نبوءة شارون تتحقق من انسحابه من غزة

  • الجمعة 03 اغسطس 2018 02:49 م

نبوءة شارون تتحقق من انسحابه من غزة

في مثل هذه الأيام من عام 2005 انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة وبعض مستوطنات شمال الضفة الغربية ضمن ما أسماها شارون خطة فك الارتباط أو الانفصال عن الفلسطينيين. قد لا يتسع المقام في هذه السطور القليلة العاجلة للحديث في الأسباب التي دفعت من كان يسمى "رب الاستيطان"، ومن جعل أهمية مستوطنة نتساريم وسط قطاع غزة بذات أهمية تل أبيب، لأن بتخذ قراره خلال أشهر قليلة، ويقرر الانسحاب من عشرين تجمعا استيطانيا ويخلي آلاف المستوطنين من القطاع، ويغلق خلفه أبواب القطاع بالمفاتيح، ويغادر إلى غير رجعة.

من حق الفلسطينيين أن يفاخروا بالقول أن مقاومتهم البطلة التي استنزفت جيش الاحتلال في غزة قبيل الانسحاب بأشهر، وجبت منه أثمانا بشرية باهظة، هي التي أجبرت شارون على اتخاذ قراره التاريخي لوقف نزيف دماء جنوده وضباطه، ويضع حدا لجنازات الجنود الذين يأتون محملين بالتوابيت السوداء من القطاع.

هذا كلام صحيح، وتدعمه الحقائق التاريخية، والوقائع الميدانية التي لم ننساها بعد، لكن هناك أسبابا ودوافع باتت تتكشف مع مرور الوقت، فيها بعض من المؤامرة، وبعض آخر من عدم كياسة الفلسطينيين، وبعض ثالث خليط منهما. لم تسير الأحداث بمحض الصدفة أن تحصل الانتخابات التشريعية بعد أشهر معدودة عقب الانسحاب الإسرائيلي من غزة، ليدخل الفلسطينيون في زحمة الفوز والتفويض والإفشال، ثم تأتي الاشتباكات المسلحة في ساحات القطاع، حتى وقع الانقسام اللعين، وهكذا تدحرجت الأحداث حتى يومنا هذا، كل منا يلقي المسئولية على الآخر، حتى تاهت الحقيقة، ولئن كان تسلسل الأحداث واضحا للعين المجردة، لكنها فرصة للقول أنه كان بالإمكان أفضل مما كان.

لم يكن شارون يفتح الفنجان، ولا يتنبأ، ولا يقرأ الغيب، لكنه كان محاطا بعدد من كبار الجنرالات والخبراء، الذين رأوا، وما زالوا يرون في غزة عبئاً وليس ذخرا، أمنيا وديموغرافيا واقتصاديا، مما جعلهم يقنعونه بضرورة التخلص من هذه البقعة الجغرافية، وهكذا كان.

اليوم وبعد ثلاثة عشر عاما يتأكد للفلسطينيين والإسرائيليين، او على الأقل قطاعات واسعة منهم، أن انسحاب شارون من غزة لم يكن في مجمله هروبا من ضغط الواقع الأمني الذي شكلته المقاومة، على أهمية هذا العامل وخطورته، بل شكل إلقاء لهذه الجمرة الملتهبة بين أيدي الفلسطينيين أنفسهم، وبجانبهم أشقاؤهم المصريين، وهو ما يحصل اليوم، فهل تحققت نبوءات شارون بعد 13 عاما على انسحابه من غزة؟!