تجنيد المخابرات الإسرائيلية "للعملاء" الفلسطينيين في الأراضي المحتلة 1967-2005

  • الثلاثاء 16 يناير 2018 12:55 م

 

تجنيد المخابرات الإسرائيلية "للعملاء" الفلسطينيين في الأراضي المحتلة 1967-2005

بعد احتلال الجيش الإسرائيلي لما تبقى من فلسطين المحتلة عام 1967، قررت أجهزة الأمن والمخابرات التابعة له تجنيد عملاء لها، وإنشاء شبكات للتجسس في المناطق المحتلة، لتكون عينه وأذنه على المقاومة الفلسطينية، التي انطلقوا لمقارعته، إلى أن انسحب من قطاع غزة عام 2005.([1])

تسعى الدراسة لإلقاء نظرة فاحصة على هذه الظاهرة، مستعرضة أساليب التجنيد، ووسائل العمالة، والأهداف الإسرائيلية منها، وصولاً إلى مدى قدرة الفلسطينيين على مواجهتها.

  • مشكلة الدراسة

فور احتلال الجيش الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، انطلقت المقاومة في تجنيد الأفراد والتسليح والتدريب والعمل الفدائي ضد جنوده، ومواقعه وأهدافه، مما دفع بأجهزة المخابرات الإسرائيلية إلى السعي لملاحقة واعتقال أفرادها، بشتى الطرق والوسائل، كان من أخطرها وسيلة العملاء ممن سقطوا في وحل الخيانة والعمالة.

وهكذا شنت المخابرات الإسرائيلية حرباً لا هوادة فيها ضد الفلسطينيين، مستعينة بأدواتها من العملاء الذين أسقطتهم، حتى أوجدت "طابوراً" منهم في الضفة الغربية وقطاع غزة.

تسعى الدراسة لإلقاء الضوء على هذه الظاهرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة في الفترة بين عامي 1967-2005، للتعرف على أهم العوامل والأساليب التي تتبعها المخابرات الإسرائيلية في إسقاط العملاء.

ولذلك يمكن تحديد مشكلة الدراسة في الأسئلة الرئيسة الآتية:

1- ما هي عوامل السقوط الأمني في وحل العمالة؟

2- إلى أي الوسائل تلجأ المخابرات الإسرائيلية في تجنيد العملاء؟

3- كيف يمكن تحديد أشكال التواصل بين العملاء ومشغليهم الإسرائيليين؟

4- ما هي أبرز المهام التي يكلف بها العملاء؟

  • حدود الدراسة

مارس الاحتلال "الإسقاط الأمني" بين الفلسطينيين منذ احتلال بلادهم عام 1948، وتنوعت أساليبه المخابراتية، وتعددت طرقها في الإيقاع بالشبان الفلسطينيين.

ويمكن وضع حدود الدراسة من خلال الإطار الزمني الذي يبدأ من عام 1967، حيث احتلال ما تبقى من فلسطين، وينتهي عام 2005، لدى انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة.

فيما يتركز الإطار المكاني للدراسة في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث اعتبرت البيئة الخصبة لعمل المخابرات الإسرائيلية في تجنيد عملائها.

ويتمحور مجتمع الدراسة حول الفلسطينيين الذين وقعوا في براثن العمالة.

  • أهداف الدراسة  
  1. كشف إستراتيجية أجهزة الأمن الإسرائيلية في إيجاد ظاهرة العمالة، وأهدافها من عملية تجنيد العملاء، والوصول إلى المراحل التي تمر بها، والتعرف على وسائلها.
  2. معرفة نقاط القوة والضعف لعمليات التجنيد التي تنفذها المخابرات الإسرائيلية.
  3. توضيح وإبراز العوامل المساعدة لارتباط بعض الفلسطينيين بالمخابرات الإسرائيلية، وحجم تأثيرها الحقيقي على زيادة ظاهرة العمالة.
  4. إثراء المكتبة الأمنية العربية، وزيادة الوعي بأساليب المخابرات الإسرائيلية.
  5. وضع تصور متكامل لإعداد برامج توعوية تثقيفية للنجاة من هذه الظاهرة الخطيرة.
  • أهمية الدراسة
  1. المساهمة في التعرف على دوافع العمالة، وأساليب الإسقاط الأمني.
  2. توفير معلومات ومعطيات جديدة توفر رؤية في التعامل مع العملاء وكشفهم.
  3. العمل على الحيلولة دون اتساع ظاهرة العمالة بين أبناء الشعب الفلسطيني.
  4. إيجاد حالة مناعة نفسية ضد العمالة عبر نشر الوعي الأمني بين الفئات المستهدفة.

وتبرز أهمية الدراسة أكثر فأكثر في تسليط الضوء على كيفية تدريب العملاء، والتعرف على مهامهم، والأساليب التي يستخدمونها للحصول على المعلومات، والتواصل مع المخابرات الإسرائيلية، فضلاً عن معرفة آثار الظاهرة على بنية المجتمع الفلسطيني.

والأهم من كل ما تقدم وضع الإجابة الشافية لسؤال: كيف تتم مكافحة ظاهرة العمالة؟

  • منهج الدراسة

تم استخدام المنهج الوصفي التحليلي، حيث جمعت مادة الدراسة من الأبحاث السابقة عن الموضوع على قلتها، مما دفع الباحث -لإتقانه اللغة العبرية- إلى الاعتماد بصورة أساسية على المراجع الإسرائيلية، في ضوء الشح الفادح في الدراسات العربية التي تناولت هذه الظاهرة الخطيرة، بجانب ما أعدته التنظيمات وأجهزة الأمن الفلسطينية، والاستعانة بمقابلات أجراها الباحث مع عدد من رجال الأمن، والعملاء المعتقلين في مراكز التوقيف الفلسطينية.

  • مصطلحات الدراسة

تتضح خطورة ظاهرة العمالة من مقولة شهيرة للمؤرخ العالمي المشهور "أرنولد توينبي" حين ذكر "أن تسع عشرة حضارة من أصل إحدى وعشرين تقوضت من الداخل، بواسطة شبكات التجسس والمخبرين".

ويبدو من الأهمية بمكان إيراد جملة من التعريفات والمصطلحات الخاصة بالدراسة:

أ- تعريف الجاسوس: عرف القانون الدولي الجاسوس بأنه "الشخص الذي يعمل خفية، أو تحت ستار مظهر كاذب، لجمع أو محاولة جمع معلومات عن منطقة الأعمال الحربية لإحدى الدول المتحاربة، بقصد إيصال هذه المعلومات لدولة العدو".([2])

والجاسوس هو فرد يقوم بجمع معلومات ذات قيمة للقيادة السياسية والعسكرية في البلد الذي يعمل لحسابه، ويقوم بمراقبة بلد أو منظمة أو حركة أو شخص، ويعتمد ذلك على شبكة من الجواسيس ترسلها الحكومات والمجموعات الأخرى إلى أراضي العدو لجمع المعلومات.

ويسعى الجواسيس للحصول على المعلومات العسكرية والسياسية والعلمية والإنتاجية ذات الطابع السري المهم، ويعملون ضمن منظمات يتلقون من خلالها أوامر بإرسال معلومات معينة، حيث تقوم وكالات الاستخبارات بتقييمها وتفسيرها.

وكما يعمل الجواسيس في وقت الحرب، فهم يعملون أيضاً في وقت السلم، للحصول على معلومات لتعزيز جبهة الدولة التي يتجسسون لحسابها في حالة نشوب حرب جديدة، ومنها معلومات عن تطور الأسلحة الحربية، وما وصلت إليه من تكنولوجيا حديثة، لتقوية الصراع القائم بين الدول على القواعد الإستراتيجية، والسيطرة على مناطق النفوذ، والاستفادة من الاضطرابات السياسية في بقاع العالم المختلفة، عبر دس الفتن والمؤامرات السياسية لخدمة مصالحها السياسية والإستراتيجية.

ب- تعريف العميل: هو شخص "يقوم بالعمل ضد مصالح الدولة التي ينتمي إليها، وقد استخدمت عدد من الدول منذ نهاية الحرب العالمية الثانية العملاء للتخريب، باعتبارهم جزءً من الحرب السرية لعرقلة وزعزعة الحكومات الأخرى، أو الإطاحة بها، ويبدأ هذا النوع من التخريب باعتباره امتداداً لنشاط المخابرات بين الدول المتنازعة".([3])

والعملاء، أولئك الأفراد الذين تعرضوا لعوامل ضاغطة على المستويات النفسية، الاجتماعية، والاقتصادية، مما جعلهم عرضة للسقوط والارتباط مع أجهزة الأمن الإسرائيلية، بهدف تقديم خدمات متنوعة لصالحهم تساعد على كشف، اعتقال، اغتيال، أو تخريب مصالح باقي الفلسطينيين على مستوى الأفراد والمجتمع.

وقد يعمل العملاء فرادى أو في مجموعات صغيرة، ويستخدم بعضهم هوية مزيفة، أما البعض الآخر فقد يعيش ويعمل بشكل عادي لإخفاء عمالتهم، وقد يكونون تابعين لمنظمة ما، لكنهم أُقنعوا بخيانتها، أو قد ينضمون للمنظمة بغرض التجسس عليها.

وأما تعريف الإسرائيليين لهذا المصطلح فيعبرون عنه بالكلمة العبرية "سيعانيم" بمعنى مساعدين، وهم: "الفلسطينيون المسجلون رسمياً بأن لهم ارتباطاً استخبارياً مع إحدى فروع الأمن الإسرائيلية العاملة في المناطق المحتلة: جهاز الأمن العام، الشرطة الإسرائيلية، جيش الدفاع الإسرائيلي، الإدارة المدنية، ويشمل أشكالاً مختلفة من العملاء، الذين يزودونهم بالمعلومات الأمنية المتسببة باعتقال وإلحاق الضرر الجسدي بأفراد المقاومة المطلوبين".([4])

وفي الواقع الفلسطيني، توجد عدة مرادفات لمفهوم التجسس وهي: خائن-عين- متعاون- عميل، ويعتبر المفهوم الأخير من أكثر المفردات استخداماً، وأحدثها عمراً، ولا يمثل إلا وجهاً واحداً يتمثل بخدمة الاحتلال، والعمل لمصلحته، ضد الوطن والشعب.

كما عرف القاموس السياسي للمنظمات الفلسطينية العملاء بأنهم: "المصرح لهم بحمل أسلحة من قبل الاحتلال، وتقع منازلهم تحت الحماية، أو يذهبون إلى أماكن غير معروفة، ويتسببون بالضرر للمجتمع".

ج- الطابور الخامس: يشار به إلى العملاء السريين الذين يمارسون نشاطهم داخل صفوف العدو لإضعاف موقفه، ويمهدون الطريق للغزو العسكري أو السياسي؛ بتسللهم في الجيش أو الحزب السياسي، ويشمل نشاطهم التجسس والتخريب والتدمير الاقتصادي والدعاية، وإثارة الشعور العام، وقد يصل إلى الاغتيال والإرهاب.

وقد استعمل المصطلح لأول مرة أثناء الحرب الأهلية الأسبانية 1936-1939، حين صرَّح الجنرال "إميليو مولا" تحت قيادة "فرانكو"، قائلاً: "إن لي أربعة طوابير تتحرك باتجاه مدريد، وطابور خامس سينهض من داخل المدينة نفسها".([5])

د- مفهوم العين: فقد ذكر ابن حجر "إن الجاسوس يسمي عيناً لأن عمله بعينه، أو لشدة اهتمامه بالرؤية، واستغراقه فيها، فكأن جميع بدنه صار عيناً".

وذكر شهاب الدين أن "العين هو جاسوس القوم، يطلع علي عورات المسلمين، وينهي الخبر إلى دارهم"، وذكرت كتب الفقه أن "الجاسوس بمعني العين، والعين هو الجاسوس".([6])

هـ- الإسقاط الأمني: يطلق على كل من ارتبط مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وأذرعها, ومن سلَّم معلومات لها عن المقاومين، أو قام بمحاربتهم، ونفذ أوامرها ضد مصلحة الوطن.

  • مقدمة

تشبه فكرة تجنيد العملاء لدى المخابرات الإسرائيلية، إلى حد بعيد عملية دحرجة صخرة من تلة مرتفعة إلى هاوية سحيقة، حيث يؤخذ الشخص المستهدف، وجعله يتدحرج في السقوط تدريجياً، فيتم دفعة منحدراً عن التلة بطريق الخداع والاستدراج إلى هاوية التعامل والارتباط.

ولكي يتم ربطه جيداً، يجب تجهيزه وتحضيره، بإيجاد القابلية والاستعداد لديه، أو التسبب له بمشاكل تدفعه للهاوية، لذلك استخدمت المخابرات الإسرائيلية الوسائل والطرق الخفية والملتوية من الخداع للحصول على "ضحاياها".

  1. النشأة التاريخية

شكل التجسس بالنسبة لـ"إسرائيل" برنامجاً استراتيجياً منذ نشأتها سنة 1948، مما دفعها لتشكيل شبكات من العملاء بين الفلسطينيين لمجابهة المقاومة واجتثاثها، عبر تدعيم الارتباط الاستخباري بين العناصر المحلية وأجهزة مخابراتها بوسائل عديدة، وقد استفادت من قرار "دافيد بن غوريون"([7]) بتخويل عصابة "الهاغاناه" لتأسيس جهاز استخبارات أمنية.

وتعتبر الاستخبارات الإسرائيلية أول جهاز أمني قام قبل قيام الدولة بعقود من الزمن، نظراً للقناعة الحقيقية بأهمية عملها الذي يتضمن بالضرورة تجنيد العملاء والجواسيس.

ففي سنة 1921، أسست عصابة "الهاغاناه"([8]) أول مدرسة لإعداد ضباط الاستخبارات، وأطلقت على جهازها الأمني اسم "شاي"، وفي عام 1937 تم الاتفاق على تأسيس جهاز "الموساد"([9])، وتكليف "عزرا دافين" بتنظيمه، فكان أول من وضع أسس جمع المعلومات وتحليلها، والاستفادة منها، وأساليب التجسس والعمليات الخاصة، وزرع العملاء.

ومنذ ذلك العام، بات الاهتمام الإسرائيلي الخاص بتجنيد العملاء، يفوق بكثير النشاطات الموازية على صعيد الدول الأخرى.

1.1 الشاباك..العقل المدبر للعملاء

بعد قيام "إسرائيل"، أقيمت عدة دوائر وجهات أمنية، لكن الأهم منها هو جهاز الأمن العام، الذي يرمز إليه بـ"الشاباك، الشين بيت"، اختصاراً لاسمه العبري "شيروت بيتحون كلالي"، وتأسس بتاريخ 30/6/1948.

وتكمن أهمية الجهاز من كون اهتمامه محصوراً في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتوليه مهمة إسقاط الفلسطينيين كعملاء له، وتجنيدهم في الجامعات ودوائر البريد والموانئ ومختلف المرافق، ومنح امتيازات لمن يتجاوبون معه، خاصة مصالحهم الاقتصادية، ونظراً لخطورة مهامه، فقد تم إلحاقه بمكتب رئيس الوزراء مباشرة.

ويشير إلقاء نظرة فاحصة على مجالات "الشاباك" إلى قناعة أساسية مفادها أن تواجد العملاء في عمله أمر حيوي، يرقى إلى ضرورة الملاصقة اليومية في مهامه التالية:

1- محاربة المقاومة الفلسطينية.

2- اعتقال واغتيال الناشطين الفلسطينيين.

3- الجمع والتقييم والدراسة والتحليل للواقع الفلسطيني، وتقديم المشورة لرئيس الوزراء والمجلس الوزاري المصغر وللحكومة وللأجهزة المختلفة، والتحذير من المخاطر الأمنية.

وقد لَعِب "الشاباك" دوراً بارزاً في القيام بأعمال تنكيل وحشية، بغرض إخضاع الفلسطينيين، وإجهاض انتفاضاتهم، ويعمل فيه آلاف من العملاء السريين، ومعظم أعماله سرية، وتولى رئاسته عدد من رجالات الأمن الإسرائيليين كان آخرهم، "يوفال ديسكين".([10])

ويمكن القول إن الجهاز اضطلع -وما يزال- بالدور الحاسم في الحرب ضدّ الانتفاضة وقوى المقاومة المختلفة، فهو الذي يتولَّى -عن طريق شبكة العملاء التي يحتفظ بها- تزويد المستوى السياسي بالمعلومات التي تساعده على اتخاذ القرارات الحاسمة.

فضلاً عن أن جميع العمليات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة تعتمد بشكل أساسي على المعلومات التي يجمعها الجهاز عبر عملائه.

كما يتولى "الشاباك" المسؤولية عن عمليات الاعتقال للنشطاء؛ التي تهدف إلى:

أ. إلحاق عقوبة رادعة بالمسئولين عن عمليات المقاومة، حيث يقدم لوائح الاتهام ضدّهم للمحاكم العسكرية، لتصدر أحكامها عليهم.

ب. جمع معلومات استخبارية؛ لأن التحقيق مع المعتقلين يتيح الحصول على الكثير منها، ومن مصادر موثوقة حول أنشطة المقاومة، وهذه المعلومات أكثر دقَّة من التي يجمعها العملاء.

ج. اعتقالات احترازية، حيث يحتجز الكثير من الشباب ممن تدور حولهم الشبهات دون أن تكون ضدَّهم أدلة قاطعة، فإذا ما توفَّرت ضدَّهم يتمّ التحقيق معهم، وتقديمهم للمحاكمة.([11])

2.1 المراحل التاريخية للعمالة

أدرك الاحتلال الإسرائيلي أنه مهما امتلك من التكنولوجيا العسكرية والأمنية، فلا استغناء له عن العملاء على الأرض، حتى باتت عملياته الميدانية رهناً بنجاحه في إدارة عملائه، مما جعل أجهزته الاستخبارية تركز معظم اهتماماتها على هذا الجانب، وترصد له المبالغ الطائلة.

وبذلك حرصت الاستخبارات الإسرائيلية على تنويع أساليب عمل العملاء، بما يتناسب مع كل مرحلة، وإن كانت بمجملها أساليب مشتركة، مع بعض الاستحداث الذي يتطلبه كل منها.

ولذلك يمكن تقسيم ظاهرة تطور العملاء إلى أربعة مراحل تاريخية، تمثل الواقع السياسي الذي مر به الشعب الفلسطيني، حتى يسهل دراسة أساليبهم، والوقوف على المستجدات فيها، والتعرف على كل مرحلة، وأسلوبها وطريقتها، على النحو التالي:

  1. الكفاح المسلح 1967-1982: التي انطلقت فور الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية إثر حرب العام 1967 مباشرة، وبذلت المخابرات الإسرائيلية جهوداً حثيثة لتصفية خلايا المقاومة، فدمرت، واعتقلت، وأبعدت، وفرضت الإقامة الجبرية، ومنعت التجوال، ورغم تعاطف عموم الفلسطينيين مع المقاومة، إلا أنها بقيت إلى حد بعيد "انتقائية"، مما سهل على العملاء كشف رجالها، ومتابعتهم.([12])

وكان الهدف الأساسي من العملاء حينها، "خلق" نوع من اندماج الفلسطينيين وصهرهم في الواقع المرير، والرضا بسيطرة الاحتلال، وقتل أي مبادرة وطنية في مهدها، بحيث أن بعضهم لم يخف عمالته بمسميات عدة لكسر الحاجز النفسي بين الفلسطيني والمحتل.([13])

  1. الانتفاضة الأولى 1987-1993: حيث انخرط السواد الأعظم من الشعب الفلسطيني في صفوف المقاومة، عبر تبني التوجيه الذاتي من قبل منظماتها، ولذا تركز عمل "الشاباك" في إسقاط فئة طلاب الثانوية والجامعات، وهم عصب الخلايا المسلحة.([14])

وتركز العمل الأمني الإسرائيلي خلال تلك السنوات، على ما يعرفون بـ"العصافير"، وهم العملاء الذين يستدرجون الأسرى في سجون الاحتلال، ويستخرجون المعلومات منهم، حيث "يتقمصون" دور المناضلين، ويستعملون عدة أساليب للحصول عليها، ثم يسلمونها لمحققي "الشاباك"، الذين يواجهون المعتقلين بها، مما يؤدي لانهيارهم، وإدلائهم باعتراف تفصيلي.

كما تم تكليف جزء من العملاء بتشكيل خلايا مسلحة مشبوهة، لجذب الشباب المتحمس للمقاومة، وتنفيذ بعض العمليات "الشكلية" ضد الاحتلال، ثم إبلاغ ضابط المخابرات عن جميع أفرادها، مما يسهل اعتقالهم لاحقاً.

فضلاً عن افتعال الخلافات بين التنظيمات الأخرى، واللجوء لإعدام "الشرفاء" لاشتباههم بالعمالة، من خلال انتحالهم لدور المناضلين، مما يؤدي إلى حدوث بلبلة، وخلط للأوراق.

وقد نشطت أجهزة المخابرات الإسرائيلية في جمع المعلومات عن الأجنحة العسكرية لقوى المقاومة، ومن أهم الأساليب التي استخدمتها:

  • الوحدات السرية الخاصة، وإقامة شبكات العملاء السريين، والاستعداد الإسرائيلي للتضحية بعشرة منهم مقابل الكشف عن مقاوم خطير من المطلوبين لها.
  • محاولات الاختراق للأجنحة العسكرية، والحرب النفسية والدعائية المكثفة.
  • إعلان بعض المناطق بأنها عسكرية، والقيام بحملات تمشيط واسعة فيها بحثاً عن مطلوبين، استناداً إلى معلومات استخبارية يقوم العملاء بتسريبها.([15])
  1. اتفاق أوسلو 1994-2000: وما أنتجته من واقع جديد على الأرض تمثل بقدوم سلطة فلسطينية، ونشوء أجهزة أمنية، وقد أغفل الاتفاق الموقع بتاريخ 4/5/1994، معضلة العملاء الشائكة، وأجل البت فيها عبر عنوان "تدابير بناء الثقة"، حيث ذكر البند الرابع، في المادة العشرين، ما نصه: "يتعهد الطرف الفلسطيني بحل مشكلة الفلسطينيين الذين كانوا على "اتصال" مع السلطات الإسرائيلية، وإلى حين التوصل إلى حل متفق عليه يتعهد بعدم ملاحقتهم قضائياً، أو إيذائهم بأي شكل"([16])، مما أهداهم فرصة ذهبية سمحت لهم بالتحرك الفعّال، وتنفيذ المخططات والاغتيالات، وتجنيد العملاء، لأن المس بهم غدا خرقاً للاتفاق!

وقد أسفرت هذه المرحلة عن تراجع المقاومة بفعل الظروف السياسية، حيث كلف العملاء من قبل مشغليهم الإسرائيليين بمراقبة وتتبع نشطاء الحركات السياسية، مما أدى إلى كشفهم، وفي مرحلة لاحقة اعتقالهم وقتلهم، وهناك العشرات من الوقائع العديدة المعروفة، ومن أبرزها اغتيال المهندس يحيى عياش([17]) أوائل العام 1996.

  1. انتفاضة الأقصى 2001-2005: باتت الحاجة المخابراتية الإسرائيلية ملحة أكثر من ذي قبل للتواصل مع عملائها بعد اندلاع الانتفاضة بصورة متسارعة، لاسيما عبر التقنيات الالكترونية، وتركيز مهامهم في مشاركة جيش الاحتلال في الاجتياحات والهجمات، والانخراط في صفوف قواته الخاصة، ومهام ميدانية كـ"قطع أسلاك العبوات المتفجرة"، التي ينصبها المقاومون لجنود الاحتلال، فقد اعترف أحدهم أن ضباطه ألبسوه حذاءً خاصاً في أسفله سكاكين حادة لتقطيع أسلاك العبوات!([18])
    1. حجم ظاهرة العمالة

لا يوجد حجم محدد لأعداد عملاء المخابرات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وحتى كتابة هذه السطور، لم تصدر إحصائيات رسمية معتمدة، فلسطينية أو إسرائيلية حولها، ولم يذكر أي مرجع معتمد عدداً محدداً لهم، بل هناك تقديرات تقريبية:

  • فقد قدر الخبير الإسرائيلي في الشئون الفلسطينية "روني شاكيد" أن عدد العملاء يتراوح بين 4-10 آلاف.([19])
  • وأورد تقرير لمنظمة "بتسيلم" الإسرائيلية أن آلاف العملاء يعملون في الضفة الغربية وقطاع غزة، غالبيتهم سريين.([20])
  • أكد خبيران إسرائيليان في شئون الاستخبارات أن الجهد الذي بذلته أجهزة الأمن الإسرائيلية في التجنيد، أدى إلى نشر آلاف المخبرين في المجتمع الفلسطيني، من عمال المصانع وحتى المثقفين".([21])
  • ذكر الباحث عطا الله منصور أمراً مفاجئاً بالقول أنه يوجد آلاف العملاء الذين يعيشون في الأراضي المحتلة، قد يصل عددهم 50 ألف عميلاً!([22])
  • أورد تقرير للجنة القضائية في الضفة الغربية معلومة مفادها أنه حسب المعلومات التقريبية، فإن أجهزة الأمن الفلسطينية قامت باستدعاء ما يقرب من 2000 متهم بالتعامل.([23])

ويدل التناقض في الأرقام، على عدم وجود اتفاق على تقدير عدد العملاء المرتبطين بالأجهزة الأمنية الإسرائيلية، بدليل أن جميع المصادر الإسرائيلية والفلسطينية لم تورد رقماً محدداً لهم، وبسبب هذا الغموض والتناقض في الإحصاءات المتوفرة عن حجم الظاهرة، يكتفي البحث بالتأكيد على وجودها بشكل واقع ومفروض، مع عدم القطع أو الجزم بتقدير حجمها، واعتبار الأرقام والإحصائيات الواردة تقريبية فقط.

ويمكن رد هذا التناقض والاختلاف في تحديد حجم هذه الظاهرة للاعتبارات التالية:

  1. خصوصية الظاهرة، وسريتها، واحتكار حجمها الحقيقي للمخابرات الإسرائيلية.
  2. اختلاف الإسرائيليين والفلسطينيين في تعريف العميل، وخضوع التعريف الفلسطيني للاتساع والضيق من فترة لأخرى.
  3. تأثير عامل الزمن على عدم إحصائها، وامتدادها زمانياً منذ احتلال الضفة والقطاع.
  4. اتساع الأفق الجغرافي لعب دوراً في عدم تحديدها بدقة، بامتدادها لجميع المناطق.
  5. عدد أهالي العملاء الهاربين للسكن داخل "إسرائيل"، واعتبارهم ضمن الظاهرة.
  6. دور الحرب النفسية في عدم التحديد الدقيق لحجمها، أو في تضخيم العدد.
  7. مقتل بعضهم، و"توبة" البعض الآخر، وتخليه عن العمالة، حيث تشير تقديرات بعض الفصائل إلى أن الانتفاضة الأولى 1987-1993، شهدت قتل ألف عميل، فيما تكتفي فصائل أخرى بمقتل 400 فقط.([24])

 

  1. أساليب التجنيد([25])

اجتهدت المخابرات الإسرائيلية في البحث عن أساليب ووسائل إسقاط الفلسطينيين في براثن العمالة، والتجسس لصالحها، ودأبت على التنويع في الآليات التي تستخدمها، وعملت دوماً على تطويرها وتحديثها، معتمدة على توارد المعلومات وتحليلها، ومن ثم وضع الخطط، واتخاذ الإجراءات اللازمة للنيل من الخصم، وإلحاق الأذى به على المستويات النفسية والمادية والبشرية، وضرب روحه المعنوية والقتالية.

وفي هذا الإطار يقول "يعكوب بيري"([26]): "إن عملية تجنيد العملاء، تعتمد بشكل أساسي على القدرات "الإبداعية" التي يتمتع بها القائمون على المهمة، وقدرتهم على تطوير أدائهم بما يتناسب مع ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقهم، مما يدفع لوصفها بـ"حرب عقول" مفتوحة.([27])

وتتمحور أساليب الإسقاط التي تستخدمها المخابرات الإسرائيلية في جملة من الطرق، ودمجها معاً ضمن عملية تكاملية لتحقيق الهدف المرجو، ومحاولة إقناع الضحية بأن الارتباط هو الطريق الأسهل لتحقيق الأماني والأحلام الوردية، والادعاء بأن الإسرائيليين قادرون على حماية عملائهم, ومنع أيدي المقاومين من الوصول إليهم.

وأكد "يهودا غيل" أحد الضباط البارزين في المخابرات الإسرائيلية، على ثلاث وسائل للإسقاط، بقوله: "توجد ثلاث صنابير رئيسة لتجنيد العملاء هي:

  1. المال، والحاجة المادية،
  2. العاطفة الأيديولوجية أو الانتقام،
  3. الجنس، والملذات الشخصية".([28])

وهذا يبين بأن التجنيد لا يتم بشكل ارتجالي أو عفوي، بل بصورة ممنهجة مدروسة بدقة وعناية، حيث يمر المرشح بمراحل عدة من الاختبارات قبل تجنيده، وتتناول الاستقصاءات حوله كل الأمور، فإذا مضى بنجاح، يتم تعيينه بشكل نهائي، لكن هذا لا يمنع من وضعه في الاختبار، أو تطبيق جهاز كشف الكذب عليه.

ودأب "الشاباك" دائماً على ابتكار الوسائل المتنوعة لتجنيد أكبر عدد ممكن من العملاء لصالح أجندته الاستخبارية، انطلاقاً من قناعته بأنه لا سبيل لنجاح تكنولوجيته في تحقيق أهدافه، والسيطرة على المعلومات، دون زرعهم بين الفلسطينيين.

ولم تكن هذه الوسائل عشوائية، بل وليدة دراسة دقيقة ومفصلة للعملاء المرشحين: اجتماعياً, نفسياً, بيئياً, مادياً, وغيرها، اعتماداً على تكنولوجيا متطورة، وخبرة أمنية كونتها تجارب السنين.([29])

كما سعى "الشاباك" دائماً للمحافظة على عنصر التفوق الميداني المتمثل بعملائه، دعماً لآلته العسكرية، في ضوء أن الحرب الاستخبارية لا تقل خطورة عن نظيرتها العسكرية، ما دفعه لأن يولي ملف العملاء أهمية كبيرة عبر دراسة الآليات الجديدة المتبعة في التجنيد، والتواصل معهم، مستعينة بما يتوفر من تجارب واقعية، وخبرة مسبقة.([30])

وقد أكد "رافي إيتان"، الرئيس السابق لقسم تجنيد العملاء أنه في حال حقق أحد طرفي الصراع انتصاراً على الطرف الآخر، فإن المهزوم، يبدي استعداداً للتعاون مع المنتصر، كما هو الحال بين الفلسطينيين والإسرائيليين بعد حربي 1948، 1967، وإذا أسفر الصراع عن نجاح طرف في احتلال أرض الآخر، فإن هذا يمثل "الظروف المثالية" لتجنيد العملاء.([31])

ولعل ذلك ما حدا بوزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق "موشيه ديان"([32])، بعد انتهاء حرب الأيام الستة عام 1967، للتشديد على استعداد الفلسطينيين للتعاون مع المخابرات، باعتباره الشرط الذي يمكنهم من العيش بـ"راحة" بعد الاحتلال، على حد زعمه.

ويقول: "الآن يوجد للفلسطينيين ما يخسرونه، فكل واحد منهم يريد الحصول على تصريح لإقامة مشروع اقتصادي، أو تصريح للعمل، أو العلاج في "إسرائيل"، أو يرغب في السفر للخارج، عليه أن يكون مستعداً للتعاون معنا".([33])

وهكذا لم تتوان الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لحظة واحدة في استغلال ما تتمتع به من نفوذ لمساومة الكثير من الفلسطينيين، وابتزازهم لدفعهم للتعاون معها، صحيح أنها فشلت في ابتزاز معظم من حاولت مساومتهم ليصبحوا عملاء لها، إلا أن احتكارها للقوة والنفوذ دفع البعض للسقوط في براثنها، ليصبحوا أدوات رخيصة طيعة بين يديها.([34])

وإن مراجعة تاريخية لظاهرة العمالة منذ عام 1967، تبين أن أكثر الأساليب والوسائل انتشاراً وشيوعاً، في ربط العملاء وتجنيدهم مع المخابرات الإسرائيلية، تتمحور في طريقتين أساسيتين، يتفرع عنهما طرق عديدة:

أولاً: الطريقة المباشرة: بقيام ضابط المخابرات بعرض الارتباط مباشرة على الشخص، خلال مقابلته الشخصية، بدون واسطة، أو تدخل من قبل آخرين.

ثانياً: الطريقة الغير مباشرة: بعرض الارتباط على المرشح، عبر أحد العملاء المرتبطين مسبقاً، وتتم في الغالب عبر الإسقاط الجنسي، والضغط، بتسهيل بعض المعاملات، أو الإغراء بالمال، وهي من أهم الطرق قبل وجود السلطة الفلسطينية عام 1994، وبعد وجودها، من قبل الضابط الإسرائيلي المتواجد في المعابر الفلسطينية.([35])

وإلى جانب هاتين الطريقتين، استخدم "الشاباك" جملة أساليب مشهورة في ربط العملاء، يتم دمجها معاً ضمن عملية تكاملية لتحقيق الهدف بتجنيدهم لصالحها، ومن أهمها:

1- الترغيب: بإسقاط مرضى النفوس وضعافها مقابل ثمن بخس, واستهداف الأشخاص الباحثين عن المادة، ويسعون لتسهيل أمور حياتهم، من خلال الوعود والإغراءات، التي تعرض عليهم، أو تمنح لهم، كالتودد لهم بكرم الضيافة، والاهتمام بالهدايا في المناسبات، وبذل المساعي الحميدة للمساعدة، وتحقيق الفرص المادية أو المعنوية، كمنحه فرصة عمل لزيادة دخله، أو تأمين بعثة دراسية لولده، مما يجعل مصلحته في إبقاء العلاقة مع الضابط، والتقرب منه، ومن ذلك:

أ- توفير المال: يستغل "الشاباك" الوضع الاقتصادي والمعيشي المتدهور لتجنيد عملائه، بعرض النقود عليهم، وهذا ما لوحظ في الانتفاضة الأولى حيث استغل مشاكل الديون لدى الأفراد بتسديدها مقابل التعامل معه.([36])

وتعتقد أجهزة المخابرات الإسرائيلية أن الحاجات المادية تشكل نقاط ضعف تستطيع استغلالها لتجنيد العملاء من بين الفلسطينيين، فالفقراء منهم هم مساحة تعمل فيها، وكثير منهم سقطوا في حبائلها نتيجة للضغط النفسي الناتج عن الفقر والعوز، واعتاد ضباطها ابتزاز الفلسطينيين في أرزاقهم مقابل التعاون معهم.([37])

ب- المصلحة المتبادلة: بعقد اتفاق بين المخابرات والشخص المراد إسقاطه، بأن يزودها بمعلومات مقابل مصلحة تحققها له، كالسماح للطلبة الفلسطينيين بالسفر للخارج، وفي سنة تخرجه الأخيرة تمنعه من السفر إلا إذا تعاون معها، وإلا اعتقلته.

علماً بأن الجيش الإسرائيلي منذ احتلاله الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، باتت أجهزة مخابراته تتحكم في كل مناحي حياة للفلسطينيين، للدرجة التي جعلتها الجهة المسئولة عن استيعاب عشرات الآلاف منهم في وظائف التعليم والصحة وقطاع الخدمات.

ج- الحاجات الملحة: باستغلال حاجات الفلسطيني لتصريح العمل، والتجارة، والسفر للخارج، وجمع شمل العائلات، ورخصة البناء، والحاجة لوظيفة، وغيرها من الحاجات الضرورية لتسهيل حياته، وقد تتعلق بحياته كالعلاج، بحيث يضعه ضابط المخابرات بين خيارين: إما التعامل، أو تعسير حاجته إذا رفض.

2‌. الترهيب والابتزاز: هناك مرشح لا تسمح دوافعه ومركزه الاجتماعي والسياسي، بالتجاوب مع أهداف الشاباك، أو قد يكون على النقيض معها، هنا يلجأ الجهاز لاستغلال الأسلوب القهري لإجباره على الارتباط، تحت طائلة الفضائح، ككبار الشخصيات، ومسئولي التنظيمات السياسية.([38])

وتأخذ المخابرات الإسرائيلية في حساباتها، أولئك الأشخاص الذي يمكن أن يصلوا السلطة مستقبلاً، فتعمل على تجنيدهم سلفاً، وتكبلهم بوسائل الابتزاز والتهديد كي لا يستطيع أحدهم التفكير بالرفض.

وتبين فترة الدراسة أن العديد من العملاء تم تجنيدهم، من خلال تهديدهم عبر مقابلات ضباط "الشاباك"، أو عند اعتقالهم، والتحقيق معهم، بالضغط عليهم، ومساومتهم بالاعتقال أثناء المقابلات، حيث يشكل الاعتقال أداة هامة لدى المخابرات الإسرائيلية لاستغلالها، والضغط من خلالها على المعتقلين، ومساومتهم بالإفراج عنهم مقابل التعامل، خاصة المعتقلين على قضايا جنائية كالسرقة وتجارة المخدرات والقتل، الذين وقعوا تحت الضغط ليصبحوا عملاء.

وذكر مراسل إسرائيلي أنه "اطلع بشكل شخصي على أكثر من ثلاثمائة فلسطيني، تم حذف التهم ضدهم مقابل التعاون مع المخابرات، أحدهم عرض عليه الارتباط بعد اعتقاله، فوافق على ذلك، فقام "الشاباك" بتزييف عمليات معقدة لهروبه من السجن، وبفضله تم إلقاء القبض على عدد كبير من خلايا المقاومة، وإحباط عمليات خطيرة، واعتقال مطلوبين عديدين، ولمدة ثلاث سنوات قام بتغطية جميع احتياجات المخابرات".([39])

كما لجأت المخابرات الإسرائيلية قبل انسحاب الجيش من قطاع غزة عام 2005 إلى استدعاء الشخص المرشح للعمالة بالحضور إلى مقر الحاكم العسكري، أو الإدارة المدنية، أو أي مكان تختاره، وهناك يبدأ الضغط والمساومة، وبعد الانسحاب تركزت المقابلات عبر المعابر، أو داخل إسرائيل نفسها، أو المستوطنات.

3- الإقناع: ويقوم على الربط الجدلي بين أسلوبي الترغيب والترهي, وتقوم على عمل منهجي قائم على خلق القاعدة الفكرية الميسرة لانسلاخ العميل عن ثوابته الدينية والوطنية, وتمرده على عاداته وتقاليده الأصيلة, واقتناعه أن مصلحته الشخصية هي الهدف الأعلى الواجب العمل من أجله.

وفي ذلك يقول "بيري": "أثبتت التجربة أن العميل الذي يجند مكرهاً لا يمكن الاعتماد عليه في توفير كامل المعلومات, ولذلك اعتمدت طريقة "إقناع الند للند"، لترسيخ الارتباط.([40])

4- المتعة الحسية: وهي الأقدم والأخطر والأكثر فعالية في العالم، التي اتفقت جميع أجهزة المخابرات على استعمالها، ويتفرع عنها:

    • استغلال الجنس: الطريقة الأكثر شهرة لدى المخابرات الإسرائيلية، التي ترى أن الجنس ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها في عملها الأمني، ويعتمد على تكليف رجل أو امرأة بالممارسة الجنسية مع آخر بقصد التجنيد والارتباط، ثم الضغط عليه ليصبح عميلاً، أو إرسال عميلة إلى زنازين الاعتقال للممارسة مع المعتقل، في محاولة لكسر صموده في التحقيق، ثم ربطه مع المخابرات.([41])

فقد قال "مائير عاميت"([42]) أحد مسئولي المخابرات الإسرائيلية "إن الجنس سلاح خطير، فالمرأة تمتلك ملكات يفتقر إليها الرجال، ويحفل تاريخ المخابرات الحديث بالكثير من قصص النساء اللاتي وظفن الجنس لمصلحة بلدانهن، ومن الحماقة القول أن إسرائيل لم تلجأ لهذا الأسلوب".([43])

ولذلك، ركزت أجهزة المخابرات الإسرائيلية على هذا الأسلوب بشكل كبير جداً، حتى أن غالبية من تم ربطهم في حقبة الدراسة 1967-2005 مارسوا الجنس، أو مورس معهم، باستخدام النساء على نطاق واسع.

والحال مع النساء المجندات يتم بتصويرهن عاريات، فيما يقمن بعمل غير أخلاقي، ثم تهديدهن، بإرسال الصور إلى أقاربهن، حيث استخدمت هذه الوسيلة على نطاق واسع لدى "الشاباك"، لأنها تعتبر وسيلة قوية لتجنيد العملاء.

    • إدمان الخمر والمخدرات: اعتمد "الشاباك" إدخال كميات من المخدرات إلى الأراضي الفلسطينية، أو غض الطرف عن إدخالها، والمتاجرة بها، لتدمير الشباب وهدمه، وإبعاده عن العمل الوطني، ولذلك تبين أن الراغبين في الحصول على مكاسب كبيرة من المخدرات، يكونوا بالعادة مخبرين للسلطات الإسرائيلية، مقابل أن تغمض عينيها عنهم في تجارتهم.
    • استغلال الانترنت: بالاستفادة من الانفتاح الذي توفره الشبكة العنكبوتية في نشر الفساد، عبر نشر الدعايات الإباحية التي تظهر صوراً لا أخلاقية، ومواقع "الدردشات" التي تسمح للشبان وللفتيات بالتعارف، وبناء العلاقات التي يستغلها "الشاباك" في إسقاطهم.

وكشف "جيرالد نيرو" أستاذ علم النفس بجامعة "بروفانس" الفرنسية، عن مجموعة شبكات يديرها مختصون نفسانيون إسرائيليون مجندون لاستقطاب الشباب الفلسطيني.([44])

كما بادر "الشاباك" لافتتاح موقع إلكتروني خاص به بهدف تجنيد عملاء جدد, وهو متاح أمام كل من يريد الانضمام لشبكة الجواسيس لصالحه.([45])

1.2 عوامل التحول إلى العمالة

إلى جانب ما سبق من أساليب ووسائل في تجنيد المخابرات الإسرائيلية للعملاء، فإن هناك جملة من العوامل الإضافية التي لا تقل أهمية تسهم في زيادة وانتشار هذه الظاهرة الخطيرة بين الفلسطينيين، ذكرها "نيسيم ليفي" أحد أبرز الضباط في "الشاباك"، وعمل فيه مدة عشرين عاماً، لاسيما بتجنيد العملاء داخل المخيمات الفلسطينية في قطاع غزة.

وأكد أن عمله "التجنيدي" توجب عليه أن يعرف سكان المنطقة التي يعمل فيها بشكل أفضل، للبحث "عن أناس على استعداد للتعاون معه"، للدرجة التي دفعت به لمعرفة الجميع، بما في ذلك: مظهرهم، لباسهم، ألقابهم، عدد أبنائهم، وأصل كل واحد منهم!([46])

ومن الدوافع والحوافز الذاتية للعملاء:

  1. ضعف الشعور بالانتماء الوطني: يربط "شفتاي شافيت"([47])، رئيس جهاز الموساد السابق بين استعداد قطاعات في الفلسطينيين والعرب للتعاون مع المخابرات الإسرائيلية، وبين وجود الأنظمة الشمولية القمعية في العالم العربي.

ويضيف: "إن حكم الأنظمة الشمولية العربي عامل مهم في تقليص الشعور بالانتماء الوطني بسبب قمعها، ما يجعل بعض مواطنيها مستعدين للتعاون معنا احتجاجاً عليها".([48])

  1. تراجع المستوى التعليمي، وانعدام الثقة بالذات: بالرغم من نجاح الاستخبارات الإسرائيلية في تجنيد فلسطينيين من مختلف المستويات، فلا خلاف بين قادتها على أنه كلما ارتفع المستوى التعليمي للعميل المستهدف، كلما كانت عملية تجنيده أكثر صعوبة، كما أن الثقة بالذات تمثل عنصراً مهماً في قبول أو رفض التعامل.

ونقل عن أحد ضباط "الشاباك" قوله: "ذات يوم استدعى أحد الشباب الفلسطينيين في مخيم للاجئين في الضفة الغربية، وبعد الحديث حول أموره الشخصية، عرض عليه التعامل، فلما رفض، أخرج الضابط عدة صور "مفبركة" للشاب وهو يمارس الجنس، وهدده قائلاً: "حسناً، ماذا تقول الآن، بإمكاني إيصال هذه الصور لعائلة الفتاة، وعندها سيقتلونك"، إلا أن مفاجأته كانت صاعقة، حيث ابتسم الفلسطيني ابتسامة خبيثة، وقال: حسناً، لا عليك، أنا سأريحك، فإذا سحبت لي مزيداً من الصور، سأقوم بتعليقها في شوارع المخيم!"

يعقب الضابط غاضباً: "لقد جن جنوني بعد أن تبين أن مناورتي التي نجحت فيها مع العشرات من الشباب الفلسطيني فشلت مع هذا "الخنزير"، لأنه علم أنني لست معنياً بنشر الصور، فطردته من المكتب، وأنا أكن له كل احترام وتقدير!".([49])

  1. ضعف أو قوة الوازع الديني: لا خلاف لدى "آفي ديختر"([50]) ، على أن الوازع الديني لدى الفلسطينيين يمثل درعاً واقياً يقلص استعدادهم للتعامل مع المخابرات، مورداً حادثة ذات دلالة بالقول: "عندما توليت المسؤولية عن تجنيد العملاء في شمال قطاع غزة، استدعيت شاباً فلسطينياً، وبعد أخذ ورد، ظهر لديه استعداد للتجاوب، وفجأة، وإذا بمساجد المنطقة تصدح بأذان الظهر، فما كان منه، إلا أن ارتعد وزمجر وصرخ في وجهي قائلاً: "لن أخون الله ووطني أيها الحقير"!([51])
    1. مراحل التجنيد

منذ احتلال الأراضي الفلسطينية عام 1967، ظل "الشاباك" الجهة المسئولة عن تجنيد العملاء بين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبالذات القسم العربي فيه، ونظراً للدور البالغ الأهمية الذي يقوم به، فقد اختير معظم رؤساء الجهاز من بين كبار ضباطه.

ولكن بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو 1993، وتشكيل السلطة الفلسطينية 1994، تقرر أن يتولى جهاز الاستخبارات العسكرية "أمان"([52]) جزءً من عمليات تجنيد العملاء، وتم تدشين الوحدة رقم 812 التابعة له، لتتولى هذه المهمة.

وكان من المقرر أن تنتقل مسئولية تجنيد العملاء بالكامل إلى "أمان"؛ لكن اندلاع انتفاضة الأقصى أواخر عام 2000، أدى إلى إرجاء ذلك؛ وتقرر أن يواصل "الشاباك" الاضطلاع بالعبء الرئيسي في هذا الجانب.

وتمر عملية تجنيد العملاء من قبل المخابرات الإسرائيلية بأربعة مراحل هي:

أ- الفرز والاختبار: للاحتكاك بالأماكن العامة كالنوادي والمطاعم، لمراقبة الموجودين من الرجال والنساء، والبحث عن "عملاء المستقبل".

ب- تنمية العلاقات: إذا أثبتت المراقبة الدقيقة أن الهدف صالح للعمل التجسسي، يتم تنمية العلاقات معه، لإجراء مزيد من التعارف، والوقوف على نقاط الضعف، واستغلالها، ولتنمية الدافع الذي يخدم التعامل.

ج- تدريب العميل: بعد السيطرة الكاملة عليه، ينال العميل تدريباً جاسوسياً على كيفية الاتصال مع الآخرين، واستخدام اللاسلكي، والشيفرة، والكتابة بالحبر السري...الخ.

د- التشغيل: المرحلة التي يبدأ فيها العميل بتوجيه الشاباك، في المكان المستهدف.

وتشير الفترة التاريخية للدراسة أن غالبية العملاء تم تجديد ارتباطهم أكثر من مرة، ما يدل على أن لكل عميل دورة زمنية، وأن الفتور ينتابهم بشكل كبير، لذا يجب متابعتهم بصورة مستمرة لينجزوا مهامهم.([53])

هـ- كسب ولاء العملاء: يتبع ضباط "الشاباك" عدة خطوات لكسب ولائهم، وهي:

  • اجعل العميل يرغب في العمل بالتأكيد على المنافع التي تتحقق من وراء الارتباط ، واجعلها ممتعة قدر الإمكان، بحيث أن العمالة "الصغيرة" لها أهمية كبيرة.
  • تجنب الأوامر المباشرة للعملاء، فالعميل لا يحب أن يتلقى الأوامر، وبدل أن تقول له افعل, شاروه بلطف: ما رأيك لو نفعل؟ حتى لا يشعر بذل عمالته، وبدل أن تأمره، اجعله يأمر نفسه.
  • دع العميل في موضع تحدي، عبر إطلاق شرارة المنافسة بين العملاء، ورفع سقف الإغراء بالتدريج، وتعليق ما يسمى بـ"لوحة الإنجاز". 
  • لا تعاقب العملاء على الأخطاء، وكافئ المجتهدين، فمن خان وأخطأ له مكافأة، ومن خان وأصاب فله أضعافاً مضاعفة، لأن الخطأ أثناء العمالة يستحق التكريم، باعتبار أن أسوأ نظام يفسد إخلاصهم هو نظام العقوبات، ولذلك من المهم أن يبدو تصحيح الخطأ سهلاً لبث الطمأنينة لديهم.
  • رفع شعار "أنت...أنا"، بحيث يرى ضابط "الشاباك" نفسه حين ينظر للعميل، وتجسد فكرة المصير المشترك، وبالتالي يفرح بإنجازاته، ما يتطلب كسب حبه واحترامه.([54])

3.2 أماكن التجنيد

  • صالونات التجميل، ومشاغل الخياطة، ومحلات بيع الملابس.
  • المخيمات الصيفية خارج الأراضي الفلسطينية، باسم "بذور السلام"، من تنفيذ حركات التطبيع الشبابي، بعد اتفاق أوسلو، وظهور منظمات تدعو للتعايش، وإجراء "غسيل دماغ" للشباب صغار السن، بإيقاعهم في ممارسات جنسية، أو الإغراء بالمال، ثم ابتزازهم للتعامل.
  • السجون الإسرائيلية، ومراكز التحقيق.
  • أماكن العمل داخل الخط الأخضر في "إسرائيل".
  • المعابر البرية والموانئ والتجارية، لاسيما بعد جلاء الاحتلال عن جزء من الأراضي الفلسطينية، واستبدال مواقع الإسقاط التي باتت خارج سيطرته، بالتركيز على مواقع أخرى لجعلها مراكز وبؤر للارتباط، كمعابر بيت حانون، والشجاعية، وصوفا، والكرامة.([55])

4.2 الاتصال والالتقاء

يمكن تعريف الاتصال بين ضباط "الشاباك" وعملائه المنتشرين في الأراضي الفلسطينية المحتلة على أنه عملية تبادل للآراء والمعلومات، من أجل إحداث ثقة متبادلة بينهما، ومن أهدافها توجيه أكبر قدر منهم، ونقل التعليمات إليهم على الأرض، خاصة في أوقات المواجهات العسكرية، وتوصيل المعلومات الهامة منهم إلى ضباط المخابرات.

ويمتاز الاتصال مع العملاء والالتقاء بهم بضمان سرية التجنيد أو التوجيه، وعدم انكشاف بعضهم البعض، وسرعة توصيل المعلومة، لاسيما في ظل سعة انتشار الأجهزة المستخدمة كـ:"الجوال، الهاتف، الانترنت، الإذاعة"، وسهولة استخدامها، وتوفيرها لتكلفة أمنية ومالية رخيصة مقارنة بباقي الوسائل.

ومما ساعد الاتصال الهاتفي والخليوي بين العملاء ومشغليهم الإسرائيليين، أن "إسرائيل" أقامت شبكة الاتصالات في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن "المقاسم" الرئيسة لشبكة الاتصالات الفلسطينية مرتبطة بشكل تلقائي بنظيرتها الإسرائيلية "بيزيك".

كما أن شبكة الهاتف النقال الفلسطيني الوحيدة "جوال" تعتمد على "إسرائيل" في كثير من خدماتها، وتوقيعها اتفاقاً مع شبكة "أورانج" الإسرائيلية للاتصالات.([56])

وأكدت اعترافات العملاء أن ضباط "الشاباك" دأبوا على اللقاء معهم في مكتب، شركة، بيت تعود ملكيته للعميل نفسه، بيت صديق، شقة مستأجرة، مكان عام كـ:فندق، شارع، حديقة أو منتزه.

وكانت لغة التخاطب أثناء الاتصال بين العميل ومشغله الإسرائيلي "العربية والعبرية"، كما تستخدم لغة "الشيفرة" مثل كلمات معينة، أرقام خاصة، وأسماء مموهة.

كما يقوم العملاء بإرسال المعلومات الطارئة والعادية والسرية إلى مسئوليهم، بطرق حديثة كالانترنت بـ"الماسنجر والبريد الالكتروني"، أو عبر النقاط الميتة، أو في البحر لمن يعمل صياداً.([57])

 

وتكشف التحقيقات مع بعض العملاء عن سبعة أساليب لتواصل "الشاباك" معهم، وهي:

  • الاتصال الخليوي: من أهم الوسائل المستخدمة لسهولتها وشيوعها بين الفلسطينيين، إضافة للخصوصية الشخصية في كل جهاز منها.

ويعترف العميل "س.و" 26 عاماً بأن التواصل مع مسئوله "دانيئيل" تم من خلال الاتصال الخليوي بحيث لا يظهر الرقم المتصل على شاشة الجهاز، ويتم الاتصال بشكل أسبوعي، علاوة على الاتصالات الطارئة، بقيام الضابط بـ"الترعيش" على الجوال، فيقوم باستبدال شريحة "الجوال" الفلسطينية بـ"الأورانج" الإسرائيلية، ويتم الاتصال".([58])

  • الانترنت: وهو خاص بفئة معينة من العملاء الذين يجيدون التعامل معه، ويرسلون المعلومات والتقييمات والآراء الدائرة في الشارع وأماكن المقاومة، بل ويقومون برسمها "كروكياً"، أو تحديدها عبر برنامج "غوغل ايرث"، وإرسالها إلى بريد إلكتروني يتم تحديده من قبل ضابط "الشاباك".

وقد اعترف أحد العملاء بأن الإسرائيلي تواصل معه عبر الشبكة العنكبوتية بطريقة محمية من الاختراق، عبر إعطائه "قرص مرن" عادي يضعه في حاسوبه الشخصي الموصول بالانترنت، ويعيد تشغيله، فيدخله على برنامج خاص خارج نظام "الويندوز" كأنه في نظام "الدوس"، وبطريقة خاصة تعلمها، يستقبل ويرسل رسائله بطريقة آمنة!([59])

  • النقاط الميتة: نقاط صغيرة غير معرفة وليست بارزة في أماكن عامة، يتفق عليها العميل والضابط مثل: الحدائق، المدارس، الأشجار، المستشفيات، ومن خلالها يضع الأول تقاريره، ويتلقى من الثاني المكافآت مقابلها.
  1. تصنيفات العملاء وخصائصهم

تظهر الدراسة خصائص مشتركة لغالبية عملاء المخابرات الإسرائيلية، ومنها:

أ- 60% تجندوا حين كانوا تحت سن 20 سنة.

ب- 49% وصل مستواه التعليمي إلى المرحلة الابتدائية أو أدنى.

ت- 51% يمكن تصنيف حالتهم الاجتماعية على أنهم غير متزوجين.

ث- 70% ينتمون إلى طبقة العمال, خصوصاً العاملين داخل "إسرائيل".

ج- 65% يعتبر مستواهم المعيشي الأكثر فقراً.

ح- 76% يتمتعون بأوضاع صحية جيدة.

خ- 47% يسكنون في مخيمات اللاجئين.([60])

وفي الوقت الذي يشكل فيه جميع العملاء خطراً داهماً على المجتمع الفلسطيني، لأنهم يعيثون فيه فساداً وتدميراً، إلا أنهم يتفاوتون في خطورتهم من شريحة لأخرى:

1- من باعوا ضمائرهم ووطنيتهم بـ"صك بيع نهائي" لا عودة فيه، وبالتالي تخلوا عن هويتهم الفلسطينية، وقوميتهم العربية، فهؤلاء هم الأخطر، حيث أن كراهيتهم لأبناء شعبهم وأمتهم أكبر بكثير من كره الاحتلال، ويعملون بكل ما أوتوا من قوة تجنيد ذلك لصالح مشغليهم في المخابرات الإسرائيلية، محاولين إثبات جدارتهم من أجل "تهويدهم قومياً".

وبالتالي، حرص الإسرائيليون على زرع الولاء والمبادرة لدى عملائهم، ليصبحوا "عقائديين" يؤمنون بالفكرة، مما يوفر عليهم سيلاً من المعلومات الكاذبة التي ربما ينقلها بعضهم للحصول على المال.

2- من يشغلون مراكز حساسة في المواقع الرسمية: سياسية، عسكرية، واقتصادية، فهم صانعو القرار كل حسب اختصاصه، وبالتالي تقوم المخابرات الإسرائيلية بتمرير ما تريد القيام به عن طريقهم، ولا يعنى الأمر أن كل واحد منهم يقوم بتمرير ما يخصه حسب مركزه وسلطته، في حين أن هناك عملاء من صغار الموظفين، قد يكونون أشد خطراً، لأنهم يعملون بعيداً عن الأنظار، ولا قيمة لهم بنظر المسئولين.

3- المنخرطون في الأحزاب الفلسطينية والتنظيمات السياسية، والأهم منهم من يتبوأون مواقع عسكرية فيها، والأخطر مما سبق من يعمل في دوائر "البرقيات والشيفرات والإشارة".

وتقسم المخابرات الإسرائيلية عملاءها إلى عدة أنواع، بحسب المهمة الموكلة إليهم:

1- العميل المزروع: نوع خطير يكون تأثيره مدمراً على مستوى الجهة المقصودة، حيث يصل أعلى المراتب، ويحصل على أخطر المعلومات، التي قد يؤدي الوصول إليها إلى تدمير البلد برمته، وقد دلت فترة احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة على تركيز "الشاباك" على هذه النوعية من العملاء باختراق السلطة الفلسطينية والتنظيمات، والتسبب بأخطر الضربات لهما، من خلال الوصول للمعلومات القيمة.([61])

ولا يقتصر الدور التخريبي لهذا العميل على نقل المعلومات فقط، بل في إحداث المشاكل والبلبلة، وتكوين المحاور والشللية داخل المجتمع والتنظيمات نفسها، لإحداث شرخ داخلها، ثم القضاء عليها.

2- الاختراق السلبي: بأن يتمكن أحد العملاء من لعب دور الصديق ليصل مستوى معيناً من التنظيم، ويمارس دور التخريب ونقل معلومات الحركة وأبنائها للاحتلال، لإيقاع الضرر بها، وجلب المنفعة للمخابرات، ولهذا الأسلوب تأثيره البالغ على بناء التنظيم وأدائه، وقدرته على مواصلة المسيرة وبلوغ الأهداف.

يقول الرئيس السابق لقسم التحقيقات في "الشاباك" "حاييم بن عامي": "إن نجاحنا في اختراق التنظيمات الفلسطينية عبر تجنيد عملاء لنا من بين عناصرها له بالغ الأثر في سيادة أجواء عدم الثقة في أوساط عناصر المقاومة بشكل يجعلها أقل كفاءة، من خلال إثارة الفتن الداخلية بين الفلسطينيين، فضلاً عن تداول الشائعات التي هي جزء من الحرب النفسية التي نخوضها ضد الفلسطينيين".([62])

3- العميل المزدوج: الذي يعمل مع "الشاباك" وقوى المقاومة في آن واحد، ودون علمهما بذلك، أو يعمل مع طرف منهما، ويضلل الآخر، لإحداث اختراق في الطرف المضلل، ونقل المعلومات السرية منه للطرف الآخر، وإحداث تحويل لاهتمامات الاحتلال بعيداً عن العمل الحقيقي الذي يقوم به هذا الطرف، وكشف مخططات الطرف الآخر، وطرق تفكيره، وهو ما تسميه المقاومة الفلسطينية "صراع الأدمغة".

4- العميل السياسي: الأكثر خطورة، لأن نشاطه غير مقتصر على إطار تنظيمي محدد، بل يتعداه إلى المجتمع برمته، حيث يفرط في منجزات الشعب لصالح الاحتلال، وتوجيه الجماهير حسب رؤيته ومصالحه، ويطرح قضايا هامشية للبعد عن الأهداف العامة، ويسعى لتحقيق مصالحه على حساب الوطن.([63])

وفي ضوء ذلك التصنيف، ينظر "الشاباك" لعملائه بمناظير مختلفة:

  1. النوع الرديء: الذين ليس لهم قيمة عند مشغليهم الإسرائيليين، ويقومون بـ:
  • نقل ما يدور في منطقة سكناهم من معلومات لضباط المخابرات.
  • تكوين مجـموعات مسلحة من الشباب، وإيهامهم بالعمل في صفوف المقاومة.
  • ترويج المخدرات، وإسقاط الشباب في حبائل الرذيلة.
  • نشر الشائعات وخلق البلبلة وسط المواطنين الفلسطينيين.

ومن المهن التي يتستر خلفها هؤلاء العملاء: سائق سيارة، بائع متجول، تاجر، صاحب صالون حلاقة، بحيث يبدو مهماً تمكنهم من الاحتكاك بأكبر عدد من الفلسطينيين.

والغريب في الأمر أن هذا النوع من العملاء "الرديئين" يتم إغراؤهم بالمال بداية الأمر، ثم تتقلص المكافأة، حتى تصبح زهيدة، تصل أحياناً إلى الفتات، كما اعترف أحدهم بالقول أن أكبر مبلغ تقاضاه كان 700 شيقل إسرائيلي، أي 200 دولاراً أمريكياً فقط!

كما يصل الأمر أحياناً في نهاية المطاف للاستغناء عن العميل "الرديء" لشح المعلومات التي يجمعها، وتلجأ المخابرات إلى سياسة "حرقه" بكشفه، والتشهير به، أو تكليفه بمهمة تفضح أمره، معلنة بصورة عملية أنها تخلت عنه، وتركته يواجه مصيره بنفسه.([64])

  1. النوع المهم: من يشكلون "للشاباك" أهمية كبيرة وقيمة ثقيلة، حيث يتم إسقاطهم وتجنيدهم وتدريبهم على القيام بالمهام الأمنية الخطيرة التالية:
  • اختراق الفصائل الفلسطينية، للتقرب من قادتها، خصوصاً من يشرف على الأجنحة العسكرية.
  • الجلوس خلف شاشات المراقبة في مكتب ضابط المخابرات، لإرشاد طائرة الاستطلاع، أو الكاميرات المثبتة على الأبراج في المناطق الحدودية عن المعلومات المطلوبة.

ومن المواقع التي يتستر خلفها هؤلاء العملاء: صحفي أو إعلامي، عامل في أراضى الـ48 ولديه تصريح يمكنه من المبيت، معتقل في السجون الإسرائيلية، تاجر يمكنه السفر بصورة غير ملفتة، وضرورة أن يمكنه موقعه المهني والاجتماعي من الغياب عن المنزل دون أن يلفت انتباه أحد، حتى أهله.([65])                           

ويحرص "الشاباك" حين يجند هذا النوع  من العملاء "المهمين" أن يكونوا من ذوي الكفاءات العلمية الكبرى في السياسة والاقتصاد والأمن والإعلام، فالأكاديمي يدرس الطلاب، ويؤلف الكتب، ويصوغ المناهج الدراسية، وهو بالتالي يشكل أدمغة جيل كامل.([66])

فيما يلجأ العملاء الاقتصاديون إلى تسخير اقتصاد الأرض المحتلة لخدمة الاقتصاد الإسرائيلي، ويعملون ليل نهار لترسيخ "التطبيع" الاقتصادي، والترويج لبضائع الاحتلال، ومحاربة الصناعات والزراعة والتجارة الوطنية، وجعل المجتمع الفلسطيني مستهلكاً لمنتجاته، لا منتجاً ومصدراً، حيث يكافئهم ضباط المخابرات بمنحهم الوكالات التجارية ورخص الاستيراد وغيرها من التسهيلات، ليثروا من هذه السياسات، ويغرقوا غيرهم بفسادها.

ومنهم من يعمل في الإعلام، يروج للأفكار التي تجعل من سياسات الاحتلال شيئاً محبباً، ويسوق في وسائله الإعلامية مصطلحات وأفكاراً تعمقه في أدمغة الفلسطينيين.

ومنهم من يعمل في السياسة، فقد كلف عميل باختراق أحد التنظيمات الفلسطينية في فترة الثمانينيات والتسعينيات، للوصول إلى أحد أبناء مسئوليها، ما سهل عليه الحصول على كافة وثائق التنظيم: السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية.

وعلى النقيض من النوع الرديء من العملاء، تقوم المخابرات في النموذج الثاني "المهم"، بـ"تلميع" العميل الفعال في حال كشف أمره، عبر إعلانها عن مطاردته، وإنزال النشرات التي تؤكد بأنه مطلوب للمخابرات لضلوعه بعمليات فدائية تمس بأمن الاحتلال.([67])

  1. العميل المكشوف: الذي يصبح عالة على المخابرات الإسرائيلية، وقد مثلت "العمالة المحروقة" مشكلة أساسية للاحتلال، بحيث لجأت سلطاته منذ بداية السبعينيات إلى حل مؤقت لها بإيجاد مناطق جغرافية منفصلة، في منطقتي "الدهنية" في قطاع غزة و"فحمة" في الضفة الغربية.

وجاء هذا الحل المؤقت، بعد أن فشلت المحاولات في نقلهم كسكان إسرائيليين، نظراً لأن المجتمع الإسرائيلي "لفظهم"، ورفض وجودهم بينهم، فيما فشلت المحاولة الأخيرة بإسكانهم في مدينة الناصرة وغيرها داخل فلسطين المحتلة عام 1948، حيث نفذ سكانها هناك خطوات عدة أوقفت تنفيذ هذا المخطط المخابراتي.

وتشير الوقائع المتوفرة حتى كتابة هذه السطور، أن العملاء الذين هربوا من قطاع غزة والضفة الغربية، تم نبذهم والتعامل معهم بازدراء من قبل عرب الـ48، ومن اليهود أنفسهم، ويعيشون الآن حياة لا تليق بالمستوى الآدمي.([68])

  1. مهام العملاء

للعملاء مهام كثيرة يكلفهم بها مشغلوهم في جهاز "الشاباك"، حسب الهدف وطبيعة المهمة، بحيث أن لكل منهم مهام خاصة منوطة به، وهناك سريون موزعون في المؤسسات العامة كـ:الجامعات، المستشفيات، النقابات العمالية، التنظيمات السياسية.([69])

وطوال المرحلة التاريخية الممتدة بين عامي 1967-2005، عمد "الشاباك" في تجنيده للعملاء إلى تحقيق مجموعة أهداف عبر تنفيذهم للعديد من المهام والتكليفات، من أبرزها:

1.4 جمع المعلومات: يعتبر "الشاباك"، أن المهمة الأساسية للعملاء هي جلب المعلومة، بحيث يتلقون مبالغ جيدة وسخية ثمناً لها، وبفضلها تم إحباط كثير من العمليات الفدائية.

ووفقاً للتجربة التاريخية، يكلف العملاء الأوفر تعليماً وتثقيفاً بجمع معلومات عن أماكن تواجد المقاومين الفاعلين ضد الاحتلال، كما تجمع البيانات الشخصية عمن تقدر المخابرات أنهم قد يشكلون خطراً عليها، بحيث يكون لديها علم بكافة جوانب الحياة في المنطقة التي تشرف عليها, وهو غير ممكن بدون تجنيد عملاء يقومون بمهمات:

    • الرصد والمراقبة.
    • التغلغل في كل جوانب الحياة.
    • نقل صورة لأجهزة المخابرات, فالعميل أقدر على معرفة منطقته.
    • ملاحظة أي نشاطات غير عادية فيها.([70])

وفي جديد مسلسل تهاوي العملاء، وإدراك ما يفعلونه بعد التحقيق معهم، تبين أن الصورة الذهنية السائدة بأنهم ينفذون مهام أمنية استطلاعية أو تنفيذية عسكرية باتت من الماضي، فقد اعترف بعضهم، أن "الشاباك" لم يكن يطلب معلومات ذات طابع أمني عسكري فقط، بل كلفهم أحياناً بإعداد تقارير عن الواقع السياسي، والمزاج الشعبي في الضفة والقطاع، ومواقف القوى السياسية والاجتماعية من المقاومة.([71])

ويجتهد العميل في الوصول إلى طرق ثلاثة للحصول على المعلومة:

  • أن تكون مدونة في وثائق، ويجب الحصول عليها، عبر خداع من يحتفظ بها.
  • الحصول عليها بالمراقبة والرصد لمواقع وتحصينات عسكرية، ومنشآت أمنية سرية، وتحتاج عميلاً ذو مؤهلات خاصة، لاسيما وأنها تعتمد بشكل أساسي على التكنولوجيا، فباتوا يزودون بجهاز الـGPS لتحديد الأماكن، واستخدام أدوات غريبة كالكشاف، أو الميدالية، وغدت أدوات المراقبة أكثر دقة وأصغر حجماً، مما يصعب اكتشافها.
  • استخلاصها من شخص ذو أهمية، وهي الطريقة الأكثر خطورة، وتتطلب عميلاً حذقاً وذكياً، وبالتالي عليه استخدام كافة وسائل المكر والدهاء مع هذا النوع من الضحايا.
  • اللجوء لوسائل إجرامية تمكنه من الحصول عليها، كالسطو على منازل البارزين في تنظيم ما, للعثور على أوراق أو ملفات خاصة، وتفتيش الأماكن التي يرتادها بعض المقاومين.
  • استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، كوضع أجهزة التصنت وآلات التسجيل في الأماكن المرصودة، فقد يضع الجهاز على سطح البيت المراد مراقبته، أو بالقرب منه.

ويقوم "الشاباك" بالطلب من العملاء متابعة قادة المقاومة، وزرع الأجسام والقطع الالكترونية في أماكن تحركهم، وإرسال أرقام هواتفهم لتحديد مواقعهم، ليتسنى صيدهم واغتيالهم أو اعتقالهم، علماً بان استخدام الرصد والمراقبة المباشرة منتشر بشكل كبير جداً، بمشاركة أكثر من عميل في نفس الوقت دون أن يعرفوا بعضهم، مما يجعل الحصول على المعلومات عبر أكثر من مصدر، ويتم تأمين الجانب من أي عميل يتراخى.

ومن المصادر التي يحصل العميل على المعلومات عبرها: الأسرة والعائلة، الأقارب، الحارة أو الحي، زملاء العمل والدراسة، أصحاب المحلات التجارية، والعلاقات العابرة.

2.4 إبعاد الفلسطينيين عن المقاومة: وهي مهمة كبيرة وخطيرة لا يقوم بها إلا عملاء على مستوى عال من الثقافة والوعي, لديهم القدرة على التأثير في الناس، وإقناعهم, وتوكل إليهم مهمة التثبيط من جدوى مقاومة الاحتلال، وزرع اليأس في نفوسهم, والتشكيك في نزاهتها, والطعن فيها, والتجريح في أبنائها.([72])

وتكمن مصلحة الاحتلال بإسقاط أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين في مستنقع العمالة ؛ لأنها إن لم تستفد منهم كعملاء، فهي تبعدهم عن التفكير في مقاومته, أو الانخراط في صفوف المقاومين, ولذلك فـ"مخابراته" لا تفوت الفرصة, بل وتسعى لإسقاط أكبر عدد ممكن منهم.

3.4 المشاركة في عمليات الجيش الإسرائيلي: يشارك بعض العملاء مع قوات الاحتلال في تنفيذ الأنشطة الميدانية تحت مسمى "الفرق الخاصة"، كالاعتقال والاغتيال.([73])

وقد تكثفت مشاركاتهم هذه خلال انتفاضة الحجارة 1987-1993([74]) وانتفاضة الأقصى 2000-2005([75])، ما يتطلب من العميل الخضوع لتدريبات قاسية من الناحيتين البدنية والنفسية، ليتمكن من تحمل كافة المشاق، والضغط الذي يقع عليه إذا كشف أمره، وألقي القبض عليه، ومن هذه التدريبات:

  • الإحاطة بمعرفة أنواع الأسلحة والمتفجرات.
  • التعرف على تحويل الكلمات إلى "شيفرة"، والعكس.
  • القدرة على صيانة جهاز اللاسلكي الخاص به.
  • تدريب العملاء الذين يستخدمونهم.
  • توفر الحاسة السادسة للأمن.([76])

يقول أحد العملاء أنه "تلقى عدداً من الدورات، وتم ضمه لفرقة كاملة تتدرب داخل الأراضي المحتلة قبل عشر سنوات على أنواع السلاح من مسدسات وسلاح "إم16" ورشاش عيار 500، وتعلمت على عمليات خاصة كالمراقبة والمتابعة والاتصالات السرية والتصوير بشكل خفي"، حيث شارك لاحقاً مع القوات الخاصة في عملية اغتيال كبيرة شمال غزة.([77])

وجرت العادة في جميع الهجمات العسكرية التي شنها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة أن يعد "الشاباك" ما يعرف بـ"بنك أهداف" من خلال الكم الكبير من المعلومات التي يجمعها عملاؤه، لتحقيق الصدمة النفسية، ومن ثم السيطرة، وتمثل دورهم بـ:

  • جمع المعلومات حول تحركات المقاومة، وأماكن تركيزها.
  • الانتشار الميداني بين الناس لمتابعة المقاومة ورد فعلها، ورصد آرائهم، وتزويد المخابرات بمعلومات محدثة، عبر الهاتف المحمول.
  • متابعة مطلقي القذائف، وأماكن إطلاقها، فضلاً عن "القناصة" وزارعي العبوات.
  • تلقي شرائح إلكترونية لتنفيذ العمليات بواسطتها، عبر وضعها في الأماكن المستهدفة.

وتشير الكثير من الوقائع الميدانية إلى أبرز الأدوار التي يقوم بها العملاء خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية، ومن أهمها:

  • نشر الإشاعات.
  • تحديد أهداف المقاومة للاحتلال، وكشف خططها.
  • تعقب المقاومين، وتحديد مواقعهم للاحتلال، وأحياناً إطلاق النار عليهم.
  • الدليل الميداني للاحتلال أثناء الاجتياحات البرية.
  • تقديم المعلومات عن منازل المقاومين، وأماكن تواجدهم.
  • نقل معطيات ميدانية حساسة خاصة بقوى المقاومة للاحتلال، بما في ذلك العدد والعتاد، المركبات، مخازن الأسلحة، مواقع إطلاق الصواريخ، وغير ذلك.
  • التجسس على الهواتف الأرضية والخلوية.
  • إرسال الإشارات للطائرات لتقوم بقصف المواقع المستهدفة.
  • التخريب على المقاومة من خلال قطع أسلاك العبوات وغيره.([78])

ولتسهيل تنفيذ تلك المهام، يستخدم العملاء أساليب أثناء الحملات العسكرية، ومنها:

  • أجهزة المراقبة والاتصال مع الاحتلال بصورة مباشرة، بواسطة شرائح "الاورانج" والبريد الالكتروني.
  • الأسلحة التي يراها الاحتلال بوضوح كالطلقات الضوئية وأجهزة الليزر.
  • التشويش على أجهزة الإرسال التي يتعامل بها المقاومون.
  • التقرب من المقاومين لطلب المساعدة، لمعرفة نقاط تواجدهم.
  • التخفي والتمويه بشكل لا يلاحظه المقاومون.
  • استخدام أسلحة كاتمة للصوت لإطلاق النار.

4.4 قتل المقاومين وتصفيتهم: لاسيما أولئك الخطرين على الاحتلال، واعتقال آخرين، ومداهمة البيوت مع الجيش الإسرائيلي، والتحقيق مع المعتقلين، وانتزاع الاعترافات منهم بالخداع أو بالقوة.

وقد أكدت العشرات من الأحكام التي أصدرها القضاء الفلسطيني بحق العشرات من العملاء أنه بدون المعلومات التي قدموها "للشاباك"، فلم يكن بوسع الجيش الإسرائيلي تنفيذ أي من عمليات الاغتيال والتصفية بحق قادة وعناصر حركات المقاومة، فضلاً عن تنفيذ عمليات الاختطاف والاعتقال التي يتعرضون لها.([79])

ويزخر كتاب "بيري"، بالمعلومات التي تعكس حجم المساهمة الهائل للعملاء في تسهيل عمليات الجيش والمخابرات.([80])

اللافت للنظر أن التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية والفصائل الفلسطينية مع العملاء، كشفت أن بعضهم قام شخصياً بتنفيذ عمليات اغتيال أو محاولات اغتيال، وآخرون اعترفوا بدور مباشر في المجهود الحربي لقوات الاحتلال.

فيما اعترف فريق ثالث أن مهمتهم تركزت في إبطال مفعول العبوات الناسفة التي زرعتها حركات المقاومة في الشوارع التي ستسلكها قوات الاحتلال لدى اقتحام مدن ومخيمات قطاع غزة.

وبهذه المهمة الخطيرة، وصل بعض العملاء مرحلة اللاعودة، بتوريطهم بعمليات تصفية وقتل للمقاومين، وفقاً لما ذكره نائب رئيس الشاباك السابق "جدعون عيزرا": "هناك شبكة من العملاء الفلسطينيين تعمل بهدف منع العمليات الفدائية، ومن مدة إلى أخرى يكلف أفرادها بتنفيذ اغتيالات ضد مطلوبين, كما جرى عند اغتيال "يحيى عياش", أو مسئولين في تنظيمات أخرى، وهذه عملية حساسة ومهمة، ومن غير المعقول الوصول إلى العناوين الصحيحة "المستهدفة" دون مساعدة فعلية من عملاء المنطقة".([81])

هنا لا يجب بحال من الأحوال تغييب دور العملاء في الاغتيالات التي تعرض لها العديد من قادة قوى المقاومة الفلسطينية، لاسيما وأن المخابرات الإسرائيلية لا تستطيع التقدم شبراً واحداً في تصفياتها لأعدائها بدونهم، فقد بينت التقارير أنهم -إضافة لمساهمتهم- في التبليغ عن المقاوم المستهدف، فقد قاموا بتنفيذ الاغتيال كما حدث مع العديد منهم.([82])

5.4 إسقاط عملاء آخرين: بتكليف من ضابط المخابرات، يقوم العميل بتكوين شبكة من نظراء له، لإسقاط الشباب من أبناء شعبه، عبر أحد الطرق التي ذكرناها سابقاً، ويقوم بذلك العملاء المعروفون، فيما غير المكشوفين، فلهم وكلاء تجنيد، وظيفتهم إسقاط العملاء الجدد.

6.4 اختراق قوى المقاومة: مما يحقق للمخابرات أهدافاً كثيرة، ذكرها "حاييم بن عامي"، الرئيس السابق لقسم التحقيقات في "الشاباك"، بقوله: "إن نجاحنا في اختراق التنظيمات الفلسطينية عبر تجنيد عملاء لنا من بين عناصرها، له بالغ الأثر في سيادة أجواء عدم الثقة في أوساط عناصرها، بشكل يجعلها أقل كفاءة".([83])

ومن الأهداف الاستخبارية "للشاباك" في اختراق التنظيمات الفلسطينية:

أ. نقل المعلومات الهامة عن نشاطات التنظيمات، ومخططاتها، وأفرادها.

ب. اختراق التنظيمات، ومحاولة الوصول إلى مراكز القيادة، والتوجيه فيها.

ج. افتعال الصراعات بين التنظيمات المختلفة، واختلاق المشاكل داخل التنظيم الواحد.

د. التعرف على نشطاء التنظيمات المخلصين, والتخلص منهم بالاغتيال, أو الاعتقال.

هـ. التشكيك, وبث الإشاعات المغرضة, وخلق جو من الرعب وعدم الثقة في صفوف الشعب، وقد اعترف بعض العملاء أن المخابرات الإسرائيلية كلفتهم بالاعتراف على أشخاص شرفاء بأنهم "ساقطون، لتشويههم، وتلويث سمعتهم". 

و. الوصول لمواقع القيادة في الساحة الفلسطينية لاستغلالها في جمع المعلومات، وإحداث القلاقل، والوقيعة بين المنظمات المختلفة، ودفعهم للخلافات والاقتتال فيما بينهم.

وكم من عميل لبس الثوب الوطني وتزين بالزى الإسلامي، استطاع خداع الكثيرين بمظهره، فوثقوا به، وأدخلوه تنظيمهم، ووصل لمركز قيادي كبير، وحتى ينجح في القيام بواجبه، وتنفيذ مهماته، ولا ينكشف أمره، ولا تثور حوله شبهة، يستخدم وسائل منها:

  • إذا كلف باختراق التنظيمات الوطنية والإسلامية أو رصدها، فإنه يحرص على الظهور ملتزماً بالإسلام، فيرتاد المساجد، ويكثر من الصلاة، ويعفي لحيته، ويلازم الوعاظ، ليقنع الآخرين بأنه ملتزم وجدير بدخول التنظيم، بل ربما لجأ صراحة إلى بعض المشايخ، وطلب منهم الانضمام للحركة الإسلامية، وفي مرحلة متقدمة يتظاهر بمعرفة كبيرة لمبادئها، ويردد شعاراتها.
  • تأمين غطاء عملي مبرر لتحركاته ونشاطاته، فإذا أراد مراقبة حارة مثلاً، فإنه يتستر كبائع متحول، أو سائقاً علي الخطوط الداخلية، مما يتيح له التنقل حيثما شاء، وإذا كان الهدف ثابتاً كمؤسسة أو ما شابه، فإنه يفتح محلاً تجارياً أو مطعماً, بمساعدة وتمويل "الشاباك" الذي يوجهه.
  • إيجاد مبررات لازدياد أمواله، وتحسن وضعه المادي، كأن يتظاهر بتجارة الملابس، فيشتري سيارة يتنقل بها في الأحياء المختلفة.

وفي مرحلة لاحقة، عرف الفلسطينيون ظاهرة "صراع الأدمغة"، التي أخذت شكلاً آخر تمثل في طابور العملاء الذين جندتهم المخابرات في صفوف الفلسطينيين، ووظفت جهوداً وطاقات كبيرة لتجنيد أكبر عدد ممكن للعمل لصالحها، ومدها بالمعلومات التي تساعدها في توجيه ضربات قاصمة للمقاومة.([84])

وربما شكل إلقاء القبض على "المطلوبين"، وهم المقاومون الذين تلاحقهم قوات الاحتلال أحد معالم "صراع الأدمغة"، ففي الوقت الذي نجحت فيه المخابرات باعتقال عدد منهم، نجح آخرون في الإفلات منها، لاسيما بالخروج عبر الحدود مع مصر.

وهو ما أشار إليه قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي "ماتان فلنائي"، الذي أكد غير مرة أن البحث عنهم يشبه البحث عن "إبرة في كومة من القش"، لولا الجهد المتفاني الذي قام به العملاء في إرشادنا إليهم.([85])

وتبين لاحقاً أن تفكيك الخلايا المسلحة، شكل المحور الرئيس للحرب الاستخبارية وصراع الأدمغة، والمقياس الذي يحدد مدى الإخفاق أو الإنجاز، ونظراً لأن هدفها بات الأهم والأخطر، فقد اتضحت مراحلها منذ الانتفاضة الأولى،خاصة بعد انطلاق المواجهات المسلحة.

    1.  ضرب الفلسطينيين بعضهم ببعض: بإشغالهم عن مقاومة الاحتلال, وتجزئتهم, وتفكيكهم إلى أجزاء متناحرة يسعى كل فريق للقضاء على الآخر, فالمقاومون لن يقبلوا بوجود عملاء بينهم, وهؤلاء يرون في المقاومين خطراً عليهم, وسيحاولون جاهدين التخلص منهم, ما يعني الانشغال عن مقاومة الاحتلال بقمع العملاء, الذين لن يدخرون جهداً في سبيل ضرب المقاومة, وسيتحول الأمر إلى صراع داخلي بين أبناء الشعب الواحد, بدل التوجه الموحد لمقاومة الاحتلال, وهذا هدف هام يسعى "الشاباك" لتحقيقه من خلال تجنيد أكبر عدد ممكن من العملاء.
    1. زعزعة ثقة الفلسطينيين بقضيتهم: ترى العقيدة الأمنية للمخابرات الإسرائيلية إن "مجرد اكتشاف الفلسطينيين لقدرتها على تجنيد عملاء في صفوفهم، كفيل بزعزعة ثقتهم بالقضية".([86])

ويهف العملاء من ذلك إلى محاولة التأثير على أجندة المجتمع الفلسطيني، بما يتوافق مع المصلحة الإسرائيلية، حيث أن أثرهم حاضر في إثارة الفتن الداخلية بين الفلسطينيين، وتداول الشائعات والحرب النفسية التي تخوضها "إسرائيل" ضد الشعب الفلسطيني، وزرع بذور اليأس والإحباط في نفسه وكيانه من جهة، ومن جهة أخرى إخبار الإسرائيليين بأية محاولات كبيرة لتنظيم هذا السخط، وإعلامهم بالنشطاء الذين يحاولون تحويل المنظمات المهنية والاجتماعية إلى مراكز قوة سياسية.

    1. الإيقاع بالأسرى داخل المعتقلات: يواصل العملاء رصد المقاومين حتى بعد إيداعهم السجن، فمنذ أوائل السبعينيات من القرن العشرين عرفت الحركة الوطنية الأسيرة في سجون الاحتلال ظاهرة "العصافير"، وهم عملاء تقوم المخابرات باعتقالهم، لاستدراج المقاومين المعتقلين للإدلاء باعترافات خلال التحقيق معهم.

وحسب ما أفاد به عدد كبير من الأسرى، فإن "العصافير" يقومون بالدور الحاسم في استدراج الأسرى للاعتراف بما تنسبه إليهم المخابرات الإسرائيلية، من خلال "دسهم" في صفوفهم، وإظهارهم كالحريص على مصلحة الوطن، حتى يقع غيرهم في حبالهم، وهم بذلك كـ"العنكبوت" الذي ينصب حباله للفريسة، ثم يقوم بامتصاصها، من خلال الانزراع في أقبية الزنازين، التي تسمى "غرف العار"، ثم التحقيق مع المساجين، أو استدراجهم للاعتراف والتعامل، من خلال التمثيل عليهم بدور المناضلين لكسب ثقتهم، وجمع المعلومات منهم.

ويمكن تركيز مهام "العصافير" في:

أ- تجميع المعلومات عن المعتقلين للاستفادة منها في التحقيق.

ب- التجسس على المعتقلين، أو إحباطهم، وتيئيسهم.

ت- الالتزام مع التنظيمات للوصول لمعلومات عن نشاط بعض المعتقلين.

ث- الوصول إلى مواقع القيادة لاستغلالها في جمع المعلومات، وإحداث الفتن.

ج- الوقيعة بين التنظيمات المختلفة في السجون لدفعهم للخلافات والاقتتال فيما بينهم.([87])

ح- الوصول للمواقع الحساسة لكشف الاتصالات، والأعمال ذات الطابع السري والعسكري.

خ- المشاركة في الزنزانة مع الشخص المستهدف، لممارسة التجسس، والإحباط، والاعتراف.

د- القيام بأعمال من شأنها التشكيك بأخلاقيات المناضلين أمام رفاقهم.

    1. دفع الاستيطان في الضفة وتهويد القدس: شنت الأجهزة الأمنية الفلسطينية بين عامي 1996-2000، حملة شاملة على العشرات من سماسرة الأراضي الفلسطينيين الذين قاموا بتزييف وثائق أراضي تعود لفلسطينيين غائبين أو متوفين، ثم يبيعونها لجمعيات يهودية استيطانية، وتمثل القاسم المشترك لهم أنهم جميعاً عملاء مرتبطين بـ"الشاباك".
  1. تأثيرات العملاء على المجتمع الفلسطيني

قبل التعرف على التأثيرات السلبية والنتائج الكارثية للعملاء على المجتمع الفلسطيني، يجدر الحديث عن أهميتهم لمشغليهم في المخابرات الإسرائيلية، كما صرح به جملة من مسئوليها:

  • أشاد "مناحيم لانداو" أحد كبار ضباط "الشاباك" بدور العملاء قائلاً: "بدون العملاء لا يمكننا أن ننجز شيئاً في حربنا ضد العنف، فمساهمتهم في هذه الحرب كبيرة جداً، وليس بإمكاننا -ولو للحظة- أن نستغني عن الخدمات التي يقدمونها لنا".([88])
  • أشار "شلومو غازيت"([89]) رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السابق إلى استغلال "إسرائيل" لكل مناحي الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة، مما ساهم في ابتزاز الفلسطينيين، وإجبارهم على التعامل معها".([90])
  • يرى "يوحنا تورجمان" أحد قادة المخابرات أن أهمية العملاء تكمن في توفير معلومات حيوية، وإسقاطهم يساهم في المس بمعنويات الشارع الفلسطيني بشكل عام، ويبرز سطوة "إسرائيل"، وقدرتها على التغلغل داخل المجتمع الفلسطيني.([91])

وبالتالي، تكمن أهمية تلك الاعترافات الواردة عن أهمية العملاء في النقاط التالية:

1- تسهيل حسم المواجهة على الجيش الإسرائيلي بأقل عدد من الخسائر في جانبه.

2- قدرة المعلومات الاستخبارية على تحديد الجهات التي تستحق العمل العسكري.

3- المساهمة في تحديد الظرف الأفضل لإنجاح العمليات العسكرية للجيش.

4- يظل العملاء المصدر الأهم والأوثق في جمع المعلومات الاستخبارية التي يسهل تحليلها، وتفسيرها بأقل درجة من الخطأ برغم التطور التقني والإلكتروني.

ولا تقتصر أهداف المخابرات الإسرائيلية في تجنيد العملاء على أنهم وسيلة لجمع المعلومات فقط، لكنهم "غاية وهدف"، على قاعدة "إسقاط من يمكن إسقاطه", فمن تفشل في تجنيده، تنجح على الأقل في تحييده عن الصراع, وتضمن عدم مشاركته في مقاومة الاحتلال، لذلك فإن محيط عملها يتسع ليشمل دائرة واسعة جداً من المستهدفين لتجنيدهم كعملاء.

وهكذا، فمتى وجد الاحتلال ظهر العملاء، باختلاف حجم الظاهرة من مجتمع لآخر، كونه يتحول من التعامل الفردي إلى ظاهرة اجتماعية، بخلاف الظواهر الاجتماعية الأخرى، وإذا ما استفحلت فإنها تتحول إلى أزمة اجتماعية، وقد تتطور لتصبح كوارث اجتماعية لا تحمد عقباها، وهذا ما خطط له العقل الاستخباري الإسرائيلي، لكنه فشل في ذلك، وبقيت الظاهرة محصورة في فئات محدودة بين الفلسطينيين.([92])

ولا يختلف اثنان على مسئولية العملاء عن بعض مظاهر الفساد الاجتماعي بين الفلسطينيين عبر عمليات الإسقاط، والدور المخابراتي المبرمج في المساهمة بشكل كثيف في نشر الرذيلة والمخدرات، مع ملاحظة الآثار المدمرة لها من تفسخ المجتمع، وخلق حالات من عدم التوازن وسوء التوجه وشح العطاء، والمس بأشخاص وعائلات وتجمعات بشكل واضح.

إلى جانب نشر الشائعات بهدف تحطيم وحدة الفلسطينيين، ليتحول إلى مجتمع متفسخ منكب على شهواته، مهزوم في داخله، عبر زرع بذور الفتنة والشقاق داخل صفوفه.

ومع ذلك، فإن مراجعة تاريخية لظاهرة العمالة، وانخراط بعض الفلسطينيين في المخابرات الإسرائيلية، تكشف عن آثار غاية في الخطورة داخل المجتمع الفلسطيني، أهمها:

  1. يعتبر العملاء أيدي وأرجل وآذان وعيون الاحتلال، الذي مهما امتلك من إمكانيات تكنولوجية، إلا أنه لا يستطيع التخلي عن المساعدة التي يقدمونها له.
  2. زرع العملاء لمظاهر الوهن والانحلال والفساد والسقوط في المجتمع الفلسطيني.
  3. اختراق بعضهم لمنظمات المقاومة الفلسطينية.
  4. ضرب الروح الوطنية لدى المواطنين، وإقناعهم بعدم جدوى المقاومة.
  5. الاستهداف الدائم لحركات المقاومة وقياداتها، مما يسبب خسارة كبيرة للشعب الفلسطيني، ويؤثر على قدرته في مقاومة الاحتلال.
  6. كشف نشطاء المقاومة، تسهيل وضع أولويات للاحتلال لاستهدافهم، وبالتالي المساهمة في إفشال وإحباط عملياتهم، وأي أعمال تمس أمن "إسرائيل".([93])
  7. كشف جوانب عديدة للمجتمع الفلسطيني، لا يستطيع الاحتلال الوصول إليها بدونهم، ما يعني المس بمعنوياته، وإشاعة أجواء من الإحباط داخله.
  8. تضخيم "الهالة" التي تضعها المخابرات الإسرائيلية حول قدراتها،وإرهاب الفلسطينيين.
  9. تحويل العملاء إلى "خلايا سرطانية" داخل المجتمع الفلسطيني لتخريب البنية الاجتماعية، ونشر الرذيلة والفساد، وإشغاله عن قضيته، وتحرير وطنه وسلخه عن هويته، وانتمائه لأمته وامتدادها التاريخي.
  10. المساهمة في إسقاط غيرهم في براثن العمالة، مما ينقل المواطن الفلسطيني من معسكر الأعداء المحتملين للاحتلال، إلى معسكر الأصدقاء المتعاونين!

وعلى الرغم من الجدل العميق الذي تثيره ظاهرة العملاء في الساحة الفلسطينية، فإن واقع الشعب الفلسطيني يؤكد أن رهانات المخابرات الإسرائيلية عليهم، تتراجع بصورة متزايدة، فالرئيس السابق لجهاز الشاباك "كارمي غيلون"([94]) أقر بأن "المقاومة الفلسطينية بلغت من القوة والتجذر والاتساع إلى الحد الذي لم تعد معه قدرة "إسرائيل" على تجنيد العملاء عاملاً حاسماً في محاصرتها، وإحباط مخططاتها".([95])

كما أن العملاء لم يؤثرون على زعزعة ثقة الجمهور الفلسطيني بالقضية، إلى جانب فشل الرهان على هذه الظاهرة في تحييد الشباب الفلسطيني، وعزله عن المقاومة، وفي دلالة على بؤس الرهان عليهم في ذلك، يقول "بيري": "إن المشكلة التي تواجهها حركة المقاومة الآن هي الاستجابة لرغبات الشباب الفلسطيني المتعطش لتنفيذ العمليات الفدائية".([96])

    1. مكافحة ظاهرة العمالة

في الفترة السابقة لتشكيل السلطة الفلسطينية عام 1994، كانت مجموعات من حركات المقاومة تختطف المشتبه بهم بالعمالة، وتحقق معهم، وبعد ذلك تتم تصفيتهم، وبهذه الطريقة تمَّ إعدام المئات منهم.([97])

وبعد تشكيل السلطة، تغيرت الصورة، فأهملت معالجة الملف، رغم تشكيل الأجهزة الأمنية، وتوافر البنية القانونية الجاهزة "للاحتكام" إليها في معالجته، إلا أنها خشيت معاقبتها من "إسرائيل" والدول المانحة التي اعتبرت المس بالعملاء انتهاكاً لحقوق الإنسان، في الوقت الذي يعتمل فيه الغضب في قلوب الفلسطينيين، المدركين للدور الذي يلعبه العملاء في إنجاح عمليات الاغتيال والاجتياح والاختطاف، التي يقوم بها جيش الاحتلال ضد كوادر المقاومة.

ودأبت الفصائل على تحذير العملاء مرات ومرات، كي يرتدوا عن هذا العمل، وإلا فإنها ستلاحقهم، وسجلت سنوات الدراسة 1967-2005 حالات قتل كثيرة للعملاء، وتم قتل العديد منهم في ساحات ومراكز المناطق، وسجلت لهم أشرطة الفيديو المصورة، يتحدثون فيها عن كيفية ارتباطهم بالمخابرات الإسرائيلية، وما وصل بهم الأمر الآن إلى القتل.([98])

وأكدت قوى المقاومة على أن ما ألحقه الاحتلال بكوادرها من قتل وسفك للدماء، لم يتحقق إلا بمعاونة العملاء، فهم عيونهم الذين يدلونهم، يكشفون لهم عن سيارات المقاومين وبيوتهم، وكيف يتنقلون، وغير ذلك مما صار معلوماً، وأشارت بياناتها إلى أنها "لن تفضح أمر العملاء الذين يقررون العودة إلى جادة الصواب، بل والعمل على دمجهم بالمجتمع.([99])

ومع ذلك، فإن معرفة الوسائل التي تستخدمها مخابرات الاحتلال وعملائها لإسقاط الفلسطينيين، أو لمراقبة النشطاء، واختراق القوى السياسية, يكفي لتجنب الوقوع في السقوط في وحل العمالة، والوقاية منها، ما يدفع باتجاه سرد جملة من الإجراءات السياسية والأسس القانونية، والجهود الأمنية لوضع حد لهذه الظاهرة على الساحة الفلسطينية، من خلال الحديث عن خطوط عامة في مكافحتها على الأصعدة التالية:([100])

  1. الجهاز القضائي والأجهزة الأمنية:
  • تقليص احتكاك المخابرات الإسرائيلية بالفلسطينيين لمنع ابتزازهم، ومراقبة من يتعرضون لذلك، كالعمال المتجهين يومياً إلى أعمالهم في "إسرائيل"، أو من يحتاجون للحصول على أذونات بالانتقال بين الأراضي الفلسطينية ودول العالم الخارجي، وإطلاعهم على الوسائل الاستخبارية في تجنيد العملاء، وتحذيرهم من الإسقاط.
  • تفعيل دور القانون، العامل الوحيد لردع العملاء في المناطق الفلسطينية، وتعزيز دور القضاء للقيام بدوره في معالجة الظاهرة، لحماية الشعب من جرائمهم، والتحقيق معهم أمام الجهات المختصة، وتقديمهم للمحاكمة القانونية خلال فترة زمنية محددة.
  • متابعة المشتبه بهم، وجمع المعلومات الدقيقة، وتحذير الجمهور من التعامل معهم، وعرض من تثبت إدانتهم على وسائل الإعلام لردع الآخرين.
  • توفير الحماية القانونية للمؤسسات والأفراد الذين ينشطون لمكافحة العملاء.
  • تدريب الكوادر الأمنية على البحث والتحري في محاولات الإسقاط، وتوظيف المعلومات في المحافظة على الأمن والاستقرار.
  • مراقبة الأماكن المشبوهة، وملاحقة تجار المخدرات.
  1. التربية والتعليم:
  • تدريب وتأهيل المعلمين والمرشدين التربويين لتوعية الطلاب والطالبات، بالمحاضرات وحلقات النقاش حول عمليات الإسقاط، وكيفية الوقاية منها.
  • تعزيز الانتماء للوطن، وغرس القيم الأخلاقية لدى الطلبة عبر المناهج الدراسية.
  • استخدام الأنشطة اللامنهجية لتوعية الطلاب بخطورة الظاهرة، وكيفية الوقاية منها.
  1. الشؤون الاجتماعية:
  • إعداد نشرات تثقيفية قصيرة ومركزة وسهلة القراءة للوقاية من العمالة.
  • تنظيم حملات التوعية المجتمعية لمكافحة الظاهرة، بالتنسيق مع الجهات المعنية.
  • تقديم المساعدات الاجتماعية لأسر العملاء الذين قتلوا أو سجنوا أو هربوا من الضفة الغربية وقطاع غزة, لحمايتهم من تجنيدهم كعملاء أيضاً، وللاعتماد على النفس.
  1. تأهيل الأسرى:
  • رعاية الأطفال المعتقلين في السجون الإسرائيلية، وتوفير الدعم المعنوي لهم عبر زيارات المحامين، وبعد خروجهم من السجن، بهدف إعادة دمجهم في المجتمع.
  • توفير العلاج والإرشاد النفسي للفتيان والشبان الذين تعرضوا لمحاولات التجنيد كعملاء، بالتنسيق مع المؤسسات الأهلية العاملة في مجال الصحة النفسية.
  1. التنظيمات الفلسطينية:
  • توعية الجماهير وعناصرها، حول أساليب الإسقاط في السجون وخارجها.
  • تفعيل الرقابة الداخلية لكشف اختراقات العملاء لصفوفها.
  • محاربة الشائعات التي تهدف لإحداث البلبلة من خلال "تشويه" الشرفاء والمناضلين.
  • التنسيق مع الأجهزة الأمنية لمكافحة الظاهرة.
  1. المؤسسات الحقوقية:
  • كشف ممارسات الاحتلال في إسقاط الأطفال وتجنيدهم لصالحها.
  • توثيق عمليات تجنيد العملاء، وإعداد التقارير بشأنها، ونشرها عبر وسائل الإعلام.
  • رفع التقارير للمؤسسات الدولية ولجنة حقوق الإنسان في هيئات الأمم المتحدة.
  • متابعة نقابة المحامين لقضية العملاء حسب القانون، ووضع ملفاتهم أمام القضاء الفلسطيني للتحقيق في جرائمهم، لمنع وقوع المزيد من الضحايا، وإنزال العقاب بهم.
  1. وسائل الإعلام:
  • خلق وعي لدى الرأي العام الفلسطيني ضد العملاء،وضرورة رصدهم، والحذر منهم.
  • توعية المواطنين من مخاطر عملية الإسقاط، ومن وسائل المخابرات الإسرائيلية.
  • تقديم المعلومات الصحيحة عن العملاء، وعرض اعترافاتهم على الجمهور، إن أمكن.
  • تفنيد الدعاية الإسرائيلية في تضخيم الظاهرة، ووضعها في حجمها الطبيعي.
  1. علماء الدين والمثقفين:
  • التوعية للوقاية من الوقوع ضحايا الإسقاط.
  • التركيز على ضرورة التوبة للعملاء.
  • توجيه العملاء للاعتراف بما فعلوه، وكتابة تجاربهم بتفاصيلها، لاستخلاص العبر.
  • تناول ظاهرة الإسقاط من خلال الدراسة والبحث العلمي.([101])
  • عقد الندوات وورش العمل لمناقشة الظاهرة، والتوعية بشأنها.
  • تعزيز الانتماء الوطني والقيم الأخلاقية من خلال إصداراتهم.
  1. المجتمع والأسرة والأفراد:
  • عدم الانتقام من أسرة العميل، وعدم التعرض لها بالأذى.
  • عدم إعطاء فرصة للاحتلال لاستغلال أفرادها، وإسقاطهم في وحل العمالة.
  • دمج أطفال العملاء في الأنشطة التطوعية، وتعزيز الوعي والانتماء لديهم.
  • الابتعاد عن أماكن الفساد وأصدقاء السوء.
  • التحلي بالصبر، والشجاعة في مواجهة ضغوطات الاحتلال ومخابراته.
  • التحلي بقوة الشخصية والثقة بالنفس، والانتماء للوطن، والدفاع عن مصالحه.
  • عدم الرضوخ للضغط أو الابتزاز، ورفض مبدأ التجنيد مطلقاً، مهما كانت الظروف والنتائج، وعدم تقديم تنازلات بهذا الشأن.
  • إعلام الأهل والجهات المختصة في حالة التعرض لمحاولات الإسقاط.

وهناك سلسلة من الخطوات العملية التي يمكن انتهاجها لمكافحة العمالة بصورة ميدانية:

  1. وضع خطة عمل توجه إلى جميع فئات المجتمع، باستخدام أكبر كم ونوع من الوسائل بشكل واضح لكل المستويات الثقافية والعلمية، حتى تصل إلى كل بيت.
  2. إشراك أكبر كم من رجال الإصلاح والعلماء ومؤسسات المجتمع المدني والمثقفين ومن لهم تركيز في المجتمع، ليتحمل الجميع المسؤولية عن نجاح المكافحة.
  3. التركيز على العميل نفسه بتذكيره بالأخطاء التي يقوم بها، وأنه يخدم عدوه الذي يقتل ويشرد ويدمر، وسرد بعض القصص الحقيقية التي يبين فيها كيف تخلى عن العملاء.
  4. التركيز على ضمير العميل، ومحاولة تذكيره بالعار الذي سيلحق به إذا لم يبادر بكل شجاعة، ويتخلص من ذلك الخطأ، وتضمن له الجهات المسئولة السرية التامة.
  5. تشجيع المجتمع بشكل عام، والمقربون من العملاء بشكل خاص، بالإبلاغ عنهم بشكل سري، وضمان سلامتهم.
  6. رصد مكافآت لمن يدلى بمعلومات عن عملاء، عبر وضع وسائل اتصال متعددة، والإبلاغ عمن يرغب بالاعتراف، والرجوع إلى صفوف أبناء شعبه.
  7. التكتم على جميع الأسماء التي سلمت نفسها، ومعاملتها معاملة إنسانية تليق بجرأتهم وشجاعتهم في التوقف مع التعامل مع الاحتلال.
    1. نتائج الدراسة

في ضوء ما ورد من معلومات تفصيلية حول ظاهرة العمالة: الأسباب، الأساليب، النتائج، يمكن الوصول إلى النتائج التالية:

  1. ظاهرة الإسقاط الأمني والعمالة قديمة حديثة، ولم يخل منها دهر من الدهور، ولا زمان من الأزمنة، وجميع المجتمعات التي وقعت تحت الاحتلال لحقت بها.
  2. المخابرات الإسرائيلية، التي يحتل جيشها الأراضي الفلسطينية, ويسقط أبناء الشعب في حبائل العمالة لها, تستخدم كل وسيلة غير مشروعة, وعمل لا أخلاقي, في سبيل إسقاطهم، ليصبحوا ضحايا تتهاوى في شباكها.
  3. ليس هناك من شيء مقدس عند "الشاباك", الذي يسقط أبناء الشعب الفلسطيني, فمهمته ودوره أن ينسلخ الفلسطيني عن آدميته وإنسانيته، ليصبح في مصاف الحيوانات، أو أدنى من ذلك.
  4. يستغل ضباط المخابرات الإسرائيلية نقاط الضعف عند ضعاف النفوس من خلال "المادة, الجنس, التعليم, العلاج, السفر"، لتكون مدخلاً لإسقاطهم في أفخاخهم.
    1. التوصيات
  1. متابعة الأسرة الفلسطينية لسلوك أبنائها, وتوجيههم الوجهة السليمة, وإعطائهم الإرشادات والنصائح التي تحصنهم من الوقوع في مزالق الاحتلال، والسقوط الأمني.
  2. أن تأخذ الجهات الدينية جزءً من المسئولية بالتوعية بخطورة الظاهرة: دينياً وإيمانياً.
  3. قيام الإعلام بدوره، لتوعية الجمهور الفلسطيني، وإبراز خطورة الظاهرة عليه.
  4. إرجاع العملاء الذين لم يرتكبوا جرائم قتل أو جرائم كبرى ضد شعبهم، إلى أحضان المجتمع، إن أرادوا التوبة والرجوع.
  5. ضرب شبكات العملاء، ومن أصروا على التخابر والتعامل مع المحتل بكل قوة، وتجريمهم، والسعي الدائم للقضاء على وجودهم.
  6. إجراء دراسات أكاديمية تدرس الظاهرة بشكل علمي منهجي، حيث أغفلها الكثير من الباحثين في المجتمع الفلسطيني، رغم أهميتها وخطورة تواجدها.
     
  • الـمـراجـع

أرونسون، جيفري، 1990، إسرائيل والفلسطينيون من حرب 1967 إلى الانتفاضة، ترجمة حسني زينة، ط1، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت.

إيفين، شموئيل، وعاموس غرانيت، 2009، الاستخبارات الإسرائيلية..إلى أين؟ ط1، ترجمة عدنان أبو عامر، مركز باحث للدراسات، بيروت.

بلاك، أيان، وموريس بيتي، 1992، حروب إسرائيل السرية: تاريخ الأجهزة    الاستخبارية، ترجمة عمار جولاق، ط1، دار الأهلية للنشر، عمان.

بيري، يعقوب، 1998، 29 عاماً من العمل في الشاباك، ط1، ترجمة دار الجليل للدراسات، عمان.

البيومي، محمد، 1994، ظاهرة تصفية العملاء..التاريخ وجذور الأزمة، ط1، غزة.

جمال، أحمد، 1993، الحرب الاستخبارية بين الكتائب والشاباك تزداد ضراوة، مجلة فلسطين المسلمة، لندن.

الحلبي، ماهر، 2002، معالجة الصحافة الفلسطينية لقضية العملاء في انتفاضة الأقصى، الجامعة الإسلامية، غزة.

الدغمي، محمد، 1985، أحكام التجسس في الشريعة الإسلامية، ط1، دار السلام، القاهرة.

دوعر، غسان، 1995، موعد مع الشاباك، ط1، منشورات فلسطين المسلمة، لندن.

أبو دياك، ماجد، 28/1/2001، العملاء الفلسطينيون والابتزاز الإسرائيلي.

ديكون، ريتشارد، 1991، المخابرات الإسرائيلية: تاريخها، إدارتها، أعمالها، فضائحها، ترجمة دار طلاس للدراسات والنشر، دمشق.

رافيف، دان، ويوسي ميلمان، 1990، أمراء الموساد، يديعوت أحرونوت، تل أبيب.

ربابعة، غازي، 1983، الإستراتيجية الإسرائيلية، ط1، مكتبة المنار، الأردن.

رودمان، ديفيد، 2001، النظرية الأمنية الإسرائيلية، مركز التخطيط، غزة.

ريتنر، ديفيد، 23/11/1999، حوار طرشان بين عملاء فلسطينيين ومسئولهم الإسرائيلي، هآرتس.

زيداني، سعيد، 2001، العملاء في فلسطين، الأكاديمية الفلسطينية للشئون الدولية، القدس.

سربل، إبراهيم، 1990، دليل المجاهد الأمني، دار الينابيع للنشر، عمان.

السروجي، أحمد، 2005، صراع الاستخبارات العربية الإسرائيلية، دار المنهل، دمشق.

صالح، لطفي، 1999، نظرية الأمن الإسرائيلية، الدراسات المعاصرة، أم الفحم.

صايغ، يزيد، 2002، الكفاح المسلح والبحث عن الدولة، ط1، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت.

أبو عامر، عدنان، 2009، تطور المقاومة في فلسطين خلال انتفاضة الحجارة وما قبلها، رسالة دكتوراه، جامعة دمشق.

عباس، خضر، 2004، العملاء في ظل الاحتلال، ط1، مطبعة الأمل التجارية، غزة.

------، 2000، المتغيرات المرتبطة بظاهرة العمالة, الجامعة الإسلامية, غزة.

عبد الحق، أسامة، 2005، عملاء إسرائيل واغتيال قادة المقاومة, مطبعة القبس، القاهرة.

عيسى، عبد الله، 1990، المصيدة، المؤسسة العربية للدراسات، عمان.

غازيت، شلومو، 1985، الحكم الإسرائيلي في الضفة الغربية، زمورا بيتان، تل أبيب.

غراب، أحمد، 2008، الإسقاط الأمني ومواجهته، الأكاديمية الأمنية الفلسطينية، غزة.

غيلون، كارمي، 2002، الشاباك بين الأشلاء، سفري حميد، تل أبيب.

كامل، عثمان، 1992، الموساد والحرب السرية، الدار العربية للنشر والترجمة، القاهرة.

كوهين، هليل، 2006، المخابرات والعرب في إسرائيل، ط1، دار النشر كيتر، تل أبيب.

الكيالي، عبد الوهاب، 1985، موسوعة السياسة،ط1،المؤسسة العربية للدراسات، بيروت.

مجموعة الرقيب لحقوق الإنسان، 1999، رام الله.

المحجوب،عبد الحليم، 1998، الموساد:الأبعاد المهنية والدلالات السياسية،السياسة الدولية.

مركز القدس للإعلام، 1994،اتفاق إعلان المبادئ بين منظمة التحرير وإسرائيل، القدس.

مركز اليمان للتوعية الأمنية، صراع في الظلام، بدون تاريخ أو دار نشر.

مفرج، أسعد، 2005، موسوعة عالم المخابرات، ط1، دار نوبيليس، بيروت.

منظمة بيتسيلم، 2005، ظاهرة العمالة، القدس.

ميلمان، يوسي، وإيتان هابر، 2004، قضايا تجسس في إسرائيل،سفريات حيمد، تل أبيب.

ناصر، إسلام، 1995، صراع الأدمغة، غزة، بدون دار نشر.

أبو نجيلة، سفيان، وكوفمان إيدي، 1998، الفلسطينيون المتعاونون مع إسرائيل وعائلاتهم، ط1، مركز البحوث الإنسانية، غزة.

النعامي، صالح، ثورة في طرائق تجنيد العملاء، 17/7/2007.

أبو هين، فضل، 1993، الصحة النفسية لدى عائلات المتعاونين مع إسرائيل، ط1، برنامج غزة للصحة النفسية، غزة.

يونا، أمنون، 2006، 60 عاماً من العمل الأمني، وزارة الدفاع، تل أبيب.

 

* الهوامش

1)منذ اليوم الأول لاندلاع انتفاضة الأقصى بتاريخ 28/9/2000 وحتى منتصف أيلول 2005، حيث انسحبت قوات الاحتلال من قطاع غزة، تمكَّنت المقاومة من تكبيد الاحتلال جنوداً ومستوطنين خسائر فادحة، على الأصعدة البشرية، العسكرية، الاقتصادية، وكشفت عملياتها أنه لم يعد مكان أو مدينة أو شارع في "إسرائيل" آمن، رغم أن الحكومة الإسرائيلية نفذت هذا الانسحاب تحت عنوان خطة "الانفصال أحادي الجانب".

2) مفرج، 2005، ج1ص132.

3) المرجع السابق، ص134.

4) تعريف ورد في قاموس المصطلحات الأمنية الصادر عن جهاز الشاباك الإسرائيلي.

5) الكيالي، 1985، ج2 ص265.

6) الدغمي، 1985، ص154.

7) أول رئيس حكومة ووزير دفاع، وضع بنفسه نصّ إعلان استقلال "إسرائيل"، وأعلن قيامها في 14/5/1948. قام بتفكيك العصابات الصهيونية، وإقامة الجيش الإسرائيلي، ونظم هجرات يهودية واسعة. أظهر خطاً سياسياً متشدداً مع العرب، ورفض الانسحاب من الأراضي المحتلة، وعارض تدويل القدس، وخاض العدوان على مصر بجانب بريطانيا وفرنسا.أظهر قدرة تنظيمية كبيرة، بجانب شخصيته الكاريزماتية، وقدرة على التحليل واتخاذ القرارات، وترك بصماته على تشكيل الثقافة السياسية والأمنية الإسرائيلية.

8) لا توجد عصابة صهيونية أدت لـ"إسرائيل" خدمات أكثر مما قدمته "الهاغاناه"، ووصلت إلى حدٍّ من التنظيم والتسليح جعلها النواة العسكرية الأولى بعد إعلان قيام الدولة، سمح لها بأن تتحول إلى "جيش الدفاع الإسرائيلي"، وشغل عدد كبير من ضباطها مناصب قيادية داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

9) تأسس الموساد سنة 1951 كذراع استخبارات خارجية، ودوره المباشر في العمل الأمني خارج حدود الدولة، لكن يتمّ توظيف المعلومات الاستخبارية ذات العلاقة بالمنظمات والفلسطينيين المتواجدين في الخارج في خدمة الجهد العسكري. يتكون الموساد من مجموعة أقسام ودوائر رئيسة تتبعها شعب ووحدات ومحطات ميدانية وفرعية، وتشرف على قيادته وأنشطته هيئة قيادية عليا تضمّ رؤساء الأقسام وقادة الدوائر والوحدات الكبيرة، من ذوي الإلمام العالي والخبرة والتجربة الشخصية في مجال العمل الاستخباري والتجسسي الميداني.

10) مع خروج الدراسة إلى حيز النشر، من المتوقع أن ينهي "ديسكين" مهامه، بعد قضائه خمس سنوات في موقعه، حيث يُعدّ "مهندس" عمليات التصفية ضدّ قادة المقاومة وكوادرها، وعمل على تحويل المعلومات الاستخبارية المتوفرة لديه من العملاء إلى قذائف وصواريخ للاغتيال، ونجح في إقناع المستوى السياسي الإسرائيلي برفع مستوى التصفيات لتطال في البداية القيادات السياسية، وصولاً للمرجعيات الروحية.

11) عباس، 2004، ص43.

12) أرونسون، 1990، ص154.

13) صراع في الظلام، ص54.

14) أبو نجيلة، 1998، ص54.

15) جمال، 1993، ص16.

16) مركز القدس، 1994، ص132.

17) من أبرز قيادات المقاومة الفلسطينية خلال عقد التسعينات من القرن العشرين، يعتبر مهندس العمليات الاستشهادية، وأسفرت العمليات التي خطط لها عن مقتل 70 إسرائيلياً وإصابة ما يزيد على 350 آخرين، وبقي مطارداً للمخابرات الإسرائيلية ما يزيد عن أربع سنوات، وجندت لاغتياله العشرات من العملاء، إلى أن تم استشهد بتاريخ 5/1/1996، بتفجير هاتف خليوي شمال قطاع غزة.

18) سربل، 1990، ص26.

19) يديعوت أحرونوت، 17/12/2006.

20) منظمة بيتسيلم، 2005، ص21.

21) رافيف، 1990، ص143.

22) جريدة الرسالة، غزة، 25/11/2007.

23) مجموعة الرقيب لحقوق الإنسان، 1999، ص43.

24) دوعر، 1995، ص154.                

25) هناك المئات من قصص الإسقاط والتجنيد للعملاء تزخر بها الدراسات والتقارير الصادرة على قلتها، لكننا نحيل القارئ الكريم إلى صحيفة القدس الفلسطينية الصادرة بتاريخ 15/8/2001، ونظيرتها صحيفة الأيام الصادرة بتاريخ 9/1/2002، حيث توردان نماذج عديدة على هذه الأساليب والوسائل.

26) أحد رؤساء الشاباك، درس تاريخ الشرق الأوسط والأدب العربي في الجامعة العبرية، وانضم للشاباك عام 1966، وبات صاحب نفوذ في الأراضي المحتلة بعد حرب 1967. تولى عدة مهام فيه كقيادة الجهاز في المناطق الشمالية من الضفة الغربية والقدس، وعين رئيسا له بين عامي 1988-1995، وواجه مشاكل كثيرة خاصة ما له علاقة بالانتفاضة الأولى. أعاد تنظيم صفوف الشاباك بعد تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة بموجب اتفاق أوسلو، ليتلاءم عمله في عمليات جمع المعلومات مع الواقع الجديد، وعين بعد انتهاء رئاسته مستشاراً لرئيس الحكومة لشؤون الأسرى والمفقودين، ثم مديراً عاماً لشركة الاتصالات الخليوية.

27) بيري، 1998، ص232.

28) بلاك، 1992، ص132.

29) إسلام أون لاين، 2001.

30) السروجي، 2005، ص288.

31) المحجوب، 1998، ص67.

32) "ديان"، جنرال إسرائيلي بارز، أحد أبرز قادة الجيش، دخل الكنيست، وتولى بعض الوزارات، وأشرف على العمليات العسكرية خلال حرب 1967، واعتبر بطلاً قومياً في الأوساط الإسرائيلية إلى أن وقعت حرب أكتوبر 1973، حيث لم يتمكن من مواجهة الهجومين المصري والسوري بسرعة، كما توقع الكثير من الإسرائيليين. كان له إسهام في تحضير اتفاقيات كامب ديفيد مع مصر عام 1979، وتوفي سنة 1981.

33) بلاك، مرجع سابق، ص143.

34) ريتنر، 1999.

35) الإسقاط الأمني.. خصائصه وأساليبه، موقع المجد، 10/6/ 2009.

36) أبو هين، 1993، ص32.

37) كوهين، 2006، ص64.

38) الجامعة الإسلامية، 2004، ص7.

39) مجلة "كول هعير" الإسرائيلية، 27/10/1988.

40) بيري، مرجع سابق، ص143.

41) ديكون، 1991، ص157.

42) تطوع في عصابة "الهاغاناه"، وحارب الجيوش العربية، واستولى على مدينة إيلات، وكان قائد معركة الجنوب في حرب السويس 1956. عين قائدا للواء الجنوب في الجيش، ثم رئيسا لشعبة الاستخبارات، فرئيساً لشعبة العمليات الحربية، وعين في حزيران 1963 رئيسا للموساد حتى 1968، وكثف عمل ونشاط أجهزة الاستخبارات لجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات حول الجيوش العربية استعداداً لخوض حرب 1967. أنهى خدمته العسكرية الدائمة بعد الحرب المذكورة.

43) ميلمان، 2004، ص162.

44) البيومي، 1994، ص176.

45) موقع الشاباك باللغة العربية: http://www.shabak.gov.il/arabic/pages/default.aspx

46) صحيفة معاريف الإسرائيلية، 9/1/2003.

47) درس اللغة العربية وتاريخ الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب، ثم تابع دراسته في جامعة هارفارد، انخرط في الموساد ابتداء من عام 1964، وتولى رئاسته بين عامي 1989-1996، حاول الحفاظ على سرية عمل الموساد، وجهت إليه أصابع اللوم الشديدة لعدم تمكنه من معرفة التحركات العراقية نحو الكويت، واهتمامه بجمع معلومات حول دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ما أدى إلى ازدياد الاحتكاك مع وزارة الخارجية، وعين مديرا لشركة "مكابي" للخدمات الصحية، فور انتهاء عمله من الموساد.

48) يونا، 2006، ص32.

49) الإذاعة العبرية، 3/9/2003.

50) درس علم النفس والإجرام في جامعة بار ايلان، وإدارة الأعمال في جامعة تل أبيب، انضم لجهاز الشاباك، وكان من المسئولين في قسم العرب فيه، وأصبح رئيسا له في أيار 2000، فوزيراً للأمن الداخلي.

51) رودمان، 2001، ص87.

52) شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان"، إحدى الأجهزة الأمنية المهمة والسرية في "إسرائيل"، ومن أبرز مهامها تجميع معلومات ومواد استخبارية بواسطة عملاء مختصين يُدربون لهذه الغاية على أيدي أخصائيين، وتطوير طرق الاستخبارات وتحسينها، وكيفية الوصول بأسرع وقت ممكن وأفضل الطرق للمواد الإخبارية والمعلومات المزمع القيام بتجميعها، وتقديم التقييمات الاستخبارية الخاصة بالشؤون العسكرية والسياسية، وتزويد الملحقين العسكريين في السفارات بالمعلومات التي تتعلق بعملهم والبلد المتواجدين فيه.

53) صالح، 1999، ص65.

54) عبد الحق، 2005، ص78.

55) الحلبي، 2002، ص19.

56) النعامي، 2007.

57) لقاء أجراه الباحث مع أحد المسئولين الأمنيين المكلفين بالتحقيق مع العملاء في غزة.

58) اطلع الباحث على عدد من محاضر التحقيق مع العملاء في مراكز التوقيف الأمنية في قطاع غزة.

59) المحضر السابق.

60) عباس، مرجع سابق، ص67.

61) زيداني، 2001، ص22.

62) إيفين، 2009، ص142.

63) سلسة المصائد، مرجع سابق، ص32.

64) عيسى، 1990، ص43.

65) وردت هذه المعلومة من خلال الاطلاع على أحد محاضر التحقيق الأمنية.

66) أبو دياك، 2001.

67) عباس، 2000، ص54.

68) بات الجزء الأكبر من هؤلاء العملاء عالة على عائلاتهم في ظل تنكر الشاباك لهم، وعدم توفير مستوى كريم من الحياة، للدرجة أن بعضهم غدا يعمل في جمع القمامة، بعد أن كان موظفاً مرموقاً في غزة أو الضفة، وانكشف أمره!

69) ربابعة، 1983، ص269.

70) أبو دياك، مرجع سابق.

71) غيلون، مرجع سابق، ص154.

72) البيومي، مرجع سابق، ص180.

73) أبو عامر، 2009، ص292.

74) باغت اندلاع انتفاضة الحجارة الأوساط الإسرائيلية، وفاجأتهم قوتها وشموليتها واستمراريتها، وهي التي اعتقدت بأنها استطاعت خلال العشرين عاماً السابقة إلحاق الضفة والقطاع بها، وتحييد أهلها، ولم يخطر ببالها أنهم سيجرؤون على تحدي السلطة العسكرية المطبقة عليهم بانتفاضة شعبية عارمة. وقد أصاب الارتباك تلك الأوساط، لاسيما الأمنية والعسكرية، لأنها لم تستطع تحديد طبيعة الانتفاضة بدقة: هل هي حرب؟ وكيف يمكن التعامل معها وبأية وسائل؟ وإذا كانت تمرداً كيف يمكن وضع حد له؟ أم هي نزاع طويل، وإلى متى سيستمر؟ لكن اتفاقاً ساد على أنها حرب مختلفة، ولابد من القضاء عليها دفعة واحدة بحل عسكري، رغم اعتبارها أسوأ وأصعب من جميع حروب الإسرائيلية، لأنها "متواصلة وطويلة، وقريبة من بيتنا".

75) في أواخر شهر سبتمبر عام 2000، اندلعت انتفاضة الأقصى، عقب فشل قمة كامب ديفيد، وزيارة رئيس الحكومة الأسبق "أريئيل شارون" لحائط المبكى، وبدت مختلفة إلى حد كبير عن سابقاتها، لاسيما وأنها ابتدأت بهجمات غير مسبوقة في تاريخ الدولة، وشملت تفعيلاً مكثفاً لظاهرة "الاستشهاديين" الفلسطينيين. وفي فرق جوهري عن انتفاضة الحجارة، فإنها لم تفاجئ أجهزة الأمن والأوساط الاستخبارية الإسرائيلية، التي تهيأت لها، وفي ظل تصاعدها واستمراريتها، وسع الشاباك من أعماله، وكثف تعاونه وتنسيقه مع "أمان" والجيش.

76) ناصر، 1995، ص54.

77) اعتراف سابق لأحد العملاء الموقوفين في غزة.

78) ميلمان، مرجع السابق، ص152.

79) النعامي، مرجع سابق.

80) بيري، مرجع سابق، ص164.

81) صحيفة معاريف، 23/11/2004.

82) كيف بنى العدو "جيشاً" من العملاء الفلسطينيين، 10 شباط 2009.

83) موقع الشاباك الإسرائيلي.

84) صراع الأدمغة، مرجع سابق، ص34.

85) صحيفة يديعوت أحرونوت، 19/3/2003.

86) الإذاعة العبرية، 8/10/2006.

87) غيلون، 2002، ص143.

88) التلفزيون الإسرائيلي، 29/4/2005.

89) شارك في معارك حرب 1948، ثم تولى بعض المناصب الإدارية في الجيش الإسرائيلي بعد تأسيسه، وعين رئيساً لدائرة الأبحاث في قسم الاستخبارات في الستينيات، ثم منسقا للعمليات في الأراضي المحتلة بعد احتلالها عام 1967، فرئيسا لشعبة الاستخبارات بين 1974-1979، وعين بعد تسريحه من الجيش رئيساً لجامعة النقب، ثم مديرا للوكالة اليهودية، وكلفته الحكومة بمهام استشارية في التفاوض مع الفلسطينيين.

90) غازيت، 1985، ص32.

91) صحيفة هآرتس، 11/6/2007.

92) أبو عامر، مرجع سابق، ص296.

93) إيفين، مرجع سابق، ص132.

94) من كبار مسئولي المخابرات الإسرائيلية، درس العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعة العبرية، وانضم للشاباك، وقام بعدة مهام استخبارية. وأصبح رئيسا له عام 1995. بعد اغتيال رئيس الحكومة الأسبق "إسحاق رابين" قدم استقالته من منصبه، ثم عين عام 1999 مديرا عاما لمركز بيريس للسلام.

95) كامل، 1992، ص176.

96) بيري، مرجع سابق، ص77.

97) صايغ، 2002، ص888.

98) غراب، 2008، ص23.

99) بيان لحركة حماس حول ملاحقة العملاء، فلسطين، 8/5/2004.

100) أمكن للباحث الاطلاع على معطيات ونتائج الحملة التي قامت بها الأجهزة الأمنية الفلسطينية لمكافحة ظاهرة العمالة منتصف 2010، مستفيداً مما ورد من نتائج وتوصيات ومعالجات في جميع المجالات.

101) هذه الدراسة جزء من هذا الجهد.

 

المصدر مجلات الجامعة الإسلامية

http://journals.iugaza.edu.ps
/index.php/IUGJHR/article/view/683

الدراسة PDF " مجلات الجامعة الإسلامية "

http://journals.iugaza.edu.ps
/index.php/IUGJHR/article/download/683/635

المصدر المنهل 

http://platform.almanhal.com
/Files/2/68742

المصدر دار المنظومة

https://search.mandumah.com
/Record/269762