تمويل البحث العلمي في إسرائيل..الدوافع والمخرجات

  • الثلاثاء 16 يناير 2018 01:23 م
زيارة السفير الأميركي «دانيال شابيرو» لجامعة بار إيلان في إسرائيل

 

تمويل البحث العلمي في إسرائيل..الدوافع والمخرجات

  • مقدمة

يلمح الدارس للتجربة البحثية الإسرائيلية عوامل رئيسية وقفت وراء النهضة العلمية والتقدم التقني فيها، من أهمها: الموارد البشرية التي اعتمدت أساساً على موجات الهجرة، رؤوس الأموال من الخارج، والسياسة العلمية، وارتباط عملية التطور الشامل بصورة وثيقة بالتطور العلمي الذي أدى لتطور مجالات الحياة الأخرى.

ويعود بروز الجامعات الإسرائيلية في البحث العلمي إلى تخصيص ميزانية مستقلة ومشجعة للبحوث العلمية، كما أن الحصول على منحة بحثية لا يستغرق إجراءات طويلة ومعقدة مع الجهات المانحة، فضلاً عن كونها لا تركز فقط على عملية التدريس، بل تمنح قسطاً وافراً من تركيزها على البحوث العلمية لأسباب عدة، وهي ترصد الميزانيات الضخمة للبحوث العلمية لمعرفتها بالعوائد الضخمة التي تغطي أضعاف ما أنفقته.

ولذلك يرمي البحث لدراسة محاور الإستراتيجية العلمية البحثية الإسرائيلية، من خلال تتبع آليات وطرق التمويل، الرسمي والأهلي، لها عبر المحاور التالية:

1- إبراز عناصر إستراتيجية تمويل البحث العلمي في "إسرائيل"،

2- دراسة مدى تأثير التمويل بشقيه الرسمي والأهلي على مسار التقدم البحثي،

3- إبراز الانجازات التي تحققت نتيجة لهذه الإستراتيجية التمويلية،

ويهدف البحث لتحقيق جملة من الأهداف والأغراض، من أهمها:

1- التعرف على طرق تمويل البحث العلمي في "إسرائيل"، وبيان أثره في تعدد مجالاته، والدور الذي يقوم به في مجال التنمية، والتعرف على الأجهزة القائمة عليه،

3- الكشف عن مدى إسهام بعض الجامعات الإسرائيلية في توفير بعض الإمكانات الضرورية لأعضاء الهيئات التدريسية فيما يخص البحث العلمي،

4- تسليط الضوء على حجم دعم وتمويل مؤسسات ومراكز البحث العلمي في "إسرائيل"، ومعرفة الاتجاهات البحثية الأكثر دعماً فيها.

سيعتمد البحث على المنهج الوصفي، لأنه يناسب طبيعة الدراسة، حيث يمكن الاستفادة منه في وصف التطور الذي مرت به مسيرة تمويل البحث العلمي في "إسرائيل"، من حيث نشأته وتطوره، ودوره في تحقيق مطالب التنمية، ومتطلباته ومجالاته.

أولاً: مواكبة البحث العلمي للمشروع الصهيوني

شهدت مرحلة الانتداب البريطاني على فلسطين بين عامي 1918-1948 إنشاء البنية العلمية التي نما منها الجهد العلمي الإسرائيلي الحديث، فقد أقيمت الجامعة العبرية بالقدس، وجامعات "بار إيلان"، و"بن غوريون"، و"حيفا"، و"تل أبيب"، ومعهد العلوم التطبيقية "التخنيون"، ومحطة الأبحاث الزراعية في "رحوفوت"، ومعهد "وايزمان"، والمعهد الجيولوجي، ومختبر الفيزياء.

 كما أسست لجنة الطاقة النووية، وأقيم أول حاسوب الكتروني، ومعهد أبحاث النقب، وإنشاء مركز الأبحاث الصناعية وشركة أبحاث البحار، ويمكن القول أن هذه المؤسسات والمراكز البحثية شكلت مرحلة بناء البنية المؤسسية للجوانب العلمية والبحثية.

وعينت الحكومة الإسرائيلية في وقت لاحق مجلساً للأبحاث العلمية والصناعية، مهمته الأساسية ربط الطاقة العلمية بالجهد الحربي، وشكل نموذجاً أولياً للمعالجة الرسمية لقضايا العلم والتكنولوجيا، وغيرها الكثير مما بات وثيق الصلة بمراكز صنع القرار لاسيما في المجالين الاقتصادي والأمني، فضلاً عن الجانب العسكري.

ومن منطلق اعتبار البحث العلمي أولوية قومية، كان لابد من تخطيط إسرائيل للسياسة التعليمية، وتحديداً التعليم العالي والبحث العلمي، بما يمكنها من تخصيص كل قطاع أو فرع بحاجته من الموارد البشرية والمالية.

ولفهم مدى مخرجات المراكز التعليمية والمعاهد البحثية ومؤسسات التعليم العالي في إسرائيل، بات الخريجون في اختصاصات العلوم الأساسية والتطبيقية المصدر الأول لكوادر العلماء، ففي عام 1973 توفر لديها 2400 عالم، وبعد عشر سنوات 1983 ارتفعوا إلى 4600، وفي عام 1990 بلغوا 25 ألفاً، وفي أواخر التسعينات وصل عدد العلماء والمهندسين 135 ألفاً، ما يعني أن هناك عالماً لكل 10 آلاف إسرائيلي. (فرجاني، 1999، ص42).

وفي عام 2000 بلغ عدد المهندسين الإسرائيليين العاملين في البحث والتطوير 3.8 بالألف من السكان، عشرة أمثال الرقم في حالة العالم العربي، حيث يتصدر معهد "التخنيون" مؤسسات التعليم العالي والمراكز البحثية، فقد تخرج منه حتى أخر عام 1997 نحو 40 ألف مهندس وعالم ومهندس عمارة وأطباء وخبراء في شتى العلوم والتكنولوجيا.

ويتوزع هؤلاء في مراكز البحث الإسرائيلية على مختلف القطاعات العلمية والصناعية والزراعية وسواها، لاسيما وأن قطاع الالكترونيات لوحده يستوعب 40 ألف مهندس، ثلثهم من خريجي الجامعات، و60% منهم مهندسون وتقنيون. (شوفاني، 2002، ص558).

ما تقدم يشير إلى أن هذه المخرجات العالية لمؤسسات التعليم العالي والمراكز البحثية ساهمت بجانب الهجرة، في انتقال "إسرائيل" لمجتمع صناعي جديد، نسبة العاملين في العلوم والتكنولوجيا أواسط الثمانينات تبلغ 33% من مجموع القوة البشرية العاملة.

 

ثانياً: الإنفاق على استقدام الكفاءات البحثية، والتكفل بكلفة الإنتاج البحثي

تعتبر أنشطة البحث العلمي التي تجري في إطار المراكز والجامعات الإسرائيلية من أقوى الأنشطة البحثية في العالم، بسبب كثرة عدد الباحثين والمختصين، ووفرة تكوين فرق بحثية متكاملة، وانشغال عدد كبير من أعضاء هيئة التدريس في المجالات البحثية والتجارب العلمية، وعدم استحواذ الميزانيات الإدارية على النصيب الأوفر من المخصصات الجامعية.

وفي حين أن دولة عربية كبرى كمصر، لا يزيد إنفاقها على البحث العلمي 1% من ناتجها القومي، وفى البلدان الغربية يصل 4،3%، تبلغ ميزانية "إسرائيل" 4 أضعاف ما تنفقه مصر على البحث العلمي، كما إن اهتمامها بمتابعة وقراءة كل ما يتم نشره وبثه عبر وسائل الإعلام المختلفة، جعلها أكثر قدرة وتأثيراً على القرارات الدولية، وتحتل المركز الثالث في تكنولوجيا المعلومات، بينما تحتل مصر المرتبة الستين بين دول العالم، مما يؤدى بالتالي لانخفاض معدل إنتاجية البحث العلمي فيها. (الريس، 1985، ص54).

أكثر من ذلك، فإن عدد الأبحاث العلمية المصرية المعترف بها دولياً خلال العشرين عاماً الماضية لا يزيد عن 43 بحثاً، وهو العدد الذي تقوم "إسرائيل" بإنتاجه خلال شهر واحد، كما أن عدد المراكز البحثية الغربية البالغة ألف مركزاً، وتضم العديد من العلماء والباحثين في المجالات المختلفة، وقيامهم باستخدام خلاصة الفكر العلمي، ووضعه في خدمة صانع القرار الدولي.

وتقوم سياسة البحث العلمي في "إسرائيل" على إيجاد التكامل بين السياسات العلمية في الدولة، وتتمثل قدرات برامج البحث والتطوير في عدد من المؤسسات الحكومية، في توفير الحد الأقصى من الإنفاق والتمويل لجملة من هذه المؤسسات، ومنها:

أ- هيئة الطاقة الذرية الإسرائيلية ومؤسساتها، وهي أخطر المراكز العلمية، كونها تشرف على جميع الأبحاث الذرية في الجامعات والمعاهد التكنولوجية،

ب- المجلس القومي للبحث والتطوير ومؤسساته: وقد تأسس ليتولى صياغة سياسات البحوث العلمية، والتنسيق بين المؤسسات في أنشطة البحث والتطوير، والإشراف على الأنشطة البحثية في 7 جامعات 12 معهداً حكومياً وأهلياً، ويتبع المجلس عدد من المؤسسات المختصة.

ج- دائرة التطوير: وتختص بالبحث والتطوير في صناعة التكنولوجيا الحديثة التي تقوم على الإلكترونيات والبيولوجيا والعلوم الذرية وعلوم الفضاء، ويتولى علماؤها اقتراح مجال الأبحاث على المعاهد والمختبرات العلمية، ومتابعة الاختراعات الجديدة لدراسة مدى الاستفادة منها في "إسرائيل"، وتوجيه طلاب المرحلة الثانوية لمجال الدراسة المتفق مع ميولهم.

وهناك مؤسسات علمية غير حكومية، وروابط مهنية مختلفة تعمل جميعاً في إطار منسجم، وتعتبر اتفاقيات التعاون العلمي والتكنولوجي التي أقامتها "إسرائيل" مع دول العالم المتقدمة، وما نتج عنها من مؤسسات بحوث مشتركة ركناً أساسياً في منظومتها العلمية والتكنولوجية، وتوفر عدداً من الإيجابيات البحثية، من أهمها:

  1. تفتح للعلماء الإسرائيليين مراكز البحث والمختبرات الأمريكية والغربية،
  2. تنفيذ برامج بحثية في العلوم الطبيعية والتكنولوجيا،
  3. إجراء بحوث علمية دورية، مدة الدورة البحثية 3 سنوات بتكلفة 3 ملايين جنيه إسترليني،
  4. تأسيس جمعيات إسرائيلية غربية للبحث والتطوير العلمي والتكنولوجي بميزانيات قدرها عدة ملايين من الدولارات لتمويل عشرات المشاريع البحثية المشتركة، في مجالات إنتاج الأجهزة النانومترية، والإلكترونيات الدقيقة،
  5. مساهمة "إسرائيل" في البرامج الأوروبية للبحث التكنولوجي،
  6. حصول الباحثين الإسرائيليين على تمويل مالي أوروبي وأمريكي. (شعبان، 1999، ص87).

وتتبوأ إسرائيل المركز الرابع في العالم في النشاط العلمي، حسب معطيات جمعها مجلس التعليم العالي، ويتقدم عليها فقط كل من سويسرا والسويد والدانمرك، من حيث عدد المقالات العلمية لكل مليون مواطن، فقد نشر الباحثون الإسرائيليون خلال عام 2005 فقط، 6309 بحثاً في دوريات علمية أجنبية، كما أن دورهم في النشاط العلمي العالمي يقارب 10 أضعاف نسبتهم من سكان العالم، أما الجدير بالملاحظة فهو عدد المرات التي استشهد فيها علماء أجانب بمواد سبق ورودها ضمن مقالات الإسرائيليين. (عبد العال، 2002، ص54).

ولما أدركت "إسرائيل" ما تعيشه الجامعات العربية عموماً، من ظاهرة هروب الطلاب من الأقسام العلمية، مما قد ينذر بانقراض العلماء مستقبلاً، فقد قامت بإجراءات إدارية وإنفاق موازنات طائلة حتى لا تنتشر ظاهرة هروب الكفاءات العلمية إلى الخارج بحثاً عن مناخ أفضل للمعيشة والبحث العلمي، نتيجة انخفاض الدخل المادي للباحثين مما يصرفهم عن بحوثهم، وعدم مواكبة التقدم العلمي في الخارج، نتيجة استنزاف طاقاتهم في توفير متطلباتهم الأساسية، وتحسين مستوى معيشتهم، في ظل ضعف التمويل المادي للبحوث والدراسات الجادة، وعدم توافر الأجهزة والمعامل اللازمة في مجال العلوم البحتة، وكل ذلك قد يجعل المجتمع الإسرائيلي "بيئة طاردة للعقول"، والكفاءات العلمية إلى الخارج. (زحلان، 2000، ص114).

ولذلك، عرض وزير التربية والتعليم الإسرائيلي "غدعون ساعار" على مجلس الوزراء خطة تهدف لتعزيز البحث العلمي، من شأنها منع هجرة الأدمغة، وتشجيع علماء إسرائيليين متفوقين في الخارج على العودة لـ"إسرائيل"، وبموجب هذه الخطة ستقام 4 مراكز تفوق في 4 مجالات علمية، بكلفة 45 مليون شيكل، ما يوازي 14 مليون دولار، لكل مركز، وتشمل هذه المجالات بحث الأسس الجزيئية لأمراض البشر، وبحث العمليات المعرفية، وعلوم الحواسيب، ومصادر الطاقة المتجددة. (أوبر، إيلي، 2010).

ورغم أن عدد الأفراد الإسرائيليين المشتغلين بأنشطة البحث العلمي غير معلوم بالدقة المطلوبة، فإن هناك عشرات الآلاف من العلماء ممن يضمون بينهم شخصيات علمية متميزة، وكفاءات نادرة في أنشطة العلم والتكنولوجيا، يحصلون على مكافآت مجزية، يتوزعون بين قطاعات الأداء العديدة كالتعليم، والإنتاج، والخدمات، وهناك متخصصون في العلوم الطبيعية، الطبية، الهندسية والتكنولوجية، الزراعية، والاجتماعية.

كما باتت المؤسسات العلمية البحثية في "إسرائيل" تشكل نقطة لاستقطاب العلماء، من خلال ما تقدم لهم من "إغراءات" محفزة، لاسيما في مجال المكافآت المالية، وتوفير الأدوات البحثية اللازمة، وذلك لسد الفجوات التكنولوجية فيها، وتختص معاهدها البحثية بالمجالات المتقدمة، وعلوم الصدارة التي أصبحت ضرورة لتحقيق النهضة التكنولوجية، وتطويع التطورات العلمية في خدمة الإنتاج والخدمات.

كما تعمل المؤسسات الإسرائيلية على رفع القدرات البحثية للعلماء الشباب، والاستفادة منهم في المهجر، والربط التطبيقي بين البحوث العلمية واحتياجات السوق في قطاعي الإنتاج والخدمات، وإشراك القطاع الخاص فيها ضماناً لتوجهها للاحتياجات الفعلية، والعمل على التنبؤ التكنولوجي باحتياجات الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية لضمان القدرة على المنافسة فيها، لعلها تسهم في صنع نهضة تكنولوجية تساير منجزات العلم، وتخدم المجتمع، وكل ذلك لن يتحقق بدون دعم سخي، ونفقات عالية المستوى والحجم.

إلى جانب اهتمام "إسرائيل" في استقطاب العلماء والباحثين والأساتذة والمتخصصين، للمساهمة بتطوير البحوث والدراسات من جهة, ولتأسيس جيل إسرائيلي علمي من جهة أخرى, ولتحقيق ذلك توجه قادتها بدعوة كل العلماء اليهود بأن يهرعوا لـ"إسرائيل" ليضيفوا علمهم إلى عوامل أمنه وبقائه.

وقد مثلت الدول الغربية والشرقية المتقدمة، وفي طليعتها الولايات المتحدة، معيناً لا ينضب استمدت منه "إسرائيل" كل أشكال الدعم المالي والمادي لرفد البحث العلمي والتفوق التكنولوجي، وفي ظل قانون الجنسية المزدوج أصبح كل عالم أو تقني يهودي موظفاً لخدمة المشروع الصهيوني يمده بآخر المنجزات التي دفعت الدول الأخرى ثمناً غالياً مقابل الحصول عليها، وإذا ما توافرت شروط هجرته الكاملة حمل خلاصة جهوده وجهود زملائه العلماء إلى "إسرائيل" هدية مجانية! (حيدر، 2004، ص265).

هذه الأرقام وغيرها تشير إلى أن ما وصل "إسرائيل" كانت هجرات نوعية تمثل قطاعات رفيعة التعليم، متميزة الدراسة، والكثير منها عمل في قطاعات علمية وتكنولوجية شديدة التقدم والحساسية، وكل ذلك ألقى بظلاله، وأعطى تأثيراً هائلاً على مسيرة البحث العلمي فيها.

كما يتمحور التعاون في البحث العلمي الإسرائيلي مع دول الخارج حول 3 محاور:

  1. علاقات مهنية بين علماء ومؤسسات بحثية من دول مختلفة،
  2. تمويل البحوث في "إسرائيل" من خلال صناديق أبحاث في الخارج،
  3. علاقات علمية وتكنولوجية ضمن إطار اتفاقيات رسمية.

ولذلك، تشترك "إسرائيل" في أغلب المؤتمرات العلمية ذات المستوي الرفيع المنعقدة في الخارج، وجاءت في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة في ترتيب الدول المشاركة في المؤتمرات العلمية، ولعل المستوى الرفيع للبحوث الإسرائيلية في الخارج هو ما أثار اهتمام صناديق البحوث في العالم، ودفعها للمساهمة بمسيرة البحث العلمي في "إسرائيل".

ففي إطار الاتفاقات الموقعة مع الخارج سافر من "إسرائيل"، وحضر إليها نحو 1000 باحث خلال 5 سنوات، ضمن إطار هذه الاتفاقات، كما يعقد كل سنة 10-15 ندوة مشتركة، ويوجد نحو 50 برنامج بحثي مشترك بين علماء إسرائيليين وآخرين من الخارج.

كما طرأ تطور نوعي على علاقات "إسرائيل" العلمية مع الخارج بعد توقيع الاتفاقية العلمية مع السوق الأوربية المشتركة، وأصبح بمقتضاها تحت تصرف "إسرائيل" مجمل المنجزات العلمية الجماعية لدول المجموعة الأوروبية.

أما التطور الأكبر فهو الذي نتج من تطور العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، وأبرز تعبير عنه تمثل في الصندوق القومي الأمريكي الإسرائيلي للبحوث، وبدء عمل صندوق قومي آخر للبحوث الصناعية، ومشاركة "إسرائيل" فيما أطلق عليه "مشروع حرب البحوث" خلال عهد الرئيس الأمريكي الأسبق "رونالد ريغان"، باعتباره الانجاز الأكبر. (حسين، بيروت، 1989).

مع الأخذ بعين الاعتبار أن واشنطن ما كانت تنوي إشراك أحد في هذا المشروع العلمي الخطير، لما ترتب عليه من منح خزانة التكنولوجيا والبحث العلمي الأمريكية أمام "إسرائيل"، لولا المستوى المتميز للباحثين الإسرائيليين، حيث قدمت 150 بحثاً لبرنامج "حرب النجوم"، ما يدل على أنها قطعت شوطاً بعيداً في ميدان البحوث العلمية. (حسين، 1989، ص96).

ثالثاً: المخصصات المالية المجزية للبحث العلمي

يعود بروز الجامعات الإسرائيلية في البحث العلمي إلى تخصيص ميزانية مستقلة ومشجعة للبحوث العلمية، كما أن الحصول على منحة بحثية لا يستغرق إجراءات طويلة ومعقدة مع الجهات المانحة، فضلاً عن كونها لا تركز فقط على عملية التدريس، بل تمنح قسطاً وافراً من تركيزها على البحوث العلمية لأسباب عدة، وهي ترصد الميزانيات الضخمة للبحوث العلمية لمعرفتها بالعوائد الضخمة التي تغطي أضعاف ما أنفقته.

علماً بأن الإنفاق العالمي عام 1990 بلغ 450 مليار دولار على البحث العلمي والتطوير، ولهذا فإن مخصصات البحث العلمي في "إسرائيل" تزداد عاماً بعد آخر، وتتضاعف كل ثلاث سنوات تقريباً، وتتجاوز نسبة مخصصات البحث العلمي في بعض السنوات 4٪ من إجمالي الناتج القومي. (الريس، 2000، ص217).

والمتأمل لتاريخ حركة البحث العلمي في "إسرائيل" وروافدها، يظهر له الدور الحيوي الذي لعبه التمويل الخارجي لأنشطة البحث العلمي في المراحل الأولى من تأسيس الدولة، حيث إن 40% من مصادره كانت إعانات من دول شتى على رأسها الولايات المتحدة ثم فرنسا والاتحاد الأوروبي، إضافة لاعتمادها على نظام "الحالوكاه"، أي صدقات اليهود في الخارج.

وبعد تشكل كيان الدولة ومؤسساتها أظهرت الحكومة مصداقية إيمانها بأهمية البحث العلمي في تحقيق قفزات متقدمة، فخصصت 3% من دخلها في تمويل البحث العلمي، متخطية بهذه النسبة جميع دول العالم، وكان تأثير هذه السياسة ظاهراً على المؤسسات التعليمية الإسرائيلية، سواء في تعدد المراكز والمعاهد البحثية المستقلة منها، أو الملحقة بمؤسسات التعليم العالي.

وقد جاءت "إسرائيل" وإيسلندا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية والدانمارك في المراكز الخمس الأولى عالمياً من حيث الإنفاق على التعليم بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي، وكانت "إسرائيل" الأولى بإنفاق يبلغ 8.3% على التعليم من ناتجها المحلي، وإيسلندا 8%، وأميركا 7.4%، وكوريا الجنوبية والدانمارك 7.25% لكل منهما. (نعمان، 2007، ص12).

ومن دلالات الأهمية القصوى والمكانة المتميزة للبحث العلمي في "إسرائيل"، ذلك الإنفاق السخي عليه، وتخصيص نسبة ملائمة من الناتج المحلي لميزانية الأبحاث، وقد تطورت هذه النسبة من1.5% عام 1965، إلى 2.2% عام 1977، ثم 3% سنة 1984، فـ3.7% عام 2000، لتصل 4.8% عام 2002، وإذا علمنا أن الناتج المحلي الإجمالي لـ"إسرائيل" 110 مليار دولار، فإن نصيب البحث العلمي 5.3 مليار دولار!

كما يساهم القطاع الخاص بنسبة 74% من الموارد المخصصة للبحث العلمي، ما يؤشر على دور ووظيفة إنتاجية البحث العلمي، وعائده التراكمي المجزي، بحيث يجري اقتطاع النسبة، لأن تلك البحوث ساهمت بتحسين الإنتاج وتعظيمه، وهذا الإنفاق دلالة على الدور الاجتماعي لها، وارتباط البحث العلمي بالإنتاج.

وقد احتلت "إسرائيل" المرتبة الأولى عالمياً من حيث نصيب الفرد من الإنفاق على البحث العلمي، وجاءت بعدها الولايات المتحدة الأمريكية، ثم اليابان، أما الدول العربية، فهي مائة مرة أقل منها، فـ"إسرائيل" تنفق 1272.8 دولار سنوياً للفرد، والدول العربية في آسيا بما فيها الدول النفطية نصيب الفرد 11.9 دولار فقط على البحث العلمي.    (حسان، 2006، ص54).

وبالنظر لنسبة الإنفاق على البحث العلمي من حيث الدخل القومي، فإنها تتساوى في الصرف على البحث العلمي مع اليابان والولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، بل إنها تتقدم على دول كإسبانيا وتركيا. (الكتاب السنوي الإسرائيلي، 1993، ص603).

وفي مصادر أخرى، فإن "إسرائيل" تنفق على البحث العلمي ما يساوي 1% مما ينفق في العالم أجمع، وتنفق ضعف ما تنفقه الدول العربية مجتمعة على البحث العلمي والتطوير، وهي أعلى دولة في العالم من حيث نسبة الإنفاق على البحث العلمي من الناتج القومي.

رابعاً: تمويل تشجيع الابتكار والمبادرات الفردية

هذا العامل يعتبر "سبباً ونتيجة" في نفس الوقت، لأن المناخ المواتي للبحث العلمي من إنفاق مادي وبنية تحتية واهتمام الدولة، ووجود عائد مجزي له في تعظيم الإنتاج، وتوافر المعرفة العلمية أكاديمياً وتجريبياً، يهيئ المناخ الملائم للمبادرات الفردية والإبداع المتمثل ببراءات الاختراع، حيث ارتفع عددها في "إسرائيل" من 210 عام 1949 إلى 790 عام 1985 ثم 1212 عام 2002، وتكاتف إسهام الداخل والخارج برفع عددها، سواء المنتجة أو المسجلة فيها.

وقد استطاعت "إسرائيل" إيجاد آليات، واعتمدت على وسائل مكنتها من توفير الأموال اللازمة للإنفاق على البحث العلمي، وتنويع مصادره، والإنفاق عليه بسخاء من ميزانياتها، مع العلم أن نسبة إنفاق الأقطار العربية على البحث العلمي بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي لم تتعد 0.3٪ كافة، بما يعادل 1.7 مليار دولار فقط، وهي نسبة ضئيلة عند مقارنتها بما تنفقه "إسرائيل"، التي تنفق على الجوانب البحثية العلمية، ما عدا العسكري، 9.8 مليارات شيكل، بما يوازي 2.6٪ من حجم ناتجها الوطني عام 1999، أما عام 2004 فقد وصلت النسبة 4.7٪.

علماً بأن معدل ما تصرفه على البحث والتطوير في مؤسسات التعليم العالي يوازي 30.6٪ من الموازنة الحكومية المخصصة للتعليم العالي، ويصرف الباقي على التمويل الخاص بالرواتب والمنشآت والصيانة والتجهيزات، بعكس ما يحدث في البلدان العربية، إذ أغلب الموازنة المخصصة للبحث العلمي تصرف على الرواتب والمكافآت والبدلات وغيرها، كما أن المؤسسات التجارية والصناعية الإسرائيلية تنفق ضعفي ما تنفقه الحكومة على التعليم العالي. (ربايعة، مركز أبحاث المعلوماتية في الجامعة الأمريكية، 2010).

وحظيت الجامعات الإسرائيلية بمراكز متقدمة على المستوى العالمي حسب التصنيفات الدولية، خاصة الجامعة العبرية التي احتلت المركز 64 على مستوى العالم، بينما لم يرد ذكر أي من الجامعات العربية في الخمسمائة جامعة الأولى، كما حاز 9 علماء إسرائيليون على جائزة نوبل، ويقدر عدد العلماء والباحثين العرب في جميع الدول العربية بـ124 ألفاً، بينما في "إسرائيل" وحدها 24 ألفا، وفي مصادر أخرى يقدر عددهم بـ90 ألف عالم ومهندس يعملون في البحث العلمي، وتصنيع التكنولوجيا المتقدمة، خاصة الإلكترونيات الدقيقة والتكنولوجيا الحيوية.

وبالنسبة لبراءات الاختراع، المؤشر الأكثر تبايناً بين الدول العربية و"إسرائيل"، فقد سجلت الأولى مجتمعة 836 براءة، بنسبة 5% من المسجلة في الثانية، التي سجلت 16805 براءة، وقامت عام 2008 بتسجيل 1166 براءة، لتفوق إنتاج الدول العربية مجتمعة في تاريخها!

وقد عرفت "إسرائيل" في وقت مبكر ما يعرف بـ"مشروع الحاضنات التكنولوجية"، وهي مؤسسة تهدف لتقديم الفرصة للمبتكرين لتطوير وتحويل ابتكاراتهم إلى مشروعات جديدة، وتسويق منتجاتها، وبدأ المشروع بـ350 مشروع مبتدئ، حيث تمتلك الحاضنة 20% من رأس ماله، ويهدف لدعم القدرات الابتكارية في مراحلها المبكرة، ومساعدة المبتكرين في تطبيق أفكارهم، وتتولي كل حاضنة 10-15 مشروع في نفس الوقت، وتقوم بتقديم الدعم والمساعدة في:

أ- تحديد إمكانية تطبيق وتسويق الفكرة المطروحة،

ب- تصميم خطة البحث والتطوير، وتنظيم فريق البحث،

ج- توفير رأس المال اللازم للتسويق،

د- الخدمات الإدارية والمحاسبية والاستشارات القانونية. (إيلي، 2010).

كما نشر الباحثون الإسرائيليون 138,881 بحثاً, ونشر نظراؤهم العرب 140 ألفاً، ورغم أن العدد متقارب, إلا أن جودة ونوعية الأبحاث الإسرائيلية أعلى بكثير من نظيرتها العربية, وفقاً لتقدير منظمة اليونسكو، وهو أمر يمكن الاستدلال عليه من عدد اقتباسات الأبحاث المنشورة.

كما يتبين أن "إسرائيل" تعتمد بشكل كبير على المراكز البحثية القائمة داخل الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، حيث تبلغ معدلات الإنفاق الحكومي على البحوث فيها أعلى نسبة في العالم بنسبة 30.6٪، بينما يصرف القطاع الخاص 52٪ من الإنفاق العام على الأبحاث والتطوير، مما يجعلها تحتل المركز الثالث في العالم في صناعة التكنولوجيا المتقدمة، والمركز الخامس عشر بين الدول الأولى في العالم المنتجة للأبحاث والاختراعات.

وبالنسبة لعدد سكانها قياساً لمساحتها فهي الأولى في العالم على صعيد إنتاج البحوث العلمية. (ربيع، مركز الزيتونة، 2011).

وقد تبين أن "إسرائيل" تتداول أسهم أكثر من 100 شركة في البورصة التكنولوجية، وأنها تصدر اليوم من بضائع التكنولوجيا العالية 40٪ من إجمالي صادراتها، وبالتالي، فإن إلقاء نظرة متأنية لما يجري في قطاع البحث العلمي في "إسرائيل"، ومراقبة التطور المذهل لصناعة التكنولوجيا العالية فيها، واستغلالها وعملها المتنامي على توسيع أسواق لمنتجاتها، وجذب رؤوس أمول أجنبية، يشير إلى حجم التحدي الذي سيواجه الجامعات ومراكز البحوث العربية، خاصة وأن المواجهة العلمية لزمن السلم، ربما تكون أصعب بكثير من المواجهة في زمن الحرب!

 

خامساً: إشراك القطاع الخاص لتسويق البحث العلمي

ينظر المجتمع الإسرائيلي نظرة لائقة للبحث العلمي من حيث أولويته على كثير من الأنشطة والمجالات، وربما يتعلق ذلك بالتنشئة الاجتماعية التي أكسبت الجمهور الإسرائيلي هذه النظرة الإيجابية نحو البحث العلمي، وأصبح الناس مدركين لخطورته، مما ساهم بدوره في إبراز دور المجتمع فيها لدعم المؤسسات البحثية مادياً ومعنوياً، وعدم البخل عليها بالمال والإمكانات، وحتى الدعم اللفظي، حتى إنه في كثير من الأحيان تنظم المسيرات والتجمعات مطالبة الحكومة بالإنفاق بسخاء لإجراء المزيد من البحوث العلمية في مجالات التنمية التي ينشدونها.

وامتداداً لهذه النظرة المجتمعية الإسرائيلية الإيجابية، فقد انعكس ذلك على نظرة المستوى السياسي الرسمي في تل أبيب، بحيث أن الأكاديميات العلمية والمؤسسات البحثية تتمتع باستقلالية في أداء دورها، مما يساعد على اتساع دورها، وعدم خضوعها لسلطة الحكومة، لتصبح مجرد هيئة ضمن الهيئات التابعة للحكومة، بحيث يدفعها ذلك لمزيد من التعقيدات الإدارية وسط هيئات مستحدثة تعاني الصراع بين العاملين فيها، ووسط أجواء الانحياز لأعضاء هيئات التدريس بالجامعات، الذين تشغلهم رسالة التعليم على حساب أعضاء هيئة البحوث بالمعاهد والمراكز البحثية، ممن لا وظيفة لهم سوى البحث العلمي وتطويره.

كما يعد القطاع الحكومي الممول الرئيس لنظم البحث العلمي في "إسرائيل"، في حين تتراوح حصة القطاع الخاص في تمويل البحث العلمي 52٪، وهذا الإسهام للمؤسسات البحثية يرجع إلى تقدير القطاع الخاص لقيمة البحث العلمي وجدواه، إضافة لكفاية الميزانيات التي ترصدها المراكز والجامعات ومؤسسات المجتمع للبحث العلمي، فضلاً عن فرض نسبة معينة من أرباح عض بالشركات لدعم مؤسسات بحثية علمية تقدم كمعونة من القطاع الخاص، كمورد إضافي لحركة البحث العلمي في جامعاتها ومراكزها البحثية. (زحلان، 1977، ص14).

وينبغي هنا التأكيد أن القطاع الخاص عند دعمه للبحث العلمي سيكون أول المستفيدين من نتائجه على المدى الطويل، وأمثلة ذلك كثيرة في "إسرائيل"، فكم من الشركات الكبرى ممن تبنت ودعمت بحثاً ما في إحدى الجامعات، وعند الوصول للنتائج كانت أول المستفيدين من هذا البحث، بحيث يعود عليها عائد مادي كبير لامتلاكها حق الاكتشاف والتبني، وهو ما يشجع الكثير من الجامعات الإسرائيلية بتأسيس مراكز بحثية يقوم على تمويلها ودعمها الشركات الكبرى، أو القطاع الخاص عامة.

وقد توصلت هذه المراكز نتيجة لهذا الدعم إلى حلول لمشكلات، أو طورت اختراعاً عاد بالمردود الجيد على الشركات الداعمة، كما أنها قد تبيع نتائج البحوث التي دعمتها لقطاعات أخرى، بل امتلاك هذه الشركات لنتائج البحث، ففي كثير من الحالات شاركت عدد من الشركات الإسرائيلية لدعم بحث ما، ولا تستفيد من ذلك سوى أن يذكر اسمها من ضمن الداعمين، وهذا له مردود دعائي كبير على مستهلكي منتجاتها الشركة على المدى الطويل، ويدلل على مركزها الرفيع، وتقديرها للبحث العلمي، ويعطيها السمعة الحسنة والمتميزة أمام عملائها.(جامعة القاهرة، 2007، ص154).

ومن أسباب تزايد حجم الإنفاق على البحث العلمي في "إسرائيل" امتلاك أغلب المؤسسات العلمية والجامعات لأجهزة متخصصة بتسويق الأبحاث ونتائجها وفق خطة اقتصادية للجهات المستفيدة، مما يدل على قوة التنسيق بين مراكز البحوث والقطاع الخاص، وحضور المؤسسات الاستشارية المختصة بتوظيف نتائج البحث العلمي وتمويله لتحويل النتائج إلى مشروعات اقتصادية مربحة، إضافة لقوة القطاعات الاقتصادية المنتجة، واعتمادها على شراء المعرفة.

وقد ساهم الانفتاح على النظم الأجنبية بفضل هجرة العلماء لـ"إسرائيل" من دول عديدة، وبناء قنوات للاتصال البحثي المتبادل مع الجامعات العالمية، وبالأخص الجامعات الأمريكية في نبوغ كثير من خريجي الجامعات الإسرائيلية، وانعكست مظاهر حركة البحث العلمي على النشر والتأليف فيها، فبلغ النشر العلمي للباحثين والمطورين والعلماء الإسرائيليين 10206 بحثاً، في حين بلغ إنتاج الدول العربية مجتمعة 6652 بحثاً، وفقاً لإحصائيات أوردها معهد المعلومات العالمية ISI بالولايات المتحدة الأمريكية.

وفي مجال التأليف، بلغت نسبة إنتاج الكتب في "إسرائيل" 100 كتاب لكل مليون نسمة، في حين بلغت في الدول العربية مجتمعة 1,2 كتاب لكل مليون نسمة، ومواكبة لمستجدات النهضة العلمية في العالم، أنشأت الحكومة مراكز ترجمة لكل ما تكشف عنه المناقشات العلمية والكتب والدوريات وتقارير البحوث في جميع أنحاء العالم، مستفيدة من أصحاب الشهادات العليا والمهاجرين المتقنين لعدد من اللغات باستيعاب شتى العلوم.

وتعد "مؤسسة البرنامج الإسرائيلي للترجمات العلمية" من أهم مؤسسات الترجمة في العالم، كونها تنتج أكثر من 100 ألف صفحة مترجمة سنوياً، وتنشر 200 ألف كتاب جديد سنوياً، وبناء على المنهج الإسرائيلي في ربط التقدم التكنولوجي بتقدم البحث العملي، ومدّ الجسور بين البحوث الأساسية والتطبيقية، أسست الحكومة عدداً من المراكز التقنية المتطورة لاستيعاب العلماء، ورصدت ميزانية لكل مؤسسة أو مركز علمي بحثي، وشحنت روح المنافسة بين العلماء معتمدة الخدمة التي تؤديها البحوث العلمية للمجتمع معياراً لجودتها، كما أتاحت فرصاً عديدة للإسرائيليين ممن لم يكملوا تعليمهم الثانوي أو العالي بمواصلة الدراسة، ونظمت دروس محو الأمية العلمية والتكنولوجية بين السكان.

وهذا يمنح إلقاء نظرة على ما يجري في قطاع البحث العلمي في "إسرائيل"، ومراقبة التطور المذهل لصناعة التكنولوجيا العالية، واستغلالها، وعملها المتنامي على توسيع أسواق لمنتجاتها، وجذب رؤوس أمول أجنبية.

وقد أقدمت الحكومة الإسرائيلية على ربط الجامعات والمعاهد الأكاديمية بالمشروعات الصناعية من خلال تكوين ما يسمي بـ"تجمعات علمية وصناعية"، ليشكل كل تجمع من رجال الصناعة في مجال معين بالتوازي مع المؤسسات الأكاديمية التي تقوم ببحث علمي يخدم نشاطه، بتخصيص دعم يقارب 66% من ميزانية البحث والتطوير خلال 3-5 سنوات، وللحصول عليه يتم تطبيق قاعدة التنافس بين العروض المقدمة، ليحظى العرض الملائم والمطابق للمواصفات بالموافقة.

ويهدف هذا المشروع لإقامة هذه التجمعات إلى خلق قاعدة تكنولوجية تنافسية في "إسرائيل"، مما كان له أثر ايجابي على الإنتاجية وتطور قطاعات التسويق، وجعل الاقتصاد الإسرائيلي يشهد موجة من النشاط الابتكاري ترتب عليها أن المعدل السنوي لإنشاء الشركات بين عامي 1990-2000 بلغ 400 شركة، وبلغ نصيب الصناعات التكنولوجية المتطورة 30% من إجمالي الصادرات، ليرتفع إلى 70% من الناتج المحلي الإجمالي، كما يوظف قطاع تكنولوجيا المعلومات 55 ألف عامل، بحجم مبيعات وصل 12.5مليار دولار سنوياً.

وقد أدركت "إسرائيل" منذ البداية أن أحد المؤشرات الهامة لتسويق البحث العلمي، يتمثل فيما يعرف بـ"اقتصاد المعرفة"، المعتمد على المهارة العلمية والتقنية العالمية، وبنية إنتاجية راقية التنظيم، وتم الاستقرار على فكرة المعهد العلمي، بتوجه استراتيجي يناسب "إسرائيل" ذات الموارد الطبيعية الفقيرة والقوة السكانية الصغيرة، ولذلك اتجهت للعلوم كثيفة التكنولوجيا التي تنتج منتجات تنخفض فيها بسبب المواد الخام، وترتفع فيها نسبة المكون البشري العلمي عالي الكفاءة، ومنتجات من هذا النوع تكون قيمتها المضافة عالية، فيما عائدها الاقتصادي عالي. (عبد الونيس، 2006، ص65).

 هذا التوجه الإسرائيلي كان له السند من القوى العلمية الداخلية ومن وارد الهجرة، ما يعني أن التوجه الاستراتيجي كان موجوداً وجاهزاً، لأن التوجه لاقتصاد المعرفة يقلل من الاعتماد على القوى البشرية، وبالتالي تقل تكلفة الإنتاج، كما يؤدي لتغييرات جذرية في أنماط الإنتاج التقليدية بسبب الاعتماد على المعرفة العالية المتوافرة من خلال الحاسبات الآلية والأوتوماتيكية، وهو ما مكن "إسرائيل" من الدخول بقوة لصناعة السلاح، ولذلك كانت النسبة الأكبر من ميزانية البحث العلمي تصرف على البحوث العلمية العسكرية، وهو ما كان له عائده الاقتصادي العالي. (بيري، 1985، ص28).

كما أشارت بعض الدراسات إلى أن المؤسسات البحثية الإسرائيلية قاومت عدداً من المشكلات العديدة التي تعانيها العديد من الجامعات العالمية، كانفصام الصلة بينها وبين حقول الإنتاج، وابتعادها عن إجراء البحوث المساهمة في حل المشكلات الوطنية، وعدم مشاركة المؤسسات الكبرى والشركات والأثرياء من الأفراد في نفقات البحث العلمي، مما جعلها تعاني من انفصال شبه كامل بينها وبين المجالات التطبيقية خارج أسوارها ومعاملها، فالبحوث التي تجري بين جدرانها من جانب أساتذتها إنما هي بحوث فردية لأساتذة يحاولون الإنتاج العلمي بغية الترقي، أو النشر، أو السمعة! وهي بحوث أضعف من أن تحل مشكلات المجتمع أو تعمل على تقدمه، وهو ما دفع بالجامعات الإسرائيلية للوقوف على هذه المشكلات، وإيجاد حلول وعلاجات لها على المديين المتوسط والبعيد.

وقد تبنت "إسرائيل" تحديد سياسة طويلة المدى لتقديم وتنمية البحوث العملية، والتنسيق بين النشاطات العلمية والتكنولوجية داخل الوزارات، وتعيين علماء رئيسيين في الوزارات المعنية بالتكنولوجيا، وإنشاء صناديق للعلوم والتكنولوجيا للبحث العملي، تمشياً مع خطط الدولة الواسعة، وشملت المهام المنوطة بها وضع السياسات العلمية للدولة، وتدريب الشباب العلماء، وتأسيس مراكز متطورة داخل الجامعات الإسرائيلية، واستحداث أقسام علمية جديدة فيها.

كما لعبت الحكومة الدور الرئيس في قصة نجاح البحث والتطوير، حيث تم إنشاء المكتب العلمي الرئيسي في وزارات الصناعة والزراعة والدفاع والطاقة والصحة والتجارة ليكون المشرف الرئيسي على عملية التطوير العلمي داخلها، ليكون مستشار الوزير في كل منها عضواً في المكتب العلمي، ويقدم استشارات خاصة بالتنمية والتطوير والبحث العلمي، ويحدد التمويل اللازم لمشروعات التطوير الذي يقدمه المكتب العلمي، ويشرف على ما يسمى "مناطق التكنولوجيا". (مروة، 1997، ص32).

فضلاً عن صدور قانون تشجيع عمليات البحث والتطوير، لتنظيم انسياب الدعم لمشروعات البحث والتطوير، لتحقيق هدفين رئيسين هما: تطوير القاعدة العلمية، وتطوير الصناعات ذات التوجه التصديري، ومن أوجه التنسيق الحاصل بين القطاعات الحكومية والأهلية لدعم البحث العلمي في "إسرائيل" وجود أكثر من 1800 مؤسسة في مجالات البحث والتطوير، تسهم بـ50% من الصادرات، خاصة في مجال الصناعات التكنولوجية.

سادساً: المجالات الاقتصادية والعوائد المالية في البحث العلمي

نجحت "إسرائيل" بتحقيق إنجازات بحثية في العديد من المجالات العالمية، أبرزها:

1- الكمبيوتر وصناعة المعلومات

تمكن العلماء الإسرائيليون من تصنيع أول كمبيوتر عام 1945 أطلق عليه "ويزاك" طور إلى طراز أحدث أطلق عليه اسم "غوليم"، واستمر الاهتمام بأبحاث الكمبيوتر ونظمه وبرمجته، وبما يعرف بـ"الذكاء الصناعي" حيث دربت أعداد كبيرة من الكوادر التقنية في أمريكا والغرب، وحصلت من الولايات المتحدة على جهازي كمبيوتر عملاق، يتكون من 64 وحدة، ويستطيع القيام بـ17 مليون عملية حسابية في الثانية الواحدة، والثاني يتكون من 16 وحدة، ويجري 3.2 بليون عملية حسابية في الثانية.

ويمكن للجهازين إجراء عمليات محاكاة تجارب الانفجاريات النووية، ويستخدمان بتصميم الصواريخ والأسلحة الحديثة، ومرتبطان بالجامعات ومعاهد البحوث المختلفة ومراكز التطوير الصناعي في "إسرائيل". (إيشيل، 1992، ص32).

وتعتبر "إسرائيل" الجهة العالمية الوحيدة المؤهلة للمنافسة في مجال صناعة أجهزة الكمبيوتر، وتنصف في المرتبة الثانية بعد أمريكا من حيث عدد الشركات ذات الصلة بالكمبيوتر التي انتشرت في عقد التسعينات الماضي.

كما تقيم مجلة "وإيراد" الأمريكية المتخصصة في شئون المعلوماتية أن "إسرائيل" حازت المركز الرابع من حيث التأثير على صناعية المعلوماتية في العالم، ويوجد فيها أكثر من نصف عدد وصلات الانترنت في العالم، وبالتالي فإنها بما تمتلكه من بنية أساسية جيدة، وكوادر مهنية عالية التأهيل، وما طرحته من ميزات استثمارية مغرية، باتت تعتبر منطقة جذب ضخمة لكبريات الشركات العالمية كشركة "I.B.M" التي تملك واحداً من أهم مراكزها في الخارج. (أطرش، 2001، ص76).

2- صناعة البرمجيات

تملك "إسرائيل" أكثر من مائتي شركة برمجيات تعمل في سوق ينمو بمعدل 20- 25% سنوياً، وما يزيد عن 15 ألف متخصص في تكنولوجيا الكمبيوتر، وارتفاع صادراتها الالكترونية إلى 5 مليار دولار، بما يعادل 6 أضعاف نظيرتها المصرية، لتستحوذ على السوق الأوروبية.

3- علوم الذرة وتقنياتها

واكبت بدايات البحث النووي في "إسرائيل" إنشاء الدولة، مما يعكس محورية قضية الأمن فيها، ومركزية دور العلم والتكنولوجيا في مجال حمايتها، بحيث تولت وزارة الدفاع إرسال شباب العلماء للمراكز العلمية المتطورة للتدريب والتخصص في مجالات العلوم النووية المتقدمة، واستدعي كبار علماء الذرة العالميين من اليهود للاستفادة من خبراتهم.

كما أنشأت وكالة سرية للتجسس العلمي "لآكام" تابعة للمخابرات الإسرائيلية، وتم تنظيم الاشتراك في المؤتمرات العلمية في الخارج، وتجنيد كل السبل بما فيها الاحتيال والسرقة لتجميع معلومات وصولها العتبة النووية.

4- علوم الفضاء الكوني وتطبيقاته

شكلت "إسرائيل" مجموعة متكاملة من المؤسسات والهيئات لاقتحام عصر الفضاء أبرزها: اللجنة القومية لأبحاث الفضاء، تعبيراً عن الحضور العلمي الإسرائيلي والجاهزية الذهنية القادرة على استيعاب اللحظات المفصلية في تاريخ العلم، والوكالة الدولية الإسرائيلية لاستغلال الفضاء "سالا"، المكلفة بتشييد بنية تحتية صناعية وعلمية لاستغلال الفضاء لتعود بالفائدة علي الدولة، والرخاء لسكانها، وصممت بنيتها المؤسسية لتقوم بتجهيز برنامج ناجح للدراسات الفضائية. (سالم، القاهرة، 2002).

مع العلم أن الهيئات الإسرائيلية العاملة في مجال علوم وتكنولوجيا الفضاء ترتبط بروابط وثيقة مع المؤسسات العلمية الشبيهة مع وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، وأشركت أول رائد فضاء إسرائيلي في أول رحلة لمكوك فضائي أمريكي.

واستطاعت "إسرائيل" استغلال الظروف الاقتصادية المتردية التي واكبت فترة انهيار الاتحاد السوفيتي ومنظومة الدول الاشتراكية لاقتناص أكبر قدر من المكاسب في كل المجالات الإستراتيجية، وعلى رأسها الفضاء، حيث تم استقطاب عدد كبير من العلماء اليهود ذوي الخبرة الضخمة من خلال برنامج الطيران والتسلح الفضائي.

كما تم شراء جانب كبير من مجمع الفضاء السوفيتي مقابل مساعدات مالية تنقذه من الإفلاس، والاتفاق علي إرسال رائد فضاء إسرائيلي فوق متن مركبة فضاء روسية، وقيام "أسرة الدول المستقلة" بإنتاج صاروخ قاذف بمواصفات مناسبة لإطلاق ممر صناعي إسرائيلي/دانمركي. (صايغ، 2000، ص91).

 

5- التكنولوجيا الطبية والبيولوجية

حتى منتصف التسعينات، زاد عدد الشركات العاملة في مجال صناعة الأدوية والتكنولوجيا الطبية في "إسرائيل" عن 150 شركة، تزايدت بمعدل 12% سنوياً، وتجاوزت الاستثمارات الموجهة لمجال البحث والتطوير الطبي قيمة 40 مليون دولار.

وتزعم أنها تملك في المجال الطبي والعلاجي قوة عاملة يفوق ما يحمله أفرادها من شهادات ودرجات جامعة علمية وتكنولوجية قياساً لعددهم، ما تحمله أفراد أي قوة عاملة طبية وعلاجية في العالم، وتعززت هذه الخبرة بوصول المهاجرين من الاتحاد السوفيتي السابق.

كما تنشط "إسرائيل" بغزو أسواق غير تقليدية تصديراً لمنتجاتها في هذا المجال كالصين، وبعض الدول العربية كالمغرب، وعرضت شركات طبية منتجاتها هناك، ونجحت بترسيخ سمعتها العالمية لاسيما في مجال العقاقير المقاومة لمرض الايدز والسرطان والسكري وأمراض القلب، وتجاوزت عائداتها من الصادرات الصناعية الطبية مائتي مليون دولار.

أما الصناعات القائمة على شبكة معاهد الأبحاث والبرامج الأكاديمية فقد شهد نمواً متعاظماً بحيث قفزت مبيعات هذه الصناعة بمقدار 100% سنوياً لتبلغ 250 مليون دولار، وتستمر الزيادة بهذه النسبة سنوياً. (شعبان، 2004، ص124).

  • دراسة حالة.. معهد "وايزمان" للعلوم

معهد إسرائيلي حكومي مشهور عالمياً للتعليم العالي والبحث, وهو قاطرة "إسرائيل" للقوة المدنية والعسكرية، تعلوه لافته أمام بوابة مجمع علمي كتب عليها "وايزمان في خدمة إسرائيل"، ويعتبر واحداً من أهم المعاهد العلمية في العالم كله حيث يقوم بزيارته سنوياً ما يقرب من 100 ألف عالم من جميع أنحاء العالم.

وينصب اهتمامه على علم الكيمياء والأحياء الدقيقة، وكان يوفر الدواء للجنود أثناء الحروب مع العرب، واستخدم ستاراً لتصنيع الأسلحة والمتفجرات، ويختلف عن غيره من الجامعات الإسرائيلية بتوفيره برامج للدراسات العليا، الماجستير والدكتوراه، ويقتصر على تعليم العلوم الطبيعية فقط, ومما يلفت النظر أنه لا يلتحق للدراسة فيه إلا الطلبة الإسرائيليون, لضمان ولائهم للدولة، وللحفاظ على الفجوة العلمية الواسعة مع جيرانها العرب.

ويهتم المعهد بمجالات الفيزياء النووية وأبحاث النظائر المشعة, والإلكترونيات, والرياضيات التطبيقية, والكيمياء العضوية, والفيزياء الحيوية، والأحياء الدقيقة حيث يتألف من 5 كليات، تقسم بدورها لعدد من التخصصات والبرامج يصل عددها 18 قسماً، ومؤخراً قام بإنشاء أول "حديقة تكنولوجية" تقوم بعض الشركات بإجراء أبحاثها العملية فيها. (كيوان، القاهرة، 2009).

تبلغ ميزانية المعهد ملياري دولار أمريكي، تسهم الحكومة بنصيب الأسد، فضلاً عن الدعم المقدم من دول أوروبا وأمريكا، كما تسهم براءات الاختراع في رفع إيراداته المالية, حيث يقوم على منظومة علمية دقيقة رصدت لها ميزانية ضخمة.

ولذلك فإن التوسعات التي شهدها لم تتوقف، رغم كثرة الحروب التي خاضتها "إسرائيل" منذ وجودها، ووصل عدد المنشآت داخله لأكثر من ٤٠ مبنى، ويعمل فيه ٢٥٠٠ باحث وطالب، بخلاف الموظفين، و٢٧٣ مدرساً من جنسيات مختلفة، منهم ١١٤ أستاذاً أمريكياً و٢٧ إنجليزياً، أما المدرسون الإسرائيليون فقد وصل عددهم ٥٧، والباقون من جنسيات مختلفة. (مرتضى، 2000، ص25).

  • سابعاً: إحصائيات إسرائيل والدول العربية في تمويل البحث العلمي

بلغ معدل إنفاق "إسرائيل" على البحث العلمي غير العسكري ضعف ما ينفق في العالم العربي، ففي عام 2004، وصلت نسبة الإنفاق 4.7٪ من ناتجها القومي الإجمالي، وفي عام 2008، بلغ 9 مليار دولار، علمًا بأن معدل ما تصرفه على البحث والتطوير المدني في مؤسسات التعليم العالي ما يوازي 30.6٪ من الموازنة الحكومية المخصصة للتعليم العالي بكامله، بينما يصرف الباقي على التمويل الخاص بالرواتب، والمنشآت والصيانة والتجهيزات.

بينما يصرف القطاع الخاص ما نسبته 52٪ من الإنفاق العام على الأبحاث والتطوير، وإذا قورن وضع إسرائيل بالدول المتقدمة الأخرى، نجد أنها تنافس وتسبق كثيرًا من الدول الغنية المتقدمة في هذا الميدان، حيث تحتل إسرائيل المركز الـ3 في العالم في صناعة التكنولوجيا المتقدمة، والمركز الـ15 بين الدول الأولى في العالم المنتجة للأبحاث والاختراعات، أما بالنسبة لعدد سكانها قياسًا لمساحتها فهي الأولى عالمياً على صعيد إنتاج البحوث العلمية.

وعند المقارنة الإحصائية في واقع الإنفاق على البحث العلمي بين إسرائيل، والدول العربية، تظهر الأرقام التالية:

أ‌- تنفق البلدان العربية على البحث العلمي أقل من 1٪ من موازناتها العامة وبالتحديد 0.3 % من دخلها القومي!

ب‌- بين عامي 1970-2005 ارتفع الإنفاق في البلدان العربية على البحث العلمي قياسًا إلى الناتج المحلي من 0.31% إلى 0.67٪ فقط. 

ت‌- نسبة الإنفاق على البحث العلمي بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي لم تتعد 0.5٪ في الأقطار العربية كافة لعام 1992.

ث‌- تؤكد إحصائيات اليونسكو أن الدول العربية مجتمعة خصصت للبحث العلمي ما يعادل 1.7 مليار دولار فقط، ما نسبته 0.3٪ من الناتج القومي الإجمالي.

ج‌- الإنفاق على البحث العلمي في إسرائيل، ما عدا العسكري، بلغ 9.8 مليارات شيكل، ما يوازي 2.6٪ من حجم إجمالي الناتج الوطني، حيث ينفق على البحث والتطوير المدني في مؤسسات التعليم العالي ما يوازي 30.6٪ من الموازنة الحكومية المخصصة للتعليم العالي بكامله.

ح‌- القطاع الحكومي هو الممول الرئيس للبحث العلمي في الدول العربية، ويعادل 80٪ من مجموع التمويل المخصص للبحوث والتطوير، مقارنة بـ3٪ للقطاع الخاص، و7٪ من مصادر مختلفة.

خ‌- في الدول المتقدمة وإسرائيل تتراوح حصة القطاع الخاص في تمويل البحث العلمي بين 70٪ في اليابان، 52٪ في إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.

د‌- أنفق العالم عام 1990 مبلغ 450 مليار دولار على البحث العلمي والتطوير، وكان إسهام الدول النامية أقل من 4٪.

ذ- يبلغ الإنتاج العلمي للوطن العربي الآن 72% من إنتاج إسرائيل وحدها، فيما احتلت الجامعات الأمريكية المرتبة الأولى، ونظيرتها الاسرائيلية المرتبة 20، فيما جاءت السعودية 55، ولبنان 63، ومصر 70، وفلسطين 76، والأردن المرتبة 100.

هـ- احتلت الجامعة العبرية في إسرائيل المرتبة 141 لترتيب أفضل جامعات العالم، في حين كان أول ظهور في الترتيب لجامعة عربية عند الترتيب 1128 لجامعة الملك فهد للبترول والمعادن. (أبو طه، 2011، ص12).

 

  • الخاتمة

يتضح مما سبق أن "إسرائيل" استطاعت رغم ضعف مواردها، وقلة عدد سكانها، وضيق مساحتها، أن تخلق تجربة عصرية، وأن تتبنى إستراتيجية واضحة المعالم راسخة الأركان للبحث العلمي، مستغلة كل الظروف المتاحة محلياً وإقليميا ودولياً في القفز باقتصادها من اقتصاد يعتمد على الاستيطان الزراعي لما يسمى بـ"اقتصاد المعرفة"، وهو تطور "حرق" كثيراً من المراحل التاريخية.

  • ملحق الدراسة

قائمة أهم مراكز الدراسات والبحوث في "إسرائيل"

  1. مركز "إدفا" للدراسات الاجتماعية:  www.adva.org
  2. مركز "بيغن- السادات" للدراسات الإستراتيجية: www.biu.ac.il
  3. مركز "بار إيلان" للعلوم الاجتماعية:  www.biu.ac.il
  4. مركز "هارتسوغ" للدراسات الشرق أوسطية:  humweb2.bgu.ac.il
  5. مركز "حاييم هارتسوغ" للإعلام والسياسة:  www.tau.ac.il
  6. الجمعية الإسرائيلية لدراسات الشرق والإسلام:   www.meisai.org.il
  7. المعهد الإسرائيلي للأبحاث الاقتصادية:   www.falk.huji.ac.il
  8. مركز "فلورسهايمر" للأبحاث: www.fips.org.il/Site/p_home
  9. معهد "هرتسيل" للصهيونية: www.herzl.haifa.ac.il/index.asp
  10. معهد القدس لأبحاث إسرائيل:   www.jiis.org.il
  11. المركز الإسرائيلي لدراسات الإسلام: www.hum.huji.ac.il
  12. معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية: www.asiafrica.huji.ac.il
  13. معهد "نحميا لبتسيون" لأبحاث الإسلام: www.islam-center.huji.ac.il
  14. المركز التاريخي للشرق الأوسط وأفريقيا: www.tau.ac.il/humanities
  15. مركز "موشيه ديان" لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا: www.dayan.org
  16. مركز الدراسات الإيرانية:   www.historyschool.tau.ac.il
  17. معهد أبحاث الأمن القومي: www.inss.co.il
  18. دائرة الدراسات الشرق أوسطية: www.bgu.ac.il/mideast  
  19. المركز الإسرائيلي لدراسات الخليج العربي: www.gulfc.haifa.ac.il
  20. المركز الإسرائيلي لمراقبة الإعلام العربي: www.memri.or

 

  • مراجع البحث
  1. أبو طه، محمد، إحصائيات مختصرة حول واقع البحث العلمي رئيس قسم البحث العلمي، جامعة القدس المفتوحة، 2008.
  2. أطرش، عاص، الاقتصاد الإسرائيلي بين الانتفاضة والصناعة التكنولوجية، مجلة قضايا إسرائيلية، رام الله، ربيع 2001.
  3. الريس، نزار، البحث العلمي في إسرائيل، مجلة آفاق علمية، عمان، كانون أول 1985.
  4. الريس، نزار، دليل إسرائيل العام، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 2000.
  5. أوبر، إيلي، كبير علماء وزارة الصناعة والتجارة والعمل، الابتكارية خلاصة النمو الإسرائيلي، موقع الخارجية الإسرائيلية، 9/ 3/2010.
  6. إيشيل، تامير، تركيز إسرائيل على الالكترونيات الدفاعية الذكية والصغيرة، مجلة استراتيجيا، بيروت، كانون ثاني 1992.
  7. بهاء الدين شعبان، أحمد، الدور الوظيفي للعلم والتكنولوجيا في تكوين وتطوير الدولة الصهيونية، القاهرة، 2004.
  8. بيري، يورام، المجمع العسكري الصناعي في إسرائيل، ترجمة مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 1985.
  9. حسان، كمال، مراكز الفكر الإسرائيلية ودورها في النسيج الإسرائيلي، مجلة قضايا إسرائيلية، رام الله، العدد 24، 2006.
  10. حسين، عدنان، دور ومكانة إسرائيل في برنامج حرب النجوم، شئون فلسطينية، بيروت، آب 1989.
  11. حيدر، عزيز، دليل إسرائيل العام، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 2004.
  12. حيدر، خليل، مراكز البحوث الإسرائيلية، جريدة الإتحاد الإماراتية، 10/5/2009.
  13. ربايعة، خالد، ميزانية البحث العلمي وبراءة الاختراع في الدول العربية ومقارنتها بإسرائيل، مركز أبحاث المعلوماتية في الجامعة الأمريكية، 2011.
  14.  زحلان، أنطوان، العلم والتعليم العالي في إسرائيل، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 1977.
  15. زحلان، أنطوان، الإمكانات البشرية والتقانية الإسرائيلية، المستقبل العربي، آب 2000.
  16. سالم، علاء، دور مراكز البحوث الإسرائيلية في الاختراق الثقافي والمجتمعي، التقرير السياسي والاقتصادي، القاهرة، العدد 62، مايو 2002.
  17. سياسة إسرائيل في مجال العلوم، مركز الدراسات الشرقية، جامعة القاهرة، الأعداد 1-4، 2007.
  18. شعبان، أحمد بهاء الدين، العلم والتكنولوجيا في إسرائيل..رؤية لتحديات القرن الجديد، مختارات إسرائيلية، العدد 54، حزيران، 1999.
  19. شوفاني، إلياس، إسرائيل في خمسين عاماً، ج1، دار جفرا للدراسات، دمشق، 2002.
  20. صايغ، يوسف، الإمكانات الاقتصادية الإسرائيلية، المستقبل العربي، بيروت، آب 2000.
  21. عبد الونيس، أحمد، اقتصاد المعرفة، مركز بحوث الدول النامية، القاهرة، 2006.
  22. فرجاني، نادر، العرب في مواجهة إسرائيل، القدرات البشرية والتقانية، مركز المشكاة للبحث، القاهرة، 1999.
  23. كيوان، مأمون، مؤسسات الأبحاث و صناعة القرار السياسي: النموذج الإسرائيلي، منبر الحرية، 8/1/2009.
  24. محمود عبد العال، صفا، التعليم العلمي والتكنولوجي في إسرائيل، الدار المصرية اللبنانية، بيروت، 2002.
  25. مرتضى، إحسان، العلم والتكنولوجيا في الإستراتيجية الإسرائيلية، مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق، بيروت، 2000.
  26. مروة، يوسف، أخطار التقدم العلمي في إسرائيل، مركز أبحاث منظمة التحرير الفلسطينية، بيروت، 1967.
  27. ميزانية البحث والتطوير في الجامعات الإسرائيلية، الكتاب السنوي الإسرائيلي، 1993.
  28. نعمان، أسامة، إسرائيل تتقدم على أميركا في الإنفاق على التعليم، تقرير منظمة التعاون والتنمية الأوروبية نظرة على التعليم، 2007.

 

المصدر فلسطين أون لاين

http://felesteen.ps/details/news/
89329/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84-%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A.html