جدار الضم والتوسع الصهيوني حول القدس

  • الثلاثاء 16 يناير 2018 01:31 م
جدار الفصل العنصري حول مدينة القدس

 

جدار الضم والتوسع الصهيوني حول القدس

  • مقدمة

تشكل مدينة القدس رمزية الصراع العربي الصهيوني، بأبعاده الدينية والحضارية والسياسية، مما دفع بسلطات الاحتلال لاستمرار سياسة التهويد على أرضها وسكانها ومقدساتها منذ احتلال القسم الغربي منها في حرب عام 1948، واستكماله في حرب عام 1967.

وقد اعتمدت على مجموعة من الوسائل والطرق لإحكام سيطرتها على القدس كمصادرة الأرض، وبناء المستوطنات، وتهجير الفلسطينيين منها، وإحلال المستوطنين اليهود مكانهم، وإزالة معالمها العربية والإسلامية، وإفقادها طابعها الديني والحضاري.

وقد جاءت البدايات الأولى لإقامة جدار الفصل العنصري الذي شرع الصهاينة ببنائه حول مدينة القدس، من مربع الفشل الذي أصاب عملية "السور الواقي"([1])، التي رفعت شعار ضرب البنية التحتية للمقاومة، وما من شك في أنها قد أصابت بالفعل قدراً كبيراً منها، بيد أنها لم تضرب إرادة الفعل المقاوم لدى الشباب الذي أصبح أكثر إقبالاً من ذي قبل.

وباتت القدس اليوم أكثر عزلة عن محيطها الفلسطيني، بسبب إجراءات الحصار والعزل والإغلاق المفروضة عليها، وتوجت ببناء جدار الفصل في محيطها، الذي صادر مساحات إضافية من أراضيها، وحولها إلى "غيتو" كبير تحيطه المستوطنات من جميع الجهات.

البحث الذين بين أيدينا يلقي الضوء بصورة فاحصة على بدايات نشأة فكرة الجدار الفاصل حول مدينة القدس، مروراً بمساره ومنعطفاته الجغرافية، والآثار والنتائج المترتبة عليه، من جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، وانتهاءً بالمواقف السياسية من هذا الجدار: فلسطينياً وعربياً ودولياً.

  • أولاً: مسار الجدار

ترى هل نقول الجدار أم الحاجز، أم الاثنين معاً؟ لاسيما وأنه في أغلبية مساره "حاجز"، قليل الارتفاع نسبياً، يصل ثلاثة أمتار، لكنه عرضه ما بين 50-100 متراً، عليه أسلاك شائكة من الجانبين، مع حفر لمنع مرور العربات، وطريق للدوريات، خاضع للرقابة المستمرة بواسطة آلات تصوير تشتغل من بعيد، ومنظومات للكشف الإلكتروني.

وفي حين أن العسكريين ومسئولي الأمن الصهاينة يستخدمون في الوثائق الرسمية تسمية "حاجز أمني"، فإن الفلسطينيين يرون فيه جداراً لضم أراضيهم، فيما تستخدم المنظمات الحقوقية المناهضة لبنائه تعبير "الحاجز الفاصل"، بينما وصفته منظمات فلسطينية بـ"جدار التمييز العنصري"، أما المحكمة الجنائية الدولية فقد استخدمت في رأيها الاستشاري عام 2004 تعبير "جدار" بالنسبة للعمل كله.

تعود البدايات الأولى في بناء الجدار حول مدينة القدس عام 2002، إلى العسكري الصهيوني "داني تيرزا" 47 عاماً، عقيد الاحتياط في الجيش، القاطن في مستعمرة "جيلو" المقامة على تخوم "القدس الكبرى"، وهو مكلّف بالتخطيط "الإستراتيجي والمجال الجغرافي" في وزارة الحرب، ويمتلك بطاقة بلاستيكية تفتح له جميع الحواجز، ويتمتع بالحماية المستمرة من جندي مسلّح يجلس دائماً في المقعد الخلفي لسيارته.

عمل "تيرزا" فترة طويلة في قيادة المنطقة الوسطى التي تضم الضفة الغربية ومدينة القدس، ويتحرك دوماً وبجعبته محفظة سميكة تحتوي على خرائط وصور جوية يتم تحديثها يومياً، وتعتبره قيادة أركان الجيش من أفضل العارفين بالضفة والقدس وقراهما وطرقهما التي طالما قطعها بسيارته في كل الاتجاهات.([2])

وقد كلّف "تيرزا" في بداية مسيرة مفاوضات التسوية مع الفلسطينيين في اتفاق أوسلو عام 1993، بمشروع "قوس قزح" الهادف للتخطيط لعمليات الانسحاب، وإعادة الانتشار العسكرية في الضفة الغربية، تبعاً للاتفاقات التي تم التوصل إليها، وخلال تلك اللقاءات التي وصلها، وهو يتأبط رزماً من الخرائط، أطلق عليه ياسر عرفات تسمية "أبو خريطة".

وعندما قررت الحكومة الصهيونية عام 2001 إجراء دراسة لمشروع إقامة جدار يضمن عدم إمكانية تجاوزه بين الصهاينة والفلسطينيين، بدا من الطبيعي تكليفه بدراسته، وتحديد مواقع مروره، حيث يُشرف على ورشة بنائه، وتنفيذ التعديلات التي تطالب بها المحكمة العليا، وإعداد مخططات المراحل الأخيرة.([3])

منذ اللحظة الأولى بدا أن الأهداف الصهيونية من جدار القدس تتلخص في:

  1. توسيع حدود بلديتها المحتلة، وسيطرتها على 18% من مساحة الضفة،
  2. إكمال الطوق الاستيطاني حولها بدءً بمستوطنة "هارحوماه" مروراً بـ"معاليه أدوميم" ثم "جبعات زئيف" في الشمال،
  3. لا يمكن فصل النشاط الاستيطاني عن جدار القدس، الهادف لإلحاق المزيد من السيطرة عليها، وتسريع حركة المستوطنين، وتشجيعهم على السكن في المستوطنات ضمنها، حيث سيكون تأثيره في القدس الأشد والأكثر أهمية.([4])

وقد زادت سلطات الاحتلال خلال السنوات الماضية من مصادرة أراضي فلسطينية في ضواحي شرقي القدس([5]) لبناء الجدار حولها, وطرحت مشروع إنشاء مقطع للجدار خاص بالمدينة والمناطق المحيطة بها يعرف باسم "غلاف حاضن القدس".

ويتضمن هذا الغلاف إقامة مجموعة من الأحزمة الأمنية والسكانية لفصل القدس بشكل تام عن الضفة الغربية، لتحقيق الأهداف التالية:

  1. السيطرة على حركة الفلسطينيين من وإلى المدينة،
  2. التحكم في نموها، بما يخدم مستقبل اليهود فيها،
  3. دفع غالبية الفلسطينيين نحو الشرق، بما سيؤدي لتغييرات ديموغرافية جوهرية على مستوى الحياة، وعلاقة الإنسان بأرضه المحيطة.([6])

وقد صادقت الحكومة الصهيونية على المخطط حول القدس الذي يبلغ طول أسواره 50 كم، ويمتد كعائق متواصل في طرفيها الشمالي والجنوبي، ويرمي إلى ربط المستوطنات المقامة خارج حدود ما يسمى "بلدية القدس" بالأحياء الاستيطانية داخل حدودها، لتكون ضمن الجسم الجغرافي لها من جهة، وربطه بالعمق اليهودي في غربي القدس عبر شبكة من الطرق والأنفاق من جهة أخرى، ليتم التواصل الجغرافي المباشر مع فلسطين المحتلة عام 1948.

والملاحظ أن جدار القدس يحاول ضم مجموعة من المستوطنات مع أكبر عدد من المستوطنين، وفي الوقت نفسه تجنب التجمعات السكانية العربية مع أقل عدد من الفلسطينيين في: "غوش عتسيون وعوفاريم وجفعات زئيف"، وتغليف مستوطنات "معاليه أدوميم وجبعون".

وعند إنجاز بنائه، سيتم ضم 12 مستوطنة، عدد مستوطنيها 176 ألفاً، تعادل نسبتهم 44% من مجموع المستوطنين، و27 مستوطنة أخرى في محيطها، وابتلاع أكثر من 90% من مساحة شرقي القدس الموسعة بعد سنة 1967، لتدمج في الكيان الصهيوني لاحقاً.

ويمر الجدار الذي يقتطع 5% من مساحة الضفة الغربية، تبلغ 164 كم2 من أراضيها، في أجزاء كثيرة منه قرب التجمعات الفلسطينية الطابع، ويحيط ببعض القرى والبلدات من ثلاث جهات، وسيفاقم من صعوبات حصولها على الخدمات البلدية الضرورية والتعليم، ومصادرة الأراضي، بما يضع الفلسطينيين في شبه "معسكرات اعتقال".

وهكذا يعتبر قرار إنشاء جدار القدس تتويجاً لسياسة صهيونية عنصرية، مهدت لها السلطات منذ الاستيلاء عليها في يونيو حزيران عام 1967، وتعرضت لهجمة شرسة بهدف تهويدها، وطمس معالمها العربية والإسلامية، والقضاء على التواجد الفلسطيني.

إلى جانب تجسيد فكرة يهودية الدولة، وعزل كل من هو غير يهودي خارج الحدود التي تريد رسمها بعد الانتهاء من بنائه، وتقسيمها إلى ثلاث مقاطع معزولة عن بعضها البعض من جهة، وعن باقي مدن الضفة الغربية من جهة أخرى.

كما عزل مسار الجدار البلدة القديمة مع مجموعة من الأحياء المحيطة، بناءً على المخطط الهيكلي لبلدية الاحتلال المعدل عام 1994، عن أي امتداد وتواصل مع باقي الأراضي المحتلة، فيما فصل أحياءها وضواحيها الشرقية، وأحيط بحواجز ونقاط تفتيش من كل الاتجاهات، وانقطع التواصل مع القرى والبلدات في الشمال، والشمال الغربي، وحال دون دخول المواطنين إليها، مما زاد من معاناة مواطنيها.([7])

ولم يراعي مسار الجدار التشابك الجغرافي، وعلاقة المجتمع الواحد لسكان القدس، بل تجاوز كل المواثيق والمبادئ الإنسانية والقرارات الدولية المتعلقة بوضعها السياسي، حيث توغل مسافة تزيد عن الـ4 كم شرقي الخط الأخضر، مما أوقع قرابة 200 ألف فلسطيني داخل نطاق حدود بلدية القدس، وحرم أكثر من 200 ألف من سكان ضواحيها من دخولها، وحصرت أحياء بكاملها على جانبيه، لتشكل معازل منفصلة عن أي امتداد وتواصل بينها.

ويقضي مخطط الجدار أن يبلغ طوله 190 كم، منها 40 كم تحيط بمستعمرة "معاليه ادوميم"، ويهدف للتوسع والتسريع في الاستيطان، وتنفيذ مشروع "القدس الكبرى" الذي وضع عام 1988، لإقامته على مساحة 440 كم2، تمتد من رام الله شمالاً إلى بيت لحم جنوباً، ومن أريحا شرقاً إلى مستوطنة كريات "عنافيم" غرباً.

وبهذا التوسع، سيضم الاحتلال 36 مستوطنة يقطنها أكثر من 350 ألف مستوطن، وسيهدف لزيادة عددهم إلى مليون، لا يزيد عدد العرب فيها بعد إقامة الجدار عن 12%.([8])

إلى جانب 55 ألف مقدسي من سكان "كفر عقب والسلام ورأس خميس وعناتا وقلنديا وشعفاط" سينقلون للضفة، وما بين 60-80 ألفاً من حاملي هويتها غير القادرين على دفع تكاليف السكن المرتفعة فيها يعيشون حالياً خارج حدود بلدية الرام، وسيعزلون عن المدينة.

وبالتالي سيتضرر 40% من المقدسيين من الجدار، علماً بأن خطط خنق المدينة وسلخها عن محيطها العربي قديمة، بدأت بإنشاء طوق عمراني من المستوطنات حولها.

مع العلم أن الحكومة قررت إعادة رسم خط جدار القدس, وبناء آخر منفرد حول مستوطنة "أريئيل" غير مرتبط به في مرحلته الأولى, ويضيف الترسيم الجديد إلى حدود الكيان الصهيوني 7% من أراضي الضفة.

وقد اقتطع جدار القدس أكثر من 80% من أراضي الفلسطينيين المحتلة، وبإضافة النسبة الجديدة إلى ما تم اقتطاعه منذ عام 1967، فإن النسبة الحقيقية للأراضي المصادرة من الفلسطينيين لصالح جدار القدس تزيد عن 9% من أراضي الضفة، التي يعلن الكيان الصهيوني أنه لن يتنازل عنها في أية مفاوضات مستقبلية مع الفلسطينيين. 

وهكذا يأتي استكمال بناء الجدار لمواصلة تنفيذ المخطط الصهيوني الخاص بشرقي القدس، والمنطقة المحيطة بها، والقاضي بإسكان 950 ألف يهودي في شقيها حتى عام 2020, إضافة لـ250 ألف آخرين, وسيتم إسكان معظمهم في شقها الشرقي، وفق مخطط بلدية القدس حتى ذلك التاريخ.([9])

كما سيفصل الجدار عشرات الأحياء والقرى العربية عن شرقي القدس، ويحولها إلى جيوب غير قابلة للتطور من الناحية الديموغرافية، نتيجة مصادرة معظم أراضيها، خالقة بذلك أرضية لحركة هجرة داخلية وخارجية طوعية لأكثر من 400 ألف نسمة.([10])

والملاحظ أن السلطات الصهيونية تبني الجدار داخل الأراضي المحتلة لتفرض بصورة أحادية حدودها الموسّعة على القدس، وتُدعّم عزل شقها الشرقي عن بقية الضفة، حيث من المتوقع أن يضم واقعياً 320 كم2 داخل وحول هذا الشق، بنسبة 5.6% من مجموع مساحة الضفة، ومن ثم يصار لتشييد مجموعة من الجدران، تضم جزءً من بيت لحم، وتطوق جميع الضواحي، بحيث تنقطع عن الضفة والمدينة المقدسة.([11])

وأظهرت الإنشاءات وعمليات بناء الجدار، أن سلطات الاحتلال شارفت على استكمال عزل القدس، حيث أن الجزء الشمالي الجديد يعزلها ورام الله وغيرها من المدن، أما الجزء الجنوبي منه فيعزلها عن بيت لحم والخليل.

وسيصل طول الجدار عند إكماله 84 كم، وارتفاعه 9م، ويتراوح عرضه بين 60–150م في بعض المقاطع، وهو جزء من الجدار المقام مع الضفة بطول 680 كم، وسيقضم 8% أو أكثر من أراضيها، ويقطع أوصال بعض القرى والبلدات، ويشتت سكانها عند إتمامه.

ويدخل الجدار وسط الأحياء والقرى العربية داخل شرقي القدس، وتزامن بناؤه مع الإعلان عن مستوطنتين جديدتين في أبو ديس وجبل المكبّر، والاستيلاء على مئات المنازل في سلوان وحي الشيخ جرّاح.

ويمتاز الجدار بوجود أبراج للمراقبة كل 300م، ومزود بالأسلاك الشائكة والشباك المعدنية الكهربائية، وطريق للدوريات، وأنظمة الكشف والإنذار البصري والإلكتروني المغناطيسي، وتشكل فروعه حول القدس "جزراً من الأراضي"، مفصولة تماماً عن بعضها البعض، تتقارب كعنق زجاجة خاضع لرقابة الجيش الصهيوني.

علماً بأن مسار جدار القدس يرمي بالأساس إلى ضم المستوطنات المحيطة بها داخل حدودها، للحفاظ على أغلبية يهودية، وعزل الجزء العربي منها عن عمقه في الضفة الغربية، ما يساهم في قطع الطريق على أي مطالبة فلسطينية بدولة مستقلة عاصمتها القدس.

لذلك، مهما قيل عن أن بناءه جاء لأغراض "أمنية" بحتة، فمن الواضح أن للجدار أهداف أخرى، في مقدمتها حماية المستوطنات وتشجيع نموها، وتأمين الصلة مع العمق الإسرائيلي، وهو ما تعبّر عنه تعرّجات الأسلاك الشائكة والجدار الإسمنتي التي تدور في فلك المدينة، وتحقيق الوظيفة المطلوبة من الجدار.([12])

الجدير بالذكر أنه عندما يريد "تيرزا" مهندس الجدار الفاصل، استعراض ميزات واستراتيجيات عمله في القدس، فإنه يصطحبهم لمنطقة عالية من المدينة تشرف على أحيائها الشرقية من جبل الزيتون وحتى مشارف صحراء بيت لحم.

ومن هناك، يرقب من بعيد مسار الجدار الذي يبدو كالخط الرمادي الإسمنتي العريض، يتلوى كأفعى بين المنازل وأشجار الزيتون في التخوم الشرقية للمدينة، وينقل عنه قوله: بالنسبة لموقع مرور الجدار في القدس، فأمامي ثلاثة احتمالات:

  1. أن يمر بين قطاعات اليهود والعرب في شرقي القدس، وهو أمر مستحيل إذ سيتم اعتباره تعبيراً عن العنصرية.
  2. ربط البلدات الفلسطينية المتاخمة مثل أبو ديس والعيزرية والرام، لاسيما وأن النشاط الثقافي والاقتصادي والاجتماعي لها مرتبط بشكل وثيق بنشاط المدينة، وما يعنيه من دخول مئة ألف فلسطيني يحملون البطاقة البرتقالية، من المقيمين في الأراضي المحتلة، إلى القدس.
  3. الأخذ بحدود بلدية القدس المحتلة، مما كان له سلبياته، فقد يعيش قسم من أبناء نفس الأسرة فيها، والقسم الآخر في الضفة الغربية.

في كل الأحوال، عندما يكتمل "غلاف القدس"، حسب التعبير الذي يستخدمه المعنيون بتخطيط المدن، سيرسم حولها منطقة محيطة تمتد على أكثر من 25 كم، وسيبلغ مجموع طول الجدران والحواجز التي ستعزلها عن الأراضي المحتلة 150 كم.

وإذا حاول المرء أن يفهم لماذا انحرف الجدار بانعطاف غريب جنوباً بمحاذاة مطار القدس داخل حدود البلدية الكبرى، بعد أن ضمّ من جانب واحد أكثر من 30 كم2 من الأراضي الفلسطينية، سيجد التفسير في رغبة التخلص من مخيم اللاجئين، الذي اعتبره الإسرائيليون قطاعا صعباً منذ الانتفاضة الأولى.([13])

ويتوقع للجدار أن يفصل قرى شمال غرب القدس وهي: "بيت اكسا، بيت عنان، بدو، الجيب، قطنة، بيت سوريك، الطيرة، خربثا المصباح، بيت سيرا، بيت إجزا، إخرب اللحم، بيت دقو، بيت لقيا، بيت نوبا، القبيبة"، مع فتح نفقين لها للتنقل إلى الضفة الغربية. 

فيما قرى شمال القدس مثل: "الجيب، الجديرة، رافات، قلنديا البلد، بير نبالا، بيت حنينا البلد"، وباقي الأحياء العربية المنتشرة، فسيتم الدخول والخروج منها عبر بوابات خاصة.

ويتمثل مخطط الجدار في منطقته الشرقية باستمرار طرد عرب الجهالين لتوسيع مستعمرة "معاليه أدوميم", ووضع الفلسطينيين في جيب يضم قرى: السواحرة الشرقية وأبو ديس والعيزرية ومشارف رأس العامود، وغيرها من التجمعات المحيطة بالقدس.

وسيعمل الجدار جنوباً على إيجاد جيب كبير يضم بيت لحم ومخيمات اللاجئين, وجيوب أخرى مثل: بتير، حوسان، وادي فوكين، نحالين، ضبعة الذيب، التي ستنتقل إلى بيت لحم عبر معابر خاصة، أما القرى التي ستدخل في جدار القدس، والبالغ عدد سكانها 10 آلاف نسمة، فهي: خلة زكريا، مراح معالا، خلة عفانة، وادي النيص، خلة البلوط، الولجة، وغيرها.

كما سيؤدي استكمال بنائه، وامتداده إلى بيت لحم ورام الله والبيرة ومستعمرة "معاليه أدوميم" لمصادرة مئات آلاف الدونمات العربية، الخاصة والعامة، ويساهم مساهمة كبرى في خلق المعازل والجيوب في المناطق المذكورة، وتهويد كامل وشامل للمدينة المقدسة.([14])

ومن المواصفات المحددة لجدار القدس:

  1. يدخل في إعداده أسلاك شائكة لولبية، وهي أول عائق في الجدار،
  2. خندق بعرض 4م، وعمق 5م، يأتي مباشرة عقب الأسلاك،
  3. شوارع معبدة بعرض عشرات الأمتار، للمراقبة والاستطلاع، وأخرى مغطاة بالتراب والرمل الناعم لكشف آثار المتسللين،
  4. الجدار الإسمنتي، ويعلوه سياج معدني إلكتروني بارتفاع 3م، مركبة عليه أجهزة إنذار إلكترونية، وكاميرات وأضواء كاشفة،
  5. تثبيت رشاشات نارية بالجدار ذات مناظير عبارة عن كاميرات تلفزيونية صغيرة، يتم التحكم فيها من مواقع للمراقبة عن بعد.

ويتضح من معطيات قدمها رئيس هيئة الأركان العامة الصهيوني السابق، "غابي أشكنازي"، أن مجمل تكاليف بناء الجدار ستصل 8.5 مليار شيكل، بما يعادل 3.5 مليار دولار.([15])

  • ثانياً: الرؤية الصهيوني للجدار

جاءت فكرة جدار القدس أساساً بابتداع من اليسار الصهيوني، كوسيلة للوقاية من العمليات الفدائية التي نفذها الفلسطينيون([16])، ولمنعهم من ذلك، ثم جاء اليمين ليتخذ منها وسيلة لتحقيق بعض من رؤاه الأيديولوجية في التوسع والاستيطان، وإبقاء السيطرة على كامل المناطق، في ظل التظاهر بالخروج منها، وإخراج الفلسطينيين من دائرة الاهتمام والمسؤولية السياسية.

وهناك الكثير مما يعرف بـ"التشكل التدريجي المتصاعد" المباغت والعفوي في بناء الجدار، فقد بدأ كعنصر متواضع في حجمه، لإعطاء رد أمني مناسب، لكنه سرعان ما تدحرج ليتوافق مع رؤيا إستراتيجية معينة، فالحكومة الصهيونية لم تلتزم بالقرارات الأصلية لمجال التماس، التي اتخذتها هي نفسها.

وتمثلت خطة مجلس الأمن القومي الصهيوني المقترحة بإقامة عائق متواصل على الخط الأخضر([17])، بمنع عبور المركبات من الضفة إلى الكيان الصهيوني وبالعكس، عن فصل مادي محلي، بين قرى فلسطينية محاذية للخط الأخضر، وأخرى صهيونية مجاورة لها، لمنع عبور الناس والمركبات على طرفي الخط الأخضر.

وكانت المخابرات الصهيونية، ولا تزال، مؤيدة لإقامة عائق مادي حول القدس يشكل سوراً أمنياً ضد تسلل المبادرين إلى تنفيذ العمليات الفدائية، وتبين لها أن التداخل بين القرى الفلسطينية والعربية الصهيونية على جانبي الخط الأخضر يجعل الحدود بين الكيانين "سائبة"، وإمكانية التسلل في غاية السهولة.

ومن هنا جاءت التوصية بإقامة عائق مادي يفصل بين القرى العربية وتلك المجاورة لها، ومنذئذ جرى الحديث عن بناء جدار أو سور مع شبكة إلكترونية توفر الإنذارات.

وعندما طرحت المخططات الأولية، برز تخوف صهيوني من تفسير قيام الجدار على خط التماس كونه حدوداً سياسية على طول الخط الأخضر، ولذا لم تتحدث عن عائق متواصل، بل إنه في المناطق المفتوحة، حيث لن يقام العائق، وستجري سيطرة على حركة المتسللين عبر نقاط المراقبة من أنواع مختلفة، وساد الفهم بأن القيادة السياسية الصهيونية لا تريد عائقاً دائماً، ولهذا ينبغي "تسويقه" كعائق متقطع، لا تشتم منه رائحة جدار سياسي.

وقد صادقت الحكومة الصهيونية على مخطط الجدار حول القدس، يمتد كعائق متواصل في منطقة القدس في طرفيها الشمالي والجنوبي، لربط المستوطنات المقامة خارج حدود "بلدية القدس" بالأحياء الاستيطانية، لتكون ضمن الجسم الجغرافي للقدس من جهة، وربط الحزام الاستيطاني بالعمق اليهودي في غربي القدس، عبر شبكة من الطرق والأنفاق من جهة أخرى، حتى يحصل التواصل الجغرافي المباشر مع الكيان الصهيوني.

  • "أكذوبة" تحقيق الأمن

تقوم فكرة جدار القدس على منع تسلل المقاومين إلى الأراضي المحتلة عام 48 لتنفيذ عمليات في العمق الصهيوني، وسيلتف حول المناطق الفلسطينية عبر جدر وأنفاق بينها أسلاك شائكة مكهربة وأجهزة إنذار، والأدوات اللازمة لضمان عدم القدرة على التسلل منه.

وقد علق الجنرال "إيفي إيتام" زعيم حزب "المفدال" الديني بقوله: "من يريد إثبات انتصار الحركة الوطنية الفلسطينية على "إسرائيل" عليه النظر للجدار الذي يعكف الجيش على إقامته، أي إنجاز يريده الفلسطينيون أكثر مما حققوه بإجبارنا على الانغلاق خلف الجدران الإسمنتية والأسلاك الشائكة؟".([18])

فيما يذهب "بنحاس فالنتشتاين" أحد قادة المستوطنين في الضفة الغربية إلى حد وصفه بجدار معسكر "أوشفيتز"، أحد مراكز الاعتقال التي أقامها النازيون لليهود في بولندا أوائل الأربعينيات، لكن الفرق المهم هو أن "أوشفيتز" بناه أعداؤنا، أما هذا الجدار "فنحن الذين نقيمه لأنفسنا!"([19])

ولذلك يطرح معارضو الجدار جملة إشكالات أمنية لبنائه، مما يجعل فكرته غير ذات جدوى في الحيلولة دون عمليات المقاومة، ومنها عدم وجود جدار يقدم حلاً لمشكلة القدس والمناطق المكتظة بالسكان، خصوصاً أن إمكانية تجنيد شبان فدائيين من هناك ستبقى واردة.

ولذلك لا يحاول مخططوه طرح براهين بأن المسار الذي يسير عليه الجدار قائم على اعتبارات أمنية، لأنه لا يمكن توضيح سبب اعتبار الجدار الأسمنتي الفاصل بين المنازل المأهولة ويسير في الساحات والشوارع، ذو قيمة أمنية، ولماذا يعتبر الأشخاص القاطنون من الناحية الأخرى من الجدار أخطر من أولئك الموجودين في جهتنا.

  • ثالثاً: إشكاليات بناء الجدار
  1. هناك إشكالية تتعلق بمدينة القدس التي يندمج فيها السكان العرب واليهود، والأحياء العربية باليهودية، حيث ستقام المرحلة الأولى من الجدار في المنطقة الممتدة من بيت جالا وبيت ساحور من جهة بيت لحم الغربية ومستوطنة "غيلو"، وفي المرحلة الثانية سيقام شمال المدينة معبر جديد بين القدس ورام الله.
  2. ضم عشرات آلاف المقدسيين داخل الأراضي الخاضعة للسيطرة الصهيونية، مما يعني التفريق بينهم وبين عائلاتهم وحقولهم، وبهذا تزداد الكراهية تجاه الكيان الصهيوني الذي سيضطر للاهتمام بهم، كما لو كانوا صهاينة.
  3. إطالة الجدار لاعتبارات سياسية، مما يجعله مشروعاً فاشلاً إذا لم تكن للكيان الصهيوني قدرة لحمايته على طول امتداده، وإطالته لأسباب سياسية من شأنه المس بأمنه.

لم يكن الجدار أبداً مسألة منطقية، بل حاجة نفسية قام السياسيون والجنرالات بتلبيتها باندفاع وحماسة، لـ"يغتصب" بقسوة ووحشية المشاهد الطبيعية الجبلية والبساتين والحقول، ويحول حياة عشرات آلاف الفلسطينيين إلى جهنم، وهو في المقام الأول خط حدود سيكولوجي، لمعالجة أعراض "جغرافيا الخوف".([20])

  1. سيخلق واقعاً جديداً للقدس، إذ تقوم الحكومة بتنفيذ مشاريع فيها لتهويدها وعزلها، وتحويل أحيائها إلي مناطق سكنية بين مستوطنات كبيرة وبؤر استيطانية، فضلاً عن مخطط الجدار الذي يطوق المدينة، ويحيط بها، وسيؤدي -في حالة إتمامه- لأن تصبح محاطة بالمستوطنات اليهودية من كل جوانبها، ويصعب تصورها كعاصمة للدولة للفلسطينية.
  2. سيؤدي الجدار لتحقيق نظرية "القدس الكبرى"، وخنق تطور القدس الفلسطينية، ويمنع امتدادها الطبيعي، وضم أحياء "معالية أدوميم" و"جبعات زئيف" وجميع المستوطنات الواقعة خارج بلديتها، وإخراج قرى ومناطق فلسطينية من حدودها، وبهذه الطريقة تتخلص تل أبيب من مقدسيي المدينة.([21])
  • رابعاً: آثار الجدار
    1. الآثار السكانية

لم تقتصر التأثيرات السلبية لجدار القدس، على تقطيع أوصالها، وحرمان الآلاف من الفلسطينيين من الوصول للمستشفيات والمدارس وأماكن العمل والعبادة، ومصادرة الأراضي والممتلكات، بل طالت هذه التأثيرات العائلات والأسر على جانبيه، لاسيما وأن هدفه الرئيس تمثل بإخراج أكبر عدد ممكن منهم من حدودها، وإدخال مستوطنات ذات كثافة سكانية عالية مثل "معاليه أدوميم" ذات الـ30 ألف مستوطن.([22])

وعند إتمامه ستكون مناطق مثل كفر عقب وقلنديا ومخيم شعفاط خارج حدود شرقي القدس، حيث يبلغ عدد سكانها 55 ألفاً، فيما يؤكد الفلسطينيون أن العدد سيكون أكثر من الضعف، وسيحرمون من الخدمات التربوية والصحية التي حصلوا عليها عندما كانوا ضمن حدود القدس، وبعضهم سيفقد عمله وتجارته على المدى البعيد.

وهناك من يتخوف من اعتبارهم "غائبين"، وتصادر أملاكهم، وسيرهن دخولهم للقدس بقرار الجنود الواقفين على مداخل الجدار، وسيخضعون للتفتيش والتدقيق في وثائقهم، والتفرس في وجوههم، وسيكون مصيرهم كمصير أشقائهم في الضفة الغربية المتسمرين طوابير لساعات، يلقون من العنت والمضايقة ما يجعل حياتهم جحيماً، وإذا كان عدد الداخلين والخارجين 65 ألفاً، منهم 3500 تلميذاً، فإن الانتظار سيستمر لساعات.([23])

وهذا العذاب لا يصيب الذين سيخرجون من مدينتهم فحسب، بل الباقين فيها، فإضافة لما يلاقيه سكان شقها الشرقي منذ سنين طويلة من مضايقات في السكن، فإن بيوتهم ستتعرض للهدم بحجة البناء غير المرخص، وعدم السماح لهم ببناء أخرى جديدة، أو توسيعها، ما يعني أن المساحة الجغرافية بعد بناء الجدار، ستضيق بهم ذرعاً، بعد أن نزح عدد كبير منهم إلى المركز، وعلموا بأنه سيقام في مناطقهم، ويخرجهم منها.

كل ذلك، يجعل غنياً عن القول، إن الغرض من بناء الجدار هو تهويد المدينة، وإخراج الفلسطينيين منها على المدى البعيد بكل الوسائل والسبل، كي يواجههم الكيان الصهيوني بالأمر الواقع، وتقطع الطريق عليهم في أن تكون المدينة عاصمة لدولتهم القادمة.

وكانت الضواحي الشرقية للمدينة من أكثر المناطق تضرراً، حيث حصر الجدار 60 ألف نسمة من سكانها داخل قراهم، وبرزت جملة من الإشكاليات الهامة في بعضها، ومنها:

  • بلدة السواحرة بشقيها الغربي والشرقي، ويبلغ عدد سكانها 25 ألف نسمة، حصر منهم 10 آلاف شرقي الجدار من حملة هوية الضفة الغربية، وترتب عنه تفريق عائلات كاملة عن بعضها كعائلة عبيدات وشقيرات والجعافره، وحرمهم من دفن موتاهم، وزيارة القبور في الجهة الغربية من الجدار.
  • عزل الجدار بلدات العيزرية وأبو ديس، وأحياءها الكاملة بسكانها عنها، ففي حي أم الزرازير غربي أبو ديس تسكن عشرة أسر من عائلة عياد تضم 51 فرداً من حملة بطاقات مختلفة تم اقتطاعه منها، بحجة ضمه للمخطط الهيكلي لبلدية القدس، وفقد سكانه أي اتصال معها، وتقوم سلطات الاحتلال بممارسة الضغط عليهم لترك بيوتهم، والتوجه شرقي الجدار، ما يعني أنه فرّق بين الإخوة والأبناء والآباء.([24])

ولم يكن حي "خلة عبد" في أبو ديس بأحسن حال، فقد استهدف منذ اليوم الأول من البدء ببناء الجدار حين استولى المستوطنون على بيتين فيه، وتم تأمين الحماية لهم من قوات الاحتلال، تمهيداً لإنشاء بؤرة استيطانية.

وتبع ذلك صدور قرار عن وزارة الدفاع بمصادرة 43 دونماً من الأراضي الزراعية لنفس الحي لاستكمال بناء الجدار، ووجهت إنذاراً لعائلة "القنبر" بإخلاء بيوتهم، ومغادرة المنطقة بحجة الإقامة على أراض من "أملاك الدولة"، حيث يضم الحي أكثر من 30 فرداً من العائلة يحملون بطاقات هوية مختلفة.

  • قام الجدار بشق حي "صوانة صلاح" بالقرب من جامعة القدس إلى قسمين، مما قسّم عائلة السرخي على جانبيه، ووقعت العديد من المنازل التابعة للمدينة إلى جهته الشرقية.([25])

وتجلت انعكاسات آثار الجدار على البنى العائلية والأسرية بعد تشتيت 800 أسرة من حملة الهويات المختلفة على طرفيه في أبو ديس والعيزرية والسواحرة الشرقية، لتواجه مستقبلاً غامضاً بعد تجميد إجراءات لم الشمل من قبل الحكومة، ولم يترك أمامها أي خيار للتواصل والعيش المستقر.

  • قسم الجدار ضاحية "السلام" غربي قرية عناتا شمال القدس إلى شطرين، في حين تسلمت 100 أسرة من سكانها من حملة هوية الضفة إشعارات بمغادرة منازلهم وأملاكهم، وهو ما حصل في ضواحي "البريد والرام وسميراميس والمطار وأم الشرايط"، حيث يحمل جزء كبير من سكانها الهوية الزرقاء، وأخرجت عشرات العائلات المقدسية من نطاقها.

كما ذكر تقرير صهيوني أن الجدار عزل 60 ألف فلسطيني خارجه، ومنع حصولهم على أي خدمات.

  • تمثل منطقتا الرام والعيزرية نموذجان على الضواحي المحيطة بمدينة القدس، التي تتسبب بأضرار كبيرة بفعل الجدار، وهي مركز النشاط التجاري والاستثمارات العمرانية خلال السنوات العشر الماضية، وتأثرت العيزرية بصورة مشابهة، لأن قربها من المدينة جعل التجّار وأصحاب ورش البناء يستثمرون فيها بمشاريع جديدة.([26])

ويهدّد الجدار هذه الاستثمارات، وتحويلها لمناطق منكوبة اقتصادياً، بحيث يمكن أن تتحوّل من أماكن حيوية إلى مهمّشة، إن لم يكن ميتة، ويمكن للمارّ في شوارع العيزرية ملاحظة المحلات التجارية المغلقة، والعمارات التي بدأ بناؤها ولم تكتمل، ناهيك عن الشقق التي غادرها سكّانها إلى القدس، حيث سكنوا في بيوتهم الضيّقة في البلدة القديمة، واستأجروا أخرى صغيرة، وانتقل مَن لم يتمكّن من دفع الإيجار للسّكن في بيت الأقارب.

كما امتلك 75% من القرى القريبة من العيزرية بطاقات هوية تشير إلى أنهم من قاطني شرقي القدس منذ سنوات طويلة، ما يعني أن إقامة الجدار تعادل تمزيق الأسر، وتقطيع الروابط الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية التي تمّ نسجها منذ عقود بـ"ضربة فأس".

وبين ليلة وضحاها، لم يعد بفعل الجدار وجود للطرف الآخر، للشارع والجيران والحوانيت والشمس المشرقة، اختفى كل ذلك وراءه، وبقي لمدة شهور ممراً صغيراً مفتوحاً تحت رقابة الشرطة، لكن الاسمنت اجتاحه، ما يعني إجبار التلاميذ لقطع مسافة 15 كم لوصولهم بالسيارة إلى مدارسهم، وإمضاء 40 دقيقة في الطريق إليها، والمرور بنقطة مراقبة، بينما لا تبعد المدرسة سوى 300م من نقطة الانطلاق، في الطرف الآخر من الجدار.

وتقول مديرة مدرسة في أبو ديس أن 77 طالباً من أصل 200 تركوها خلال سنة واحدة، وأن 34 تلميذاً في السنة السادسة قبل بناء الجدار، لم يبق منهم بعدها سوى 8 فقط.

كما تمنع الإجراءات المطبّقة على من يحمل بطاقة هوية زرقاء خاصة بالمقيمين في شرقي القدس أن يقلّ بسيارته فلسطينياً من الضفة الغربية، حتى لو كانوا ينتمون إلى نفس العائلة، ولو تعلق بزوج وزوجة!

وهناك العديد من الأمثلة التي تصب في إطار التأكيد على عمق المأساة الإنسانية التي خلقها بناء الجدار الفاصل بالنسبة للمقدسيين، ولم يتردد أحد الشهود الذي يقع منزله على بعد أمتار فقط من "الستار الإسمنتي" في القول أن الجدار "غيّر لون الضوء".([27])

وعلى إحدى الهضاب القريبة من القدس، يوجد دير لراهبات يشرفن على تربية وتعليم صبيان تتراوح أعمارهم بين 8-13 عاماً، وجاء بناء الجدار ليسد الأفق المفتوح على الوادي، ويحرم الأطفال من أماكن لعبهم ونزهاتهم.

وينقل عن إحداهن قولها: انتهى كل شيء مع الجدار، ولم يتردد الصهاينة في ردم جزء كبير من الوادي، وأن يخرّبوا الحدائق، ويقتلعوا الأشجار من أجل بنائه!

وليس ببعيد عن ذلك المكان يقوم دير "سيدة الآلام"، حيث يوجد 45 مقيماً من المسلمين والمسيحيين الطاعنين في السن، من بينهم 20 من شرقي القدس الذين تستطيع عائلاتهم زيارتهم متى تشاء، لكن الأمر مختلف بالنسبة للـ25 الآخرين، وهم من الضفة الغربية حيث تعيش عائلاتهم.([28])

ولم تعد هناك طرق صغيرة يمكن العبور من خلالها سابقاً، حيث باتت جميع نقاط العبور تخضع لإجراءات مراقبة صارمة، ما يعني أن عدداً من المقيمين في الدير من أبناء الضفة قد يمضون شهوراً عديدة دون أن يروا واحداً من ذويهم، فضلاً عن أنهم مقيمون "بصورة غير شرعية" في القدس، حسب القواعد المفروضة من قبل قوات الاحتلال.

عموماً، تتمثل آثار الجدار المتعلقة بالسكان والعائلات في الأضرار التالية:

  • تصل مساحة المناطق المتضررة ما بين حدود بلدية الاحتلال والخط الأخضر إلى 70 ألف دونم، بنسبة 1.2% من مساحة الضفة، وسلخ أحياء عربية بكاملها عن القدس والضفة، وتقطيع أوصالها.
  • عزل 225 ألف مقدسي داخل الحدود الإدارية لما يسمى بلدية القدس عن الضفة.
  • تضرر عشرات الآلاف من المقيمين في 23 من بلدات وقرى المدينة.
  • سيجد نحو 55 ألف مقدسي أنفسهم داخل الجانب الصهيوني من الجدار، منقطعين عن الضفة الغربية بالكامل، ليتم إضافتهم إلى فلسطيني شرقي القدس، لاسيما في قرى: بير نبالا، بيت حنينا، الجيب، قلنديا، الرام، حزما، عناتا، جديرة، مخيم شعفاط.
  • سيقتطع الجدار 100 ألف مقدسي من نسيج المدينة، وبعضهم الآخر خارجه، مع اشتمال الفئة الأخيرة على 15 ألف من حاملي هويات المقيمين في كفر عقاب وقلندية.
  • يجعل الإغلاق المحكم حول الضواحي المحتجزة في الجانب الصهيوني من الجدار الفرعي أراضيها البعيدة فريسة سهلة لمستوطنات "غفعات زئيف وتجمع معاليه أدوميم".
  • سيجد المئات من سكان قرية صور باهر من ضواحي شرقي القدس، ويحمل سكانها هويات المقدسيين المقيمين، أنفسهم على الجانب الفلسطيني من الجدار، وفصل قرية الشيخ سعد عن شرقي القدس وباقي أراضي الضفة.([29])
  • وضع الحواجز والكتل الإسمنتية أمام الأحياء العربية، ما يضطر معظم سكانها للمشي على الأقدام للحصول على تصاريح من سلطات الاحتلال التي تقابل طلباتهم بالرفض.
  • إجبار باقي المقدسيين على الاختيار بين العيش داخل منطقة معزولة، أو النزوح خارجها، واضطرار أكثر من 25% من ساكنيها لمغادرتها.
    1. الآثار الديموغرافية: ينطوي جدار القدس على عدة أهداف ذات بعد ديموغرافي كعزلها عن محيطها الفلسطيني، وتفريغها من العرب، وجعلها مركزاً للدولة العبرية، حيث تم الانتهاء من بناء الجدار في الجهات الجنوبية والشرقية والشمالية، وبقيت المنطقة الغربية مفتوحة تخضع لسيطرة إسرائيلية.

وبعد تنفيذ بنائه، سيبقي داخله 150 ألف فلسطيني، واستبعاد 70 ألفاً خارجه، ما يؤدي لانقطاع شبه تام في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية، كما ستتقلص نسبة الفلسطينيين في المدينة إلى 22%، حيث تزيد نسبتهم الآن على 35%، وهي نسبة قررت اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون القدس عام 1973 ضرورة الوصول إلى مستواها.([30])

ولكي يتم حل هذه المشكلة الديموغرافية، ستبني سلطات الاحتلال جداراً داخلياً حول القدس، مبني في الأصل حول حدود محلية صهيونية لإبقاء الرؤية المحصورة والتوسّعية لـ"قدس إسرائيلية"، مع العديد من اليهود، وقدر قليل من الفلسطينيين إن أمكن.([31])

    1. الآثار السياسية

صرح "شاؤل موفاز" وزير الجيش السابق بأن الحكومة تبلور رؤية لدولة فلسطينية مقسمة إلى سبع "كانتونات" في المدن الرئيسة، مغلقة من قبل الجيش ومعزولة عن أراض الضفة، حيث سيقسمها مشروع الجدار إلى أجزاء منفصلة عن بعضها البعض، وسيؤدي لمصادرة مساحة كبيرة من أراضيها، وضمها للكيان الصهيوني.

كما يطوق مدينة القدس بالكامل، ويعزلها عن محيطها الطبيعي في الضفة، ويعزل مناطق تركز المقدسيين عن بعضها البعض، ويقيد حرية التنقل والحركة لهم، ناهيك عن نزوح سكان المناطق المتاخمة له.

ومن شأن التغيرات التي يرسمها على خريطة القدس خلق واقع جديد على أرضها، سيؤثر بشكل مباشر على قضايا الوضع النهائي المتمثلة في الحدود والمياه والمستوطنات.

كما سيوجد واقعاً جديداً للمدينة، إذ تقوم الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ مشاريع لتهويدها وعزلها، وتحويل أحيائها إلي مناطق سكنية بين بؤر استيطانية.

كما سيؤدي الجدار لتحقيق نظرية "القدس الكبرى"، وخنق تطورها، ومنع امتدادها الطبيعي، وضم أحياء "معالية أدوميم" و"جبعات زئيف" وجميع المستوطنات الواقعة خارج بلديتها، وإخراج قرى ومناطق فلسطينية من حدودها، وبهذه الطريقة تتخلص سلطات الاحتلال من المقدسيين.([32])

إلى جانب أن الجدار يشكل حدوداً سياسية فعلية، بالرغم من نفى المسئولين الإسرائيليين لذلك، إلا أن التكلفة الهائلة للمشروع، وحجمه الضخم يتنافى مع فكرة أنه إجراء مؤقت، ستتم إزالته بعد التوصل إلى تسوية بشأن الحدود في مفاوضات الوضع النهائي.

كما أن شكله، وما سيضمه من مستوطنات، وما فيه من أبراج مراقبة وأجهزة إنذار إلكترونية ودوريات للشرطة والأمن ونقاط تفتيش ومعابر ووحدات عسكرية على طوله، يمنحه بالفعل صفة ومظهر الحدود الفعلية.

لاسيما وأن الاستمرار في بنائه سيحسم قضايا الحل النهائي من خلال الرؤية الصهيونية، خاصة تعديل حدود عام 1967، والسيطرة على المياه، وإحكام السيطرة على القدس، وإلغاء أن يكون لها منافذ أو معابر إلا من خلال الأرض التي تمت السيطرة عليها.

ويمكن تلخيص الأبعاد السياسية لجدار القدس بما يلي:

  • منع إقامة أي كيان سيادي فلسطيني على المدينة المقدسة،
  •  ضم أجزاء كبيرة من أراضي القدس خالية من سكانها للكيان الصهيوني بشكل نهائي،
  • ضم المستوطنات القريبة من الخط الأخضر للكيان، بدل تفكيكها، وإنهاء وجودها،
  • خلق وقائع مادية ملموسة في القدس، لاستخدامها في مفاوضات الحل النهائي.([33])
    1. تمزيق القدس

سيعمد جدار القدس إلى سلخ أحياء عربية بكاملها عن أراضي الضفة الغربية، وتقطيع أوصال المدينة، وسيعزل 225 ألف فلسطيني من سكان شقها الشرقي داخل الحدود الإدارية لما يسمى بلدية القدس عن الضفة الغربية، ويتضرر معها عشرات آلاف الفلسطينيين المقيمين في البلدات والقرى الواقعة في محيط المدينة، حيث يصل عدد القرى المتضررة من إقامته في شرقي القدس 23 قرية وبلدية.

وسيجد نحو 55 ألف فلسطيني أنفسهم داخل الجانب الصهيوني من الجدار، ومقطوعين عن الضفة بالكامل، ليتم إضافتهم إلى فلسطيني شرقي القدس، لاسيما في مجموع قرى تضم: بير نبالا، وبيت حنينا، والجيب، وقلنديا، والرام، وحزمة، وعناتا، وجديرة، ومخيم شعفاط.

ويعتبر جدار القدس تتويجاً لسياسة عنصرية، مهدت لها سلطات الاحتلال منذ الاستيلاء عليها في حزيران 1967، فقد تعرضت لهجمة شرسة لتهويدها، وطمس معالمها العربية والإسلامية، والقضاء على التواجد الفلسطيني.

فالجدار يقطع نسيج الحيـاة اليومية للمجتمع الفلسطيني، التي لا تعني شيئاً لمصممي الجدار في ضوء أنه قسم القدس إلى ثلاث مقاطع معزولة عن بعضها البعض من جهة، وعن باقي مدن ومحافظات الضفة الغربية من جهة أخرى.

كما عزل الجدار البلدة القديمة مع مجموعة من الأحياء المحيطة بناءً على المخطط الهيكلي لبلدية القدس المعدل عام 1994 عن أي امتداد وتواصل مع باقي الأراضي المحتلة، فيما فصل الأحياء والضواحي الشرقية للمحافظة عنها، وأحيط بحواجز ونقاط تفتيش من كل الاتجاهات، وانقطع التواصل مع قرى وبلدات الشمال، والشمال الغربي، وحال دون دخول المواطنين إلى المدينة، مما زاد من معاناة مواطنيها.([34])

ولم يراع مسار الجدار التشابك الجغرافي، وعلاقة المجتمع الواحد لسكان القدس، بل تجاوز كل المواثيق والمبادئ الإنسانية والقرارات الدولية المتعلقة بالوضع السياسي للمدينة.

فقد توغل الجدار مسافة تزيد عن الـ4كم شرقي الخط الأخضر، مما أوقع 200 ألف فلسطيني داخل نطاق حدود بلدية القدس الإسرائيلية، وحرم 200 ألف آخرين من سكان الضواحي من دخولها، وحصر أحياء بكاملها على جانبيه لتشكل معازل منفصلة عن أي امتداد وتواصل فيما بينها.

وكانت الضواحي الشرقية الأكثر تضرراً، حيث حصر الجدار 60 ألف نسمة من سكانها داخل قراهم، ما أبرز جملة من الانتهاكات، لاسيما فصل العائلات عن بعضها البعض.([35])

    1. الآثار الاجتماعية
  • قهر الإنسان: منذ عام 1967 طبّق الكيان الصهيوني نظام حظر التجول، والحد من حركة المقدسيين، ثم الإغلاق الخارجي والداخلي، جزئيا وكلياً، وبالأخص عبر نقاط التفتيش العسكرية، ولا يمكن عبورها إلا من خلال بطاقة الهوية، وفي السنوات الأخيرة، وبعد الشروع في بناء الجدار، اضطر المقدسيون لتقديم طلبات للحصول على تصاريح خاصّة أخرى للسفر من منطقة إلى أخرى.
  • التهجير الداخلي: يشعر الكثير من المقدسيين بالقلق، ويخشون من أن يؤدي ضغط الظروف المعيشية والمرشحة للتفاقم في حالة إتمام الجدار، إلى هجرتهم من المناطق المتضررة، حيث تظهر الحاجة لدراسة حجم الهجرة المتوقعة من القرى والتجمعات السكانية المهددة.([36])

ومن الآثار الاجتماعية على هذا الصعيد:

      • سيجد عشرات الآلاف من المقدسيين أنفسهم سجناء بين الخط الأخضر والجدار،
      • وجود جدار مزدوج يشكل عمقاً للجدار الفاصل، سيخلق حزاماً أمنياً، مما سيجعل من عشرات التجمعات السكانية التي يسكنها مئات الآلاف محاصرين في بؤر معزولة،
      • سيؤدي إقامة الجدار لإعاقة حرية حركة الفلسطينيين، وقدرتهم في الوصول إلى حقولهم، أو الانتقال للقرى والمدن الأخرى لتسويق بضائعهم ومنتجاتهم،
      • سيؤدي الجدار للفصل بين التجمعات السكانية، وبين حقولهم الزراعية التي تقع غربه،
      • سيعيق وصول سكان المناطق الريفية للمستشفيات في القدس، لأنها ستصبح معزولة.

ومن الآثار المباشرة لإقامة الجدار اقتطاع مساحات كبيرة من أراضي القدس، وضمها للجانب الإسرائيلي، معظمها أراضي إسكانية، مأهولة بالسكان، مما سيؤثر على النسيج الاجتماعي للمجتمعات فيها، خاصة من يعيشون غربه، وسيؤثر على علاقاتهم الاجتماعية.

وقد تبين أن عدداً من الأسر الموجودة غربي الجدار لم تتمكن من زيارة أقاربها، مقابل الأسر التي تعيش شرقيه، وتضررت القدرة على ممارسة الأنشطة الاجتماعية والثقافية لشريحة واسعة من الأسر المقدسية.

كما بات عقبة أمام الزواج بين أفراد يعيشون على جانبيه، وأصبح أفراد الأسرة الواحدة معزولين بعضهم عن بعض، حيث يعيش أكثر من نصفهم غربيه، مفصولين فعلاً عن أقاربهم.

أضف إلى ذلك أن قوات الاحتلال لا تمنح تصاريح لمتابعة العلاقات الأسرية، رغم وجود علاقات قرابة أو زواج بين الأفراد من مختلف القرى على جانبي الجدار، وهي جزء من كلتا العائلتين المصغرتين، أو من كيانات أكبر، مثل عائلة وأسرة موسعة أو "حمولة" وعشيرة.

  • تقطيع أواصر العائلات: تعود أصول العديد من العائلات المقدسية الصغيرة إلى بلدات أكبر في الضفة الغربية، ما زالوا يحتفظون بعلاقات معها، وكثيراً ما يكون سكان مناطق بعيدة منحدرين من نفس الحمولة، وتقتضي المناسبات الدينية والاحتفالية، لاسيما حفلات الزواج ومراسم الجنازات حضور أفراد الأسرة الموسعة، وهذه سمات مهمة في المناسبات الاجتماعية.([37])

وللجدار أثر سلبي على النساء وحركتهن، نظراً للعادات الاجتماعية، فمن غير المقبول على نطاق واسع أن تسافر المرأة وحدها بعد حلول الظلام، أو تمضي الليل خارج البيت، وتواجه المقدسيات المتزوجات خارج قراهن صعوبات متزايدة في زيارة أقاربهن.

وبدأ يظهر اتجاه متنام بعدم السماح للمقدسية أن تتزوج إلا رجلاً مقيماً في نفس الجانب من القرى التي عزلها الجدار، والاتجاه لتزويج الفتيات صغيرات السن نتيجة القيود التي فرضها، ليتجنب الأب إرسال ابنته لمدرسة أو جامعة في ظل ظروف غير آمنة.

  • إعاقة الحركة: من الأضرار الناجمة عن جدار القدس، المضايقات المتعلقة بحرية الحركة منها وإليها من خلال:
      • القرار الصادر بتاريخ 2 نوفمبر 2003، بعد شهر من اكتمال الجزء الأول من بناء الجدار، عن الجنرال "موشي كابلنسكي" قائد القوات الصهيونية في المنطقة الوسطى، باعتبار المنطقة الواقعة بين الخط الأخضر والجدار "منطقة عسكرية مغلقة"، و"منطقة اتصال"، يحظر الدخول إليها أو البقاء فيها.

وعلى كل من يتواجد فيها مغادرتها مباشرة، حيث ينطبق القرار على عشرات الآلاف من الفلسطينيين – بما فيهم المقدسيين- المتواجدين في المناطق المغلقة من الجانب الصهيوني، وعليهم الحصول على رخصة "مقيم دائم"، حتى لو كانوا يعيشون باستمرار في المنطقة المعنية.

وفي نفس الوقت، توجب على من لا يعيش في المنطقة "المغلقة"، ويريد دخولها للعمل في أرضه، أو زيارة أقربائه التقدم بطلب، للحصول على رخصة من الإدارة المدنية، ما يعني الدخول في دهاليز عملية بيروقراطية معقّدة.([38])

      • في بعض المناطق يمكن للمقدسيين الحاصلين على رخصة المرور عبور الجدار بآلياتهم الزراعية، لكنهم يحتاجون رخصة خاصة للمرور بمناطق أخرى، وهي صالحة للاستخدام منذ شروق الشمس، ولا يمكن استعمالها إلا بالنسبة لـ"بوابة زراعية" واحدة في الجدار!

وتدل الوقائع الميدانية على أن المقدسيين الذين لم يعودوا يستطيعون الوصول لأراضيهم لزراعتها، أو زيتونهم لجني محصوله، أو تغذية مواشيهم، باتوا في وضع اقتصادي شديد الصعوبة.

      • انقطاع المقدسيين عن المدارس والجامعات، وعزلهم عن الشبكات المحلية للمساعدة الاجتماعية لصعوبات التنقل، وهي مشاكل مرشحة للتعاظم وليس للتضاؤل خلال الفترة المقبلة، كما نقل الجنرال "عوزي دايان"، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي قوله: "لم يكن مُنتظرا من الجدار أن يجعل جميع الناس سعداء".
      • أدّت أشكال المنع والمراقبة والحد من الحركة في القدس بفعل الجدار، لتقسيمها عدة "كيانات" تم تحديدها بطريقة متعسّفة، وصعوبات التواصل بينها لا تكف عن التعاظم.([39])
      • جاء جدار القدس ليتوّج سياسة "الخنق" التي تمارسها دولة الاحتلال منذ عام 1967، وسيعزل عند اكتماله أكثر من 120 ألف مقدسي عن مدينتهم، إلى جانب المناطق الصناعية والحركة التجارية بشكلٍ كامل، خاصةً بعد أن تمّ نقلها للضواحي عندما أحكم الحصار عليها، ومنعت أبناء الضفة الغربية من الدخول إليها.
      • حول الجدار مدينة القدس إلى سجن كبير، تحيط به أسوار وأبراج بارتفاعات متفاوتة، يلتهم أجزاءً واسعة من أراضيها، ويحيط بها إحاطة السوار بالمعصم، تاركاً منفذاً ومخرجاً وحيداً لها يرابط عليه الجيش.
      •  يقول المقدسيون إنهم يعيشون داخل سجن فعلي، تحيط بهم جدران وأبراج إسمنتية، ولا يمكن لأحد الدخول أو الخروج من المدينة إلا عبر بوابة السجن المقامة على مدخلها الشرقي، ولا يسمح جنود البوابة بدخول أو خروج المركبات منها، بل يقتصر المرور على من يسيرون مسافات طويلة على أقدامهم قبل أن يصطفوا في طوابير، ليبدأ جندي بفرزهم وتصنيفهم، وإطلاق عبارات "مسموح أو ممنوع".
  • الآثار النفسية للجدار: أعرب كثير من المقدسيين عن شعورهم بفقدان الأمل لمستقبل قراهم، وتدل الدراسات الأولية على أن الآثار النفسية للجدار تتضمن الاكتئاب والشعور بالقلق، وظهور أعراض الاضطراب النفسي الناتج عن الإجهاد بعد الصدمة.

ونتجت هذه الآثار عن عدم وجود نظم دعم اجتماعية، والعلاقات المحدودة، لأن الناس أصبحوا محصورين في بيوتهم، ما أسفر عن تفكك العلاقات الاجتماعية،وزيادة البطالة والفقر.

  1. التأثيرات على العملية التعليمية
  • من المتوقع أن يؤدي استكمال بناء الجدار إلى تضرر الآلاف من طلاب القدس،
  • سيجد العشرات والمئات من العاملين في سلك التعليم صعوبة في الوصول لمدارسهم،
  • تدمير المدارس، وتعرض مرافقها للأضرار، نتيجة لاستخدام "الديناميت" لتسوية الأرض التي ستشهد بناء الجدار، لتحطيم النوافذ وتشقق جدران بعضها،
  • زيادة كلفة الدراسة نتيجة لانتقال الطلاب من أماكن سكنهم نحو مدارسهم التي ستقع بعد اكتمال البناء خارج قراهم، لاضطرارهم استخدام وسائل النقل.([40])
  1. الأضرار البيئية والصحية

ستعكس الجوانب المائية لجدار القدس إرباكاً تنظيمياً واقتصادياً ستكون له نتائج سلبية على التجمعات السكانية المقدسية، وسيلحق الضرر الأكبر بآبار الري المملوكة فردياً أو جماعياً، كما سيعزل التجمعات الفلسطينية عن بعضها، وعن ممتلكاتها وأراضيها الزراعية.

وتتمثل التأثيرات البيئية في المناطق المحاذية للجدار، في النتائج التالية:

  • منع الوصول إلى كل أو جزء من الأرض ومصادر المياه ومنشآت العمل خلال فترة بنائه، مما ينجم عنه خسارة الثروة والسوق والدخل،
  • عزل التجمعات الواقعة بين الجدار والخط الأخضر وممتلكاتها، كالأرض والمواشي ومصادر المياه، وزيادة تكاليف نقل المحاصيل والبضائع،
  • السيطرة على أكثر من 86% من الموارد المائية، والتسبب في معاناة الفلسطينيين من النقص الحاد فيها، في الوقت الذي ينعم فيه المستوطنون بري حدائق الزهور، وملء برك السباحة بمياه عذبة،([41])
  • سيكون للجدار تأثير بالغ على حرمان المقدسيين من المياه، حيث تضم الأراضي المصادرة ما يزيد على 50 بئراً من المياه الجوفية، التي توفر 7 ملايين متر مكعب، وبعد إنشائه سيحرم الفلسطينيون منها، وسيكون حصولهم عليها صعباً،
  • سيفصل الجدار بين مصادر المياه وشبكات الري من ناحية، وبين الأراضي الزراعية من ناحية أخرى، وتدمير 35 ألف متر من أنابيب المياه المستخدمة للري والزراعة والاستخدامات المنزلية.

                وعلى صعيد الآثار على الأوضاع الصحية:

    • سيتسبب الجدار في عزل التجمعات المتضررة، وما ينجم من تقييد للحركة والتنقل، وإنشاء الجيوب مع بنية تحتية غير كافية، كما فصلت عشرات التجمعات عن المراكز الصحية،
    • أعاق الوصول للمرافق الصحية في القرى التي يحيط بها، لاسيما لمن يعيشون بين الجدار والخط الأخضر، ويهدد بإلحاق الأضرار بالخدمات الصحية، وزيادة تردي مستواها المتردية أصلاً، نتيجة زيادة القيود على الحركة، والإغلاق العسكري الذي فرضه الاحتلال منذ بداية الانتفاضة.([42])
    • بعد بنائه، سيتوجب على نسبة غير قليلة من المقدسيين الموجودين غربي الجدار قطع مسافة عدة كيلومترات على المسافة التي كانوا يقطعونها للوصول إلى أقرب مستشفى، كما سيشكل عقبة أمام الوصول الضروري للخدمات الصحية لنسبة كبيرة من الأسر المعيشية الموجودة غربه.
    • تفتقر عدد من القرى الموجودة في المنطقة المعزولة غربي الجدار لأي مرفق طبي، وتعتمد على العاملين في مجال العناية الصحية المتجولين للحصول على الخدمات الصحية، وبات الوصول إليها مستحيلاً، ولم يعد العاملون يصلون لهذه المناطق بالتواتر السابق، نتيجة لزيادة الوقت اللازم للسفر، وزيادة تكاليف التنقل، وأوقات فتح بوابات الجدار غير المنتظمة.
    • سيجعل ذلك سكان القدس عرضة للمشاكل الصحية والأمراض التي تنقلها المياه وارتفاع معدلات وفيات الأطفال الرضع وقلة خدمات الطوارئ، غير المتوفرة بصورة متزايدة، إلا إذا قدمتها المستشفيات الصهيونية.([43])
    • سيفاقم الاستمرار في بناء الجدار المشاكل الصحية، ويؤخر وصول المستوصفات الطبية المتنقلة، وسيارات الإسعاف، وتوزيع إمدادات الأدوية واللقاحات، وستزيد الضغط على مقدمي الخدمات الصحية العامة بزيادة المسافات بين المرافق والموظفين والوارد.
    • باتت النظافة موضع قلق كبير للقرى المقدسية المجاورة لجانبي الجدار، فالعديد منها يستخدم خدمات شحن تضخ بصورة منتظمة المجاري وجمع القمامة من مرافق تجميع محلية، ومنع الجدار سيارات الشحن من وصول بعضها، وزاد من تكاليف عملها للقرى الأخرى، مما يزيد من خطورة الأمراض الناتجة عن نفاياتها.([44])
  1. الأضرار الاقتصادية
  • تشمل الآثار الاقتصادية لجدار القدس تدمير الأراضي الزراعية والمنشآت الإنتاجية، ومنع الوصول إليها، وتضرر حركة الأفراد والبضائع، مما سيزيد من كلفة النقل، والشكوك حول جدوى العملية الاستثمارية.
  • هناك تجمعات متضررة من فقدان الأراضي وشبكات الري والبنية التحتية والحرمان من المنافذ، وستتضرر باقي القرى من حرمانها من الوصول لأسواق المدن والخدمات في المناطق القريبة من الجدار.
  • يتوقع التجار أن تُغلق 90% من المحلات التجارية المقامة على شارع القدس- رام الله الذي يدمّره الجدار العابر، وستنقل المؤسّسات المختلفة الموجودة فيها إلى رام الله والقدس، وسيتحوّل الرام كمركز تجاري وخدماتي يقصده الزبائن والمنتفعون والقرى الغربية شمال غرب القدس، إلى بلدة خالية بعد بناء الجدار، وعزلها عن القدس والقرى المعتمدة عليها.([45])
  • يدمّر الجدار الأراضي الزراعية، ويعزلها، ويحول دون وصول أصحابها إليها، وتعمد قوات الاحتلال لإتلاف المزروعات، إما عن طريق حرقها أو قطع الأشجار، أو تسميم النباتات معتمدةً في الكثير من الأحيان على المستوطنين، أو على الخنازير البرّية التي تطلقها.
  • هدف جدار القدس على المدى البعيد هو التهجير، وعلى المدى القصير تحويل المقدسيين إلى عبيد وعمالة رخيصة في المناطق الصناعية التي تتمّ إقامتها على الجهة الشّرقية منه.
  • خسارة أكثر من 30% من أراضي القدس الزراعية، التي ضمت وصودرت لصالح الجدار، بحيث بات مستقبل المدينة ووضعها الاقتصادي والزراعي مهدداً بعد عزلها عن القرى الجنوبية والمدن الأخرى.([46])
  • تلقي القدس ضربات مست انتعاشها الاقتصادي، كمنع المتسوقين من داخل الخط الأخضر من الوصول إليها، وحرمان آلاف العمال من وصول أعمالهم.
  • سيؤدي الجدار لابتلاع المواقع التاريخية والأثرية في القدس، تحوي مقتنيات أثرية تعود للفترات الرومانية والبيزنطية، كما سيعزل مدينتي بيت لحم والقدس اللتين تشكلان أحد أبرز المقاصد السياحية الرئيسة في فلسطين.([47])
  • سيحرم الجدار المقدسيين من مواردهم الاقتصادية، وقدرتهم على استخدامها بكفاءة، فالأراضي والمياه واليد العاملة والمهارات، تصادر لبنائه، أو تظل معطلة نتيجة لتعذر الوصول للأرض ومكان العمل.
  • سيقسم السوق الوطني الفلسطيني فعلياً إلى مجموعة من الأسواق غير المتصلة نتيجة لجيوب معزولة غير متجاورة، وستصبح القدرة على الاتجار بالخدمات والسلع، أو البحث عن وظائف في السوق برمتها مسألة لا يمكن التنبؤ بها ومكلفة نتيجة لحرمان الناس والسلع من الحركة غير المقيدة.
  • سيعيق الجدار التنمية والتخطيط الاقتصادي في القدس، لأن مساره يصادر ويعزل موارد الاقتصاد، وبجزيء السوق، ويحرم الفلسطينيين جزءً من مصادر الرزق عبر مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية الخصبة التي أتلفت بالفعل، أو أصبحت معزولة.
  • أدى بناء جدار القدس إلى أربعة عواقب اقتصادية رئيسة هي:
      • فقدان الموارد الاقتصادية: بفعل عمليات المصادرة الدائمة للموارد، أو إتلافها، أو تعذر استخدامها، إلى فقدان دائم لها.
      • ضياع الاستثمار المحتمل: بسبب الشكوك التي تحف بمستقبل المناطق الواقعة خارج الجدار، مما أدى إلى تناقص فرص الاستثمار، لتشكل معضلات خاصة للمنتجين الزراعيين، فلا يدرون إن كانوا سيزرعون على الإطلاق، ومشاكل اختيار المحاصيل التي سيزرعونها، ومستوى الاستثمار في الزراعة.([48])
      • زيادة تكاليف صفقات البضائع: نظراً لصعوبة وصول المقدسيين ممن هم بحاجة لتصاريح المرور من خلال البوابات، والسلع التي بحاجة لنقلها من شاحنة لأخرى، أصبحت تكاليف النقل والإنتاج الزراعية تزداد وفقاً لمتوالية هندسية.
      • ارتفاع معدل البطالة: زيادة معدلات البطالة خارج الجدار وداخله على حد سواء.([49])
  1. مصادرة الأراضي والبنية التحتية

بفعل الجدار، ستصادر مساحات شاسعة من الأراضي العربية تقع في عدة مناطق، وسيضطر عشرات الآلاف من الفلسطينيين في القرى والمدن التي يمر منها الجدار لاستخدام طرق فرعية للدخول والخروج من وإلى القدس عبر البوابات الصهيونية، مما سيقيد حركتهم.

كما سيصار لإخراج عشرات الآلاف من المقدسيين مما يسمى حدود "بلدية القدس الموحدة" يقيمون في قرى وأحياء عربية، وسيجردهم الجدار من حقهم في الإقامة والمواطنة.

ولتسليط الضوء على خطورة القرار الجديد على أراضي وسكان الضفة الغربية والقدس الشرقية، يجري الحديث عن ضم مستعمرات "غوش عتصيون ومعاليه أدوميم وكيدار ونوفي أفرات وكفار أدوميم وألون والمنطقة الصناعية "ميشور أدوميم" وغيرها من المستعمرات القريبة".

كما تطلب تطويق المدينة المقدسة بجدار الفصل، خلق بنية تحتية من الشوارع تتناسب والتوسعات الجديدة-القديمة، وإيجاد شبكة مواصلات لربط شمال الضفة بجنوبها بمعزل عنها، ولهذه شقت سلطات الاحتلال شوارع تتصل بالقدس طولاً وعرضاً مثل:

  • شارع رقم 45 الذي يشق أراضي بيت عور التحتا وبيت عور الفوقا.
  • شارع رقم 443 الذي صادر أراضي بيتونيا ورفات وقلندية البلد.
  • شارع رقم 60 من رام الله ونابلس إلى القدس.
  • شارع رقم 60 من بيت لحم "غوش عتصيون".

إلى جانب شارع رقم 45، وشارع أريحا –عمان، وشارع رقم 1 من معاليه أدوميم إلى القدس، وشارع رقم 1 داخلها، وما يقرب من 37 شارعاً عرضياً التي تحول خطوط السير من القدس العربية إلى المناطق الغربية منها، مما أسفر عن أزمات اقتصادية فيها، وأجبر الكثير من أصحاب المشاريع الاقتصادية والخدماتية على الرحيل من المدينة إلى الضواحي القريبة. 

كما تخطط السلطات لبناء سكة حديد تربط بين تل أبيب والقدس عبر أراضي قرى شمال غرب القدس، واستكمال شارع محيط أو مطوّْق عازل لها، الذي يعتبر معظم الشوارع المذكورة جزءً منها، إضافة للشارع الذي سيمر من المنطقة الشرقية لـ"معاليه أدوميم" لربط شمال الضفة بجنوبها، ما سيؤدي لعزل المدينة عن امتدادها الطبيعي والسكاني والجغرافي في الضفة الغربية.

  1. نزوح المقدسيين

أظهر مسح ميداني حول أثر جدار الفصل على النزوح القسري للفلسطينيين في القدس، نتائج فادحة وخطيرة، بعد أن أجري على عينةٍ بلغ حجمها الكلي 1008 عائلة، اشتملت على 5148 فرداً، وفيما يلي أبرز النتائج:([50])

  • تغيير مكان الإقامة: بلغت نسبة المقدسيين الذين غيّروا مكان إقامتهم السابقة 32,9%، بواقع 29,7% من تجمّعات داخل الجدار، و83,3% من تجمّعات خارجه، و53,9% منهم غيّروا مكان إقامتهم السابقة لأول مرة بعد بناء الجدار، 54,9% داخله، و51,7% خارجه، وكان الجدار سبباً في تغيير مكان الإقامة السابقة لـ17,3%.

وبيّنت النتائج أنّ 18,9% من الأُسَر المقدسية غيّرت مكان إقامتها السابقة بواقع 11,7% داخل الجدار، و32,2% خارجه، وانتقل 39,4% منها إلى تجمّعات داخله، وكان الجدار سبباً لتغيير مكان الإقامة السابقة لـ34,8% منها.

وأشارت النتائج إلى أنّ نسبة المقدسيين الذين فكّروا سابقاً في تغيير مكان إقامتهم الحالي بسبب الجدار وتبعاته بلغت 52,2%، 51,4% داخله، و52,8% خارجه، كما بلغت نسبة الأفراد الذين يفكّرون حالياً في تغيير مكان إقامتهم الحالي بسبب الجدار 63,8%، 78,9% داخله، و58% خارجه.

  • مصادرة الأراضي: أشارت النتائج إلى أنّ نسبة الأُسَر المقدسية التي صادر الجدار أراضيها أو جزءاً منها بلغت 19,2%، 5,3% داخله، و31,4% خارجه.
  • أثر الجدار على التعليم: أظهرت النتائج أنّ 80% من الأُسَر المقدسية، ولديها أفراد ملتحقون بالتعليم العالي، اتّبعوا طُرُقاً بديلةً للوصول إلى الجامعة كطريقةٍ للتأقلم مع الصعوبات التي تواجههم بسبب الجدار، مقابل 75,2% للأسر ولديها أفراد ملتحقون بالتعليم الأساسي، 72,1% منها اضطر أفرادها للتعطيل عدة أيام عن الجامعة بسبب إغلاق المنطقة، مقابل 69,4% للأُسَر لديها أفراد ملتحقون بالتعليم الأساسي اضطر أفرادها للتعطيل عن المدرسة.([51])
  • انفصال الأسر: أظهرت النتائج أنّ 21,4% من الأُسَر انفصلت عن الأقارب بسبب الجدار، 15,5% داخله، و32,6% خارجه، وأنّ 18% منها انفصل عنها الأب، 14,3% داخله، و26,2% خارجه، و12,7% منها انفصلت عنها الأم، 12,9% داخله، و12,3% خارجه.
  • الانفصال عن الخدمات الصحية: أشارت النتائج إلى أنّ 34,5% من الأُسَر المقدسية شكّل لها الانفصال عن الخدمات الطبية في مراكز المدن بسبب الجدار عائقاً في الحصول على الخدمات الصحية، 5,8% داخله، و88,3% خارجه، كما شكّل عدم قدرة الكادر الطبي من الوصول إلى التجمع عائقاً لـ31,3% منها، 4,4% داخله، و81,8% خارجه.([52])
  • العوائق أمام الحركة والتنقل: 94,7% من الأُسَر المقدسية شكّل الوقت اللازم للتنقل وعبور الحواجز المارة بالجدار عائقاً لحركة أفرادها، 94,5% داخله، و95,0% خارجه، وشكّلت مواعيد التنقل والعبور عائقاً لـ92,7% منها، 93,4% داخله، و91,2% خارجه.
  • العلاقات الاجتماعية والأسرية: تأثّرت العلاقات الاجتماعية للأُسَر المقدسية ببناء الجدار، حيث بيّنت النتائج أنّ 84,6% منها تأثّرت قدرتها على ممارسة النشاطات الثقافية والاجتماعية والترفيهية، 84,3% داخله، و85,2% خارجه، كما أثّر الجدار على قدرتها على زيارة الأماكن المقدسة بنسبة 40%.

وأنّ نسبة الأُسَر المقدسية التي أصبح لديها مانع من زواج أحد الأفراد من شريك الحياة المقيم في الجهة الأخرى من الجدار ارتفعت من 31,6% قبل بنائه إلى 69,4% بعد بنائه.

خامساً: المواقف السياسية من الجدار

  1. الموقف الفلسطيني: واجه الموقف الفلسطيني بناء الجدار، وتجلى في أروقة الأمم المتحدة على وجه التحديد، وتمخض عن عقد اجتماع لمجلس الأمن، وللجمعية العامة، أسفرت عن تصويت لصالح قرار يدين بناءه، رغم التراجع في موقف السلطة الفلسطينية بعد صدور قرار محكمة العدل الدولية القاضي بعدم قانونيته، وعدم متابعة الجهود الدبلوماسية لإدانته.

ولم يقتصر النشاط على الموقف الرسمي، بل قامت شخصيات عامة أكاديمية، نقابية، واستضافت وفوداً أوروبية، وأمريكية، لكي تتحقق على أرض الواقع من مخاطر الجدار.

وظل الموقف الشعبي حاضراً في مواجهة بناء الجدار، ما يعكس مدى التصاق الفلسطيني بأرضه، ولعل المسيرات والمظاهرات شبه اليومية، بمشاركة قوى يسارية إسرائيلية ووفود تضامن دولية، كان لها دور في نقل معاناة الفلسطينيين منه للرأي العام العالمي، ليتأكد له حقيقة الممارسات الصهيونية.

  1. الموقف العربي: ظل على حالة اللامبالاة رغم مخاطره الجمة، والآثار السلبية المأساوية التي تركها بناؤه على مستقبل القدس، رغم إمكانية التأثير "نسبياً" على الموقف الأمريكي الداعم بلا حدود للكيان الصهيوني، خصوصاً أن واشنطن بحاجة للدعم العربي لتمرير سياساتها في المنطقة، ورغم وجود تباينات في بعض المواقف تجاه الجدار، إلا أن موقف الجامعة العربية اقتصر على بيانات الشجب والاستنكار والتنديد.
  2. الموقف الأوروبي: جاءت الانتقادات الأوربية على بناء جدار القدس، باعتباره "إضراراً بعملية السلام، ويفرض أمراً واقعاً، وليس بوسعنا قبول سور يفرض على الواقع قرارات بخصوص أراض لم تقسم".

وتعرض الكيان الصهيوني لانتقادات لاذعة بسبب الجدار، لكنها لم تصل حد إدانتها في مجلس الأمن بعد أن صوتت الولايات المتحدة في أكتوبر/ تشرين الأول 2003 بحق النقض "الفيتو" ضد مشروع قرار يدينها، ويدعوها لوقف "بنائه، وإلغاء قرار البناء"، رغم أنه حظي بتأييد عشر من الدول الـ15 الأعضاء، منها فرنسا وإسبانيا والصين وروسيا، بينما امتنعت الدول الأربع عن التصويت من بينها ألمانيا وبريطانيا.

  1. المواقف الدولية: انتقدت الأمم المتحدة جدار القدس أكثر من مرة، وانتقدته المنظمات والمؤسسات الدولية، واعتبرته غير قانوني، كالصليب الأحمر، منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان، منظمة العفو الدولية، وأدانته مرجعيات مسيحية مثل بابا الفاتيكان، حتى إن مسئول البنك الدولي في الأراضي المحتلة اعتبره يزيد من معاناة الفلسطينيين، وسيؤثر على التجارة والعمل والخدمات الاجتماعية.([53])

كما جاءت ردود أفعال المؤسسات والهيئات الدولية والحقوقية والإنسانية ولجان التضامن الشعبي وحركات السلام على الجدار، على شكل تظاهرات ونشاطات ومسيرات سلمية ومهرجانات خطابية وأفلام وثائقية والفعاليات الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني في هدمه، وبالرغم من الجهود العربية والدولية المطالبة بوقف بنائه، وهدم ما بني منه، إلا أن الكيان الصهيوني مضى قدماً في مخططه بدعوى "الاحتياجات الأمنية".

عموماً، فقد وجدت الانتقادات الدولية طريقها سهلاً عندما تنتقد الآثار الإنسانية المترتبة على بناء جدار القدس، وتستطيع الدفاع عن موقفها بسهولة، لكن الجانب السياسي الذي تملك مفاتيحه دول كبرى لا يزال بعيد المنال، ما دامت تملك حسابات كبيرة تتجاوز الجدار والإنسان الفلسطيني والإسرائيلي أحياناً، لأن عرض قضية سياسية على محافل عالمية تخشى الكثير من الدول الكبرى أن تتكرر في قضايا تمسها.

ويبدو أن الفلسطينيين أدركوا هذه الأمور، لذا جعلوا هدفهم الأول من محاكمة الجدار تعزيز حضور قضيتهم لدى الرأي العام الدولي، وإثبات خرق الكيان الصهيوني للقوانين الدولية، ويبدو أنهم حققوا إنجازاً فيها، ولكن ما يواجه الفلسطيني أن الرأي العام هذا أشبه بـ"البورصة" قد تخسر في يوم واحد كل ما ربحته في أيام، وهي لعبة يتقنها الإسرائيلي، ويمارسها منذ عقود.

  • الخاتمة

لم يأت القرار الصهيوني ببناء جدار القدس من أجل الأمن فقط، بل جاء وسيلة لمصادرة المزيد من أراضيها، ومحاولة لرسم حدود أكبر للكيان الصهيوني، في ظل تجاهل سافر للعنصر الديمغرافي، حين يبتلع شرقي المدينة، ويحشر في الجانب الصهيوني مئات الآلاف من المقدسيين الذين سيُعزَلون عن أشقائهم في الضفة الغربية.

ومن يلتفت إلى قرار بناء جدار القدس، نراه يستولي على المزيد من الأراضي، ويقسم البلدات التي يشكّل الفلسطينيون أغلب سكانها إلى جزأين: جزء داخله وتديره البلدية الصهيونية، وجزء إلى الخارج.

وبالتالي فهو جدار قال عنه ساكنو شرقي القدس إنّه "يقتصّ مئات الدونمات من أراضيهم بشكلٍ تعسفيّ، ويخلخل توازن علاقاتهم الاجتماعية، ويمزق العديد من عائلاتهم، ويفصل بين الأخ وأخيه، والجار وجاره".

  • ملحق البحث

محكمة 10 جدار.jpg
 

  • مراجع البحث
  1. أحمد، حسن، جدار بني صهيون..الأضرار والمخاطر، مركز الإعلام العربي، القاهرة، 2004.
  2. أرونسون، جيفري، خطة الفصل الإسرائيلية، مجلة الدراسات الفلسطينية، ع55، صيف 2003.
  3. أريئيلي، شاؤول، جدار الفصل..أمن أم جشع؟ سفري حميد، تل أبيب، 2008.
  4. الأزعر، محمد خالد، مستقبل قضية القدس في ظل التسوية السلمية للصراع العربي الإسرائيلي، المركز العربي للدراسات الإستراتيجية، القاهرة، 1996.
  5. بركات، نظام، الاستيطان الإسرائيلي في القدس من منظور إسرائيلي، مجلة صامد، ع125، تموز-أيلول 2001.
  6. بن خضراء، ظافر، جدار الفصل العنصري، رام الله، 2005.
  7. بيتسيلم، الجدار انتهاك لحقوق الإنسان......
  8. التفكجي، خليل، الديموغرافيا وجدار الفصل في القدس، الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس، 2008.
  9. الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2006، كتاب القدس الإحصائي السنوي، رقم 8، رام الله.
  10. حزان، آنا، ترسيم حدود القدس، مركز القدس للدراسات السياسية، القدس، 2005.
  11. حسن، جعفر هادي، جدار القدس يعزل الفلسطينيين عن مدينتهم، الحياة 18/7/2005.
  12. حمدي، رشا، الدولة بين الجدار والمستوطنات، السياسة الدولية، ع153، تموز 2003.
  13. الحملة الشعبية لمقاومة جدار الفصل، خارطة الجدار الجديدة مع المستوطنات, 2005.
  14. الدجاني، فاتنة، الجدار الفاصل..النكبة الثالثة للفلسطينيين، الحياة اللندنية، 23/2/2004.
  15. دحلان، أحمد، مدينة القدس..دراسة ديموغرافية، مؤسسة القدس الدولية، غزة، 2010.
  16. رامون، امنون، السياسة الإسرائيلية في القدس الشرقية، مركز الدراسات الإسرائيلية،القدس، 1993.
  17. رونيه باكمان، جدار الفصل العنصري يكرس حدوداً إسرائيلية مفروضة بالقوة، على الرابط التالي: http://www.elshora.com/news.php?action=view&id=1208  
  18. سالم، سيدي أحمد، جدران أخرى غير الجدار الإسرائيلي، على الرابط التالي:

  http://www.aljazeera.net/NR/exeres/BF9EB317-5C93-4A89-AB6A-2477C0404119.htm

  1. شرغاي، نداف، التخطيط الديموغرافي الإسرائيلي في القدس، مركز القدس لشئون الجمهور والدولة، تل أبيب، 2009.
  2. شلايم، آفي، الحائط الحديدي، ترجمة ناصر العفيفي، مؤسسة روزاليوسف، القاهرة.
  3. الشيخ، سامي، الأبعاد السياسية والأيديولوجية للجدار، مركز الإعلام والمعلومات، 2005.
  4. العطياني، خالد، الأضرار الاقتصادية لجدار الفصل، وزارة الزارعة، رام الله، 2005.
  5. غرنيبرغ، ليف، أربعة عاماً من السيطرة الاقتصادية والعسكرية، مجلة مدار، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، ع26، رام الله، 2007.
  6. غولد، دوري، المعركة على القدس، سفاري حميد، تل أبيب، 2006.
  7. الكرمي، عمر، جدران الفصل في القدس، مجلة معلومات، المركز العربي، 2007.
  8. مركز دراسات الشرق الأوسط، الجدار الأمني الفاصل بين الكيان الصهيوني والضفة الغربية، عمان، 2002.
  9. مؤسسة القدس الدولية، مستقبل القدس بين واقع الاحتلال ومسئولية الإنقاذ،بيروت، 2002.
  10. نيتاع عمار، الجدار وخطّة فكّ الارتباط، ، مجلة عدالة الالكترونية، ع16، آب 2005.
  11. هالبر، جيف، القدس في المخططات الإسرائيلية، مجلة حوليات القدس، مؤسسة الدراسات المقدسية، ع1، ربيع 2003.
  12. الهندي، عليان، جدار الفصل العنصري:

http://scholar.najah.edu/sites/scholar.najah.edu/files/conference-paper/apartheid-wall-jerusalem-current-situation-impose-israeli-final-solution.pdf

  1. يحزقيل، لايين، حاجز الفصل، منظمة بيتسيلم، القدس، 2002.
  2. يوسف، يوسف، القدس..مقاربة تاريخية، مجلة صامد، ع125، تموز-أيلول 2001.
*  الهوامش

[1]) اتخذت الحكومة الصهيونية قراراً طارئاً وهاماً ليلة الخميس/الجمعة 28-29/3/2002، باجتياح الضفة الغربية كاملة، بعد سلسة من العمليات الفدائية، وقضت الخطة التي باتت تعرف بـ"السور الواقي" بشن عمليات واسعة ضد الفلسطينيين، وهدم البنية التحتية لهم بكل أجهزتها وعناصرها، خلال عمليات عسكرية واسعة، وقد اقترح رئيس أركان الجيش في حينه "شاؤول موفاز" شن حملة على قواعد المقاتلين الفلسطينيين الأكثر قوة، لتغيير الواقع الأمني السياسي لتمهيد الطريق أمام المحادثات السياسية.

[2]) مجلة "بمحانيه" العسكرية، صادرة عن الجيش الإسرائيلي، يونيو حزيران 2004، ص23.

[3]) إبراهيم، يوسف، جدار الفصل العنصري في القدس ماذا وراءه؟

http://www.albayan-magazine.com/files/hesar/06.htm

[4]) نيتاع، عمار، الجدار وخطة فك الارتباط، ، مجلة عدالة الالكترونية، العدد 16، آب 2005، ص13.

[5]) عمد الباحث إلى استخدام عبارة "شرقي القدس" بدلاً من العبارة الشائعة "القدس الشرقية"، لأن القدس تاريخياً وسياسياً هي واحدة، وما التسميات المتداولة إلى ترسيخاً للواقع الاحتلالي الإسرائيلي غير الشرعي.

[6]) الأزعر، محمد خالد، مستقبل قضية القدس في ظل التسوية السلمية للصراع العربي الإسرائيلي، المركز العربي للدراسات الإستراتيجية، القاهرة، 1996، ص17.

[7]) بركات، نظام، الاستيطان الإسرائيلي في القدس من منظور إسرائيلي، مجلة صامد، ع125، تموز-أيلول 2001، ص262.

[8]) سالم، سيدي أحمد، جدران أخرى غير الجدار الإسرائيلي، على الرابط التالي:

  http://www.aljazeera.net/NR/exeres/BF9EB317-5C93-4A89-AB6A-2477C0404119.htm

[9]) يوسف، يوسف، القدس..مقاربة تاريخية، مجلة صامد، ع125، تموز-أيلول 2001، ص250.

[10]) دحلان، أحمد، مدينة القدس..دراسة ديموغرافية، مؤسسة القدس الدولية، غزة، المؤتمر السنوي الرابع، 2010، ص18.

[11]) غولد، دوري، المعركة على القدس، سفاري حميد، تل أبيب، 2006، ص242.

[12]) الكرمي، عمر، جدران الفصل في القدس العربية، مجلة معلومات، المركز العربي للمعلومات، أبريل 2007، ص229.

[13]) غرنيبرغ، ليف، 40 عاماً من السيطرة الاقتصادية والعسكرية، مجلة مدار للدراسات الإسرائيلية، ع26، رام الله، 2007، ص30.

[14]) بن خضراء، ظافر، جدار الفصل العنصري، رام الله، 2005، ص43.

[15]) أريئيلي، شاؤول، جدار الفصل..أمن أم جشع؟ سفري حميد، تل أبيب، 2008، ص143.

[16]) عمدت المقاومة إلى توسيع رقعة المناطق الجغرافية لعملياتها، من خلال تنفيذ عمليات فدائية جديدة، فشملت الضفة الغربية وقطاع غزة بصورة كاملة والقدس المحتلة، فضلا عن الأراضي المحتلة عام 1948، في صفد والجليل وبئر السبع.

[17]) هو الخط الفاصل الذي حددته الأمم المتحدة بعد هدنة عام 1949، بعد حرب عام 1948.

[18]) معاريف، 26/12/2005.

[19]) يديعوت أحرونوت، 19/11/2004.

[20] ) نداف شرغاي، التخطيط الديموغرافي الإسرائيلي في القدس، مركز القدس لشئون الجمهور والدولة، تل أبيب، 2009، ص43.

[21]) رونيه باكمان، جدار الفصل العنصري يكرس حدوداً إسرائيلية جديدة مفروضة بالقوة، على الرابط التالي: http://www.elshora.com/news.php?action=view&id=1208  

[22]) جدار الفصل العنصري في القدس: الأجزاء المقترحة، المكتملة وقيد البناء، نيسان-أبريل 2005 على الرابط التالي:

http://www.alzaytouna.net/arabic/?c=130&a=31053

[23]) الانتهاكات الإسرائيلية الناجمة عن بناء جدار الفصل العنصري في القدس:

http://www.shahidpalestine.org/index.php?option=com_content&view=article&id=119%3A2008-12-17-11-39-20&catid=93%3A2009-02-26-07-03-07&Itemid=66

[24]) الهندي، عليان، جدار الفصل العنصري:

http://scholar.najah.edu/sites/scholar.najah.edu/files/conference-paper/apartheid-wall-jerusalem-current-situation-impose-israeli-final-solution.pdf

[25]) معالم، مازيل، هآرتس، 9/ 5/2003.                                                

[26]) حسن، جعفر هادي، جدار القدس يعزل آلاف الفلسطينيين عن مدينتهم، الحياة 18/7/2005، على الرابط التالي:

http://www.palestine-info.info/arabic/alquds/tahweed/2005/jedar.htm

[27]) هالبر، جيف، القدس في المخططات الإسرائيلية، مجلة حوليات القدس، مؤسسة الدراسات المقدسية، ع1، ربيع 2003، ص86.

[28]) دويكات، هنادي، جدار الفصل وقصص من حياة الفلسطينيين، على الرابط التالي:  http://aljazeeratalk.net/forum/showthread.php?t=35589&highlight=%25DD%25E1%25D3%25D8%25ED%25E4&page=3

[29])  خارطة الجدار الجديدة مع المستوطنات, الحملة الشعبية الفلسطينية لمقاومة جدار الفصل العنصري, 2005

http://www.stopthewall.org/arabic/cgi-bin/arabic/publish/article_17.shtml

[30]) تقرير منظمة بتسيلم : الجدار انتهاك لحقوق الإنسان، 2005، ص32.

[31]) التفكجي، خليل، الديموغرافيا وجدار الفصل في القدس، الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق فلسطينيي القدس، 2008، ص22.

[32]) أحمد، حسن، جدار بني صهيون..الأضرار والمخاطر، مركز الإعلام العربي، القاهرة، 2004، ص26.

[33]) مركز دراسات الشرق الأوسط، الجدار الأمني الفاصل بين الكيان الصهيوني والضفة الغربية، عمان، 2002، ص43.

[34]) الأزعر، محمد خالد، أي قدس ستكون موضوع التفاوض؟ مجلة صامد الاقتصادي، عمان، ع108، حزيران 1997، ص56.

[35]) رامون، امنون، السياسة الإسرائيلية في القدس الشرقية، مركز القدس للدراسات الإسرائيلية، القدس، 1993، ص13.

[36]) أرونسون، جيفري، خطة الفصل الإسرائيلية، مجلة الدراسات الفلسطينية، ع55، صيف 2003، ص67.

[37]) الجدار الإسرائيلي يخنق القدس، على الرابط التالي:

http://www.salfit.edu.ps/salfit/pages/new_page_11.htm

[38]) يحزقيل، لايين، حاجز الفصل، منظمة بيتسيلم، القدس، 2002، ص20.

[39]) شلايم، آفي، الحائط الحديدي، ترجمة ناصر العفيفي، مؤسسة روزاليوسف، القاهرة، بدون تاريخ، ص54.

[40]) شرغاي، نداف، غلاف القدس جزء من المدينة وراء الجدار، هآرتس، 28/5/2002.

[41]) العطياني، خالد، الأضرار الاقتصادية لجدار الفصل العنصري، وزارة الزارعة الفلسطينية، رام الله، 2005، ص43.

[42]) جدار الفصل...الجزء الأخطر في المخطط الاستيطاني، مجلة أوقفوا الجدار، العدد1، أيلول 2003، ص6.

[43]) حزان، آنا، ترسيم حدود القدس، مركز القدس للدراسات السياسية، القدس، 2005، ص32.

[44]) حمدي، رشا، الدولة الفلسطينية بين الجدار والمستوطنات، مجلة السياسة الدولية، ع153، تموز 2003، ص175.

[45]) بارزيلاي، أمنون، الجدار الفاصل، هآرتس، 20/5/2002.       

[46]) جدار القدس حول قرى شمال غرب القدس، مركز أبحاث الأراضي، 2003، ص13.

[47]) الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2006، كتاب القدس الإحصائي السنوي، رقم 8، رام الله، ص32.

[48]) خليل، عودة، وأحمد موسى، الاستيطان اليهودي في القدس، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، 2005، ص53.

[49]) الشيخ، سامي محمد، الأبعاد السياسية والأيديولوجية لجدار الفصل العنصري، مركز الإعلام والمعلومات، 29/2/2005.

[50]) نفّذ الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بالتعاون مع مركز بديل للمواطنة وحقوق اللاجئين.

[51]) الدجاني، فاتنة، الجدار الفاصل..النكبة الثالثة للفلسطينيين، الحياة اللندنية، 23/2/2004.

[52]) الرجوب، عوض، غلاف القدس يهدف إلى عزلها وتهويدها، الجزيرة نت، 3/10/2004.

[53]) مؤسسة القدس الدولية، مستقبل القدس بين واقع الاحتلال ومسئولية الإنقاذ، بيروت، 2002، ص25.