السياسة الإسرائيلية تجاه قطاع غزة 1948 – 2009

  • الإثنين 02 ابريل 2018 04:06 م
غزة

الفصل الأول: قطاع غزة بين 1948 – 2009

السياسة الإسرائيلية تجاه قطاع غزة

في 5/ حزيران يونيو/1967 احتلت القوات العسكرية الإسرائيلية قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، وقامت بفرض حكمها العسكري، مما أدى إلى سيطرتها الكاملة على جميع أوجه حياة المجتمع والتحكم في آفاق تطوره اللاحقة.

ورغم أن هذه الحرب كانت قصيرة الأمد، إذ دامت ستة أيام فقط، إلا أنها غيرت خريطة الشرق الأوسط تغييرا دراماتيكيا، فقد حقق الجيش الإسرائيلي انتصاراته على ثلاثة جيوش عربية، وسيطر على شبه جزيرة سيناء، وعلى مدخل خليج العقبة، ووقع قطاع غزة مرة أخرى في قبضة إسرائيل، بعدما كان خضع لسيطرتها فترة قصيرة في حرب السويس سنة 1956.([1])

وقد قوبل احتلال القطاع بمقاومة تميزت بالشدة، وبارتفاع كبير في معدلات العمليات الفدائية، ويعود ذلك لعدة أسباب:

  1. حجم القمع الذي تعرض له سكان القطاع، مبكرا، فاق بمعدلاته كثيرا ما مورس في الضفة الغربية.
  2. تفشي البطالة الواسعة في القطاع، بعد أن سرح الاحتلال زهاء ثلاثة أرباع موظفي الحكومة، نحو خمسة آلاف موظف، وأحرق بعض مراكب الصيد، ليحرم الصيادين من مصادر رزقهم.
  3. التأثير الملموس لجيش التحرير الفلسطيني المتواجد في غزة، حتى لحظة احتلال القطاع من قبل إسرائيل، وبقاء بعض أفراده إلى ما بعد الاحتلال في القطاع.
  4. الخبرة الوطنية المخزونة لدى سكان القطاع، منذ مواجهة القوات الإسرائيلية في الخمسينيات، والأعمال الفدائية التي نفذت إبان تلك المرحلة.([2])

الآثار المترتبة على احتلال قطاع غزة

قبل الحديث عن الآثار والنتائج التي ترتبت على احتلال إسرائيل لقطاع غزة، ينبغي التنويه هنا إلى أن أهمية القطاع بالنسبة لإسرائيل لم يكن موضوعا مجمعا عليه داخل المجتمع السياسي والعسكري فيها، بل كان هناك خلاف، وخلاف شديد داخل المؤسستين العسكرية والسياسية، وتبين ذلك من خلال البرامج الانتخابية والتصريحات العلنية.

وتجسد الخلاف أكثر فأكثر بشكل واضح بعد انطلاق الانتفاضة عام 1987، فقد برزت آراء عديدة في إسرائيل ترى أنه لا يوجد في قطاع غزة أراض ذات قيمة تذكر، فلا يوجد فيه جبل مسيطر على محيطه من الناحية الإستراتيجية، أو نقطة رقابة لمتابعة تحركات جيوش معادية، وليس لليهود فيه أي وشائج وصلات تاريخية، وحسب قول أحد الصحفيين الإسرائيليين: "من من اليهود بحاجة إلى هذه الرمال في غزة، بكل ما فيها من كراهية؟ وما الذي يساوي فيها حياة رجل يهودي واحد"؟([3])

ولعل ذلك ما يفسر رد "شمعون بيريز" الرئيس الإسرائيلي الحالي، ووزير الخارجية الأسبق، على رئيس الوزراء في حينه "إسحاق شامير" الذي طالب بضرورة الاحتفاظ بقطاع غزة، لكونه جزء لا يتجزأ من إسرائيل، بقوله بعد انطلاق الانتفاضة مباشرة في أواخر عام 1987: يوجد الآن في قطاع غزة 600 ألف عربي يعيش نصفهم في مخيمات اللاجئين، وقد تضاعف عدد هؤلاء منذ عام 1956، وفي خلال اثني عشر عاما سيصبح عددهم مليون نسمة، فماذا يقصد "شامير" بهذا القول؟ هل يعني أن المليون نسمة التي ستكون في القطاع لا يمكن فصلها عن إسرائيل، هل تلك هي الهدية التي يرغب في تقديمها لإسرائيل؟([4])

فيما قال المحلل العسكري الإسرائيلي الراحل "زئيف شيف": إن إحدى المشاكل المعقدة للغاية تكمن في أن قطاع غزة، قنبلة بشرية موقوتة، حتى لو لم تكن هناك أسباب فلسطينية وطنية، ورغبة شديدة من السكان في التحرر من الاحتلال الإسرائيلي، ستأتي لحظة تنفجر فيها هذه القنبلة، لأسباب ديمغرافية واقتصادية، وبسبب البنية التحتية المتداعية، وهذا كله أوصلني إلى نتيجة أنه سيأتي علينا يوم نتوسل فيه لكي يأخذ منا أحد ما، هذا القطاع بمشاكله"!([5])

وهناك قسم من الرأي العام في إسرائيل يميز وضع غزة عن وضع الضفة الغربية ومكانتها، ففوائد غزة لا تضاهي بأي قدر فوائد الضفة الغربية، وكذا أضرارها، وفي الغالب، فإن الواقع والحلم الصهيونيين على حد سواء، لا يقبلان بغزة إلا على سبيل القط الذي يعرض مع الجمل، -على حد وصف العسكريين الإسرائيليين -فلم يكن في وسع إسرائيل إلا أن تأخذ غزة عندما أخذت سيناء، وما كان بوسعها أن تلقم مصر غزة عندما استرجعت هذه سيناءها، وهكذا ربط مصير غزة إلى حد بعيد بمصير الضفة الغربية، وإن كان ذلك على مضض من واقع الصهيونية وحلمها.([6])

وقد شغل مستقبل القطاع حيزا ملحوظا في المقترحات والمشاريع الإسرائيلية، وهي في المجمل تصورات تتضمن الرؤيا الإسرائيلية له، من خلال آراء لمحللين ومفكرين، ولا بد من الإشارة إلى ملاحظة مركزية وهامة في هذا السياق، وهي أن مجمل مشاريع التسوية المطروحة لم تمثل رأيا حكوميا رسميا، بسبب الانقسام التقليدي المعروف في المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة، حول تيارين مركزيين: الليكود والعمل، قبل ظهور القطب الثالث "كاديما".

ورغم هذا الاختلاف، فقد كان لاحتلال القطاع العديد من المظاهر، لعل أهمها اختلافه شكلا ومضمونا عن أي احتلال آخر، مدفوعا بتوجهات أيديولوجية صهيونية، تعتبر أن الأراضي الفلسطينية المحتلة جزءا من الحق التاريخي للشعب اليهودي، مما فسر كونه احتلالا إحلاليا يهدف أساسا إلى اقتلاع الفلسطينيين من ديارهم، عبر سلسلة منظمة من الإجراءات الهادفة لتدمير بنى المجتمع وتضييق الخناق على أفراده بشتى الطرق، بالأوامر العسكرية التي يصدرها قادة المناطق أحيانا، وبالقبضة الحديدية أحيانا أخرى.([7])

وقد كان لاحتلال قطاع غزة العديد من الآثار والنتائج المباشرة، من أهمها:

1- الهجرة القسرية لعشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين تركوا القطاع خوفا من ارتكاب الجيش الإسرائيلي للمجازر ضدهم، كما فعل عام 1956، ولم يتمكن الكثيرون الذين كانوا خارج المنطقة قبيل نشوب الحرب من العودة، لأن الإحصاء الإسرائيلي لم يشملهم، واعتبرهم نازحين، لا حق لهم في الإقامة فيه.([8])

2- فرض العقوبات الجماعية على الأهالي، كاقتحام المنازل ليلا بحجة البحث عن السلاح، وجمع الرجال في أماكن عامة، واعتقالهم مددا مختلفة دون توجيه تهم إليهم، وفرض نظام منع التجوال.([9])

3- تبدل مراكز القيادة في القطاع، ففي حين كان أصحاب الثروات من الوجهاء والأعيان، مقربين من النظام المصري، وتم اعتبارهم رموزا سياسية، جاء الاحتلال الإسرائيلي ليغير هذا الوضع، مما نجم عنه اختفاء هذه الرموز عن القيادة، وبدأ الالتفاف حول التنظيمات رغم عدم ظهورها بشكل علني واضح، لأن إسرائيل منعت قيام أي مؤسسة فلسطينية.([10])

وقد أسندت سلطات الاحتلال إلى قيادة الجيش مسؤولية التشريع والإدارة، وأصبح القائد العسكري هو المسئول عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، إضافة للهيمنة على السلطة العسكرية، وغداة احتلالها للقطاع أصدر القائد العسكري أمرا يخول بموجبه الصلاحيات التشريعية والتنفيذية له، وأصدرت سلطات الاحتلال بين العامي 1967-1992 أكثر من 1100 أمرا عسكريا.([11])

ولم تكن الأوامر العسكرية متاحة أمام الجمهور الذي تطبق عليه، إذ لا تعلن السلطات عنها في الصحافة والإذاعة، ولا تنشر في جريدة رسمية، وتوزع فقط على المحامين العاملين، وتصدر على شكل أوامر غير مرقمة، وأنظمة وإعلانات لا تحمل أرقاما متسلسلة يصعب حصرها، والتعرف على مضمونها.([12])

ومن نماذج هذه الأوامر:

  1. توقيف المواطنين: فقد أعطت لكل جندي إسرائيلي صلاحية إيقاف أي شخص سواء كان رجلا أو امرأة لمدة 96 ساعة، يمكن تجديدها لسبعة أيام من قبل الضابط، وتسعة أشهر من قبل المحكمة العسكرية دون إبداء أسباب التوقيف أو توجيه لائحة الاتهام، وقد سمح الأمر العسكري رقم 378 لعام 1970 باعتقال أي شخص دون مذكرة توقيف، وتوقيفه مدة قد تصل إلى 18 يوما قابلة للتجديد دون توجيه تهمة أو محاكمة.
  2. صلاحية التحري: بمقتضى المادتين 78و81 من الأمر العسكري 378، كل ضابط أو جندي يستطيع أن يدخل وفي أي وقت إلى أي مكان للتفتيش، سواء كان المكان بيتا سكنيا أو محلا تجاريا أو سيارة، ولا يوجد أي اعتبار لكون المكان مدرسة أو مستشفى أو مسجدا أو كنيسة، وبدواعي الأمن يستطيع الجندي حجز البضائع والمستندات والأدوات، وتفتيش الأشخاص والأمتعة واحتجازهم، وله صلاحية إيقاف المركبات والبواخر.
  3. الاعتقال الإداري: وفقا للأمر العسكري رقم 941 لعام 1988، فإن لقائد المنطقة صلاحية أن يأمر باعتقال أي شخص اعتقالا إداريا لمدة تزيد عن ستة أشهر، وله أن يمدد فترة الاعتقال لمدة ستة أشهر أخرى حتى في حالة عدم وجود تهمة معينة تؤدي إلى محاكمة المواطن العادي.([13])
  4. منع التجوال: للقائد العسكري صلاحية فرض حظر التجوال على أي منطقة، ولمدد يراها مناسبة لفرض عقوبته، وكل من يخالف من الفلسطينيين يعاقب بالحبس لمدة خمس سنوات، أو بغرامة قدرها 25 ألف شيكل، أو بكليهما معا، ومن صلاحيته الإعلان عن مناطق مغلقة، ومنع المواطنين من دخول مساحات معينة.
  5. إغلاق المحلات: وفقا للأمر العسكري رقم 919 لعام 1987، يحق لكل قائد عسكري أن يأمر بإغلاق أي محل تجاري أو صناعي أو مدرسة أو مطع، ومنع إدارته من العمل والمدة التي يحددها.
  6. فرض الإقامة الجبرية: وفقا للمادة 109 من قوانين الطوارئ الإسرائيلية يجوز للقائد العسكري أن يصدر أمرا بتقييد حرية أي شخص من التجوال أو التحرك.([14])

ومن خلال تلك الأوامر تمكنت سلطات الاحتلال من السيطرة على أوجه حياة المجتمع الغزي ونشاطاته المختلفة، واستطاعت فرض سيطرة تكاد تكون كاملة على مجمل جوانب حياة سكان القطاع، فقد تحكمت بالمصادر الطبيعية كالمياه، والأراضي والتخطيط والتنظيم، وسيطرت على المجالس البلدية والقروية، ومختلف جوانب الحياة الاقتصادية.

ومن خلال تفحص الأوامر العسكرية، نرى أنها سعت لتحقيق عدة أهداف، منها:

  • إحكام قبضة إسرائيل على الأراضي المحتلة ليس من النواحي الأمنية والسياسية فحسب، وإنما أيضا من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسكانية والثقافية.
  • تقويض المقومات الأساسية للمجتمع الفلسطيني، والحيلولة دون بناء بنية تحتية متينة له، تكريسا لانتهاك حقه الأساسي في تقرير المصير.
  • تعميق ربط الأرض المحتلة بإسرائيل وتوطيد دمجها بها، وصولا لتحقيق الضم الفعلي لها دون الإعلان عن ذلك رسميا.
  • توسيع نطاق تطبيق القانون الإسرائيلي ليشمل المستعمرات اليهودية.
  • الفصل القانوني والإداري بين اليهود والفلسطينيين في الأراضي المحتلة.([15])

وتجسيدا لتلك الأوامر على أرض الواقع، اتبعت سلطات الاحتلال عددا من الممارسات ضد الفلسطينيين، لعل أبرزها:

  1. تشريد السكان الأصليين، وتحويلهم إلى لاجئين في المنفى، أو إلى مواطنين من الدرجة الثالثة في داخل وطنهم.
  2. عدم الاعتراف بالاحتلال كاحتلال، وما يترتب عليه من واجبات وحقوق تحددها المواثيق والمعاهدات الدولية.
  3. محو الهوية الثقافية والحضارية لسكان الأراضي المحتلة.
  4. إقامة مناطق أمنية في أماكن مختلفة من الأراضي المحتلة، لا تخضع لأي قانون يحدد الحقوق والواجبات.([16])

ولعل تلك الممارسات دعت عددا من الشخصيات الإسرائيلية من التحذير في نهاية حقبة الستينيات، بأن يتحول "جيش الدفاع الإسرائيلي" إلى جيش محتل لشعب آخر، وإفساد صورة المجتمع الإسرائيلي، إلا أن رد رئيسة الحكومة في حينه "غولدا مائير" جاء غاضبا بقولها: إنني مشمئزة لسماع هذه الدعوات، أنا أعرف مبدأ واحدا فقط، مبدأ قيام شعب إسرائيل!([17])

ونتيجة لذلك، انتهجت سلطات الاحتلال أبشع أنواع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الفلسطينيين في قطاع غزة، كالاستخدام المفرط للقوة بحق السكان المدنيين، الاعتقالات، هدم المنازل، الإبعاد، المنع من السفر، إغلاق المدارس، وغيرها من الإجراءات والممارسات لإحكام قبضتها على القطاع.

ودلت تلك الانتهاكات على أن ما يحكم السياسة الإسرائيلية في قطاع غزة بالدرجة الأولى مصلحتها، وليس مصلحة ورفاهية المدنيين الفلسطينيين، بحيث خلقت من قطاع غزة مجتمعا تابعا وخادما لها، ولذلك أخضعته لإدارتها العسكرية، ولم تقم بتحسين الأوضاع فيه، وظلت تخشى هذا التجمع السكاني الهائل على حدودها.

ليس ذلك فحسب، بل أرسلت إليه أكثر جنرالاتها قسوة وهو "أريئيل شارون"، الذي ذهب لقمع وترويض سكانه، وتمكن من تحقيق هدفه بعد أن شق طرقات واسعة عبر المدن والقرى، وعمل على تدمير المساكن وترحيل السكان.

وهذه الوقائع تؤكد أن هدف الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة منذ البداية، لم يكن السيطرة على الأرض واستثمار السكان، كما هو حال الاستعمار القديم فقط، بل كان احتلالا من نمط كولونيالي هدفه السيطرة على الأرض والاستيطان من جهة، ومن جهة ثانية تهجير السكان الأصليين عبر أشكال ووسائل مختلفة بدءا بالإبعاد الفردي والجماعي، وانتهاء بالتضييق الاقتصادي، ولتحقيق ذلك لجأت سلطات الاحتلال إلى سلسلة منظمة من الأساليب والإجراءات الإدارية والقانونية والعسكرية.([18])

والمتتبع لجوهر السياسة الإسرائيلية تجاه قطاع غزة، يدرك أنها قامت أساسا على خلق الوقائع المادية في محاولة لتجسيد الأهداف الصهيونية على الأرض بالاستيلاء على الأراضي، وبالربط الاقتصادي، وتنشيط حركة الاستيطان، والعمل على تفريغ الأراضي المحتلة من مواطنيها الفلسطينيين، بخلق الظروف الاقتصادية والنفسية والإنسانية الطاردة.

وقد تحددت السياسة الإسرائيلية فيما يتعلق بمستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة ومنها قطاع غزة، بعوامل ومنطلقات أساسية ثلاث، تصب كلها في إطار استكمال إنجاز الهدف الصهيوني المتمثل في حشد واستقدام أكبر عدد ممكن من يهود العالم إلى إسرائيل باعتبار أنها دولة كل اليهود، وهذه المنطلقات:

أولا: المنطلق الأيديولوجي

وقع اختيار الصهاينة على فلسطين لإقامة الدولة اليهودية على أرضها، ولم يكن هذا الاختيار عبثيا، وضمن التحديد الصهيوني، فإن الدولة التي أقيمت عام 1948 أقيمت فقط على جزء من أرض إسرائيل، وأصبح إنجاز الهدف الصهيوني المتمثل في إقامة إسرائيل الكبرى، المهمة الأساسية لإسرائيل الصغرى.

ووفق هذا المنطق، فإن ما أسفرت عنه حرب 1967 من احتلال القطاع، لا يعدو أن يكون خطوة أخرى على طريق إنجاز الهدف الصهيوني الأكبر.([19])

ثانيا: المنطلق الأمني

من حيث مميزاته الخاصة قياسا بالضفة الغربية، فإن قطاع غزة يعتبر تجمعا سكانيا كبيرا لمئات الآلاف من السكان الفلسطينيين "المعادين" بنظر إسرائيل، حتى أن كل واحد منهم هو "مخرب محتمل".([20])

ولذلك اعتبر الاحتلال الإسرائيلي قطاع غزة ضرورة إستراتيجية أمنية لغايات الدفاع عن كيانه، ومضمون أطروحة الضرورات الأمنية والإستراتيجية يتمثل في أن إسرائيل في حدود اتفاقيات الهدنة، تفتقد للعمق الاستراتيجي أمام التهديد العربي بالهجوم من الشرق، خاصة في المنطقة الوسطى الممتدة من الخضيرة في الشمال إلى أسدود وعسقلان في الجنوب، إضافة إلى منطقة القدس وهي أكثر المناطق حيوية بشريا واقتصاديا في فلسطين، وقد التقط الزعماء السياسيون والقادة العسكريون الإسرائيليون هذا الوضع الجيو-استراتيجي، وجعلوه مبررا وحافزا لاستمرار السيطرة على الأراضي المحتلة.([21])

ثالثا: المنطلق الاقتصادي

سعت سلطات الاحتلال إلى إتباع سياسة الدمج الاقتصادي بين اقتصادها المتطور، واقتصاد قطاع غزة المنهك، وما أدى إليه ذلك من تدمير شامل للبنية التقليدية للاقتصاد الوطني ونسف للأسس الرئيسة لاستقلال المناطق المحتلة، ففي ظل سياسة الدمج الاقتصادي جرى إخضاع اقتصاد القطاع وربطه ربطا كاملا بالاقتصاد الإسرائيلي، وأبرز مظاهر هذه العلاقة تمثل في الهيمنة الإسرائيلية الكاملة على السوق المحلية، وتحول قطاع غزة إلى سوق مغلق تماما للبضائع الإسرائيلية.([22])

وأدى الاحتلال وسياسته الاقتصادية إلى سحق فئات واسعة من سكان القطاع، باقتلاعهم من مزارعهم ومصانعهم ليعملوا كأجراء في مرافق الاقتصاد الإسرائيلي، وفي حين يحصل هؤلاء خمس قيمة عملهم، فإنهم يعيدونه للمنتجين الإسرائيليين، من خلال شرائهم السلع الإسرائيلية في السوق المحلي، علما بأن إسرائيل تعتبر المشتري والبائع الوحيد في قطاع غزة: تشتري قوة عمل بمبلغ 250 مليون دولار، وتبيعه بمبلغ 500 مليون دولار.([23])

وبالتالي أراد الإسرائيليون تحقيق أربعة أهداف:

  • تحطيم الاقتصاد الفلسطيني.
  • إخماد الروح الوطنية، وطمس الهوية الفلسطينية.
  • حرمان الفلسطينيين ليس من حقوقهم السياسية فحسب، بل ومن المدنية أساسا.
  • تحويل حياتهم اليومية إلى مسلسل من المعاناة المؤلمة.([24])

وذلك بغرض تحقيق الهدف الاستراتيجي النهائي، تهويد المكان، وزعزعة البناء الاجتماعي والنفسي بشكل تدريجي وهادئ حتى الانهيار والرحيل، دون اللجوء للوسائل التي انتهجت خلال حرب عام 1948.

    • المشاكل في القطاع نتيجة سياسة الاحتلال

تسبب الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة بالعديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية، وساهم بطريقة منظمة، إدارية وقانونية، في تدهور الواقع الاقتصادي والاجتماعي والخدماتي، ويمكن استيضاح هذه المشكلات من خلال الوقائع المادية التي سعت إسرائيل من خلالها إلى ترجمة سياستها من الناحية العملية والقانونية، مما نجم عنه المس بجميع أوجه حياة المجتمع الفلسطيني، والتحكم بها عبر سلسلة من الأوامر العسكرية والإدارية، وامتدت تلك السياسة لتشمل الاقتصاد والتعليم والصحة وجميع المجالات.

وقد عبر رؤساء الإدارات المدنية الإسرائيليين في قطاع غزة منذ احتلاله عن خططهم للتعامل مع ثلاث مشكلات رئيسية في هذه المنطقة، وهي:

  1. الحاجة إلى إدارة المناطق إلى حين التوصل إلى حل سياسي.
  2. الحاجة إلى ضمان الأمن والحذر من خصوم إسرائيل في المناطق.
  3. الرغبة في إدارة المناطق بأرخص ثمن ممكن.([25])

ومن الممكن استيضاح هذه المشكلات من خلال المجالات الآتية على سبيل المثال لا الحصر:

أولا: المجال التعليمي

بعد احتلال قطاع غزة عام 1967، بدأ التدخل الإسرائيلي في مجال التربية والتعليم، حيث أساء إلى العملية التربوية بصورة عامة، والتغيير الأساسي الذي حاولت سلطات الاحتلال تمريره هو ما ورد في الأمر العسكري رقم 854 لسنة 1980، بإدخال تعديلات على عدد سنوات الدراسة في كليات المجتمع، مما يسمح له بضم الجامعات الفلسطينية تحت هذا القرار.([26])

وهدف الاحتلال من هذا التغيير إلى السيطرة على الجامعات في المستقبل، من حيث تعيين الأساتذة، قبول الطلبة، الموافقة على المناهج وتعديلها، إصدار تراخيص سنوية لعمل الجامعات، وغيرها من الأمور، التي تعمل على تحجيم عمل الجامعات وجعلها ألعوبة في أيدي سلطات الاحتلال.([27])

ويمكن حصر الأضرار التي نجمت عن الإجراءات الإسرائيلية ضد المسيرة التعليمية بالآتي:

    1. تعمد الاستمرار في سياسة التجهيل التي تمارس ضد الفلسطينيين، والمحاولات - الحثيثة والفاشلة في ذات الوقت - لإجبار الطلاب على ترك المدرسة والتسكع في الشوارع أو التوجه إلى سوق العمل.
    2. فرض أسلوب العقاب الجماعي ضد الطلاب، وإرغامهم على الانصياع لتعليمات السلطات، والتي تتنافى مع القيم والمفاهيم التربوية والوطنية.
    3. تزايد مشكلة الخريجين الذين يبحثون عن عمل، وإجبارهم على التفكير في الهجرة أو العمل كأجير في سوق العمل.([28])

ثانيا: المجال الصحي

منذ نكبة عام 1948 والأوضاع الصحية في قطاع غزة في تدهور مستمر، نتيجة غياب سلطة وطنية تسعى إلى تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، وبعد وقوع القطاع تحت الاحتلال الإسرائيلي، استمر الوضع الصحي في التدهور، حيث لم تعمل سلطات الاحتلال على إيجاد الظروف المناسبة والملائمة لتحسينه، بل استمرت في اتباع سياسة الهدم الاجتماعي والثقافي للفلسطينيين.

ولم تكتف سلطات الاحتلال بالامتناع عن تقديم الخدمات الصحية الملائمة لسكان القطاع، وعدم تخصيص مبالغ كافية للنهوض بالقطاع الصحي مما تقتطعه من ضرائب ورسوم من سكان القطاع فحسب، بل عملت على تقزيم وتقييد دور القطاع الخاص والقطاع الخيري من القيام بذلك، وفاقمت بذلك المشاكل المتعلقة بإجراءات صنع القرار فيما يخص التخطيط والتمويل وإدارة نظام الرعاية الصحية الحكومي.([29])

وبعد أن كانت الخدمات الصحية تقدم مجانا قبل عام 1967، أقدم الاحتلال على فرض رسوم باهظة عليها، ومع استمرار تردي الوضع الاقتصادي للفلسطينيين، أصبح المواطن العادي عاجزا عن سداد قيمتها.

وجه آخر للمعاناة في هذا المجال، فقد خصص طبيب واحد لأكثر من ألفي شخص في القطاع، بينما خصص طبيب لكل سبعمائة شخص في إسرائيل، وهذا يدل على الهوة الشاسعة بين العناية الصحية في المنطقتين، إضافة إلى النقص الهائل في الإمكانيات والأدوات الطبية، حيث كان يلجأ سنويا إلى المستشفيات الإسرائيلية لتلقي العلاج حوالي 2000-3000 مريض فلسطيني من قطاع غزة.([30])

ثالثا: المجال الاقتصادي

اعتمدت سلطات الاحتلال منذ بداية احتلالها لقطاع غزة خطة وزير الحرب "موشيه ديان"، التي هدفت لتحقيق عدة غايات تمثل أهمها في الدمج الاقتصادي للأراضي المحتلة بالاقتصاد الإسرائيلي، وقد سهلت مجموعة من الإجراءات الإدارية والقانونية، لتحقيق إستراتيجية الدمج الاقتصادي، تضمنت:

  • إزالة الرسوم الجمركية عن السلع المتاجر بها بين إسرائيل وقطاع غزة.
  • الرقابة الإسرائيلية على صادرات وواردات القطاع من وإلى الأسواق الخارجية.
  • إغلاق المؤسسات المالية العربية كلها.
  • السماح للفلسطينيين القادمين من القطاع بالعمل نهارا في إسرائيل.([31])

ومن الممكن تلخيص أهم أهداف سياسة الدمج الاقتصادي بما يلي:

  1. توفير الاستقرار الأمني، والإبقاء على احتلال المناطق لأطول فترة، وإلحاقها بإسرائيل.
  2. خلق حقائق عملية تؤدي لإقامة ظروف اقتصادية ملائمة لها، بحيث تضمن إسرائيل أن تكون العلاقة الاقتصادية مع أي كيان سياسي فلسطيني، متوافقة مع مصالحها ورغباتها.
  3. استخدام المناطق المحتلة جسرا لوصول المنتجات الإسرائيلية إلى البلدان العربية، على أمل تطبيع العلاقات الاقتصادية معها مستقبلا.([32])
    • السلوك العسكري الإسرائيلي في غزة

فور احتلالها لقطاع غزة، انتهجت السلطات العسكرية الإسرائيلية سياسة القمع تجاه الفلسطينيين، وغدت كل حركة من حركاتهم، وكل عمل يقومون به خاضعا لمشيئة الحاكم العسكري الإسرائيلي، الذي باستطاعته أن يوقف من يشاء، ويسجن من يشاء، ويبعد من يشاء دون أن يخشى ملاحقة القانون.

ومنازل السكان العرب أضحت معرضة للهدم، وأراضيهم للمصادرة، ومحاصيلهم للنهب والحرق، وأشجارهم للقطع، دون أن يكون في مقدورهم دفع ذلك، أو حتى الاحتجاج عليه، هذه هي الأوضاع التي سادت في الأراضي المحتلة منذ أن وطئت أقدام أول جندي إسرائيلي أرض غزة.

وقد شكلت العقوبات الجماعية المفروضة على قرى بأكملها، أو على الأسر، أو على مخيمات اللاجئين، وكذلك العقوبات الاقتصادية التعسفية والواسعة النطاق، من السمات التي اتسمت بها جهود "موشيه ديان" وزير الحرب الإسرائيلي إبان احتلال القطاع لتجفيف بحر التعاطف والتوحد الشعبيين مع أعمال المقاومة الفلسطينية، فقد قامت إستراتيجيته على افتراض أن معارضة الفلسطينيين للاحتلال يمكن القضاء عليها باللجوء لما يعتبره استعمالا حصيفا للقمع، وأن المقاومة تقتصر على عدد ضئيل من المتطرفين أو عملائهم.([33])

وترجمة لهذه السياسة، تولى القائد العسكري "أريئيل شارون" قيادة المنطقة الجنوبية، والتي يشملها قطاع غزة، وبدأ حملة للتخلص من سكانه على ثلاثة محاور:

    • توسيع الطرق في المخيمات.
    • إنشاء مستوطنات يهودية.
    • إزالة مخيمات اللاجئين.

وركز في الأشهر الأولى على عزل القطاع والسيطرة على المخيمات، ووضع سياجا أمنيا حول القطاع، تاركا بعض نقاط الدخول إليه بثلاث نقاط فقط هي: إيريز شماله، ناحال عوز شرقه، رفح جنوبه.

ثم بدأ بشق الطرق داخل المخيمات المكتظة، فجرف ألوف المنازل وشرد نحو ستة عشر ألف لاجئ، وخصوصا من مخيمات جباليا، الشاطئ، رفح، ونقل معظمهم إلى العريش شمال سيناء، وبضع مئات منهم إلى أريحا، كما أبعد نحو اثني عشر ألفا من أقارب الفدائيين إلى مخيمات في صحراء سيناء.([34])

وسرعان ما أدت القبضة الحديدية التي قادها شارون في القطاع عام 1970-1971، إلى منع التجوال في المخيمات على مدار الليل والنهار، وتدمير ما لا يحصى من المنازل "لتمهيد طريق" المركبات العسكرية، وإتلاف الجنائن وبساتين البرتقال، والضرب والاستجوابات، وتفتيش البيوت بصورة منهجية، والاعتقال والسجن، ونفي نحو اثني عشر ألفا من أقارب المشتبه في أنهم من الفدائيين لمعسكرات الاعتقال.([35])

وبناء على هذه السياسة، امتلأت السجون بالفلسطينيين من سكان القطاع، وبلغ عدد المعتقلين سنويا حوالي 600 معتقل، وراوحت مدة الاعتقال بين يومين و12 عاما، وبلغ حد الغرامة عشرة آلاف شيكل، وشملت التهم الموجهة إليهم:

  • الاشتراك في المظاهرات، والتحريض على الشغب.
  • الانتماء إلى منظمات غير قانونية.
  • مخالفة إجراءات الأمن، مثل قذف الحجارة، والتجمع غير القانوني.
  • توزيع النشرات وكتابتها.([36])

وفي يونيو من العام 1981، أعلن "مناحيم بيغن" رئيس الوزراء في حينه، تجديد العمل بسياسة القبضة الحديدية، حيث رافقها فرض قيود جديدة على الجامعات والصحف، وزيادة في حظر التجوال وفي الحظر التجاري، وازدياد اللجوء إلى الضرب، وقمع للأنشطة والأعمال الأدبية والفنية المعبرة عن الهوية والثقافة الوطنيتين الفلسطينيتين.([37])

وبعد ذلك بعامين، ورث "إسحاق رابين"، الذي يعد مهندس القبضة الحديدية تركة عسيرة: المقاومة الفلسطينية المدعومة بحرب لبنان، والأزمة المستفحلة من جراء الركود الاقتصادي.

ففي الأشهر الأولى من سنة 1983 مثلا، اعتقل أكثر من ألف فلسطيني خلال سبعمائة مظاهرة، اتسم عدد منها برماة الحجارة الفتيان، وأغلقت عشرون مدرسة لمدد مديدة، وفرض حظر التجوال المتطاول لعدة أسابيع على بضع بلدات، من جملة العقوبات.([38])

وقد شوهد حضور ملحوظ لجيش الاحتلال في قطاع غزة، حيث دوريات الجنود المسلحين بالهراوات تجوب الشوارع في كل مدينة كبيرة وقرية، للتحقق من فتح المتاجر التي تريدها الإدارة العسكرية مفتوحة، وإغلاق تلك المأمور بإغلاقها، والتحقق المستمر من الوثائق الثبوتية، وكل ما يكتب على الجدران من شعارات يمحى فورا على يد المواطنين المحليين الذين يساقون إلى القيام بهذا الأمر.

كما شكلت قيادة الجيش الإسرائيلي لجنة من الخبراء في مارس 1983، لمناقشة إجراءات جديدة غير قاتلة يمكن استعمالها ضد المتظاهرين الفلسطينيين، وشملت هذه الوسائل التي شاعت وقتئذ: إطلاق قذائف الغاز المسيل للدموع من مسافات قصيرة، ورش الماء الأزرق من خراطيم سيارات الإطفاء.([39])

وفي أغسطس من العام 1985، ازداد تدهور أوضاع حقوق الإنسان الفلسطيني في غزة، حيث ظهرت زيادة في حالات قتل وجرح المتظاهرين الفلسطينيين، والاعتقال والحبس الإداري التعسفي للمئات منهم، وفرض وجباية ضرائب ورسوم باهظة وغير متكافئة، وإغلاق مكاتب الصحف ونقابات العمال، الأمر الذي لقي شجبا من مجلس الأمن بسبب ما تقوم به إسرائيل من سياسات وممارسات تنتهك حقوق الإنسان الفلسطيني.([40])

علما بأن العديد من المنظمات الدولية كانت تبذل محاولات حثيثة لمعالجة وقف تلك الانتهاكات، وخاصة منظمات الصليب الأحمر الدولي، العفو الدولية، اللجان التابعة للأمم المتحدة لتقصي الحقائق في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلا أن السلطات العسكرية الإسرائيلية رفضت التعاون مع أية محاولة من تلك المحاولات.

ليس ذلك فحسب، بل رفضت حتى دخول العديد من لجان الأمم المتحدة المشار إليها، وشنت حملة من الافتراءات على الأشخاص الذين تقدموا بشهاداتهم أمام اللجان المذكورة، كما رفضت السلطات العسكرية الاعتراف بأن اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية السكان المدنيين زمن الحرب، تنطبق على سكان الأراضي المحتلة.

وقد أصدرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة القرار رقم 3525 بتاريخ 15/ديسمبر/1975، أدان السياسات والممارسات الإسرائيلية التالية:

  • ضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
  • إنشاء مستوطنات إسرائيلية في الأراضي المحتلة، ونقل سكان أغراب إليها.
  • تدمير المنازل العربية وهدمها.
  • مصادرة الممتلكات العربية في الأراضي المحتلة ونزع ملكيتها.
  • إجلاء وترحيل وطرد وتشريد ونقل سكان الأراضي المحتلة أو مؤسساتها.
  • الاعتقالات الجماعية والإخضاع للحجز الإداري وإساءة المعاملة.
  • نهب الممتلكات الأثرية والثقافية.
  • التعرض للحريات والشعائر الدينية.
  • الاستغلال غير المشروع للثروة الطبيعية للأراضي المحتلة ولمواردها وسكانها.([41])

وقبل انتفاضة الحجارة كانت المناهضة الشعبية الفلسطينية للاحتلال تمر في هبات ساخنة وأخرى باردة، تخبو لفترة ثم تتصاعد بشدة أكبر، وتعامل الاحتلال معها بأساليب القمع التقليدية، وكانت حوادث إطلاق النار والاعتقال وهدم البيوت ومصادرة الأراضي والتوسع في الاستيطان، بمثابة حوادث شبه عادية في العلاقة اليومية بين الفلسطينيين وسلطات الاحتلال.

وربما من مفارقات القدر، أن تكون سنة 1988 السنة الفعلية لانطلاق الانتفاضة، هي ذاتها التي احتفل فيها العالم بمرور أربعين عاما على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وقد تميزت هذه السنة بهجمة شرسة من نوعها على حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة ومنها قطاع غزة، تعرض خلالها الفلسطينيون في وطنهم المحتل لكل أنواع الممارسات القمعية التي أصابتهم في أشخاصهم وممتلكاتهم وحرياتهم ومقدساتهم.([42])

فقد استقدمت وحدات نظامية من الجيش الإسرائيلي عونا لحرس الحدود في كبح المظاهرات التي عمت الأراضي المحتلة، وفي النصف الثاني من ديسمبر 1987، زادت إسرائيل عدد قواتها في القطاع إلى ثلاثة أضعاف، أملا بأن يؤدي الحضور العسكري المكثف إلى إخافة المتظاهرين الذين كانت أعدادهم تفوق أعداد وحدات حرس الحدود الصغيرة نسبيا.

وشملت هذه الحملة القمعية الإسرائيلية جميع المواطنين الفلسطينيين بدون استثناء، نساء وأطفالا وشبابا وكهولا وشيوخا، ولجأت قوات الاحتلال إلى استعمال أسلحة فتاكة مثل الرصاص الحي والرصاص البلاستيكي والغازات السامة، وكثير منها محرم دوليا، وعمدت إلى استعمال وسائل التعذيب والقمع في الشارع وداخل المنازل والسجون، كما كثفت عملياتها الانتقامية والعقوبات الجماعية ضد المواطنين العزل.

لقد رأى قادة جيش الاحتلال أن القبضة الحديدية هي الطريقة الوحيدة لمعالجة المعارضة العنيفة المتمثلة بالانتفاضة، وآمن هؤلاء بضرورة وفعالية زيادة تكاليف المقاومة على خصومهم الفلسطينيين، سواء من حيث سلامتهم الشخصية، أو من حيث نوعية الحياة، حتى يخضعوا لمشيئة إسرائيل.

ولن يسمح للفلسطينيين بالقيام بما وصفوه بالانتفاضة الفاخرة التي تتنازل فيها إسرائيل للفلسطينيين عن مبادرة تحديد جدول الأعمال السياسي والدبلوماسي، لن يسمح لهم بأن يكتسبوا قوة على حساب الجيش الإسرائيلي الذي سوف يستعمل المزيد من القوة ليفرض إرادته على الأراضي المحتلة، وقد وعد "رابين" بأن يسوم المجتمع الفلسطيني كله صنوف المعاناة".([43])

وقد اتخذت قوات الاحتلال الإجراءات والتدابير القمعية للحد من امتداد الانتفاضة من قطاع غزة إلى باقي الأراضي المحتلة، ومنها:

    1. إعطاء تعليمات واضحة وصريحة للجنود والمستوطنين بإطلاق الذخيرة الحية على المتظاهرين الذين يلقون قنابل حارقة، مما يعتبر تحولا رئيسيا في سياسة إسرائيل لمواجهة الانتفاضة، وكانت التعليمات السابقة تقضي بعدم إطلاق النار على المتظاهرين إلا إذا تعرضت حياة الجنود للخطر.
    2. مصادقة رئيس هيئة أركان الجيش "دان شومرون" على صيغة جديدة لأوامر الاعتقال الإداري التي تنفذها قواته ضد الفلسطينيين، إذ يعتقلون من دون تقديمهم إلى محاكمة، ووفقا لذلك، فلن تخضع الاعتقالات الإدارية بعد الآن لأية رقابة أو مراجعة قضائية.
    3. النظر في استدعاء قوات الاحتياط للعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.([44])
    4. فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، والحد من انتقال الفلسطينيين عبر الخط الأخضر، باتجاه فصل الفلسطينيين في الضفة والقطاع عن أشقائهم في الجليل والمثلث والنقب.
    5. تنفيذ الجنود الإسرائيليين إجراءات تفتيش للأشخاص والمركبات لم يسبق لها مثيل، في محاولة لمنع إدخال أي أسلحة لاستخدامها ضد الجنود والمستوطنين.
    6. توسيع نطاق حظر التجوال في مدن وقرى ومخيمات الضفة والقطاع، وقد تلجأ سلطات الاحتلال لمنع تنقل الفلسطينيين بين هذه المدن والقرى والمخيمات.
    7. إغلاق الأراضي المحتلة في وجه ممثلي وسائل الإعلام والصحافة الدولية.([45])

وقد كرر "إسحاق رابين" عرضه لخطط تتعلق بقمع الانتفاضة، تضمنت ما يلي:

  • تأمين حضور عسكري يصل إلى خمسة أضعاف القوة العسكرية المنتشرة حاليا.
  • نشر مجموعات من الجنود عند النقاط الحساسة.
  • تحسين نوعية ومستوى الإشراف القيادي في الجيش.
  • تكثيف جهود أجهزة المخابرات لمنع قيام مظاهرات، وعزل مثيري الشغب.
  • الاستخدام الواسع للجهود والوسائل الفعالة وغير المميتة، مثل مدافع المياه.([46])

وبتاريخ 22/ديسمبر/1987 عقد اجتماع طارئ في وزارة الحرب، كلف فيه نائب رئيس الأركان "إيهود باراك" بجمع قيادة مؤسسة الصناعة العسكرية، والطلب منها تطوير وسائل قمع جديدة مناسبة للأوضاع الجديدة، ومن هذه الوسائل:

  1. قاذفة الحجارة القادرة على قذف ثلاثة أطنان من الحجارة خلال ساعة واحدة.
  2. تطوير أنواع جديدة من الغاز المسيل للدموع، بل الغاز الخانق حتى الموت الذي أدى إلى استشهاد العديد من الأطفال خنقا، وإجهاض عشرات النساء.
  3. اختراع هراوات جديدة من مادة "الفيبر غلاس" التي لا تنكسر.
  4. إصدار الأوامر بتغيير التكتيك القتالي، والإعلان عن سياسة تهشيم العظام.([47])

وهكذا كانت إجراءات القبضة الحديدية التي اعتمدتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ بداية الاحتلال لقطاع غزة عام 1967 وحتى ما قبل اندلاع الانتفاضة، تعبر عن إخفاق سياسة الجزرة التي مثلها تحسين نوعية الحياة، وعن الاستياء المستشري في جيل يرفض القبول بالوضع القائم، وكانت إعادة العمل بالإبعاد والاعتقال الإداري والاحترازي، وغيرها من العقوبات الإدارية أهم سمات السياسة الإسرائيلية، سياسة العصا التي صار الفلسطينيون يعرفونها حق المعرفة.

    • أبرز أشكال الانتهاكات ضد فلسطيني القطاع

هدف العسكريون الإسرائيليون من وراء استخدام الوسائل القمعية التي سيرد ذكرها، إلى تحقيق ما وصفوه بسياسة الردع، وبالتالي أصبح إطلاق النار على المتظاهرين العزل، وإبعاد المدانين بلا أي دليل عن وطنهم، والاعتقال الإداري بلا تهمة ولا تحقيق، والأحكام العسكرية المبالغ في قسوتها، وهدم بيوت المشتبه فيهم، وفرض حظر التجوال، وتبديل الهويات، ومنع الصحافيين من رؤية الحقيقة، وتحطيم أبواب المحال التجارية، وتخفيض رواتب المعلمين، وإغلاق دور العلم.

إلى جانب دفن الآدميين أحياء، وتحطيم العظام، وخنق المصلين في دور العبادة، والمصابين في المستشفيات بالغاز المسيل للدموع، ومنع وصول المواد الغذائية إلى المحاصرين في المناطق العسكرية المغلقة، وإغلاق مداخل المخيمات والقرى وأحياء المدن بالإسمنت المسلح.

فضلا عن منع أهالي المعتقلين من زيارة أبنائهم، ومداهمة رياض الأطفال وترويع أطفالها، واقتحام المنازل وتكسير أثاثها، ومصادرة أي كمية من الدولارات يحوزها أي فلسطيني للاشتباه بأن مصدرها هو "الجهات المعادية"، وفرض حظر السفر على أبناء قرية أو مخيم بكامله، كل هذا وغيره ... جزء من سياسة الردع!

ومن أهم أشكال الانتهاكات التي اتبعتها سلطات الاحتلال ضد فلسطيني القطاع:

  1. عقوبات جماعية، وتمثلت في:
  • فرض حظر التجوال والحصار الكامل على السكان.
  • تطبيق العقوبات الجماعية، وخاصة سياسة هدم المنازل وتفجيرها، بدعوى إيوائها لمطلوبين لسلطات الاحتلال.([48])
  • إغلاق المؤسسات الوطنية والنقابات العمالية والمهنية والجمعيات الخيرية.
  • انتهجت سلطات الاحتلال نهجا قاسيا تمثل في أساليب التعذيب المتبعة في أقبية التحقيق، ذهب ضحيتها العديد من الأسرى ممن قضوا ضحايا تلك الأساليب، منذ أن وطئت أقدام المحتلين الإسرائيليين الأراضي الفلسطينية.([49])
  • قطع الخطوط الهاتفية، وعزل القطاع عن العالم الخارجي عدة مرات.
  • إغلاق وتعطيل الجرائد اليومية والمجلات الأسبوعية، وفرض الرقابة الشديدة على المواد الإعلامية.
  • الاستيلاء على الأراضي ومصادر المياه، وجرف البيارات وأشجار الزيتون، وفتح الطرق الواسعة للأغراض العسكرية والمستوطنات.
  • مضايقة السكان من خلال إخضاعهم لأوامر تبديل بطاقات الهوية لأبناء قطاع غزة، وتكلفتهم ماديا وتعطيلهم عن أعمالهم.
  1. عقوبات اقتصادية، وتمثلت في:
  • إغلاق قطاع غزة لعدة أيام متواصلة، وإغلاق كافة نقاط العبور.
  • قطع التيار الكهربائي عن القطاع لمدة طويلة.
  • وضع القيود على صادرات القطاع من الخضراوات والفواكه.
  • تخفيض قيمة المبالغ المسموح الدخول بها إلى قطاع غزة.
  • فرض الضرائب الباهظة على التجار الفلسطينيين، وإغلاق محلاتهم وتكسير أقفال متاجرهم، والقيام بنهب بعض المحلات.
  • وضع العراقيل أمام حركة الشاحنات عبر الجسور، والمحملة بالإنتاج الزراعي والفواكه مما يؤدي إلى تلفها، ومنع المزارعين من جمع منتجاتهم الزراعية.
  • رفع قيمة تصاريح السفر ورسوم الضريبة، حيث وصل ثمن تصريح العبور إلى أكثر من مائتي دولار أمريكي للتصريح الواحد.([50])
  1. عقوبات تعليمية، وتلخصت في:
  • إغلاق الجامعات والمعاهد في كافة مراحلها التعليمية لفترات طويلة تصل إلى أكثر من ثلاثة أشهر، ومنع الانتخابات الطلابية.
  • إطلاق النار على المعلمين والمدرسين.
  • اقتياد الطلاب أمام العربات العسكرية، واتخاذهم دروعا بشرية.

وعلى صعيد الوسائل المادية التي استخدمها جيش الاحتلال ضد الفلسطينيين، كان من بينها:

  1. عصا من خشب الدردار مضلعة ومطلية باللون الأصفر، عصا من المطاط القاسي مطلية بالأسود،
  2. طلقة رصاص عادية ذات طاقية مخفضة، الطلقة البلاستيكية، وطلقة المطاط،
  3. رامية كرات معدنية، رامية قنابل غاز عادية،
  4. خوذات مزودة بدرع شفاف للوجه والجسد،
  5. عربة لتفريق المظاهرات تقذف الدخان وترمي الكرات وتقذف قنابل الغاز، ومزودة بكشافات ذات طاقة ضخمة، وأجهزة تضخم الصوت وفي مقدمتها كف جرافة مدرعة.([51])

ورغم تلك الأشكال المتفاوتة في قسوتها وشدتها المستخدمة ضد فلسطينيي القطاع، إلا أن استمرار الانتفاضة دون أن يستطيع الجيش الإسرائيلي تحقيق أهدافه، زاد من أسئلة الإسرائيليين وتساؤلاتهم، وهذه نماذج منها:

  • هل كانت هناك إمكانية لنجاح الجيش في تنفيذ مهمة "خفض مستوى العنف" إلى درجة معقولة؟
  • هل امتلك الجيش الإمكانيات للعمل بقوة أكبر ضد الانتفاضة، وما الذي يمنعه من القيام بذلك؟
  • هل لدى الجيش الاستعداد لإعلان فشله في قمع الانتفاضة، كما اعتاد إعلان النجاح في تنفيذ المهمة؟
  • هل يمكن للوضع أن يستمر فيما هو عليه الآن وقتا طويلا، وماذا ستكون النتائج النهائية؟

هذه التساؤلات ازدادت حدة عندما كانت تصدر تصريحات وتقويمات، يمينا ويسارا، تشير للفشل العسكري والسياسي في مواجهة الانتفاضة.([52])

إن ذلك الاستعراض لمجمل الانتهاكات التي مارستها قوات الاحتلال، تنم عن حقيقة هامة وهي أن النفسية الإرهابية لا يمكن أن تتغير بتغيير الأسماء، فتغيير أسماء "الهاغاناة والبالماخ والأرغون واشتيرن" إلى اسم "جيش الدفاع الإسرائيلي"، لا يعني مطلقا أن تركيبها النفسي والخلقي، وتصورها للعلاقات الإنسانية وموقفها من العرب قد تغير، فأكثر رجالات هذه العصابات وقادتها هم ممن قاد دولة إسرائيل وجيشها، ويكفي أن نتذكر ما ارتكبته إسرائيل –وما زالت ترتكبه - ضد الفلسطينيين.

وقد أحصت سجلات الأمم المتحدة عشرات المخالفات التي ارتكبتها قوات الاحتلال لاتفاقيات جنيف الرابعة، وهناك العديد من الحالات التي أدينت فيها إسرائيل، لدرجة استدعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى اعتبار هذه المخالفات بمثابة جرائم حرب وإهانة للإنسانية، وهو ما حصل في حرب غزة الأخيرة، وقد تكررت هذه الإدانة من قبل اللجنة ذاتها في جميع قراراتها التي صدرت حتى الآن، ووفقا للقانون الدولي فإن جريمة الحرب لا تسقط عن المجرم بتقادم الزمن، بل تجب محاكمته مهما انقضى من زمن على ارتكابه لجريمته.([53])


1) أرونسون،جيفري،سياسة الأمر الواقع في الضفة الغربية،ترجمة حسني زينة،مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 1990، ص27.

  1. ياسين، عبد القادر، الحركة السياسية في قطاع غزة 1948-1987، مجلة صامد، عمان، ع84،حزيران 1991، ص37.

3) القيمري، عطا، غزة شوكة في الحلق، مجلة الدراسات الفلسطينية، بيروت، ع13، شتاء 1993، ص153.

4) النشاش، عبد الهادي، الانتفاضة الفلسطينية الكبرى، الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين، بيروت، ط1، 1988، ص18.

5) هآرتس، 9/8/1988.

6) القيمري، عطا، مرجع سابق، ص153.

7) المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، الإغلاق الإسرائيلي لقطاع غزة: دراسة قانونية وتوثيقية، غزة، 1996، ص4.

8) صالح، حسن، الأوضاع الديمغرافية للشعب الفلسطيني، الموسوعة الفلسطينية، ج1 ص312.

9) العارف، عارف، غزة نافذة على الجحيم، مركز أبحاث منظمة التحرير، بيروت، 1973، ص698.

10) الشعيبي، عيسى، الكيانية الفلسطينية: الوعي الذاتي والتطور المؤسساتي، مركز أبحاث منظمة التحرير، بيروت، 1979، ص135.

11) الدجاني، عبلة، المرأة والطفل في مواجهة الغزوة الصهيونية، دار المستقبل العربي، القاهرة، ط1، 1992، ص123.

12) مؤسسة الحق، زاوية حقوق الإنسان، رام الله، ط1، 1995، ص143.

13) الدجاني، عبلة، مرجع سابق، ص123.

14) المرجع السابق، ص123.

15) مؤسسة الحق، مرجع سابق، ص145.

16) الكيالي، عبد الوهاب وآخرون، موسوعة السياسة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1985، ج1 ص80.

17) غال، رؤوبان، الحرب السابعة: تأثير الانتفاضة على المجتمع في إسرائيل، دار الكيبوتس الموحد، تل أبيب،1990، ص122.

18) الجنيدي، سليم، المستقبل السياسي للأراضي المحتلة، مجلة شؤون عربية، جامعة الدول العربية، ع60، ديسمبر 1989، ص52.

19) المرجع السابق، ص52.

20) القيمري، عطا، مرجع سابق، ص153.

21) الجنيدي، سليم، مرجع سابق، ص52.

22) المدني، رشاد، وحبيب الله، غانم، فلسطين والانتفاضة، شركة فينوس للطباعة والنشر، الناصرة، 1990، ص13.

23)الشنار، حازم، الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في ظل الانتفاضة، الجمعية الفلسطينية للشؤون الدولية، القدس،1989، ص13.

24) عبد الجواد، صالح، برنامج التدمير الاجتماعي الشامل للشعب الفلسطيني،صحيفة الأيام، رام الله، 28/9/1997.

25) غازيت، شلومو، العصا والجزرة: الإدارة الإسرائيلية في يهودا والسامرة، دار زمورة بيتون، تل أبيب، 1985، ص267.

26) Al-Abid,Ibrahim , Israel and Human Rights ,Palestine Research Center ,Beirut,1969,p143.

27) صلاح، منذر، مقومات البنية التعليمية لدولة فلسطين، مجلة شؤون عربية، ع60، ديسمبر 1989، ص39.

28) الحوراني، عبد الله، مرجع سابق، ص123.

29) المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، السكن في قطاع غزة، المركز الفلسطيني ومؤسسة الحق، غزة، 1997، ص26.

30) الحوراني، عبد الله، مرجع سابق، ص33.

31) أرونسون، جيفري، مرجع سابق، ص42.

32) بنفينيستي، ميرون، الضفة الغربية وقطاع غزة: بيانات أساسية، ترجمة: ياسين جابر، دار الشروق، عمان، 1987، ص43.

33) أفينر، أوري، انتفاضة، مكتبة بيت إيل، تل أبيب، 1990، ص23.

34) شارون، أريئيل، المذكرات الشخصية، ترجمة أنطون عبيد، مكتبة بيسان، بيروت، 1992، ص87.

35) يعقوب، محمد، الانتفاضة وانتهاك إسرائيل لحقوق الإنسان، شؤون فلسطينية، ع185، أغسطس 1988، ص88.

36) القشطيني، خالد، المقاومة المدنية في فلسطين، الموسوعة الفلسطينية، ج5 ص345.

37) صايغ، يزيد، الكفاح المسلح والبحث عن الدولة، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 2002، ص729.

38) أرونسون، جيفري، مرجع سابق، ص326.

39) المرجع السابق، ص326، حيث يتم رش المتظاهرين بمياه ذات لون أزرق، لتظل آثار مشاركتهم في المظاهرات بارزة لاعتقالهم.

40) هيئة الأمم المتحدة، القضية الفلسطينية 1979-1990، الأمم المتحدة، نيويورك، 1991، ص38.

41) عابدين، عصام، المحكمة الجنائية الدولية، مجلة القانون والقضاء، ص59.

42) أرونسون، جيفري، مرجع سابق، ص324.

43) المرجع السابق، ص336.

44) برهوم، باسم، الانتفاضة خيار السلام العادل، مؤسسة بيسان للصحافة والنشر، نيقوسيا، 1988، ص202.

45) المرجع السابق، ص202.

46) أكثر من تمرد وأقل من عصيان، مجلة شؤون فلسطينية، مركز أبحاث منظمة التحرير، تونس، ع 178، ص137.

47) كيالي، ماجد، فلسطين والانتفاضة، شرق برس، نيقوسيا، 1991، ص11.

48) Younes, Fayez, The Uprising , Bisan Press Institute, Nicosia, Edition 1 , 1988 , p2

49) Amad,Adnan,The Israeli violations of Human and Civil Rights , Palestine Research Center, Beirut, 1975 ,pp109-115.

50) الممارسات الإسرائيلية ضد حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، مرجع سابق، ص154.

51) عبد الرحمن، أحمد، عام معركة الجلاء، مؤسسة بيسان للصحافة والنشر، نيقوسيا، 1989، ص353.

52) جبور، سمير، الجيش الإسرائيلي في مواجهة الانتفاضة، مجلة الدراسات الفلسطينية، ع1، شتاء 1990، ص218.

53) الموسوعة الفلسطينية، مرجع سابق، ج1ص191.