

المراجع والمصادر

أولا: الوثائق

  1. زعيتر، أكرم، وثائق الحركة الوطنية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، ط1، 1979.
  2. الكيالي، عبد الوهاب، وثائق المقاومة ضد الاحتلال البريطاني والصهيونية 1918-1939، ط2، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1988.

ثانيا: الموسوعات:

                   1- الموسوعة الفلسطينية، القسم الثاني، هيئة الموسوعة الفلسطينية، بيروت، ط1، 1990.

ثالثا: الكتب

  1. الأحمد، نجيب، فلسطين تاريخا ونضالا، دار الجليل للنشر، عمان، ط1، 1985.
  2. منير، إسبير، اللد في عهد الانتداب والاحتلال، مؤسسة الدراسات، بيروت، ط2، 1998.
  3. بويصير، صالح، جهاد شعب فلسطين في نصف قرن، وزارة الثقافة، رام الله، ط2، 2001.
  4. حسونة، خليل، الثورة الشعبية، المركز القومي للدراسات والتوثيق، غزة، ط1، 2001.
  5. الحمد، جواد، المدخل للقضية الفلسطينية، مركز دراسات الشرق الأوسط،عمان، ط1، 1997.
  6. حوراني، فيصل، جذور الرفض الفلسطيني، مؤسسة مواطن، رام الله، ط1، 2003.
  7. خلة، كامل، فلسطين والانتداب البريطاني، المنشأة العامة للنشر، طرابلس، ط1، 1982.
  8. زعيتر، أكرم، القضية الفلسطينية، دار المعارف، القاهرة، ط1، 1955.
  9. السفري، عيسى، فلسطين بين الانتداب والصهيونية، مكتبة فلسطين، يافا، ط1، 1937.
  10. شبيب، سميح، الأصول الاقتصادية للحركة السياسية، مؤسسة الأسوار، عكا، ط1، 1999.
  11. شراب، محمد، عز الدين القسام: شيخ المجاهدين في فلسطين، دار القلم، دمشق، ط1، 2000.
  12. صالح، محسن، المقاومة المسلحة ضد الصهيونية، الإعلام العربي، القاهرة، ط1، 2002.
  13. صايغ، يزيد، الكفاح المسلح، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، ط1، 2002.
  14. صحفي أجنبي، مغامراتي في جبال فلسطين، اتحاد الكتاب، رام الله، ط1، 2001.
  15. عبد المنعم، محمد، فلسطين والغزو الصهيوني، مكتبة القاهرة ، ط1، 1970.
  16. العشماوي، عادل، الثلاثاء الحمراء في الحركة الوطنية، دار المبتدأ، دمشق، ط1، 1993.
  17. أبو غزالة، عدنان، الثقافة القومية خلال الانتداب، الوكالة العربية، الأردن، ط1، 1984.
  18. غنيم، عادل، الحركة الوطنية من الثورة حتى الحرب العالمية، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط1، 1980.
  19. الكيالي، عبد الوهاب، تاريخ فلسطين الحديث، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط10، 1990.

رابعا: الدوريات:

  1. ياسين، عبد القادر، خطاب الصحافة الفلسطينية تحت الانتداب البريطاني، مجلة صامد، عمان، العدد 102، ديسمبر 1995.
* الهوامش

[1] ) أبو غزالة، عدنان، الثقافة القومية في فلسطين خلال الانتداب البريطاني، الوكالة العربية للتوزيع ، الأردن، ط1، 1984، ص72.

[2] ) بدران، نبيل، التعليم والتحديث في المجتمع العربي الفلسطيني، مركز أبحاث منظمة التحرير، بيروت، ط1، 1969، ص191.

[3] ) خطبة مخطوطة وردت في كتاب مغامراتي في جبال فلسطين بين دوي القنابل وأزيز الرصاص، صحفي أجنبي لم يذكر اسمه، اتحاد الكتاب الفلسطينيين، رام الله، ط1، 2001، ص29.

[4] ) ياسين، عبد القادر، خطاب الصحافة تحت الانتداب البريطاني، مجلة صامد، عمان، العدد 102، ديسمبر 1995، ص45.

[5] ) القشطيني، خالد، المقاومة المدنية الفلسطينية، الموسوعة الفلسطينية، القسم الثاني، هيئة الموسوعة الفلسطينية، بيروت، ط1، 1990، ج5، ، ص301.

[6] ) الحركة الوطنية الفلسطينية1900-1964، ص79.

[7] ) المقاومة المدنية الفلسطينية، ص301.

[8] ) تاريخ فلسطين الحديث، ص143.

[9] ) زعيتر، أكرم، وثائق الحركة الوطنية الفلسطينية، 1918-1939، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، ط1، 1979،ص193.

[10] ) يوميات أكرم زعيتر، ص47.

[11] ) ياسين، عبد القادر، تاريخ الطبقة العاملة 1918-1948، مركز أبحاث منظمة التحرير، بيروت، ط1، 1980، ص172.

[12] ) المقاومة المدنية الفلسطينية، ص304.

[13] ) علوش، ناجي، المقاومة العربية في فلسطين 1917-1948، دار الطليعة، بيروت، ط1، 1975، ص40.

[14] ) وثائق الحركة الوطنية الفلسطينية، 1918-1939، ص371.

[15] ) الحركة الوطنية الفلسطينية، ص271.

[16] ) المصدر السابق.

[17] ) الحمد، جواد، تحرير، المدخل إلى القضية الفلسطينية، مركز دراسات الشرق الأوسط، عمان، ط1، 1997، ص184.

[18] ) وثائق الحركة الوطنية الفلسطينية، 1918-1939، ص371.

[19] ) المقاومة المدنية الفلسطينية، ص327.

[20] ) غنيم، عادل، الحركة الوطنية الفلسطينية من ثورة 1936 حتى الحرب العالمية، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط1، 1980، ص286.

[21] ) عجاج نويهض، مرجع سابق، ص 319.

[22] ) الكيالي، عبدالوهاب، تاريخ فلسطين الحديث، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط10، 1990، ص123.

[23] ) حسونة، خليل، الثورة الشعبية الفلسطينية ثورة 1936 نموذجا، المركز القومي للدراسات والتوثيق، غزة، ط1، 2001، ص38.

[24] ) وثائق المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال البريطاني والصهيونية 1918-1939، عبد الوهاب الكيالي، ط2، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1988، ص 20-21.

[25] ) سامي الجندي، عرب ويهود: العداء الكبير، بيروت: دار النهار للنشر، 1968، ص 61.

[26] ) زعيتر، أكرم، القضية الفلسطينية، دار المعارف، القاهرة، ط1، 1955، ص78.

[27] ) محمد عزة دروزة، فلسطين وجهاد الفلسطينيين، ص 20-21، وعيسى السفري، فلسطين العربية بين الانتداب والصهيونية، ط2 (القدس: منشورات صلاح الدين، 1981)، ج1، ص 122.

[28] ) طربين، أحمد، فلسطين في عهد الانتداب البريطاني، الموسوعة الفلسطينية، القسم الثاني، ج2 ص1021.

[29] ) الحركة الوطنية الفلسطينية 1917-1936، ص199.

[30] ) انظر: أميل الغوري، فلسطين عبر ستين عاماً، ص 135-136، وإحسان النمر، مرجع سابق، ص 193، وبيان الحوت، مرجع سابق، ص 231.

[31] ) هذه الروايات التاريخية الشفوية إما لرواة شاهدوا الأحداث بأعينهم، أو سمعوها من آبائهم في فترة لاحقة.

[32] ) وفق جميع الروايات الشفوية والمصادر التاريخية فإن من ترأس هذه العصابة وقادها فدائي يدعى أحمد طافش.

[33] ) حوراني، فيصل، جذور الرفض الفلسطيني 1918-1948، مؤسسة مواطن ،رام الله، ط1، 2003، ص303.

[34] ) المصدر السابق، ص307

[35] ) فلسطين في عهد الانتداب البريطاني، ص1034.

[36] ) الثورة الشعبية الفلسطينية ثورة 1936 نموذجا، ص55-62

[37] ) تاريخ فلسطين الحديث، ص251.

[38] ) خلة، كامل، فلسطين والانتداب البريطاني 1922-1939، المنشأة العامة للنشر والتوزيع، طرابلس، ط1، 1982، ص566.

[39] ) شؤون فلسطينية، العدد7، مارس 1982، ص267.

[40] ) حول حركة القسام واستشهاده، انظر مثلاً: صحبي ياسين، الثورة العربية الكبرى في فلسطين: 1936-1939 ، ومحسن صالح، التيار الإسلامي في فلسطين، وسميح حمودة، الوعي والثورة: دراسة في حياة وجهاد الشيخ عز الدين القسام، وعبد الستار قاسم، الشيخ المجاهد عز الدين القسام.

[41] ) شراب، محمد، عز الدين القسام: شيخ المجاهدين في فلسطين، دار القلم، دمشق، ط1، 2000، ص300.

[42] ) فلسطين في عهد الانتداب البريطاني، ص1039.

[43] ) شبيب، سميح، الأصول الاقتصادية والاجتماعية للحركة السياسية في فلسطين، مؤسسة الأسوار، عكا، ط1، 1999، ص88.

[44] ) قاسمية، خيرية، فلسطين في مذكرات القاوقجي: 1936-1948، مركز الأبحاث ودار القدس،  بيروت، ط1، 1975، ص 20.

[45] ) الرضيعي، يوسف رجب، ثورة 1936 في فلسطين: دراسة عسكرية، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، 1982، ص 61.

[46] ) روايات شفوية أخذت عن بعض ممن شاهد وشارك في جزء من أحداث الثورة.

[47] ) ياسين، صبحي، حرب العصابات في فلسطين، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر، القاهرة، بدون تاريخ.

[48] ) صالح، محسن، المقاومة المسلحة ضد المشروع الصهيوني في فلسطين، مركز الإعلام العربي، القاهرة، ط1،  2002، ص45.

[49] ) صايغ، يزيد، الكفاح المسلح والبحث عن الدولة، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، ط1، 2002، ص38.

[50] ) الأحمد، نجيب، فلسطين تاريخا ونضالا، دار الجليل للنشر، عمان، ط1، 1985، ص235-240.

[51] ) منير، إسبير، اللد في عهدي الانتداب والاحتلال، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، ط2، 1998، ص26، وقد أورد الكتاب عددا من الروايات الشفوية حول عهد الانتداب.

[52] ) لافي، يانك، العمل الفدائي، دار العلم للملايين، بيروت، ط1، 1968، ص110.

[53] ) رواية شفوية وردت على لسان أحد الرواة من مدينة المجدل.

[54] ) قاسمية، خيرية، الحركة الوطنية الفلسطينية 1900-1964، الموسوعة الفلسطينية، القسم الثاني، هيئة الموسوعة الفلسطينية، بيروت، ط1، 1990، ج5، ص57.

[55] ) العشماوي، عادل، الثلاثاء الحمراء في الحركة الوطنية الفلسطينية، دار المبتدأ، دمشق، ط1، 1993، ص33.

[56] ) السفري، عيسى، فلسطين العربية بين الانتداب والصهيونية، مكتبة فلسطين الجديدة، يافا، ط1، 1937، ج2 ص85.

[57] ) رواية شفوية أحد سكان القرية .

[58] ) رسالة للمعتقل صبحي الخضرا، أوردها أكرم زعيتر في وثائقه، ص493.

[59] ) مغامراتي في جبال فلسطين، ص70.

[60] ) عبد المنعم، محمد، فلسطين والغزو الصهيوني، مكتبة القاهرة الحديثة، ط1، 1970، ص125.

[61] ) روايات شفوية ذكرها بعض الرواة للباحث.

[62] ) مغامراتي في جبال فلسطين، ص58.

[63] ) بويصير، صالح، جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن، وزارة الثقافة، رام الله، ط2، 2001، ص196.

[64] ) فلسطين والغزو الصهيوني، ص125.

[65] ) روايات شفوية من فلاحين فلسطينيين مهاجرين.

 

المصدر دار المنظومة

http://search.mandumah.com/Record/691459

المصدر الجامعة الإسلامية


http://www.iugaza.edu.ps
/%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1/%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B6%D9%88%D8%B9/id/2543

المصدر مؤسسة فلسطين للثقافة

http://www.thaqafa.org/site/pages/details.aspx?itemid=5757#.Wn3hE6gjTIU