حماس والسلطة..تقييم ومراجعة

  • الثلاثاء 16 يناير 2018 03:17 ص

 

حماس والسلطة..تقييم ومراجعة

  • مقدمة

شكلت تجربة حركة حماس في الحكم طموحاً لها ولسواها من الحركات الإسلامية بأن تقدم فصولاً ثرية في تعامل الإسلاميين مع السياسة، حيث تتواضع العبارات الكبيرة، ويصبح تنافسهم مع خصومهم قائماً على أساس البرامج الانتخابية، وليس الوعود الكبرى، أو استخدام الشعارات الدينية والعاطفية.

وقد بني هذا الطموح على أساس مساهمة هذه الحقبة الزمنية 2006-2012 في إنضاج التجربة الحركية الإسلامية؛ ليتم تجريدها من سلاح استخدام الشعار الديني وتوظيفه للحشد الانتخابي، وخوض غمار المنافسة على قاعدة التساوي السياسي بين الإسلاميين ومنافسيهم.

ولأن حماس قد تبدو الحركة الإسلامية الوحيدة التي وصلت للحكم في العقود الأخيرة عن طريق الانتخابات الحرة والنزيهة؛ قبيل اندلاع الثورات العربية، فإن فصول التجربة وخلاصاتها سترسم علامات استرشادية مهمة يمكن عبرها فهم وتوقع بعض مسارات الإسلام السياسي، خاصة على الأصعدة التالية:

  1. نوعية البرامج السياسية والاجتماعية المتبناة،
  2. سياسات التحالف وبناء العلاقات الإقليمية والدولية،
  3. مصالحة الأيديولوجي مع السياسي، والاعتراف بالآخر والتعامل معه،
  4. إدارة الشأن التنظيمي الداخلي، وتخطي عقبات الانشقاق أو الوقوع فيها.

ومنذ أن ظهرت حركة حماس أواخر عام 1987، قامت بفعالياتها المقاومة والسياسية، دون مشاركة أُطر القيادة الرسمية الفلسطينية، ثم جاءت مشاركتها في الانتخابات التشريعية في يناير كانون ثاني 2006، وفوزها فيها بأغلبية كبيرة، وتشكيلها للحكومة، لتجعلها شريكاً في إدارة السلطة الفلسطينية.

وتطلب وجودها في الموقع السياسي الجديد أن تتخذ سلسلة من الإجراءات والمواقف التي تستحق الرصد والتحليل في ضوء أيديولوجية الحركة وفكرها، وبرنامجها للإصلاح والتغيير، الذي فازت في الانتخابات على أساسه.

وبالتالي يأتي التقييم للإحاطة بأهم التغييرات التي ألمت بالحركة، داخلياً وخارجياً، عبر محاولة الإجابة على سيل كبير من هذه التساؤلات، تم توزيعها على المحاور التالية:

 

  • أولاً: انخراط حماس في تجربة الحكم

جاء اتخاذ الحركة لقرارها بالمشاركة في الانتخابات التشريعية 2006، بعد قراءتها للمتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، لاسيما في ضوء عدد من الاعتبارات التالية:

  1. في ظل الشعبية والجماهيرية التي غدت تتمتع بها، لم يكن بالإمكان أن تبقى حركة تحوز هذا الثقل الشعبي بمنأى عن التقدم بخطوات واثقة نحو المشاركة وبفعالية في اتخاذ القرارات المصيرية.
  2. الواقع السيئ والمتدهور الخاص بالسلطة الفلسطينية، خاصة في ظل انتفاضة الأقصى، فضلاً عن الخمسة الأعوام الأولى التي تلت قيامها، فقد أصبحت السلطة تمثل في نظر غالبية ساحقة من الفلسطينيين مشروعاً اقتصادياً لهذا المسئول أو ذاك، وجعل من المنطق أن تتقدم القوى الحية في المجتمع الفلسطيني لتسلم زمام المبادرة.
  3. التغير الذي طرأ على الواقع الجيو-استراتيجي في الأراضي الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة، في ضوء الانسحاب الإسرائيلي 2005، مما كان يعني ضمنياً توقف مسار المقاومة المسلحة مرحلياً على الأقل في القطاع، والالتفات للعمل السياسي والإصلاح الداخلي، وبالتالي شكل قرار المشاركة ضمن اعتبارات أخرى حماية لمشروع المقاومة من مغبة الانقضاض عليه، وتوفير "الشرعية الدستورية" له.([1])
  4. جاء القرار بدخول الانتخابات من خلال مشاورات ومداولات مستفيضة، شملت مختلف مؤسسات الحركة التنظيمية، وهيئاتها القيادية في الداخل والخارج، بما في ذلك أسراها في سجون الاحتلال، على قاعدة التمسك بالثوابت وحماية برنامج المقاومة، واستجابة لنبض الشارع ورغبته، وحرصه على مشاركة الحركة في الحياة السياسية، للخروج من المأزق الذي يعاني منه.
  5. قررت الحركة المشاركة انطلاقاً من الشعور بالمسؤولية تجاه الشعب وقضيته، والمساهمة في تخفيف معاناة المواطن، وتعزيز صموده، وحمايته من الفساد الذي استشرى داخل المجتمع، حيث اعتقد غالبية الفلسطينيين أنّ السبب في الفساد يرجع للسلطة وأجهزتها الأمنية، ولذا فإن محاربة الفساد، وردّ المظالم لأهلها، وإيقاف إهدار المال العام، وإنهاء الفساد الإداري والمالي، من أوجب واجبات الحركة، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا عبر صندوق الاقتراع الذي أصبح استحقاقاً وطنياً، واتفاقاً فصائلياً، ومطلباً شعبياً.
  6. نظرت الحركة للمشاركة في الانتخابات التشريعية على أنها فرصة للتعاطي مع المتغيرات الإقليمية والعالمية، بطريقة تضمن لها مواصلة مسيرتها، وتحقيق تطلعات الشعب وطموحاته، وأن مشاركتها ستؤدي لتجاوز محاولات التقويض، إذا عملت على استنهاض الشعب لعملية لإصلاح والتغيير في كل المجالات، في سبيل التمكين للحركة، وتعزيز قدرتها على مواصلة مقاومتها المشروعة ضد الاحتلال.([2])

وقد أملت حماس بتحقيق جملة من الأهداف بوجودها بفعالية في الحياة السياسية الفلسطينية:

  • تجاوزها لمحاولات التقويض،
  • حصولها على شرعية دولية،
  • عدم إعطاء الفرصة لإقصائها عن مسرح الأحداث المحلي والعالمي،([3])
  • تمكنها من إعادة بناء صفوفها وقياداتها ومؤسساتها في الضفة الغربية والقدس،
  • مد جسور التنسيق والتفاهم والتعاون مع فلسطينيي الشتات، والشعوب العربية والإسلامية،
  • تمثيل الشعب، وعرض قضيته بطريقة صحيحة في المحافل الدولية وأمام الرأي العام،
  • فضح الممارسات الإسرائيلية، وإحراج الإدارة الأمريكية المدعية حرصها على تطبيق الديمقراطية.

              كما يمكن إبراز دوافع مشاركة حماس في العملية الانتخابية ككل، ومن ثم المشاركة في تشكيل الحكومة، وقيادتها، من خلال:

  1. حماية برنامج المقاومة، من خلال المظلة البرلمانية في المجلس التشريعي، والسلطة التنفيذية ممثلة بالحكومة، خاصة بعد أن أثبت فعاليته، لاسيما بعد الانسحاب من غزة،

2- مطالبة الجمهور الفلسطيني، والتوجه الداخلي في صفوف الحركة –بمستويات مختلفة- للانخراط في العملية السياسية،

4- المشاركة في قيادة الشعب الفلسطيني على قاعدة: "شركاء في الدم..شركاء في القرار"،

6- محاربة مظاهر الفساد الذي استشرى في المجتمع الفلسطيني، ومؤسسات السلطة.

  • ثانياً: تقييم الأداء الحكومي

منذ اللحظات الأولى، وبعيداً عن التسويغ السياسي لقرار تشكيل الحكومة الأحادية، شاعت في أوساط المراقبين أن حماس لا تملك كوادر الدولة، بل تقتصر على عناصر المقاومة، أما تسيير الدولة فتحتاج خبرات مختلفة كثيرة، منها سفراء ومفاوضون وكوادر اقتصادية، وجيش كبير من أهل الخبرة، ووقفت بين خيارين:

  1. إن اعتمدت على كوادر السلطة السابقة، أثارت حفيظة محازبيها، وربما لم تستطع اجتثاث الفساد الذي يشكو منه المواطن،
  2. وإن جلبت كوادر ثورية لإدارة السلطة تعثرت الأخيرة، فالمعروف تواضع كوادرها السياسية والاقتصادية والإدارية، ومع ذلك، فهي رؤية تبدو قاصرة، لأنها تمتلك من الكوادر والطاقات التي بنت مؤسسات موازية لمؤسسات السلطة، تعليمية واقتصادية واجتماعية وسياسية.

مع العلم أن هموم الحكومة العتيدة تلخصت في سيل غير متوقف يبدأ بإمكانيتها وقدرتها على التخّلص من حالة الفساد المتغلغل في مؤسّسات السلطة، والفوضى العارمة التي تجتاح الشّارع، وازدادت حدّتها عن تدبير وتخطيط بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات، لأن ضبط تلك الأمور، واتخاذ إجراءات لوقف الانهيار الحاصل أمر صعب للغاية، في ظل صّراع المصالح لرموز الفساد وزمرة المنتفعين الذين اعتادوا صرف رواتب لهم دون مشقّة وعناء، ومستعدّون للتحالف مع "الشيطان" للحفاظ على مكتسبات شخصيّة أو سلطويّة.

كما تمحورت هموم الحكومة في الوضع الاقتصادي المتردّي والمنهار تحت وطأة الإدارة الماليّة الفاشلة والاختلاسات والإغلاق والحصار المستمر، الّذي لا يحتاج لعامل الدّعم الهائل وحسب، ولكن لعامل الوقت، فالأحداث متتالية بشكل سريع، ناهيك عن الابتزاز الذي مارسته الدّول المانحة، والتهديدات الإسرائيلية بعدم تحويل أموال الضّرائب للسّلطة إن لم تقدّم حماس التّنازلات المطلوبة، فضلاً عن جيش من العاطلين عن العمل ممن منحوا أصواتهم لحماس، كونهم وجدوا فيها المنقذ الوحيد من البؤس والفقر الذي عاشوه في عصر المحسوبيّات والرّشاوى، وسينصفهم بعد فوزها.([4])

ويمكن إبراز التحديات التي واجهتها حكومة حماس، وحالت دون تسيير أعمالها وإدارة الشأن العام:

1- معضلة الجمع بين برنامجي المقاومة والحكم،

2- التحدي الأمني، وأخذ شكلين أساسيين:

أ- المظاهرات التي نشبت بين الحين والآخر، والإضرابات المفتعلة من قبل فتح،

ب- التصعيد العسكري الإسرائيلي، واعتقال وزراء ونواب الضفة، وتهديد نظرائهم في غزة،([5])

3- التحدي المالي، وصعوبة إدخاله للداخل المحاصر،

4- سحب الصلاحيات الذي فوجئت به الحكومة من قبل الرئاسة.

وبالإمكان تقييم أداء الحكومة على مختلف الأصعدة الداخلية والخارجية، باستعراض جملة من القضايا العديدة التي دأبت الحكومة على معالجتها، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:

1- ترتيب البيت الداخلي عبر طرح أجندة حوار وتشاور، ليتم التوافق حول برنامج للعمل الوطني، وصولاً إلى أن يصبح القرار جماعيًا وممثلاً لكافة القوى والفصائل، بما يسمح بإنهاء مظاهر الفلتان الأمني.

2- القضاء على الفساد والمحسوبية، وهى علل تفشت في أرجاء السلطة طيلة السنوات الماضية، وامتازت بسياسة الإنفاق غير الرشيد في بنود يمكن الاستعاضة عنها بتكاليف أقل.

3- إعادة توجيه الاقتصاد ليصبح أكثر اعتمادًا على موارده الذاتية والدعم العربي والإسلامي، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، عبر اعتماد وسائل أكثر شفافية لمنع تسرب المساعدات لجيوب الفاسدين.

4- إصلاح الأجهزة الأمنية وتوزيع الإشراف عليها بين مؤسستي الحكومة والرئاسة، بحيث تتبع أجهزة الأمن الداخلي والدفاع المدني والأمن الوقائي لوزير الداخلية، بينما يتبع جهازا المخابرات وأمن الرئاسة للرئيس.([6])

وبدا واضحًا أن جزئيات هذا الطرح كشفت عن رغبة حماس في إحداث نقلة في الوضع الداخلي، لكن المهمة ليست يسيرة، خصوصًا في ظل إحجام باقي القوى عن المشاركة في حكومة بزعامتها، وبغض النظر عن طبيعة توجهاتها في بداية عهدها، إلا أن مقتضيات الإنصاف تؤكد وجود حالة من غياب التوافق الداخلي تعود إلى لحظة توقيع اتفاقات أوسلو، التي قسمت الفلسطينيين بين مؤيد لها، ومتحفظ، ومعارض.

وتطلب ذلك من الحركة ألا توزع الوعود المجانية على الناخبين الفلسطينيين، لأن الواقع صعب جدا، ومنذ البداية شعرت بحجم الجهد الذي تبذله ليل نهار لتحصيل رواتب شهر واحد، فما بالك بالمشاريع الاقتصادية والاستثمارية؟ وهنا وجب عليها استدراك الأمر متأخرين أفضل من عدم استدراكه كلياً، مما توجب تهيئة المواطنين لمرحلة صعبة مادياً، بأسلوب رصين لا يسبح في الخيال، يبتعد عن احتياجات المواطن الأساسية.

مع العلم أن الحركة خلال فترة الانتخابات، وما تلاها من فوز، وترؤسها للحكومة، شكلت اللجان المساندة للوزارات المختلفة، لرفد الوزير بالمعلومات الأولية، وتعرفه بالعاملين في الوزارة، بما يحقق له دخولاً قوياً إليها، وعملت اللجان بجدية، وعبر منسقية واحدة، غير أن هذا العمل وفقاً لبعض التقييمات كان يعوزه التنظيم والرسمية والديمومة.

  • ثالثاً:تحقيق حماس لأهدافها في الحكم

منذ صبيحة اليوم التالي لفوز حماس أواخر يناير كانون ثاني 2006، ثم أداء اليمين الدستورية أواخر مارس آذار، برزت ثمة تحديات ناجمة عن تحملها المسؤولية المباشرة عن متطلبات الشعب الحياتية واليومية، وما ورثته من تركه ثقيلة من الفساد، واستحداث آليات وبرامج مغايرة لمواجهته واستئصاله، والنتائج المترتبة على الالتزامات والتعهدات الدولية للسلطة.

ويمكن الحديث عن سلة إنجازات حققتها حكومة حماس خلال السنوات الماضية، وهي تتسيد الحكم في الأراضي الفلسطينية عموماً، وقطاع غزة خصوصاً، على النحو التالي:

    • على الصعيد الاقتصادي، عملت مع جميع أطراف العمل الاقتصادي، سواء على مستوى الدول المانحة ورجال الأعمال، والمستثمرين في الداخل والخارج، والنخب المثقفة، من خلال حوارات متواصلة حول كل القضايا الاقتصادية والمعيشية التي تعزز صمود الشعب.
    • نجحت في استنفار طاقات المجتمع لصالح ما أسمته "المشروع الإسلامي الواسع"، وتحفيز الجهود الذاتية لتنمية محلية مستقلة، وابتكار وسائل جديدة للتواصل مع الشعب، والسعي لتأطير كل المحبين الراغبين في العمل معها.
    • اجتهدت في إرساء قيم العمل والإنتاج والعدل والشورى والمحافظة على الوقت وإتقان العمل، كقيم إنسانية تعكس الالتزام الإسلامي، وأحسنت في تصحيح الفهم الذي لا يفصل بين العبادات والمعاملات، مع الحرص على استنفار كافة طاقات العلماء والمفكرين، في جو من حرية البحث والتجديد وإحياء الاجتهاد الجماعي، لبحث الملفات الشائكة المتعلقة بإدارة المجتمع.

في ذات الوقت، وقعت الحكومة في سلسلة من الإخفاقات على الصعيد الميداني، من أهمها:

أ- صعوبة قيامها بتحقيق برنامجها للإصلاح والتغيير في سياق تأييد ودعم الولايات المتحدة وإسرائيل لفريق فتح التي تعرقله، وفي ذات الوقت، تشبثها بالسلطة والحكم، والعمل كشريك كامل معهما في إنجاز مشروعهما الشرق أوسطي القاضي بترويض حماس، وصولاً للقضاء عليها.

ب- أخفقت بصورة نسبية في تحسين الأوضاع الاقتصادية، ورغم أنه يعود لأسباب موضوعية تتعلق بالحصار المحكم، إلا أن النتيجة النهائية تقول أن الفلسطينيين مروا بظروف اقتصادية "كارثية" في ظل حكومة حماس، ولم تعد أحاديث الخطباء عن زهد عمر بن الخطاب وتقشف عمر بن عبد العزيز تجد طريقها للقلوب بذات السلاسة التي كانت معهودة قبل الانتخابات.

ث- كان من المتوقع أن تتبنى حماس برنامجاً اقتصادياً يرفع من مستوى الاعتماد على الذات، بتوجهها نحو التطوير الزراعي والحرفي، والتقليل من الاستيراد والاستهلاك، لرفع مستوى الإنتاج، وإحداث تطوير على الأنماط الاستهلاكية.

وهنا يحق للمواطن أن يسأل عن سيل الوعود التي قدمها مرشحو الحركة للانتخابات عن البرامج الاقتصادية، والمشاريع الصناعية، والعلاقات الاقتصادية الإقليمية، وعملوا على "تأميل" الناخبين، بحيث جاءت خيبة الأمل كبيرة بفعل إخفاق الحركة في تحقيق أهدافها وشعاراتها الانتخابية بذات القدر والحجم.

في المقابل، ليس من الحكمة التقليل من قوة الجبهة العريضة التي ناصبت حكومة حماس العداء، وشددت الحصار عليها مع مرور الأيام، حيث لا يقتصر تكوينها على قوى خارجية، فبينما تتزعمها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وبعض الأطراف العربية على الصعيد الخارجي، فإن فتح تولت دور تشديد الحصار على الصعيد الداخلي، وبتدبير منها اتسع نطاق الاحتجاجات الداخلية المتمثلة بإضرابات ومظاهرات وأعمال تخريبية تسارع إيقاعها يوماً بعد يوم.

علماً بأن حماس بدأت عهدها في الحكم بمحاولات لاستمالة القوى السياسية الفلسطينية للمشاركة في حكومة الوحدة، لكنها وضعت تحت سطوة الابتزاز السياسي، للقبول بشروط الرباعية، والالتزام بالاتفاقيات السابقة، والموافقة على المبادرة العربية.

  • الخاتمة

لعل الصفحات السابقة من التقييم والقراءة طرحت سؤالاً كبيراً مفصلياً في تاريخ حماس، وهو: هل كان وصولها للسلطة "مجازفة" غير محسوبة؟ ووفق أي معيار يمكن قراءة جهوزيتها لحمل أعباء الحكم، وما يفرضه من واجبات تجاه الشعب، بدفع الرواتب وتحدي الحصار والاستناد لتحالفات إقليمية، وغيرها العديد العديد من الأسئلة التي تجعل حماس خلال الأعوام الستة الماضية أكثر الأطراف بحاجة لقراءة تجربتها، ومراجعة أدائها في الحكم، وتسال ذاتها: أين هي، وإلى أين تتجه، وماذا تريد فعلاً، وكيف يمكنها تجديد نفسها مع متغيرات السلطة؟

ولذلك، ينبغي على حماس اللجوء لمراجعة تجربتها في الحكم وفقاً لمعايير صحيحة، والنظر لقوتها ودورها المستقبلي، دون التمترس في الحكومة، واعتبار الخروج منها هزيمة لها، بل كان بإمكانها التخلي عنها، مقابل تعزيز دورها تحت قبة البرلمان والمؤسسة السياسية.

 

[1]) يحيى دبوق، حماس وقرار المشاركة في الانتخابات..المواقف والفرص والاستهداف، مركز باحث للدراسات، بيروت، نوفمبر تشرين ثاني 2005، ص15.

2) غازي حمد، حماس فوبيا، جريدة الرسالة، 17/3/2006.

3) جيم هوغلاند، أعطوا حماس فرصة، واشنطن بوست، 19/1/2007.

4) صالح النعامي، حماس والانتخابات..دوافع الفيتو الإسرائيلي، جريدة الرسالة، 19/6/2006.

5) بوعاز غانور، تعامل إسرائيل مع نواب حماس، يديعوت أحرونوت، 23/5/2006.

6) داني روبنشتاين، حماس تصعد إلى المسار السياسي، هآرتس، 26/4/2008.