رؤية مراكز الأبحاث الإسرائيلية للثورة المصرية

  • الثلاثاء 16 يناير 2018 02:06 ص

 

رؤية مراكز الأبحاث الإسرائيلية للثورة المصرية

  • مقدمة

لا يمكن الاستخفاف بالأهمية الفائقة لتطورات الثورة المصرية على "إسرائيل"، فقد تواصلت المتابعات الحثيثة لتطورات الموقف الميداني في المدن المصرية، على مختلف الأصعدة السياسية والأمنية والعسكرية.

وطغى المشهد المصري، على مجمل التحركات السياسية الإسرائيلية، الداخلية والخارجية، بحيث لم يبد ما يحصل في شوارع القاهرة والإسكندرية والسويس شأناً مصرياً داخلياً، وإنما إسرائيلياً بامتياز! وتواصلت المتابعات الرسمية الإسرائيلية لتطورات المشهد المصري: سياسياً وعسكرياً وأمنياً واستراتيجياً.

وقد أخذ الجهد البحثي الإسرائيلي مجالات عدة في متابعة التطورات المصرية عقب الثورة، ويمكن تلخيصها في الجوانب التالية:

أولاً: دور المؤسسات البحثية الإسرائيلية في متابعة الملف المصري

يحتل البحث العلمي دوراً مركزياً منذ إنشاء إسرائيل، حيث يقول "دافيد بن غوريون" أول رئيس وزراء لها أن نجاح الدولة يتوقف على تفوقها النوعي، لذلك لابد من متابعة أحدث التطورات في العلم والتكنولوجيا، ليكون لها أحسن جيش في العالم، وإلا خسرنا! ولذلك تم توجيه أكثر من 76% من إجمالي الإنفاق الحكومي المخصص للبحث العلمي للأبحاث العلمية.

كما تعتبر دور الفكر والرأي مؤثرة في صياغة السياسة الإسرائيلية تجاه العرب عموماً، ومصر خصوصاً، من حيث إعادة صوغ المفاهيم التقليدية، وصنع مسار جديد للقضايا الإستراتيجية الأساسية، " كونها توفر خمس فوائد رئيسية:

  1. فهي تولد تفكيراً جديداً لدى صانعي السياسة،
  2. توفر خبراء للعمل في الحكومة ،
  3. تؤمن لصانعي السياسة حيزاً لإيجاد تفاهم مشترك حول الخيارات السياسية المختلفة،
  4. تثقف المواطنين العاديين عن العالم،
  5. تقدم إمكانية قيام فريق ثالث بالوساطة بين جهتين متنازعتين.([1])

وهو ما يشير إلى أن هذه المؤسسات بمثابة مراكز أبحاث سياسة مستقلة، تشكل ظاهرة مميزة بصياغة التعاطي مع الملف المصري، ولكونها تقوم بمعظم مهامها بمعزل عن أضواء وسائل الإعلام يجعلها تحظى باهتمام أقل عما تحظى به المنابع الأخرى للسياسة، كتنافس مجموعات المصالح، ومناورات الأحزاب السياسية، وفروع الحكومة المختلفة، ورغم هذا الابتعاد النسبي عن الأضواء فإن هذه المؤسسات تؤثر على صانعي السياسة بـ4 طرق مختلفة هي:

  1. توليد أفكار وخيارات مبتكرة في السياسة،
  2. تأمين مجموعة جاهزة من الاختصاصيين للعمل في الحكومة،
  3. توفير مكان للنقاش على مستوى رفيع،
  4. إضافة وسيلة مكملة للجهود الرسمية للتوسط وحل النزاعات.

وهنا ترى "إسرائيل" أن هذه المراكز البحثية يجب أن تكون مؤسسات مستقلة بهدف إجراء الأبحاث، وإنتاج معارف مستقلة متصلة بالسياسة تجاه مصر، تسد فراغاً في غاية الأهمية بين العالم الأكاديمي من جهة، وبين عالم الحكم من جهة ثانية، لأن دافع الأبحاث في الجامعات يكون في أحيان كثيرة تلك النقاشات النظرية المنهجية والغامضة التي تمت بصلة بعيدة للمعضلات السياسية الحقيقية.

أما في الحكومات فيجد الرسميون الغارقون في مطالب صنع السياسة اليومية الملموسة أنفسهم عاجزين، بسبب كثرة مشاغلهم عن الابتعاد قليلاً عن الشؤون اليومية لإعادة النظر في المسار الأوسع للسياسة، من هنا كانت أولى مساهمات مؤسسات الفكر والرأي المساعدة على سد الفجوة بين عالمي الأفكار والعمل.

ويوجد في "إسرائيل" عشرات المراكز البحثية والمؤسسات العلمية، موزعة على كامل الساحة السياسية الإسرائيلية، تشكل مجموعة غير متجانسة من حيث اتساع نطاق المواضيع والتمويل والتفويض والموقع، فبعضها يركز على مجالات وظيفية محددة، أو مناطق معينة، في حين تغطي مؤسسات أخرى السياسة الخارجية بصورة عامة، مما جعلها تظهر كلاعب ظاهر، وفي العديد من الحالات كلاعب هام في مجتمع صانعي السياسة، لاسيما تجاه التطورات المصرية المجاورة لإسرائيل.

غير أن انتشارها بأعداد كبيرة يشير إلى ثقافة ومجتمع وسياسات "إسرائيل" أكثر مما يدل على مدى تأثير هذه المجموعة المنوعة من المراكز البحثية في بيئة صنع السياسة والقرارات السياسية المحددة، ومما لا شك فيه أنها قادرة على المساهمة، وقد قدمت مساهمات قيمة في سياستها الخارجية والداخلية.([2])

وقد بدت المدرسة الاستشراقية الإسرائيلية طاغية في دراسة المجتمع المصري، بهدف رصد إمكانية تفتيتها إلى هويات فرعية متناحرة، لإضعاف الجانب العربي، ومنه المصري، وهو أمر مطلوب لضمان سيطرة وهيمنة "إسرائيل" في الإقليم.

ولذلك تلعب مراكز الدراسات الإسرائيلية دوراً بارزاً في تزويد صانع القرار بخيارات وبدائل شتى إزاء القضايا المصرية، على اعتبار أنها تهم حاضرها ومستقبلها في المنطقة، وبنظرة سريعة لمقارنة الأكاديمية الإسرائيلية مع نظيرتها العربية، نكشف مدى تقدم الأولى على حساب الثانية، من خلال التصنيفات العالمية للجامعات، والتصنيفات الدولية لترتيب مراكز "الثنك تانك"، فـ"إسرائيل" متقدمة في الحالتين.

ورغم أنه لا يمكن القول إن الدراسات العربية فيها موضوعية، بل هي مجندة، لكن المدرسة البحثية الإسرائيلية استعملت الأدوات البحثية الاستشراقية بغية دراسة المجتمع المصري، في حين أخفق الباحثون العرب في دراسة مجتمعاتهم؛ نظرا للعوامل سالفة الذكر لعقود طويلة.([3])

وتعتبر الأبحاث والدراسات المعمقة من أهم الركائز التي يعتمد عليها السياسيون ومتخذو القرارات في "إسرائيل" في رسم وتخطيط سياستهم، واتخاذ قراراتهم، تجاه الملف المصري على وجه الخصوص، حيث أن دراسة القضايا والمعضلات السياسية هي المحور الأول في رسم وبناء الاستراتيجيات في كافة المجالات، لما تمثله المعرفة والعلم عند متخذي القرارات.

ولا بد من الإشارة إلى أن مراكز الأبحاث في "إسرائيل" ذات ثلاث مستويات رئيسية، هي:

1- المستوى الأكاديمي البحثي: فإن الباحثين في هذه المراكز ذوو كفاءات عالية جداً، ويتمتعون بشهرة عالمية، بسبب دراساتهم في الخارج، واستخدامهم لطرق البحث العلمية الخاضعة للمعايير العلمية العالمية في إجراء وعرض البحوث في المؤتمرات والمجلات العلمية المتخصصة، ومن هنا نلاحظ كثافة إصداراتهم، وتمثيلهم في جميع المحافل والمناسبات العلمية العالمية والمحلية.

2- المستوى الإسرائيلي العام: حيث تشارك جميع المراكز بإصدار وبناء برامج تثقيفية للإسرائيليين كل حسب اختصاصه، كالمؤتمرات والندوات، وتنظيم الأيام دراسية، والمساهمة في توسيع دائرة الثقافة من خلال المسرح والغناء والنشاطات الجماهيرية المختلفة.

3- مستوى صناع القرار: وهنا تصقل خلاصة هذه الأبحاث لتعرض على شكل توصيات تقدم لمتخذي القرارات، وواضعي السياسات الإسرائيلية في مجالات مختلفة.

وهناك أنواع عدة لمراكز الأبحاث الإسرائيلية تتميز بعدة خواص أهمها:

1- اعتمادها في بناء برامجها على متخصصين ذوي كفاءات عالية من بين الباحثين الإسرائيليين،

2- أهدافها وآليات عملها تحمل وجوهاً من التفاسير، خصوصاً في المواد المنشورة،

3- تعتيم مقصود حول مصادر التمويل لهذه المراكز المكلفة جداً.

ويمكن تقسيم مراكز الأبحاث الإسرائيلية إلى أربعة قطاعات مركزية، مع ملاحظة التعاون بينها:

1- القطاع الجامعي: حيث تعد الجامعات الإسرائيلية الإطار الأكثر اتساعاً في العملية البحثية، إذ تتوفر لها وفيها الكفاءات والخبرات العلمية والظروف الأكاديمية، فضلاً عن الإمكانات المادية والمعنوية اللازمة لعمليتي التدريس والبحث، وتولي الجامعات اهتماماً كبيراً للعمل في ميادين العلوم الإنسانية والاجتماعية والقانون، إلى جانب التطرق ومتابعة التطورات العربية والمصرية على وجه الخصوص.

ويمكن تصنيف الدور البحثي للجامعات الإسرائيلية، ومتابعتها الحثيثة للشأن العربي والمصري على النحو التالي:

أ- تضم الجامعة العبرية مراكز ومؤسسات بحثية، منوط بها إنجاز الأبحاث المتنوعة في شؤون الاستشراق والصراع العربي الإسرائيلي، والتطورات المصرية، منها: مؤسسة الأبحاث الشرقية، المعهد الإسرائيلي للأبحاث الاجتماعية التطبيقية، معهد "بن تسفي" للدراسات اليهودية، معهد الدراسات الاقتصادية، معهد "ليفي اشكول" للأبحاث الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، معهد "ليونارد ديفيس" للعلاقات الدولية، معهد "مارتن بوبر" للتقارب اليهودي -العربي، مؤسسة أبحاث الشرق الأوسط، مركز "شاشا" للدراسات الإستراتيجية، وتتعاطى هذه المؤسسات والمراكز البحثية مع موضوعات متفرقة ذات مضامين وأبعاد محلية وإقليمية ودولية.([4])

وللجامعة العبرية مكتبة بحثية تضم عدة ملايين من الكتب، وقد عُنيت بالحصول على تركات الكثير من المستشرقين والباحثين اليهود من مختلف أنحاء العالم، وأفردت داخلها أجنحة خاصة لمكتباتهم ومؤلفاتهم، وتصدر عدة مجلات متخصصة، وتتبعها دار نشر كبيرة، وتعد أهم الجامعات الإسرائيلية في مجالي التدريس والبحث، وترتبط بها 10 مؤسسات بحثية استشراقية تدرس شؤون العرب والفلسطينيين والعالم الإسلامي.

ب- فيما تضم جامعة تل أبيب عدة مراكز بحثية تعنى بالشئون العربية والإسرائيلية، أبرزها: معهد "شيلواح" للدراسات الشرق أوسطية والأفريقية، مركز "موشيه ديان"، مركز "جافي" للدراسات الإستراتيجية، الموصوف بـ"خزان المعلومات الأكاديمي الرئيس" في مجال اختصاصه، ويحتل المركز الأول بين مؤسسات الأبحاث الإسرائيلية من حيث حجم اهتمامه بالشؤون الإستراتيجية المتعلقة بالدولة، ومعهد التخطيط السياسي للعلاقات بين "إسرائيل" والشتات، وتم استحداثه لإعداد دراسات تعالج مسائل التعاون بين يهود العالم و"إسرائيل"، وكيفية تشجيع الهجرة إليها، ومعهد "دافيد هوروفيتش" لأبحاث شؤون الدول النامية، المؤسسة الإسرائيلية للتاريخ العسكري.([5])

ج- أما جامعة حيفا، فلديها معهد الدراسات الشرق أوسطية، ويتضمن عدة أقسام منها: دراسات اقتصاد الشرق الأوسط، تاريخ الحكم العثماني في فلسطين، ويعني بجمع الوثائق، ودراسة الأوضاع والتطورات المنتمية لمرحلة ما قبل الانتداب البريطاني، ويعتبر المركز اليهودي -العربي الأنشط بين الأقسام التابعة للجامعة، وتبين قائمة المنشورات الصادرة عنه تشعباً في اهتماماته محلياً ودولياً، ومن أبرز الكتب التي نشرها "الانتقام للدم في القبائل البدوية"، "بدء العمل السياسي في الجيش السوري"، "إسلام ووطنية في السودان"، "إيران وشبكة العلاقات مع العرب".

د- فيما جامعة "بار إيلان"، فتتبعها دوائر بحثية تنشر دراسات متخصصة في الشؤون اليهودية والقضايا العامة تتسم غالبيتها بطابعها الديني، ومن أبرزها: معهد دراسة الحركات السرية، ويتخصص بشكل رئيسي بإجراء الأبحاث وجمع المعلومات الخاصة بالتنظيمات التي شهدتها فلسطين في النطاقين العربي واليهودي قبل 1948، كما تصدر سلاسل معرفية حول قضايا تاريخية وأدبية ودينية.

هـ- أما جامعة "بن غوريون" في بئر السبع، فمن المعاهد البحثية الملحقة بها "الأكاديمية الإسرائيلية للعلوم والإنسانيات"، وتعمل في مجالات البحث العلمي، وتقديم المشورة للحكومة في مواضيع معينة، والاتصال مع الهيئات الدولية، ونشر الأبحاث في العلوم الإنسانية، ونشرت عشرات الأبحاث والمجلدات ضمن نطاق اهتمامها، إلى جانب معهد "السلطة العليا للأبحاث والتنمية"، وتركز جهدها في إصدار ملخصات عن الأبحاث العلمية الإسرائيلية، وكيفية الحصول عليها، ومساعدة الباحثين ومعاهد الأبحاث في رفع مستوى أبحاثهم، واللجنة الأكاديمية الإسرائيلية الخاصة بشؤون الشرق الأوسط"، بهدف إعداد المعلومات المتعلقة بالصراع العربي- الإسرائيلي، ووضعها تحت تصرف الأساتذة والمثقفين الأجانب عموماً، لدى زيارتهم "إسرائيل".

2- القطاع العام أو الحكومي: فتعتبر الركيزة الأساس التي تقوم عليها أبحاثه، في ضوء الاعتبارات السياسية ولأمنية والعسكرية، لأن حصيلة هذه الأبحاث تجد طريقها لدوائر الاستخبارات بأقسامها وفروعها، وهناك يجري تقدير أهمية المادة بعد إغنائها مقرونة بالاستخلاصات والتوصيات، لتعتمدها المؤسسات الحكومية.

وهكذا يحدد الصراع والتوجهات السياسية والأمنية الإسرائيلية إطار العمل البحثي فيها، لاسيما وزارة الخارجية، حيث تتعاون الهيئات البحثية فيها مع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وترسم خططها على نحو يعزز ارتباطها بالأهداف السياسية والدعائية لـ"إسرائيل" على الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية، ومن أهمها مركز البحوث والتخطيط السياسي، ويقع داخل الوزارة، ويعمل فيه 100 باحث ومحلل ومساعد.

3- مراكز الفكر الخاصة بالأحزاب: هنالك من يصنف كمجموعة مستقلة لمراكز الفكر تعمل لجان وهيئات بحثية في غالبية الأحزاب والحركات الإسرائيلية على تزويد قياداتها وكوادرها بالتقديرات التحليلية، والتقارير حول الأوضاع الداخلية والإقليمية، ومن أبرز مراكز الأبحاث الحزبية: معهد الدراسات العربية المعروف باسم "جفعات حفيفا".

4- مؤسسات البحث الخاصة: وهي تعبر عن توجهات القائمين عليها، والداعمين لها بالأساس، حيث يتصدرها مركز "فان لير" في القدس، والمركز الإسرائيلي للديمقراطية.

ثانياً: دراسات إسرائيلية عن الثورة المصرية

1- مستقبل القوة العسكرية المصرية بعد الثورة: تناولت دراسات إسرائيلية منشورة صورة وطبيعة الجيش المصري, وسط مخاوف من تحوله كأحد أكبر الجيوش وأكثرها تطوراً في الشرق الأوسط إلى مسئولية نظام معادي لإسرائيل, خاصة وأنه يعتبر الأقوى في أفريقيا، ويتمتع بمساعدات أمريكية تبلغ 1,5 مليار دولار سنوياً، وتشابه قواته الجوية نظيرتها الإسرائيلية،لكنها تمتلك أعداداً أكبر في المدفعية والسفن الحربية وبطاريات مضادة للطائرات.

كما أن الأذرع الأخرى كالمخابرات والاستخبارات العسكرية تعد داعمة ومؤيدة لاتفاق السلام مع إسرائيل، وهناك علاقات ممتازة مع القاهرة، وتنسيق أمني على أعلى المستويات، وملحق عسكري في السفارة الإسرائيلية في القاهرة.

وأوردت الدراسة بعض التفاصيل عن الجيش المصري الذي يضم 468500 جندياً نظامياً، و479 ألفاً من الاحتياط، ويصل عدد جنود وطواقم المساندة إلى 397 ألفا، فيما يبلغ عدد دبابات القتال الرئيسية 3723، بما فيها 973 دبابة من طراز "أبرامز ايه 1 ام 1"، ومركبات الاستطلاع 410، وعربات حربية مدرعة للمشاة 610، وناقلات جند مصفحة 4160، وقطع المدفعية 4480، بما في ذلك 492 قطعة ذاتية الدفع، و962 قطعة يتم جرها، قذائف مورتر 2528، صواريخ الدفاع الجوي ارض جو 2100، صواريخ تكتيكية ارض أرض، أكثر من 42.

وهناك 4 من الغواصات الدورية التكتيكية، وسفن حربية 10، سفن للدوريات الساحلية 41، طائرات قادرة على القتال 461، 165 طائرة مقاتلة تضم 26 طائرة اف 16 ايه و12 طائرة اف 16 بي، 74 طائرة ميج-21 اف، 53 طائرة ميراج دي/ئي، طائرات هليكوبتر 4 طائرات مخابرات الكترونية كوماندو، و125 طائرة هليكوبتر هجومية الكترونية، 150 ألفاً من قوات قيادة الدفاع الجوي، و397 ألفاً من القوات شبه العسكرية التي تضم قوات الأمن المركزي والحرس الجمهوري وحرس الحدود.

وبحوزة الجيش المصري 561 طائرة قتالية من طراز "أف4" و"أف 16"، كما يصل عدد المروحيات القتالية الهجومية إلى 110، ويمتلك 2500 مدفع، في حين يصل عدد المدرعات لديه 4771 مدرعة، ويصل عدد السفن القتالية 55 سفينة، وتملك مصر 4 غواصات.

كما لفتت الدراسة إلى أن عدد سكان مصر يصل 80.5 مليون، يعيش منهم 79 مليون على طول نهر النيل، ويصل معدل الأجيال إلى 24 عاما، ومعدل الحياة إلى 72.4 عاما، وأن 71.4% من المصريين يعرفون القراءة والكتابة، 83% من الذكور و 59.4% من الإناث.

كما يصل الناتج القومي الخام إلى 496 مليار دولار، ومعدل النمو إلى 5.3%، والناتج القومي للفرد يصل 6,200 دولار سنويا، في حين تتشكل القوة العاملة من 26.1 مليون شخص، وتصل نسبة البطالة إلى 9.7%، ويعيش 20% من السكان تحت خط الفقر.([6])

2- السيناريوهات المحتملة لمستقبل الوضع في مصر: استندت الدراسة جملة من وضعتها دوائر الاستخبارات الإسرائيلية، وجاءت على النحو التالي:

  • تسارع الأسلمة: حيث سينجح الإسلاميون بصياغة دستور جديد يجعل الشريعة مصدر التشريع الرئيس، والنظام المصري يتحول إلى برلماني، وينزع القوة من يد الرئيس المستقبلي وقادة الجيش، وسن قوانين إسلامية في المراحل الأولى، بحيث يدخل الإسلام في كل مجالات الحياة، وهذا احتمال عالي.
  • ذوبان الانجاز: من خلال اتخاذ القوى العسكرية والاقتصادية في مصر، التي تخشى أكثر من أي شيء آخر صعود الإسلاميين، لسلسلة من الخطوات السياسية للمس بقوتهم، وتحاول دق إسفين بين السلفيين والإخوان، بحيث تجعل إنجاز القوى الإسلامية أمراً عقيماً، ولا يبقى أمام الإخوان، الذين لا يرغبون في الدخول بمواجهة، سوى المساومة على السيطرة في السلطة التشريعية، وهو احتمال متوسط.
  • الوضع الراهن: فالإسلاميون يفوزون في الانتخابات، لكنهم يحافظون على طبيعة مصر، ولا يخلطون بين الدين والدولة، الدين يتغلغل على نحو أعمق، ويحرصون على عدم تجاوز الخطوط الحمراء كي لا يصطدموا بالجيش، بحيث أن الديمقراطية في مصر تتثبت، والانتخابات تجرى كل بضع سنوات بشكل سليم، وهو احتمال منخفض.
  • حرب أهلية: فبعد أن يفشل الجيش في محاولاته صد صعود الإسلاميين للحكم، يعلن إلغاء الانتخابات، كما حصل في الجزائر، والإخوان يخرجوا للشوارع، ليقمعهم الجيش والشرطة بعنف، الذي يتعاظم، مما يؤدي إلى انشقاق في صفوف الجيش، وفي نهاية المطاف حرب أهلية، وهو احتمال منخفض.([7])

ثالثاً: تقديرات وتوصيات إسرائيلية للتعامل مع مصر حاضرًا ومستقبلاً

  1. تقديرات سياسية

عقدت المحافل السياسية ودوائر صنع القرار الإسرائيلي سلسلة من الجلسات لمناقشة التقديرات الاستخباراتية للموقف المصري، بمشاركة أعضاء مجلس الوزراء المصغر للشؤون السياسية والأمنية، وكبار ضباط هيئة الاستخبارات العسكرية، وجميع الجهات والمراجع المختصة في شؤون تقديرات الموقف، وقد أكدت جميع التوصيات الصادرة على قناعة حقيقية مفادها أهمية اتفاق السلام مع مصر، كونه أخرجها، وهي أكبر دولة عربية، من دائرة الصراع، وغيّر قواعد اللعبة.

يجري ذلك في ظل تخوف إسرائيلي من تداعيات هذه الثورة، باعتبار أن النظام المصري الجديد سيكون منشغلاً في تحقيق استقرار شعبه وتطلعاته، مما قد يؤثر على استقرار إسرائيل في المنطقة.([8])

وقد طرحت تخوفات محدودة، من فرضية انسحاب مصر، ولو نسبياً، من محور "الاعتدال العربي"، وتحولها إلى محور ممانعة، ما يُشكّل خطراً أمنياً وجغرافياً وسياسياً كبيراً على إسرائيل، بدليل أنها تعيش في منطقة غير مستقرة، حيث تحاول إيران استغلال الوضع الناشئ لزيادة نفوذها، ومن شأن هذه الخطوات والتطورات الأخرى أن تعزّز صحة ما يقال من أن حاجاتها الأمنية ستزداد، مما يقتضي زيادة ميزانيتها.

ورغم أن التونسيين بدؤوا مسيرة الثورات العربية، وينسب إليهم قصب السبق، لكن الثورة المصرية تبقى عنوان التغيير الإقليمي والدولي، لما لمصر من وزن في التاريخ والجغرافيا والديمغرافيا، ولذلك فإن مثل هذه التحوّلات في موقع مصر بالذات، من شأنه أن يفاقم العزلة والحصار الدولي اللذين تعزّزا ضد إسرائيل، بل يعكس التحول الذي بدأ يظهر في توازن القوى الإقليمية عقب سقوط مبارك.([9])

ولفتت بعض الأوساط الدبلوماسية إلى أنه "منذ اندلاع الثورة المصرية، فقد ازدادت "برودة السلام البارد أصلاً" بين مصر وإسرائيل، ويمكن ملاحظة المؤشرات الدالة على ذلك من خلال توقف مصر عن تزويد إسرائيل بالغاز الطبيعي، وعودة بعض الرموز الإسلامية إلى القاهرة بعد نفي دام عشرات الأعوام، وربط الوضع الجديد في مصر مع الخطوات الإيرانية.([10])

وكما يقول المؤرخ الإسرائيلي، "توم سيغيف"، أن سلام "إسرائيل" مع مصر، كان مع أشخاص حكام، وليس مع الشعب المصري، ولما كانت تدرك أن موقف الرأي العام المصري أبعد كثيرا عن التطابق مع رأي النظام، فإنها بدأت تتحسس الآثار المحتملة على تسارع العلاقات المصرية الإسرائيلية، بل احتمالات تراجعها، أي أن وتيرة التطبيع ستتراجع، كما أن أي علاقة معها ستكون محفوفة بالمخاطر في المدى الزمني المنظور.

وثمة قلق إسرائيلي آخر يتمثل في احتمال استفادة الإسلاميين من التغيير الحاصل في مصر، لأنهم الأكثر تنظيما وخبرة في العلاقة مع المجتمع، بفعل ملكيتهم للجمعيات والمستشفيات والنوادي، ثم إن أغلب استطلاعات الرأي تعطيهم الوزن الأكبر قياسا لغيرهم.

كما شكل استمرار معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية نقطة التوافق الأكبر بين الباحثين الإسرائيليين، معتمدين في تفسيرهم على نقطة مركزية هي عمق التبعية الاقتصادية والعسكرية المصرية للولايات المتحدة، واعتبار ذلك ضمانا لعدم قدرة مصر على فك هذه التبعية في مدى زمني متوسط على أقل تقدير.

وظل الساسة الإسرائيليون حتى أواخر الثورة المصرية الوحيدين في العالم الذي أعلنوا على الملأ تأييدهم للنظام السابق، لأن أكثر ما كانوا – وما زالوا- يخشونه هو أن تحل سلطة متطرفة محله، وأن الأمر الأهم بالنسبة لهم هو الحفاظ على الاستقرار والسلام بين القاهرة وتل أبيب.

لذلك، فإنه بعد نجاح الثورة المصرية، بدأت إسرائيل تعد العدّة لتغير السلطة، وطلبت من الولايات المتحدة ودول أخرى في الغرب رهن تأييد النظام الجديد في مصر بشرط الاحترام الكامل لاتفاق السلام معها، وعدم المساس بها مطلقًا، وبدت معنية بأن توضح الأسرة الدولية لـ"مصر الجديدة" أنه يتعين عليها تنفيذ بضعة شروط لتحصل على الشرعية في الغرب، أهمها احترام الاتفاقات التي التزمت بها السلطة السابقة.([11])

في الوقت نفسه، جرت اتصالات مكثفة بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن ما قد يحدث في مصر بعد الثورة، وأوفدت وزارة الخارجية الإسرائيلية عدداً من قياداتها الدبلوماسية، إلى بعض العواصم الغربية لعقد سلسلة من اللقاءات العاجلة مع المسئولين فيها، وللإعراب عن أملهم بأن تتحقق السيناريوهات "المتفائلة" التي وضعوها بشأن تطورات الأحداث في مصر، وليس "المتشائمة"، بحيث أن أحد هذه السيناريوهات يشير إلى أن حالة عدم الاستقرار في مصر ستتيح لعناصر إسلامية إمكان السيطرة على السلطة، وهو ما من شأنه أن يلحق ضرراً كبيراً باتفاق السلام مع إسرائيل.

واستبعدت التوصيات الأمنية المقدمة من مراكز بحثية إلى دوائر صنع القرار في تل أبيب إلغاء النظام المصري الجديد لاتفاق السلام، لكنه في المقابل سيتوقف عن لعب "دور النجاة" لإسرائيل لإخراجها من العزلة الدولية المفروضة عليها، وستقوم بتحسين علاقاتها مع الفلسطينيين عموماً.([12])

وقد دفعت التحليلات السياسية والأبحاث الإستراتيجية الإسرائيلية لقراءة ما يحدث في مصر، باعتباره "مأساة" ستحل بتل أبيب نتيجة تغيير نظام الحكم في القاهرة، ما قد يعني ترجيح عودة العلاقات لما كانت عليه عام 1966، قبل النكسة واحتلال الأراضي العربية في عدوان 1967، مما يطرح تخوفاً إسرائيلياً كبيراً، لاسيما بالنظر لتبعاته بعيدة المدى، حين يتوجه الشعب المصري لصناديق الاقتراع، وانتخابه للقوى المعادية لإسرائيل، وبالتالي سيكون النظام المصري الجديد على شاكلة تركيا اليوم.

وبصورة أكثر تفصيلاً، تفترض هذه الدراسات السياسية الإسرائيلية أنّ القوى المعادية لإسرائيل، سيسيطرون على مقاليد الحكم، وبعد مرور فترة زمنية سيمتدون للجيش، وهو الأقوى في الشرق الأوسط بعد الجيش الإسرائيلي، وهنا تكمن مشكلتها الكبيرة، لأن ذلك سيعني بصورة أو بأخرى تحديد هذا القوى في العقود القادمة القريبة الأجندة السياسية في المنطقة.([13])

  1. التوصيات الأمنية

ركزت الدراسات الإسرائيلية التي اتخذت طابعاً أمنياً وبعداً استخبارياً على أن التطورات المصرية جاءت بمفاجأة تامة لما يعرف بـ"مجتمع المخابرات الإسرائيلية"، مما يتطلب الحاجة لمراجعة عميقة للأحداث التي قد تؤثر على مفهوم الأمن الإسرائيلي، خاصة وأن جهازي "الموساد وأمان" لم يتوقعان شدة هذه الثورة، وقدرا بأن قوات الأمن فيها، ستعرف كيف توقفها، وهو ما شكل مفاجأة غير سارة لهما، ما يعني أنها سجلت في غير مصلحتها "قصوراً مجلجلاً".

كما عبرت أحداث الثورة المصرية عن "أضغاث أحلام" لقادة ومسئولي الاستخبارات الإسرائيلية، مما دفع للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق بشأن فشلها في تقدير الموقف في القاهرة، ولفتت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى ضرورة "محاسبة الذات، وإعادة التقييم والإمعان" بعمل أجهزة الاستخبارات، حيث طالما غيبت إسرائيل الجمهور المصري عن دائرة الصراع والمواجهة، واعتبرته جبهة ضعيفة ومهزومة، لكن الواقع غير ذلك.([14])

وكجزء من استخلاص الدروس والعبر، أوصى الباحثون الإسرائيليون أجهزة الاستخبارات بإعادة هيكلة منظومتها من جديد، بشكل يتلاءم مع الحراك الجماهيري المصري، وساحات النضال التي يخوضها الشباب المصريون على شبكات التواصل الاجتماعي، بعد أن باتت التكنولوجيا وشبكة الإنترنت والتواصل الاجتماعي تسرع في إحداث تغييرات سياسية واجتماعية في مصر وسواها، كاشفين النقاب عن تخصيص 20% من طواقم جهاز الاستخبارات والقوى العاملة، واستثمارها للعمل في قسم المعلومات والتكنولوجيا.

لكن الأخطر فيما كتب على صعيد البحث والدراسات الإسرائيلية أن رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، "أفيف كوخافي"، وقبل أسبوع من اندلاع الثورة المصرية، قدم للجنة الخارجية والأمن البرلمانية، مذكرة خاصة عن مصر، أكد من خلالها أنه لا يوجد أي خطر يتهدد استقرار نظام مبارك، لتأتي الثورة خلافاً لتوقعاته وتقييماته، مما دفع أعضاء اللجنة للمطالبة بإقامة لجنة تحقيق لفحص ما اعتبروه "إخفاق الاستخبارات"، بعد أن اتضح أن ثورة مصر فاجأت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، ووجدتها غير مستعدة.([15])

لكن التخوف الأساسي في إسرائيل، هو ما عبرت عنه دراسات وتحليلات بحثية أمنية، نابع من الآثار الخطيرة للثورة المصرية على أمنها الحدودي، مع التشديد على تهريب السلاح في الأنفاق لقطاع غزة، وتعزز قوة حماس، وآثارها على الأمن الإقليمي لتعزز الميول المعادية لها، وهو ما سيُؤثر عليها، كون انصراف الجيش المصري لتفريق المتظاهرين، والسيطرة على الشارع، من شأنه أن يدفع حركات المقاومة في غزة لاستغلال فقدان التركيز لتهريب السلاح والذخيرة إلى غزة عبر سيناء، ووصول "خلايا مسلحة" إليها للقيام بعمليات ضدها.

وبات واضحاً أن إسرائيل تخشى من الناحية الأمنية والاستخبارية ما يحصل من تحولات في مصر، وترى فيها تهديداً وجودياً لكيانها، ولهذا فهي تكن العداء لثورتها، ومشهد التحول الديمقراطي، بحيث يمكن رصد عاملين جوهريين يتحكمان في التقييم الإسرائيلي لها، وهما:

  • النظرية الأمنية،
  • الثقافة الاستعمارية، التي تدفع بإسرائيل لمعاداة الحراك الشعبي، وسيرورة الديمقراطية المصرية.

فالدولة القائمة على أسس استعمارية احتلالية، لا تؤمن بمنظومة الديمقراطية وحكم الشعوب، مما يجعلها تجند الإدارة الأميركية للضغط على القيادات العسكرية في مصر، لضمان استمرار العلاقات والاتفاقيات والتعاون الأمني، كما تجلى بصورة غير قابلة للشك والتأويل أنها وبالتنسيق مع دول غربية، تسعى جاهدة لإفشال الثورة المصرية، والتحريض عليها، والاستخفاف بالشعب المصري، لأنها على قناعة أن الحراك الشعبي غير المسبوق الذي تشهده مصر سيكون له تداعيات وتأثيرات على مستقبلها، وهي التي فقدت أنظمة حليفة، وبالتالي ابتعدت، وقد تغيب كلياً عن العمق العربي.

وربما ما قد يفسر هذا الاختلال الأمني في خارطة "الجغرافيا السياسية" للمنطقة، أن إسرائيل رأت في سقوط مبارك، وفقدانها لهذا الحليف، تمثل نقطة تحول جوهرية أحدثت خللاً في التوازن، مما سيؤدي لفقدان التفوق الإسرائيلي، والهيمنة الغربية على منطقة الشرق الأوسط.([16])

وهو ما قد يشير إلى "الدور الخفي" للغرب وأميركا وحتى إسرائيل، بهدف إجهاض الثورة المصرية، واغتيال براعم التحول الديمقراطي، بحيث يرمي في النهاية إلى رسم واقع مصري جديد يتماشى مع مصالحها، وهو ما قد يعطي إجابة عن التحركات التي تقوم بها واشنطن وتل أبيب، اللتان تريدان استغلال مشهد الثورة لخلق واقع مصري ديمقراطي يبقي على التبعية، وانعدام السيادة، مما يضمن لإسرائيل التي تلوح بـ"فزاعة الإسلاميين"، عدم استفادة الحركات الوطنية من مكتسبات الثورة، وطالما أن إسرائيل "مسكونة" بالمخاوف الأمنية المتواصلة، فإنها ستبقى تعادي كل هذه التحركات الثورية المصرية.

ومع توالي الأحداث في مصر، استيقظت الجهات البحثية الإسرائيلية على واقع جديد يتشكل في الجارة الجنوبية، فاتسمت تعليقاتها بالتخبط حيناً، وبإظهار اتزان مفتعل حيناً آخر، وتبادل الاتهامات بين المستويات الأمنية والسياسية والعسكرية حيناً ثالثاً، بحيث وصل الأمر إلى اتهام الحكومة بأنها تنتهج ما وصف بـ"سياسة النعامة" تجاه الثورة المصرية، فتخفي رأسها في الرمال.

  1. التقديرات العسكرية

اعتبرت محافل بحثية وجهات دراسية في تل أبيب أن الجيش الإسرائيلي وجد نفسه فجأة أمام جبهة عسكرية جديدة، تتمثل في مصر جنوباً؛ ما يعني أن وضع إسرائيل الاستراتيجي والعسكري في الشرق الأوسط سيتغيّر، بما يحمله ذلك من تقدير بالإساءة لوضعها الأمني.

كما أن الأحداث الحاصلة في مصر، دفعت بالجيش الإسرائيلي لأن يأخذ مخاطر أكبر فيما يتعلق ببناء القوة، كمستوى المخزون من الذخيرة، عندما شكلت مصر مجرد خطر احتمال تحوله إلى تهديد ملموس طفيف، بحيث أن الوضع الجديد تطلب رفعاً لميزانية الدفاع، وتغييراً في تركيبتها.

فيما ألمحت تسريبات خارجة من داخل المؤسسة العسكرية أن الجيش ملزم بالتوجه قدماً نحو مواجهة التحديات الجديدة، فالمحيط من حوله تتغير بسرعة، وهي فترة ليست بسيطة فيما يتعلق بالتحديات الخارجية، أو بما مرّ عليه في الداخل، ما دفع برئيس الأركان الجديد لأن يتعد بـ"ملاءمة الجيش للتحديات الماثلة أمامه، والقيام بمهماته على أحسن وجه، وبأنه سيعزز قوته، ويحسن جهوزيته".([17])

مع العلم أن التغيير الأبرز على الصعيد العسكري تمثل ببناء الإستراتيجية العسكرية منذ عام 1982، إبان الانسحاب من سيناء، على فرضية أن إسرائيل لن تضطر بعد اليوم للقتال بالتزامن على جبهتين، ويمكن الاستدلال على ماهية هذا التغيير من خلال الطريقة التي يتعامل بها الإسرائيليون مع المسؤولية الواقعة على عاتق قيادة المنطقة الجنوبية.

كما أعلن سلاح الهندسة أنه سيغلق عدة طرقات على الحدود الدولية مع مصر، بواسطة جدران ذات فتحات شبكية دقيقة، يتعذر دخول الأصابع من خلالها، وسيوضع على حافتها زوايا حديدية حادة، لا تسمح لأحد وضع يده عليها، وسينقل هذا الجدار النموذجي بمروحيات ضخمة، ليقوم بتركيبه على الأرض، وستقوم أجهزة المراقبة والتحكم الأرضية بإنشاء مراكز للإشراف عليها، لكنه لن يكون بديلا عمَّا تقوم به وزارة الدفاع من بناء جدار على الحدود مع مصر، الذي يتكون من سياج ومنظومات إنذار ومراقبة.

وفي الوقت الذي اعتبرت إسرائيل فيه السلام مع مصر مكسباً استراتيجياً، فقد سرت مخاوف من تعزز المعسكر المعادي لها في المنطقة، ما يحتم على الجيش أن يكون مستعداً، وأن يقاتل على جبهات عدة في شكل متزامن، أكثر من ذلك، فإن هناك خشية حقيقة من تحول الجيش المصري إلى وضع مناوئ لها، وألا تتمكن من الاعتماد عليه في أوقات الأزمات، ما يجعلها تبحث عن بدائل له، لتعزيز استقرارها.([18])

وطبقًا لتقديرات عسكرية إسرائيلية، فإن التغيرات الإستراتيجية الدراماتيكية في المنطقة في الطريق لأن تبلغ مرحلة النضوج، وهي تقديرات سنوية تقف عادة في صلب خطط العمل التي يعتمدها الجيش، حيث تستلزم قيامه باستعدادات سياسية وعسكرية بهدف منع هذه التغيرات من أن تتحوّل إلى تهديدات إستراتيجية، وهذا الوضع الجديد يلزمها اتخاذ أربع خطوات على المدى القريب في الجانب العسكري بالتحديد، وهي:

  1. إعادة احتلال محور صلاح الدين، الحدودي بين غزة ومصر؛
  2. بناء قوة الجيش بمنأى عن الفرضية السائدة منذ أكثر من 30 عاماً، وفحواها أن مصر لم تعد عدواً عسكرياً؛
  3. تسريع عملية بناء الجدار في منطقة الحدود مع مصر؛
  4. زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي من حقول الغاز الموجودة في مياه إسرائيل الإقليمية.([19])
  1. الأبعاد الاقتصادية

تطرقت تحليلات ودراسات اقتصادية إسرائيلية إلى مخاوف ومشاعر بالقلق في تل أبيب من إمكانية إغلاق قناة السويس أمام حركة حمولاتها، ما يتطلب تفكيراً جديداً، لاسيما وأن ثلث الاستيراد والتصدير الإسرائيليين يوجه للشرق عن طريق القناة، التي تشكل "أنبوب الأوكسجين" لاقتصادها.

كما قدرت أوساط في وزارة البنى التحتية أن 40% من كهرباء إسرائيل يُنتج عبر الغاز الطبيعي المصري، ما دفع الجيش للإيعاز لنظيره المصري لحراسة المواقع الإستراتيجية، بما فيها خطوط إمداد الغاز والنفط البعيدة عن مناطق الفوضى، حيث تجني مليار دولار سنوياً جراء بيع الغاز المصري في المناطق الفلسطينية.([20])

فضلاً عما أبدته شركات إسرائيلية من مخاوف من تراجع ما تعتبره "رزمة كاملة" من الميزات الحسنة قدمها النظام المصري السابق، حيث تجني إسرائيل أرباحاً سنوية من اتفاقية "الكويز" مع مصر عام 2005، بنحو 2 مليار دولار، كما قررت شركة "دلتا" وقف مصنعها القريب من القاهرة بسبب الثورة، ونقلت عدة مصانع إسرائيلية عملها في مصر، بسبب رخص الأيدي العاملة هناك.([21])

  1. التحليلات الإقليمية والدولية

وجهت العديد من الدراسات الصادرة والأقلام الوازنة في إسرائيل انتقادات متزايدة للموقف الأمريكي من الثورة المصرية بصورة خاصة، باعتبارها جلبت المأساة للمنطقة، ما يتطلب منها أن تجري حساباتها بشأن العلاقات معها، لأن "أوباما" طعن "مبارك" من الخلف، وأدار ظهره لإسرائيل، وأوصى بوجوب النظر للمستقبل، وتطوير علاقاتها مع الدول العظمى الصاعدة كالهند والصين، وتحسين العلاقات مع أوروبا.

كما طالبت قراءات إسرائيلية صناع القرار بضرورة الاستعداد للتعامل المستقبلي مع حكومة مصرية جديدة، توصف بأنها "غريبة"، وإمكانية تكرار نموذجي موريتانيا وتركيا، لأن مصر بعد هذه الانتفاضة سترفض الاستمرار في العلاقة مع إسرائيل، وتزيد تعاطفها مع الفلسطينيين.

كما أن أهم ما تخشاه تل أبيب يتمثل بإمكانية أن تأتي هذه الثورة بالإسلاميين إلى السلطة، ما يشكل تحدياً استراتيجياً كبيراً لها، فضلاً عن التخويف والتهويل من مخاطر إجراء انتخابات حرة في مصر، خشية من تكرار نموذج فوز حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية.([22])

ورغم أن هناك تقديرات إسرائيلية بأن مصر "المستقبل" لن تلغي اتفاق السلام معها، لكنها ستسعى لفتح صفحة جديدة في علاقاتها مع الفلسطينيين، ما يعني وضع نهاية لما وصفها بسياسة العزلة التي فرضتها إسرائيل بمساعدة مبارك على قطاع غزة.

مع العلم أن القراءات السياسية الإسرائيلية أبدت اعتقاداً بأن انهيار النظام المصري، ستكون له تأثيرات سلبية بالغة الأهمية على وضعها الإقليمي، فمن الممكن على المدى البعيد تعرض اتفاقية السلام مع مصر للخطر، وهذا التحدي الأكبر الإستراتيجي بعد دعم الولايات المتحدة، وهو ما دفع بمحافل بحثية إسرائيلية لوصف ما يحدث في مصر بـ"إنذار استراتيجي" لإسرائيل.([23])

وقد قدرت محافل بحثية ودراسية إسرائيلية أن تل أبيب تعيش بفعل الثورة المصرية من الناحيتين الإقليمية والدولية "ضائقة إستراتيجية" تتمثل في تحول مصر من حليفة وحريصة على المصلحة الإسرائيلية إلى معادية في حدها الأقصى، أو غير محايدة في حدها الأدنى، وهو من شأنه أن يلقي بظلال ثقيلة على قراراتها، لأنها ستكون مضطرة، من الآن فصاعداً، إلى إدخال العامل المصري وردّ فعله في حساباتها لدى اتخاذ أي من قراراتها.([24])

وبالتالي فما زال ذات السؤال يطرح نفسه في الأوساط والدوائر الإسرائيلية حول حجم الضرر في العلاقات مع مصر، وشكل النظام القادم، وهل سيكون براغماتياً يحافظ على اتفاق السلام الموقع بينهما، أو أن العلاقات ستشهد انتكاسة جديدة؟

خاصة وأنه على مدى 30 عاماً، آمنت إسرائيل بأن أي توتر مع مصر لن يؤدي لاندلاع مواجهة عسكرية حقيقية، مهما كانت الأحداث التي تشهدها ساحات أخرى، ولهذا كان بإمكانها تركيز قواتها باتجاه الجبهات الأخرى، لكن من غير المؤكد أن يستمر هذا الأمر في الفترة القادمة، ما يتطلب  ضرورة وأهمية لتوفير المزيد من الموارد لتمويل احتياجات إسرائيل العسكرية والأمنية، حتى يكون بإمكان الجيش العمل على عدة جبهات في نفس الوقت.

ومن المتوقع أن نشهد في المرحلة القادمة تراجعاً لسيطرة الأمن المصري على الحدود، وهذا يعني إمكانية حدوث عمليات فدائية انطلاقاً من الأراضي المصرية.

  1. إسرائيل و"الثورة المضادة"

في ضوء التطورات "الدراماتيكية" الحاصلة في مصر، وكيفية تعامل إسرائيل معها، بذلت بعض الدوائر الإسرائيلية جهوداً كبيرة وحثيثة على صيغة "الثورة المضادة"، على أمل أن تنجح في اختراق بعض الجماعات، والاندساس بينها.

وفي هذا السياق، رصدت الكثير من الدوائر الإعلامية والبحثية الإسرائيلية أنشطة هذه الجماعات المعارضة منذ فترة طويلة، لمعرفة طبيعة نشاطها بالصورة التي أهلتها لإسقاط الحكم في مصر، في ظل حالة الاحتقان الشعبي الذي يتصاعد بصورة "دراماتيكية"، ووصولها إلى تحديد بعض سماتها، على النحو التالي:

  • سوادها الأعظم من الشباب الذين لا تتعدى أعمارهم الـ35-40 عاماً،
  • يتميزون بالمهارة في استخدام وسائل الاتصال والتقنيات المتقدمة، سواء "الفيسبوك" أو الانترنت، والتكنولوجيا بصورة عامة،([25])
  • دخول عدد من المستخدمين الإسرائيليين إلى غرف ومنتديات الدردشة السياسية، التي أقامها هؤلاء الشباب المعارضون للدعوة للتغيير، وتابعوا ما كتب فيها، ورصدوا، ووضعوا الكثير من التعليقات عليها، بل ونجحوا بالانضمام إلى تلك المجموعات مستخدمين أسماء مستعارة لمراقبة تطورات الموقف، ورصد جميع التعليقات والأنشطة الاحتجاجية التي ينوون القيام بها،
  • أعضاء هذه الجماعات الاحتجاجية من مختلف الطبقات الاجتماعية، لكنهم يعانون من نفس حجم المشاكل، والأزمات بصورة أو بأخرى.([26])

وقد بلورت أجهزة المخابرات الإسرائيلية خطة لزرع عدد كبير من الإسرائيليين في عدد من الدول العربية الملتهبة سياسياً من أجل متابعة تطورات الموقف السياسي بها، وتم تقسيمهم إلى مجموعتين رئيسيتين:

  1. صحافيون يتابعون ما يجري، وينقلونه إلى صحفهم، أو القنوات الإعلامية التي يعملون بها.
  2. نشطاء دوليون يسافرون إلى هذه الدول، تحت غطاء بعض المنظمات الدولية.

وبالفعل، فقد تدفق هؤلاء على العواصم المشتعلة بالثورة بداية من تونس ثم مصر وليبيا والعراق وعمان والبحرين واليمن، لمتابعة تطورات الموقف السياسي بها، وبات من الطبيعي، ومع متابعة الصحف أو القنوات التلفزيونية الإسرائيلية اكتشاف مراسلين ينقلون رسائل حية من الدول العربية، وقد دخلوها باعتبارهم صحفيين أجانب مستغلين حالة الارتباك السياسي هناك, مما سهل لهم دخولها، ونقل ما يجري فيها بالصوت والصورة.

في سياق متصل، كشف النقاب عن عمل شركة أمن إسرائيلية في إحدى دول الخليج لتدريب وتأهيل مقاتلين وحراس لآبار النفط، ومواقع حساسة أمنياً، يعملون تحت أسماء أوروبية وغربية مستعارة، خشية انكشاف هويتهم الإسرائيلية، وتعريض حياتهم للخطر، وهؤلاء المدربين من خريجي الوحدات القتالية في جهاز الأمن العام (الشاباك)، ووحدات النخبة القتالية في الجيش الإسرائيلي، وتبلغ أعمارهم 25 عاماً، حيث يصلون إلى إحدى دول الخليج العربي من مطار "بن غوريون" في اللد، مروراً بعمان أو أنطاليا، حيث تعمل الشركة بمعرفة ومصادقة وزارة الدفاع الإسرائيلية، وقد قامت هذه الشركة بتدريب الحراس والمقاتلين الخليجيين على استعمال أسلحة رشاشة ثقيلة، وأساليب سيطرة على مبان في مناطق مأهولة، ووسائل قتال جسدية، وخرّجت كل 3 أشهر 300 مقاتل بعد تدريبهم وتأهيلهم.

رابعاً: ملاحق الدراسة

الملحق الأول: روابط إلكترونية على الإنترنت

  1. التبعات الإستراتيجية لإلغاء مصر لاتفاقية الغاز مع إسرائيل، شموئيل إيفين، معهد أبحاث الأمن القومي، جامعة تل أبيب، مايو 2012.

http://www.inss.org.il/heb/research.php?cat=78&incat=&read=6476

 

  1. معجم الثورة المصرية

http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4027336,00.html

  1. يوميات الثورة المصرية

http://he.wikipedia.org/wiki/%D7%94%D7%94%D7%A4%D7%99%D7%9B%D7%94_%D7%91%D7%9E%D7%A6%D7%A8%D7%99%D7%9D_(2011)

  1. الدليل للثورة المصرية الناجحة- داني أورباخ

http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4152754,00.html

  1. أزمة الثورة المصرية على إسرائيل

http://www.actuali.co.il/%D7%9E%D7%A6%D7%A8%D7%99%D7%9D-%D7%9E%D7%A9%D7%91%D7%A8-%D7%94%D7%9E%D7%94%D7%A4%D7%9B%D7%94-%D7%95%D7%94%D7%A9%D7%9C%D7%9B%D7%95%D7%AA%D7%99%D7%95-%D7%A2%D7%9C-%D7%99%D7%A9%D7%A8%D7%90%D7%9C/

  1. الثورة المصرية وتبعاتها

http://hagada.org.il/2011/02/16/%D7%94%D7%9E%D7%94%D7%A4%D7%9B%D7%94-%D7%91%D7%9E%D7%A6%D7%A8%D7%99%D7%9D-%D7%95%D7%9E%D7%94-%D7%A9%D7%9E%D7%A2%D7%91%D7%A8-%D7%9C%D7%94/

  1. بشائر الثورة المصرية

http://hagada.org.il/2011/02/16/%D7%94%D7%9E%D7%94%D7%A4%D7%9B%D7%94-%D7%91%D7%9E%D7%A6%D7%A8%D7%99%D7%9D-%D7%95%D7%9E%D7%94-%D7%A9%D7%9E%D7%A2%D7%91%D7%A8-%D7%9C%D7%94/

  1. الثورة المصرية .. إلى أين؟

http://www.jcpa.org.il/Templates/showpage.asp?FID=762&DBID=1&LNGID=2&TMID=99&IID=25371

  1. الثورة المصرية...الإخفاق الإسرائيلي

http://www.alternativenews.org/hebrew/index.php/opinion/michael-warschawski/389-2011-02-02-13-50-18

  1. الثورة المصرية بين الفوضى الشعبية والأبعاد القانونية

http://irisya.wordpress.com/2012/01/15/%D7%94%D7%9E%D7%94%D7%A4%D7%9B%D7%94-%D7%94%D7%9E%D7%A6%D7%A8%D7%99%D7%AA-%D7%94%D7%91%D7%9C-%D7%94%D7%91%D7%9C%D7%99%D7%9D-%D7%91%D7%A1%D7%99%D7%A0%D7%99%D7%AA-%D7%A1%D7%9E%D7%9B%D7%95%D7%AA-%D7%97/

  1. الثورة المصرية...مستمرة..

http://www.kedem.info/?p=63445

 

الملحق الثاني: قائمة أهم مراكز الدراسات والبحوث في "إسرائيل" المهتمة بالشأن المصري

  1. مركز "بيغن- السادات" للدراسات الإستراتيجية: www.biu.ac.il
  2. مركز "بار إيلان" للعلوم الاجتماعية:  www.biu.ac.il
  3. مركز "هارتسوغ" للدراسات الشرق أوسطية والدبلوماسية:  humweb2.bgu.ac.il
  4. مركز "حاييم هارتسوغ" للإعلام والسياسة:  www.tau.ac.il
  5. الجمعية الإسرائيلية لدراسات الشرق الأوسط والإسلام:   www.meisai.org.il
  6. معهد القدس لأبحاث إسرائيل:   www.jiis.org.il
  7. المركز الإسرائيلي لدراسات الإسلام والشرق الأوسط: www.hum.huji.ac.il
  8. معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية: www.asiafrica.huji.ac.il
  9. معهد "نحميا لبتسيون" لأبحاث الإسلام: www.islam-center.huji.ac.il
  10. المركز التاريخي للشرق الأوسط وأفريقيا: www.tau.ac.il/humanities
  11. مركز "موشيه ديان" لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا: www.dayan.org
  12. معهد أبحاث الأمن القومي: www.inss.co.il
  13. دائرة الدراسات الشرق أوسطية: www.bgu.ac.il/mideast  
  14. المركز الإسرائيلي لمراقبة الإعلام العربي:g www.memri.or
  • الخاتمة

تعتقد المراكز البحث الإسرائيلية والمؤسسات الدراسية أنه إذا ما أخذت "كرة الثلج" بالتعاظم رويداً رويداً، وتغير النظام المصري القادم بصورة كلية، فإن الموقف الإسرائيلي من مصر وفقاً لما تقدره سيتغير على نحو جذري، ولن يكون بوسع ذلك النظام تجاهل مشاعر جماهيره فيما يتصل بالعلاقة معها، وحتى لو لم يتغير النظام بالكامل لاعتبارات معينة، فإنه سيضطر لتغيير موقفه من القضية الفلسطينية، والصراع العربي الإسرائيلي، بعكس مصالح إسرائيل ورغباتها.

  • هوامش الدراسة

 

  1. هاس، ريتشارد، دور مؤسسات الفكر والرأي في السياسة الخارجية الأمريكية، مجلة وزارة الخارجية الأمريكية، نوفمبر 2002 على الرابط التالي: www.ac.ly/vb/showthread.php?t=4089
  2. مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت، 20/9/2007: www.alzaytouna.net/arabic/?c=201&a=48055
  3. البحث العلمي والتطوير في إسرائيل، وزارة الخارجية الإسرائيلية، 4/11/2008، على الرابط التالي:  http://www.altawasul.com/MFAAR/this+is+israel/science+and+technology/science+and+technogoly.htm
  4. كيوان، مأمون، مؤسسات الأبحاث و صناعة القرار السياسي: النموذج الإسرائيلي، منبر الحرية، 8/1/2009، على الرابط التالي: minbaralhurriyya.org/index.php/archives/2206
  5. حيدر، خليل، مراكز البحوث الإسرائيلية، جريدة الإتحاد الإماراتية، 10/5/2009، على الرابط التالي: www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=45149
  6. مجلة "سيكور مموكاد"، عدد أكتوبر 2011، على الرابط التالي: http://www.sikurmemukad.com/magazine/102011/goodbyeegypt.html
  7. الدراسة من إعداد الحاخام "أفيشاي أفرغون"، بتاريخ مارس آذار 2012، ونشرت على الرابط التالي: http://www.ladaat.net/article.php?do=viewarticle&articleid=15546
  8. هآرتس، 12/2/2011.
  9. مارك هيلر، ورقة عمل مقدمة إلى معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي بتاريخ 1/3/2011، على الرابط التالي: www.inss.org.il/heb/research.php?cat=94&incat=&read=4950
  10. ماجدولينا كيرشنير، انعكاسات ربيع العرب على الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط، مركز موشيه دايان جامعة تل أبيب، ترجمة مركز دراسات وتحليل المعلومات الصحفية، بيروت، آذار 2012، ص5.

11) معاريف، 28/2/2011

12) تصريحات الإسرائيليين حول التغييرات الحاصلة في الشرق الأوسط، على موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية: http://www.altawasul.com/MFAAR/government/communiques++and+policy+statements/2011/ME-in-transition-Statements-by-Israeli-leaders-03032011.htm

13) يديعوت أحرونوت، 15/3/2011.

14) صحيفة "إسرائيل اليوم"، 17/3/2011.

15) بدا ذلك واضحاً في بعض مداولات تم تسريبها للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست خلال شهري فبراير ومارس 2011.

16) التلفزيون الإسرائيلي، القناة العاشرة، 8/3/2011.

17) موقع الجيش الإسرائيلي: http://dover.idf.il/IDF/News_Channels/today/2011/03/2401.htm

18) مجلة "بمحانيه" العسكرية، عدد مارس آذار 2011.

19) القناة العبرية الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، 1/3/2011.

20) ملحق "كالكليست" الاقتصادي، 22/2/2011.

21) نشرة "ذي ماركر" الاقتصادية، 27/2/2011.

22) هذه المقتطفات مستقاة من مداولات للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست أواخر فبراير شباط 2011.

23) تصريح للجنرال "يعكوب عميدرور" رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجديد، 17/3/2011.

24) تحليل استراتيجي للجنرال "أهارون زئيفي فركش"، رئيس شعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية الأسبق، 3/3/2011.

25) موقع تيك ديبكا الأمني الإسرائيلي على الرابط التالي: http://www.debka.co.il/article/20738/

26) القناة العبرية الأولى في التلفزيون الإسرائيلي، 9/3/2011.