الأداء الرقابي لحركة حماس في المجلس التشريعي

  • الإثنين 15 يناير 2018 01:46 م
المجلس التشريعي

 

الأداء الرقابي لحركة حماس في المجلس التشريعي

  • مقدمة

أفرزت انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني الثانية التي جرت بتاريخ 25/يناير/2006، انتخاب 132 نائبا برلمانيا موزعين على القوائم الانتخابية التالية:

  • 74 مقعدا لقائمة التغيير والإصلاح المحسوبة على حركة المقاومة الإسلامية حماس،
  • 45 مقعدا لقائمة حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح،
  • 3 مقاعد لقائمة أبو علي مصطفى المحسوبة على الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين،
  • مقعدان لقائمة البديل، وهي تجمع القوى اليسارية، الجبهة الديمقراطية والحزب الشيوعي،
  • مقعدان لقائمة فلسطين المستقلة،
  • مقعدان لقائمة الطريق الثالث،
  • المستقلون حصلوا على 4 مقاعد. 

وهكذا تميز العام 2006 عن غيره من الأعوام السابقة بتسجيله لإحدى أهم الأحداث ذات العلاقة بالتحول الديمقراطي في الأراضي الفلسطينية، من خلال نجاح الشعب الفلسطيني في تنظيم ثاني انتخابات لمجلسه التشريعي، بطريقة أنعشت شرعية هذه المؤسسة التي باتت- منذ انتهاء ولايتها القانونية في مايو 1999- تعاني من أزمة شرعية شكلت هاجسا لدى مؤسسات المجتمع المدني، وحرمت الشعب من حقه في محاسبة حكامه من خلال ممارسة الرقابة التشريعية.

وكان واضحا أن الفوز الذي حظيت به حركة حماس يعود لأسباب عديدة، وعوامل مختلفة، تبدأ بالعامل السياسي الوطني، ولا تنتهي بالعامل الإداري ورغبة الفلسطينيين بوقف عجلة الفساد المسرعة، آخذة بطريقها كل المنجزات التنموية والاقتصادية المحلية.

وقد تبدى ذلك بصورة جد واضحة، حين غدت قضايا الفساد مادة رئيسة في الدعاية الانتخابية للمرشحين، حيث وضعت جميع القوائم محاربة الفساد على رأس جدول أعمالها الانتخابي، وأعلن المرشحون حرصهم على محاربة الفساد حينما يصلون إلى مقاعد البرلمان، إلا أن أن حركة حماس كانت أكثر "أريحية" في الحديث عن قضايا الفساد، بعكس حركة فتح الحزب الرئيس الذي قاد السلطة أكثر من عشر سنوات، فضلا عن ان الشارع الفلسطيني جرب "فتح" في المؤسسات الحكومية، ولم يجرب "حماس"، وبالتالي تفوقت الأخيرة في "حجتها" بشأن قضايا الفساد.

وبالفعل، أثبت يوم الانتخابات أن عددا كبيرا من المرشحين الذين التصقت بهم قضايا فساد من قريب أو بعيد، سقطوا سقوطا مدويا في صندوق الاقتراع، وبدا واضحا أن الفلسطيني وصل إلى مرحلة الرفض الكامل لظاهرة الفساد التي أخذت تستشري رويدا رويدا في المجتمع والمؤسسات الرسمية والحكومية.

ولكن سرعان ما اصطدمت خطوات التحول الديمقراطي هذه بمحاولة الأغلبية التابعة لحركة فتح من المجلس القديم، والتي أصبحت أقلية في المجلس الجديد، لتمرير رزمة من التشريعات والقرارات تستخدمها كإطار قانوني يشرع لها –مستقبلا- سعيها لتقاسم السلطات والصلاحيات مع الحزب الحاكم الجديد، حركة حماس، ويخلق لها حقائق جديدة على الأرض تكفل لها جزء من السلطات والصلاحيات.

البحث التالي يتناول كيفية تعامل النواب الفائزين من حركة حماس مع قضايا الفساد التي أعلنوا مرارا وتكرارا أنهم بصدد اجتثاثها، ومحاسبة من تثبت عليه قضايا التلاعب بالمال العام، والكشف عن حوادث الاختلاسات والرشاوي التي زكمت أنوف الفلسطينيين، لاسيما وأنها حظيت بأغلبية كبيرة في المجلس التشريعي، وأصبح لها القول الفصل في الكثير من القرارات وسن القوانين الخاصة بمحاربة هذه الظاهرة.

  • أولا: تقييم الرقابة الفتحاوية في المجلس السابق

يرى بعض نواب حركة حماس أنهم وصلوا إلى مجلس تشريعي لم يعرف أصول الرقابة البرلمانية بصورة أو بأخرى نظرا للكثير من العوامل، الأمر الذي يعطيهم –في نظرهم على الأقل- نوعا من العذر  في عدم شروعهم في أداء دورهم الرقابي المأمول والمتوقع ممن انتخبهم على الأقل.

وقد دلت التجربة الرقابية للمجلس التشريعي السابق الذي سيطرت عليه حركة فتح بصورة شبه كاملة، إلى النواحي التقييمية التالية:

1- أدت الظروف السياسية القائمة وما واكبها من وجود إحتلال إسرائيلي للأراضي الفلسطينية، لإضعاف دور المجلس التشريعي الرقابي بشكل كبير، وفي ذات الوقت، ساهمت تلك الظروف في استمرار وجوده لفترة غير محدودة دون إجراء إنتخابات تشريعية، أدت بدورها إلى ترهّل الأداء الرقابي للمجلس التشريعي، كما ساهمت التركيبة الأيديولوجية القائمة لأعضاء المجلس، في ظل غياب المعارضة في إضعاف الأداء الرقابي للمجلس بشكل خاص، وحدّ من قدرته على توجيه الحياة السياسية ووضع السياسات العامة بشكل عام، وكانت تلك التركيبة كفيلة بإسقاط أي إقتراح بحجب الثقة عن الحكومة، كما حدث عندما حاول المجلس في دورته الثالثة حجب الثقة عن وزير العدل بعد تفاعلات قضية الإعتقال السياسي.

2- خاض المجلس التشريعي رقابته البرلمانية على الأجهزة الأمنية خلال ست دورات متعاقبة له منذ بداية وجوده دون سند قانوني مُلزم لتلك الرقابة، اعتماداً على النظام الداخلي للمجلس فقط، والذي لم تعترف السلطة التنفيذية مراراً بإلزاميته، إلى أن تمّت المصادقة على القانون الأساسي خلال الدورة السابعة للمجلس، والذي قنّن أدوات الرقابة البرلمانية، وقد ابتدع المجلس أدوات إضافية جيدة بجانب الأدوات المنصوص عليها في القانون، كتوجيه اللوم للحكومة، وعقد جلسات الإستماع، والتي تم اللجوء إليها لأول مرة تجاه مسؤولين في الأجهزة الأمنية خلال الدورة التاسعة للمجلس التشريعي.

3- تحاشى المجلس التشريعي بعد دورته الثانية توجيه الأسئلة لمسؤولي الأجهزة الأمنية، على اعتبار أنها تخضع مباشرة لرئيس السلطة، ولا يجوز توجيه الأسئلة لها، ولم يكرر المجلس اللجوء لهذه الأداة، رغم بساطتها، أو اللجوء لإستجواب قادة الأجهزة الأمنية على الرغم من المخالفات الجسيمة التي طالت مواطنين وأعضاء في المجلس، ولم يتم ذلك، حتى بعد إقرار القانون الأساسي.

4- فيما يتعلق بلجان التحقيق التي شكّلها المجلس التشريعي في قضايا أمنية لوحظ غياب مختصين وخبراء في تلك اللجان، وغياب أسس ومبادئ عامة تحكم عملها، كما لم تتواجد آلية أو معيار محدد يبيّن متى يتدخل المجلس للتحقيق في أحد الإنتهاكات ومتى يغيب عن أحداث وانتهاكات خطيرة، إضافة إلى أنه لم يكـن ثمـة وضوح كافٍ لديه حول أهداف وطبيعة عمل لجان التحقيق، وكيفية التعامل مع نتائجها، ولم تجد توصيات تلك اللجان التي تُرجمت بقرارات من المجلس طريقها للتنفيذ، ولم تتعاون السلطة التنفيذية معها في معظم الحالات، بسبب عدم قدرة المجلس على إلزام السلطة التنفيذية بقراراته، وعدم وجود مرجعية قانونية ودستورية تجبرها على تنفيذ قرارات المجلس.

5- لم يتكلف المجلس عناء البحث عن أي آليات للضغط على السلطة التنفيذية لإلزامها بتنفيذ قراراته، ولذلك يمكن القول أن جميع لجان التحقيق التي شكّلها المجلس للتحقيق في إنتهاكات الأجهزة الأمنية لم تؤدّ الهدف المنشود منها، واقتصر دورها كأداة ضغط إلى جانب ردود الفعل الجماهيرية والظروف السياسية والأمنية القائمة، والتي أدت مجتمعة في بعض الحالات لمحاكمة مرتكبي بعض الإنتهاكات الجسيمة من قبل الأجهزة الأمنية.

6- لم يتمكن المجلس التشريعي "السابق"، خلال دوراته الثمان الأولى، من الخروج من الإشكاليات التي عانى منها منذ بداية وجوده، وبقي يكرر أداءاً رقابياً ناقصاًً ومرتهناً للسلطة التنفيذية وللأجهزة الأمنية بشكل خاص، كما بقي يراوح مكانه في مناقشات عقيمة لكثير من القضايا والموضوعات العامة، دون الوصول إلى حل حاسم لها، في حين واصلت السلطة التنفيذية مخالفة العديد من القوانين السارية والسياسات العامة التي منحت الثقة على أساسها، دون أن يتمكن المجلس من محاسبتها بشكل فعال ونافذ، كما تحاشى ممارسة ما هو فاعل من أدوات مساءلة الحكومة والوزراء، بينما يمارس بصورة قليلة أدوات غير مؤثرة بشكل ملموس، كتوجيه اللوم والأسئلة، وقد أدى ذلك لخلق تآكل في مصداقية المجلس لدى الفلسطينيين، إضافة لفقدان القُدرة على التأثير الفعلي في مجرى الحياة الفلسطينية.

7- في الدورة التاسعة، ونتيجة للظروف الأمنية القائمة، وما واكبها من مطالب الإصلاح الداخلية والخارجية، ووجود وزير داخلية مسؤول قانوناً عن الأجهزة الأمنية ويخضع لنطاق الرقابة التشريعية، لوحظ إن المجلس مارس نوعاً من الرقابة، إذ عقد العديد من جلسات الإستماع، كما عقد لجنتي تحقيق.

  • ثانيا: لماذا فازت حماس في الانتخابات؟

يمكن اختصار الإجابة على هذا السؤال بكلمات بسيطة، تتطلب لاحقاً قدراً أكبر من التفكيك:

  1. الحركة فازت لأن كل الأطراف ساهمت في تحقيق هذا الفوز بصورة مباشرة أو غير مباشرة،
  2. أسهمت السلطة الفلسطينية في تعبيد طريق النجاح الانتخابي لحركة حماس من خلال إمعانها في التشقق الداخلي المترافق مع فساد ظاهر زكم الأنوف، مما أسهم في مساعدة حماس على نيل ثقة الشارع، بل أن بعض الفتحاويين رموا بثقلهم لصالح حماس نكاية بالحكم القائم،
  3. كما ساعدت إسرائيل في نجاح حماس عبر منهج القمع والاغتيالات والمطاردات وجرف الأراضي وبناء جدار الفصل، وكانت الإدارة الأمريكية متساوقة مع هذا السلوك عبر دفاعها المستميت والمتواتر عنه،
  4. كان لحالة اليأس الشامل والظلم المركّب الذي أسهم فيه ذوو القربى قبل الآخرين، إضافة للوحشية الإسرائيلية، أثر حاسم في ترجيح كفة حماس،
  5. في الحقيقة، بدت المقدمات قبل حين، فالحالة الفتحاوية مالت للتأرجح عطفاً على ظهور فصائل قتالية مفارقة لمنهج القيادة، مرورا بالتوترات الداخلية، ووصولا للحظة الانتخابات حين تمزقت أصوات المحسوبين على فتح جرّاء عدم التنسيق في أعداد المرشحين، مما وفّر فرصة سانحة لحماس للنجاح الكاسح ووضعها أمام الحقيقة الأصعب.

في ذات السياق، من الأهمية بمكان التطرّق إلى عوامل ساهمت في تحقيق هذا النصر الكبير للحركة، بعضها يعود لحماس، والبعض الآخر يعود لفتح، والسلطة التي تتبناها:

 

* الأسباب الذاتية لفوز حماس

1- الدور المتقدم لحركة حماس في المقاومة ضد الاحتلال وتقديمها الكثير من الشهداء وفي المقدمة قادتها المؤسسون، مما جعلها تتمتع بمزيد من المصداقية لدى أوساط الشعب، وإذا ما جرى مقارنة هذا المسلك على مستوى قيادة فتح نجد تبايناً واضحاً، فهناك قيادة رسمية تتربع في سدة السلطة تتمتع بالامتيازات والحصانة وحرية الحركة والتنقل، فيما القيادات الوسطى والدنيا في الحركة تتعرض للاغتيال والاعتقال لأنها تواصل طريق المقاومة ضد الاحتلال، مما شكل أحد الأسباب التي أدت لتفجر الصراع داخلها، وتجلى في تشكل قائمتين للانتخابات التشريعية، تمثلان خطين مختلفين، علما بأن خسارة حماس لكثير من رموزها السياسيين وقادتها العسكريين كان في العادة ذا تأثير مؤقت، ما تلبث ديناميتها العالية أن تتعامل معه وتتجاوزه، كما حدث في استشهاد الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي ومن قبلهما الجمالين، وغيرهم، ثم إن التضييق على عمل حماس في بعض الأقطار وطرد قادتها, لم ينعكس سلباً على شعبيتها الواسعة، فضلاً على أنه فتَح لها آفاقاً جديدة في أقطار أخرى،

2- إلى جانب هذا الدور على صعيد المقاومة والممارسة قيادة وقواعد، أعطت حماس اهتماماً موازياً للشأن الاجتماعي والأهلي الذي يحتاج إليه الناس، وقامت بسد الثغرة الكبيرة التي أحدثها إهمال السلطة، فأقامت المستوصفات وأنشأت الجمعيات الأهلية التي تولت تقديم المساعدات للفقراء والمتضررين من الاعتداءات الصهيونية وإعانة أسر الشهداء والجرحى والمعاقين، كما استفادت من إقامة شبكة من المؤسسات الخدماتية القريبة من هموم الناس والمتفاعلة معهم، فكانت صورتها مناقضة لصورة "جماعة السلطة" البعيدين عن هموم الناس اليومية أو عن الواقع الفلسطيني المعاش، فاتسعت ظاهرة الاحتجاج أو التصويت العقابي في الشارع الفلسطيني كما هي الحال في الشارع العربي ضد من هم في موقع القيادة والمسؤولية، ولم يعطوا على الصعيدين الوطني التحريري والداخلي الاجتماعي الاقتصادي، وبالتالي جاء حسن أداء الحركة المؤسساتي والخدمي، من خلال نجاحها في إدارة عشرات المؤسسات التعليمية والاجتماعية والرياضية والطبية، وتقديمها الخدمات لشرائح كبيرة من الشعب، كما نجحت في إدارة الكثير من اتحادات الطلبة والنقابات، وقدمت نموذجا حيا ومباشرا على نظافة اليد، وحسن الإدارة،

3- امتلاك حماس برنامجاً سياسياً وطنياً واضح المعالم يرفض المساومة على الحقوق الوطنية ويعتمد التدرج في تحقيقها، حيث أعلنت رفضها التخلي عن برنامج الانتفاضة المتمثل في تحرير كامل الأراضي التي احتلت عام 67 بما فيها القدس، وإزالة الاستيطان وتحقيق عودة اللاجئين لديارهم التي هجروا منها عام 48، إلى جانب قوة أداء الحركة العسكري، ونجاحها في خلق حالات من توازن الرعب من خلال العمليات الاستشهادية الكبرى أو تطوير الصواريخ، وتصديها للاجتياحات المتكررة، وفي نفس الوقت إجادتها لفن إدارة الصراع من خلال التهدئة في أوقات، والتصعيد في أوقات أخرى وصبرها على ذلك،

4- على مستوى الحركة، يمكن اعتبار أن تاريخ قيادات حماس وكوادرها أعطى أمثلة على مستوى السمعة والأخلاق والتضحية، يعتبر ذخراً لها وعاملاً مؤثّراً في تحقيق الفوز، مقابل مظاهر الفساد والفلتان الأمني والمحسوبية، وغيرها الكثير من الآفات التي نخرت جسد السلطة، وأصبح الحديث عنها "فاكهة" المجالس في كل مكان ساهم في إلحاق الهزيمة بالقائمة المنافسة، كما نأت حماس بنفسها عن السلطة وتبعاتها، وبالتالي لم تتحمل "أوزار" اتفاق أوسلو ونتائجه، ولم تتحمل المسؤولية الرسمية لإدارة العمل السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، مما جعل اللّوم يقع في حالات الضعف والتقصير على السلطة وتيار فتح الذي يدعمها، ثمّ إن روائح الفساد والابتزاز والصفقات المشبوهة التي طالت العديد من شخصيات السلطة، لم تصب أيّاً من رجال حماس التي حافظت على صفحتها البيضاء طوال الفترة الماضية، وبالتالي جاءت طبيعة المرشحين في القائمة الحمساوية، من حيث الكفاءة والقدرة والسمعة الحسنة، والتمثيل العائلي الشامل،

5- قرْب حماس ممثلة بقياداتها وكوادرها وبرامجها في مختلف الميادين، من عموم الشعب وهمومه، عبر تاريخ كبير من العطاء والتواصل في ميادين العمل الخيري ولجان الزكاة، والعمل الثقافي والتعليمي عبر رياض الأطفال والمدارس، وميادين العمل الطبّي الخيري، والعمل الدعوي ودور القرآن، مما سمح للناس بالاختيار ليكافئ المحسن على عطائه، في المقابل، لا نجد كثير من الأموال التي تخصص للعمل الخيري في مختلف الميادين من قبل السلطة "السابقة"، ناهيك عن الفساد المالي، والذي لا يستطيع أحد إنكاره، كما تمّ الإشارة لذلك مسبقاً، وهو ما دفع ثمنه حزب السلطة "فتح" كلما دقّت ساعة المحاسبة،

6- اعتمدت حماس على بنية تنظيمية قوية، وعلى خطاب ديني مؤثر في ظل مجتمع فلسطيني يغلب على تكوينه العنصر المسلم، ويغلب على نسيجه الاجتماعي البعد المحافظ، مما ساعدها على التغلغل في وسط الفئات الشعبية التي يغلب عليها طابع التدين، واستفادت من عناصر النقمة التي توفرت لدى الفئات المقهورة، التي عانت من سوء الأداء المالي والإداري للسلطة، في وقت شكلت فيه حماس حركة معارضة لم تنغمس في السلطة، وبالتالي لم تلطخ يدها بفسادها، أو سوء إدارتها السياسية والمالية، فضلا عن قدرتها على تقديم خطاب إسلامي معتدل يلامس عقيدة الناس وهويتهم الحضارية، يجد صداه الواسع لدى الجماهير، ويمكّنها من تجنيد المخلصين المستعدين للتضحية في سبيل الله دفاعاً عن وطنهم، فضلا عن تميز حماس بتماسك داخلي وانضباط تنظيمي مرتفع مقارنة بغيرها من الفصائل، وساعد على ذلك تمتعها ببنية مؤسسية "شوريّة" فاعلة، ومكّنها من التعامل بفعالية وقوة مع التحديات التي تواجهها، وصعّب من اختراقها أو تفتيتها أو حرفها عن مسارها، لذلك لم يحدث انشقاق في الحركة، أو أي انفصال ذي بال من كوادرها طوال السنوات العشرين الماضية،

7- تميز حماس بديناميكية عالية مكنتها من التفاعل والتكيف السريع مع الأحداث والتطورات المختلفة، وقد اعترف الإسرائيليون في معرض حديثهم عن حماس أنهم يواجهون كياناً أيديولوجياً يلتزم بمبادئه مهما كانت الظروف والضغوط قاسية، فكلما نجحت قوات الاحتلال في اعتقال عدد من ناشطيها كانت حماس تتعافى وتعود من جديد، ولذلك تمكنت من تقديم واستبدال ثلاثة أجيال قيادية ميدانية خلال الانتفاضة الأولى، كما تعددت المرات التي أعلن فيها الاحتلال الحرب الشاملة على حماس، أو القضاء على كتائب القسام، لكن حماس ما تلبث أن تقوم من جديد أقوى عوداً وأوسع انتشارا، وكانت ضربة 1996 من أقسى الضربات التي قامت بها السلطة، بكلّ ما لديها من قوة في عملية أقرب ما تكون للاجتثاث، لكن حماس تمكنت من استيعاب الضربة واستكمال مسيرتها،

8- نجحت حماس في الالتزام بحرمة الدّم الفلسطيني وعدم الانجرار لحرب أهلية وبقي خطاً أحمراً، رغم تعرضها لحملات اعتقال واسعة من السلطة، خصوصاً في السنوات التي سبقت الانتفاضة، وحاولت أن تنشئ معادلة ثلاثية الأضلاع، فكلما كانت السلطة تقوم بالضغط عليها تقوم الحركة بالانتقام من الاحتلال، لا من السلطة، لأنها تعدُّ أن ما تقوم به إنما هو بسبب الضغوط الإسرائيلية، مما أكسبها احترام الناس،

9- رغم أن حماس حركة إسلامية ومحسوبة على تيار تقوم معظم الأنظمة العربية بملاحقته ومعاداته، ورغم أنها وُضعت في الولايات المتحدة وأوروبا على قائمة "الإرهاب"، فإنها تمكنت من تقديم خطاب إعلامي متوازن، وحصرت عملياتها العسكرية على أرض فلسطين فقط، ولم يتمّ جرّها لأي من المعارك الجانبية أو الخلافات العربية، مما أكسبها الكثير من الاحترام في الشارع العربي، وحتى في الأوساط الرسمية العربية.

* الأسباب الموضوعية لفوز حماس

على صعيد آخر، ونحن في غمرة تحليلنا للأسباب الذاتية لفوز الحركة، يجب النظر بعين فاحصة للأسباب الخاصة بالطرف الآخر، فتح والسلطة، لعلها تفيد في إعطاء تقييم موضوعي لأداء حزب السلطة الحالي وهي حماس في هذه الحالة، وجاءت على النحو التالي:

1- النقمة والغضب الشعبي العارم من أداء السلطة في السنوات العشر الأخيرة، وتفشي ظاهرة الفقر والبطالة، وتزايد الفجوات الاجتماعية بين طبقات المجتمع، ومظاهر الترف التي بدت بشكل جارف على فئة قليلة ممن ينتمون للسلطة،

2- انغماس فتح في دهاليز السلطة، مما أفقدها الروح التنظيمية، وأصابها بحالة من الشلل السياسي والوهن، عمق من أزمتها البنيوية ودورها وتواصلها مع قاعدتها الجماهيرية،

3- ضعف السلطة وعجزها عن تلبية الاحتياجات المتزايدة للمواطنين، مما أوجد فراغا سياسيا بينها وبين المواطن، نجحت حماس إلى حد كبير في ملئه وسده بتوسيع شبكة خدماتها الاجتماعية، مما زاد في عدد المنتمين لها والمرددين لشعاراتها وخطاباتها، وبالتالي شكلوا رصيدا انتخابيا لها في صندوق الاقتراع،

4- تعرض معظم الفلسطينيين بشكل أو بآخر للظلم من قبل السلطة الحاكمة "السابقة" عبر الفلتان الأمني، وغياب العدالة في التوظيف، وانتشار المحسوبيات، والإتاوات والواسطات، وغيرها من الظواهر السلبية التي رافقتها، في المقابل بقيت حماس بمنأى عن ذلك كونها خارج السلطة، ولم تتلوث بأدرانها،

5- في الوقت الذي شاهدنا فيه الإخلاص والمبادرة، والعمل الدءوب من قِبَل عناصر وكوادر حماس، وانغماس الجميع في التخطيط والإعداد والتنفيذ لحملة الانتخابات على الصعيد المجتمعي والزيارات الميدانية، وعلى صعيد البرنامج الانتخابي والدعاية الانتخابية، فقد كان ملاحظا مدى الفتور والتقزم والجمود لتلك المكونات لدى حركة فتح، سوى الأيام الأخيرة التي سبقت يوم الاقتراع،

لذا، اجتمعت هذه العوامل وغيرها لتحقيق الفوز للحركة، بالإضافة لآلية ترتيب العوامل والتخطيط السليم، الذي انطلق من أدني مستويات الهرم الفلسطيني، فلم تخض مشوارها من انتخابات الرئاسة، بل بدأت من الجامعات، ثم المؤسسات المهنية والنقابية، وأخيرا اتجهت نحو الانتخابات المحلية والتشريعية.

ومع ذلك، فقد وقعت حركة حماس في امتحان صعب بأسئلة متعددة ومتكررة، وليس بإجابة نعم أو لا، بل بعمل شامل لتحقيق الآمال العريضة والأحلام، التي انتظرها المواطن من حركة طالما انتظر وصولها لساحة الصراع ومركز إدارته، وقدرتها في التعامل مع الظروف المحيطة ستنعكس حتماً على حال الحركات الإسلامية في المنطقة العربية التي تُعد في طور النمو.

  • ثالثا: تقييم اختيار مرشحي حماس للانتخابات

منذ فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية اتضح ان الانتخابات ستكون ساخنة جداً، تجلى ذلك من خلال التسابق المحموم على نيل الترتيب الأول على صعيد دوائر المحافظات، حيث سارع العديد من المرشحين ووكلائهم "للمرابطة" أمام مقار لجنة الانتخابات المركزية في العديد من المدن، قبل ساعات طويلة، وفي بعض الأيام قبل 24 ساعة من فتح باب الترشيح، وما يعنينا في هذه العجالة دراسة موضوعية للمرشحين الذين تقدمت بهم حماس، لاسيما وأن الاختيار الدقيق لمرشحيها سواء في القوائم أو الدوائر كان سببا هاما ورئيسا في انتصارها الانتخابي.

منذ اليوم الأول لإعلانها المشاركة في الانتخابات التشريعية، أعدت الحركة العدة لهذا الاستحقاق التاريخي الذي تخوضه للمرة الأولى على قدم وساق، وكان واضحا من خلال تصريحات ناطقيها أنها أنهت استعداداتها لذلك اليوم في وقت مبكر، وأن قوائمها أضحت جاهزة بانتظار فتح أبواب الترشح، دون أن نسمع عن استقطابات داخلية كالتي حدثت في فتح، أو عن تنازع على ترتيب أسماء المرشحين كما حصل لدى اليسار، مما أعطى عددا من الدلالات السياسية الهامة:

1- إعلان الحركة عن إنهاء ترتيباتها الداخلية بشأن قوائم مرشحيها بصورة مبكرة، أرسلت من خلاله رسالة قوية لإسرائيل مفادها أن إجراءات الجيش بحق قادتها وكوادرها في الضفة، لم تحدث هزة في قرارها بشأن خوض الانتخابات، وبالتالي لم تعد الإجراءات بالنفع على من نصح بها ونفذها معا،

2- هذا الإعلان وفي ذلك الوقت بالذات وبهذه الصورة المبكرة، وفيما "حزب السلطة" الحاكم      -سابقا- محتار بين هذا التيار وذاك، وعاجز عن حسم خياره وفرز مرشحيه، يشير إلى أن حماس بالفعل حركة ولود، ليس لديها مشكلة في اختيار قوائم مرشحيها، حتى وهي تتعرض لحملات ملاحقة ومطاردة واغتيال بحق عناصرها، ويشير بالتأكيد إلى احتفاظها ببدائل عدة لاسيما في الضفة الغربية، لم يتوقعها الكثير،

3- هذا التحضير المبكر للاستحقاق التاريخي والسياسي الذي انتظرته حماس وجميع الفلسطينيين، أعاد للأذهان ذات الاستعدادات التي رأيناها وسمعنا بها خلال خوضها للمرحلتين الأولى والثانية من الانتخابات البلدية، خاصة في قطاع غزة، حيث حققت نجاحات باهرة، فاجأت الكثير من المراقبين، وبالتالي فإن تكرار ذات الصورة من الاجتهاد يدل على ان "الماكنة" الانتخابية للحركة ستحقق ذات النجاحات الباهرة، وهذا ما تم فعلا، مما يشير للاستنتاج السابق من أنها حركة لديها من الكوادر المتخصصة والمهنية بصورة تجعلها تتكيف بصورة تلقائية مع أي طارئ يطرأ على تغيب أو تغييب أي من قادتها، ولعل هذا ما لاحظناه في تعافيها السريع بعد فقدانها للصف الأول من قيادتها التاريخية، دون أن تتوفر لديها ذات الإمكانيات من التحضيرات اللوجستية والمادية التي يملكها غيرها ولا يعرفون كيفية توظيفها!

4- ربما كان من المفارقات التاريخية أن حماس تقدمت بمرشحيها للانتخابات وهي تستقبل ذكرى انطلاقتها الثامنة عشرة، مما يوضح أن دورة التاريخ عملت لصالحها بصورة واضحة، فالحركة التي انطلقت قبل أقل من عقدين، وسط مجموع متعدد من القوى السياسية والحزبية في منظمة التحرير، ذات الإرث التاريخي والكفاحي المشهود له بها، تجاوزتهم وسبقتهم نحو تحقيق أهدافها، ربما بسرعة أكثر مما توقعت، ولعل ما ساعدها على ذلك ما قدمته خلال مسيرتها من تضحيات ودماء، ترجمتها من خلال الاختراق السياسي المتصاعد لجدران حظر عليها أن تدخل إليها سابقا، وبذلك استقبلت انطلاقتها وهي ترى عناصرها الذين رعوا بذرتها يوما بعد يوم، يتوجون حصادهم وعذاباتهم كإنجاز سياسي يضاف لإنجازاتهم التي بنوها منذ أن صدر بيان الحركة الأول يوم 14/12/1987.

وهكذا كانت الحركة الأكثر تبكيرا في تسجيل مرشحيها للانتخابات التشريعية، وسرعان ما انتشرت الأسماء في وسائل الإعلام المختلفة، وبدأ الناس يتداولونها، ويبدون الآراء فيها، كمقدمة طبيعية للاستحقاق التاريخي الذي ترقبته جميع الأطراف المتنافسة بعيون شاخصة، والحقيقة أن الأسماء التي رشحتها حماس، وما قيل عن تحالفات عقدتها الحركة، مدعاة لمزيد من إلقاء الضوء بعيون تحليلية فاحصة، على النحو التالي:

1- توجه جميع مرشحي الحركة في يوم واحد لجميع مكاتب التسجيل لترشيح أنفسهم، مما يعني أن الحركة عملت على إيقاع واحد في ذات الوقت واللحظة، ووجد دلالته الانتخابية في ترتيب أسماء جميع المرشحين في كافة المناطق بشكل متسلسل، والعاملون في الشأن الانتخابي يدركون بالضبط ما أقصده، مما اختصر بالتأكيد على القائمة مهمة إرشاد قواعدها وناخبيها لكيفية الانتخاب،

2- هذه السرعة والسير على ذات الإيقاع في كافة المناطق، أشارت إلى قدرة الحركة على ضبط التباينات التي قد تحل بأي حركة سياسية مقدمة على تحول تاريخي كالدخول في المؤسسات الرسمية للنظام السياسي، رغم أن قرارا من هذا النوع والقيمة، يفسح المجال أمام المد والجزر والأخذ والرد داخل أطرها ومؤسساتها، وبالفعل فقد أنضجت حماس "خبزها" على نار باردة من خلال تقديمها لقوائمها بلا ضجيج، أما فتح فقد روعت الناس عبر اشتباك بعض عناصرها مع بعضهم، وانتهى الأمر لقائمتين،

3- طالما تمكنت الحركة من الاحتفاظ بهذه التباينات داخل أطرها، وبالتالي تمكنت من صهرها في بوتقة القرار الجماعي بالمشاركة، إضافة لاجتماع كافة الآراء على قائمة انتخابية واحدة بعيدا عن أي بروز لظواهر الخروج برأي مستقل، مما أنبأ بحقيقة مفادها أن الحركة بقائمتها الانتخابية التي تحولت لاحقا لكتلة برلمانية باسم "كتلة التغيير والإصلاح"، اجتمعت على قلب رجل واحد في أي قرار يتخذ تحت قبة البرلمان، وهو ما تم فعلا، سواء ما تعلق بمنح أو حجب الثقة عن أي حكومة، أو التقدم بمشاريع القوانين وإقرارها،

4- أخذ دعم حماس للمرشح المسيحي والمستقلين حيزا كبيرا في النقاشات التي دارت بين المراقبين لسلوك الحركة السياسي منذ قررت الدخول في هذا المعترك، صحيح أن هذه "الكوتة" مفروضة على جميع القوائم، ولكن أن تدعم حماس مرشحا مسيحيا وتعميم ذلك لقواعدها التنظيمية أمر جدير بالنقاش، من خلال:

أ‌- لا أعتقد أن حماس قد اضطرت اضطرارا لترشيح مسيحي لأن القانون حدد لهم كوتة فقط، بقدر ما أن الأمر يعبر عن تطور ملحوظ وظاهر في فكر الحركة السياسي، بعيدا عن أي مظاهر الانغلاق والانعزال تحت مبررات وهمية،

ب‌- لم يشكل هذا الدعم سابقة في الممارسة السياسية لحماس، فقد سبق وأن جذرت الحركة هذا التفاهم في ميثاقها منطلقة من ميراث التسامح الديني للمسلمين، وعمليا فقد تحالف الطرفان في جولات انتخابية وكفاحية سابقة، ويوجد لدى الحركة سجل سياسي مشرف مع المسيحيين في فلسطين، منذ الإعلان عن انطلاقتها وربما ما قبل ذلك،

ت‌- واضح أن هذا الموقف من دعم المرشح المسيحي، منح حماس دعما وتغييرا في نظرة العالم لها، وأثبت بطلان ما أشيع عنها من اتهامات بالجمود والتشنج وعدم الانفتاح على الآخر، ولذلك كان للنظرة السياسية الحظوة الكبرى، وهذا ينطبق على دعم المستقلين بطبيعة الحال، لاسيما وإن كانوا مختلفين معها في الفكر والأسلوب،

5- لم يغب عن أي مراقب ومطلع على الأسماء التي تقدمت للترشيح لصالح قائمة التغيير والإصلاح، غلبة الصبغة الدينية والشرعية على مرشحيها، مما أفسح المجال لبعض التفسيرات والتأويلات، منها ما أخذ الطابع الجدي، وأخرى وظفتها كمادة كاريكاتورية في صحفها ومواقعها الإخبارية، ولذلك فإن هذه الملاحظة جديرة بالدراسة من عدة جوانب، لاسيما وأنها تستحق المناقشة بعيدا عن اتخاذ المواقف المسبقة، سواء كانت بالتأييد أو المعارضة، في ظل هذه المعطيات:

أ‌- شيوع نسبة الوعاظ وأئمة المساجد، واحتلالهم لنسبة كبيرة من مرشحيها، ورغم أن قائمة التغيير والإصلاح شملت أغلبيتها أولئك الحاصلين على حملة الشهادات العلمية وأساتذة الجامعات لاسيما التخصصات الشرعية والدينية، فإن هناك أكاديميا واحدا حاصلا على دكتوراه في العلوم السياسية، فيما هناك 14 من مرشحي فتح حاصلون عليها،

ب‌- غياب العنصر التكنوقراطي في الترشيح، بمعنى أن العديد من الأسماء التي رشحتها الحركة للانتخابات غابت عنها بصورة ملحوظة الكثير من التخصصات المعاصرة، كالاقتصاد والتقنيات ورجال الأعمال، مما كان سيساهم بالفعل في تحقيق برنامج التغيير والإصلاح،

ت‌- ربما ينبري بعض النواب للدفاع عن ترشيح الشرعيين، من باب أنه لا يخفى على أحد أن القاعدة الحقيقية لقيادة حماس ومسئوليها، والخلفية الفكرية والعلمية لمعظمهم تنحدر من أصول شرعية وفقهية، وبالتالي فالأمر ليس بمستغرب أن تفرز الحركة على قائمة مرشحيها نخبة متقدمة من هذه الفئة، الذين يحظون بمكانة جماهيرية وشعبية كبيرة، وبالتالي فهذا سبب موضوعي، لكن، وهذه الـ"لكن" تبدو مشروعة: الساحة البرلمانية -لمن لا يعرف- معقدة وشائكة، كما هي ساحات العمل السياسي الرسمي والعلني، تختلط فيها الجدية السياسية مع التكتيكات المؤقتة، وتتقاطع الميكيافيلية الصارخة مع الثبات على المبادئ، مما جعل بعض النواب "الشرعيين" في حيرة شديدة من أمرهم، وبالتالي يوقع الكتلة البرلمانية في حيرة من أمرها، وتبقى بمنأى عن بعض التكتيكات اللحظية في ظل أن جزءا كبيرا من أعضائها من "المشايخ الشرعيين".

هذا التقسيم رغم ما ينطوي عليه من سلبيات وإيجابيات تستحق التقييم والمعالجة، إلا أنه يعكس حالة النمط السائد من قيادات الحركة، والعمل الدعوي والتنظيمي الذي ميز الحركة منذ ظهورها، ويمكن أن يتذرع الكثيرون بأن ذلك مرده إلى صندوق الاقتراع داخل صفوف الحركة التي أفرزت هؤلاء لأن يتصدروا قوائم المرشحين، إلا أن ذلك يعوزه الكثير من المنطقية في التفكير..كيف ذلك؟

أ‌- التصدر للعمل البرلماني ومن ثم الحكومي، لا يحتاج بالضرورة لدعاة وعاظ من حفظة القرآن، رغم أهمية وجود بعضهم في هذه المنابر، شرط ألا يشكلوا سمتا عاما لقائمة الحركة، فالحركة ولود، ولديها من مختلف التخصصات والكفاءات الكثير الكثير ممن يخدمون برنامجها الانتخابي وأدائها البرلماني،

ب‌- التجربة الانتخابية الجديدة بحاجة لنواب قادرين على حمل الأمانة وتحمل تكاليفها المهنية والتخصصية، المجلس التشريعي بحاجة لتغيير ايجابي، ولممثلين قادرين من حيث المواصفات المترابطة التي يتحلون بها، لا أن يكونوا فقط جددا، بل مجددين وأصحاب وعي وثقافة شاملة وكفاءة وخبرة وطنية، ولديهم قدرة على العطاء وأقوياء وأياديهم بيضاء، ويعرفون أن النيابة تكليف وليست تشريفاً،

ت‌- تبدى عدم التخصص لدى المرشحين فيما أطلقوه خلال الدعاية الانتخابية، وما تلاها من تصريحات لهم خلال عضويتهم في المجلس، من تبسيط وتسطيح لحل الكثير من المشكلات المزمنة التي واجهت الحكومة، كجلب الأموال، وتوفير التمويل لبعض الاستثمارات،

ث‌- ليس بالضرورة أن يخضع كل ترشيح للعمل العام، بلديات أو برلمان أو حكومة، للآليات التنظيمية المتعارف عليها، والأخذ بالترشيحات من أسفل إلى أعلى، لأن ابن الحركة والتنظيم لا يعرف أمامه إلا الرجل الداعية الواعظ، وفي أحسن الأحوال أستاذ الجامعة، وذلك الذي يقود المسيرات ويخطب في المظاهرات، مما يرتد سلبا على باقي الفئات ذات المهارات المطلوبة في هذه المنابر "الطارئة" على الحركة.

  • رابعا: تقييم الأداء التشريعي لنواب حماس

مع إدراك حماس تمام الإدراك أنها بدخولها البرلمان لأول مرة في تاريخها، ستكون تحت المجهر بهدف رصد المخالفات والأخطاء الإدارية، التي من الممكن تجييرها في الحملات الانتخابية المضادة القادمة، فقد بدت حريصة كل الحرص على جودة أدائها، والتي من الممكن أن يكون خالياً تماماً من الأخطاء، كما أن الآمال التي علقها الفلسطينيون على الحركة كبيرة وعريضة، وصحيح بنفس القدر أنها لا تملك عصا سحرية لتلبية هذه الآمال بين يوم وليلة، لكن ذلك لا يعفيها من بذل كل جهد ممكن، دون أن تطرف لها عين، لتصحيح ما يمكن تصحيحه على أصعدة الأداء الإداري والاقتصادي والسياسي.

وبعد أكثر من 24 شهرا على انتخابهم، كان على نواب حماس أن يتذكروا دائماً أنهم وصلوا للبرلمان كمقاومين، وأن الشعب حملهم للتشريعي رافعين لواء الإصلاح، وقادة ميدانيين للعمل الخيري الاجتماعي، ومفكرين وأكاديميين، عرف عنهم الالتصاق بالمجتمع، وليس التحليق في فضاء الشعارات، وهذه كلها اعتبارات زادت من عبء المسؤولية الملقاة على كواهلهم، ولن يغفر الشعب لمن يخذله أو يحبط آماله.

وهكذا، فور فوز الحركة، توقع الجميع أن يكون لنوابها نشاط قوي في إنهاء الفساد والفوضى بكل صورها، من فلتان أمني وفوضى سلاح وفساد ومالي وإداري، بل حتى الفساد التعليمي والتربوي الذي يهدد مستقبل أجيال فلسطين، وتوقعوا –وحق لهم ذلك- من حماس مرحلة جديدة من المحاسبة والرقابة، وقيام سلطة المؤسسات، والعمل على تخفيف الأعباء عن الشعب بمحاربة الفقر، وعلاج البطالة، وتبني كافة القضايا المعيشية التي يحلم بها المواطن العادي.

وكان يتطلب الأداء الإيجابي للنواب القيام ببعض الخطوات الهامة، لعل أهمها:

  1. الإعلان عن إدارة شعبية للحكم، من خلال إنشاء مجالس شعبية في كل المدن يشارك فيها الجميع، تكون علاقتهم متفاعلة مع أعضاء التشريعي في مختلف القضايا، على أن يتعهد النواب جميعا باحترام رغباتهم ومطالبهم، وان يوضع لذلك أسسا مؤسسية بدل أن يبقى عفويا وارتجاليا، ينظم آلية اتخاذ القرارات ومسميات الأعضاء وآليات تصعيدهم،
  2. إصدار قوانين تفعًل محاربة الفساد ومحاكمة الفاسدين، وتصعيد ذلك أو تخفيض وتيرته حسب مستوى العلاقة مع فتح، واستغلال فترة الدورة الدستورية للتشريعي الحالي لسن كل القوانين الهامة والعادلة في القضايا الإدارية والاجتماعية والاقتصادية والمالية، فضلا عن ضرورة تفعيل الكثير من القوانين المعطلة رغم أنها نافذة وفاعلة ومصادق عليها، وهنا تكمن إحدى إخفاقات الحركة.
  3. علما بأن أهم ما كان مطلوبا من نواب الحركة، العمل على تشكيل مجلس للإصلاح والمحاسبة، على غرار ديوان المظالم، واعتماده من المجلس التشريعي وكسب مشروعية شعبية وثقافية ووطنية له، وإشهار أهدافه وضوابطه، بما لا يسمح لأحد أن يعتذر عن المشاركة فيه، وبالتالي يتحقق ما لأجله تحرص الحركة على إشراك الآخرين في الحكومة، ويضمن عدم اعتراضهم على الإصلاح وحمايتهم لمحاور الفساد، ولا تبدو المحاسبات على أنها "كيدية"، وبالتالي يبتعد شبح الفتنة والتعويق، لاسيما وأن التشريعي كان بإمكان أغلبيته الحمساوية أن تستغل ما أعلنه النائب العام عن جرائم الفساد ونهب المال العام، التي وصلت ما يزيد عن 700 مليون دولار، وهو ما يكفي لسداد رواتب الموظفين لستة أشهر!

وهكذا كان واضحا أن الفوز الذي حظيت به حماس في الانتخابات يعود لأسباب عديدة، وعوامل مختلفة، تبدأ بالعامل السياسي الوطني، ولا تنتهي بالعامل الإداري ورغبة الفلسطينيين بوقف عجلة الفساد المسرعة، آخذة بطريقها كل المنجزات التنموية والاقتصادية المحلية، وتبدى ذلك بصورة جد واضحة، حين غدت قضايا الفساد مادة رئيسة في الدعاية الانتخابية للمرشحين، حيث وضعت جميع القوائم محاربة الفساد على رأس جدول أعمالها الانتخابي، وأعلن المرشحون حرصهم على محاربة الفساد حينما يصلون مقاعد البرلمان، إلا أن أن حماس كانت أكثر "أريحية" في الحديث عن قضايا الفساد، بعكس فتح الحزب الرئيس الذي قاد السلطة خلال أكثر من عشر سنوات، فضلا عن ان الشارع الفلسطيني جربها في المؤسسات الحكومية، ولم يجرب حماس، وبالتالي تفوقت الأخيرة في "حجتها" بشأن قضايا الفساد.

وبالفعل أثبت يوم الانتخابات أن عددا كبيرا من المرشحين الذين التصقت بهم قضايا فساد من قريب أو بعيد، سقطوا سقوطا مدويا في صندوق الاقتراع، وبدا واضحا أن الناخب وصل لمرحلة الرفض الكامل لظاهرة الفساد التي استشرت رويدا رويدا في المجتمع والمؤسسات الحكومية، ومع ذلك، جاء تعامل النواب الحمساويون الفائزون مع قضايا الفساد التي أعلنوا مرارا وتكرارا أنهم بصدد اجتثاثها باهتا، ولم نشهد تحركا فعليا لمحاسبة من ثبت عليه التلاعب بالمال العام، والكشف عن حوادث الاختلاسات والرشاوي التي غدت تزكم أنوف الفلسطينيين، لاسيما وأن الحركة حظيت بأغلبية كبيرة في المجلس، وأصبح لها القول الفصل في الكثير من القرارات وسن القوانين الخاصة بمحاربة هذه الظاهرة.

وهكذا فإن عامين من العمل التشريعي، يوضح بما لا يدع مجالا للشك أن هناك قصورا واضحا في أداء نواب حماس الرقابي، وهذا ليس استنتاجا متسرعا، بل تشفعه العديد من الوقائع، أهمها:

1- ليس من الإنصاف بمكان ونحن نناقش قصورا "ذاتيا" خاصا بنواب حماس في المجلس التشريعي، ان نتجاهل العراقيل والعقبات "الموضوعية" التي وضعت في طريقه وهو متجه لتفعيل أدواته الرقابية، ومن أهمها:

أ- الخطوات الاستباقية التي أقدمت عليها فتح بعيد إعلان نتائج الانتخابات، حيث قلصت الكثير من الصلاحيات الدستورية الخاصة بالمؤسسة التشريعية وقامت بـ"ترحيلها" للرئاسة، كما سنت عددا من القوانين، وأصدرت رزمة من القرارات لصد أي تقدم حمساوي باتجاه محاربة الفساد وكشف ملفاته،

ب- التأخير المتعمد والغياب المتكرر لنواب فتحاويين في حضور اجتماعات لجنة الرقابة المختصة في التشريعي بملاحقة قضايا الفساد، وبالتالي عدم تحقق النصاب القانوني في هذه الاجتماعات، بمعنى عدم قانونية أي قرار أو ملاحظة ترفعها اللجنة لباقي النواب،

2- من الواجب أن نذكر أن هناك إشكالية ذاتية تتعلق بالنواب الجدد، لاسيما نواب حماس، وهم المستجدون على التجربة البرلمانية، فقد أتوا في وضع لا يحسدون عليه، آمال كبيرة علقت عليهم، وملفات ثقيلة بانتظار فتحها وملاحقتها، ورؤوس "ثقيلة العيار" تنتظر التحقيق معها واستجوابها، وبالتالي جاءت قلة الخبرة وخلو "السيرة الذاتية" لمعظمهم من أي تجربة برلمانية أو دستورية سابقة لتضع تبعات مكلفة على تجربتهم الوليدة، لاسيما وأن الدعاية الانتخابية التي سبقت يوم الاقتراع أوصلت الفلسطينيين لقناعة "خاطئة" مفادها أن العهد القادم هو عهد تطبيق شعار: من أين لك هذا؟

3- لا شك أن الوقائع الميدانية والمعطيات السياسية في الواقع الفلسطيني التي نجمت عن النتائج المفاجئة للانتخابات التشريعية، ورفضها من قبل قطاعات كبيرة من حركة فتح، والإقليم العربي، والمجتمع الدولي، عملت على ما يمكن أن يسمى "تسييس" العمل البرلماني، مما حرفه عن مساره بالتأكيد، وجعل أي متابع لجلسات البرلمان يعتقد أنه يشاهد ندوة سياسية بحتة، بحيث غلبت على الأجندة الدورية لجلساته الملفات السياسية التي تعالج من قبل الحكومة والرئاسة والقوى السياسية.

  • خامسا: الدور الرقابي الغائب للتشريعي

تمنح الأعراف والتقليد البرلمانية لمختلف المجالس التشريعية النائب المنتخب العديد من وسائل الرقابة البرلمانية وهي: الأسئلة، الاستجواب، لجان تقصّي الحقائق، جلسات المناقشة والإستماع، الأمبودزمان البرلماني، التحكم بالموازنة وحجب الثقة، وفي الوضع الفلسطيني تركزت الرقابة البرلمانية المتوقعة من المجلس التشريعي الجديد:

أ- مساءلة الحكومة حول القضايا الاجتماعية لاسيما عدم عمل لوائح تنفيذية لبعض القوانين، وتأخر قانون الموازنة، وعدم تقديم الميزابية والحساب الختامي،

ب- مساءلة الحكومة حول القضايا الاقتصادية خاصة إعادة تأهيل القطاع الاقتصادي المتضرر، ورواتب الموظفين،

ت- مراقبة الحكومة على مستوى قضايا الأمن والحقوق حول قضايا الفلتان الامني وتنظيم حمل السلاح وانتشار ظاهرة السطو المسلح على الممتلكات الشخصية والعامة وعلى الأشخاص أنفسهم، وظاهرة الاعتداء على الصحفيين واختطافهم، وتعطيل النيابة العامة من خلال عدم تأمين المشتبه بهم للمثول أمام النيابة العامة للتحقيق معهم.

كما تتضمن الرقابة عمليات التحقيق لكشف الفساد والتدقيق أو التقييم الرسمي لتقدير فعالية وكفاءة الحكومة، والتحقيقات لطرح القضايا أو المشاكل، حيث تتباين السلطات التشريعية في قدرتها واستعدادها لتولي تلك النشاطات، استناداً إلى الهيكل الدستوري والوصول لمعلومات عن الموازنة والقوة لفحص وإصلاح الموازنات، فضلا عن الحاجة للقوة لتثبيت إلغاء وظائف إدارية وعلاقة الأحزاب أو الأطراف في الهيئة التشريعية بالأطراف في السلطة التنفيذية، ومع ذلك فإن المراقبة والإشراف القوي يعزز مسئولية السلطة التنفيذية بفعالية أكثر من آلية أخرى، وبالتالي فهي أساسية لأي هيئة تشريعية أخرى.

وتضم الأسئلة التي ستساعد في تقييم وظيفة الرقابة ما يلي:

  • هل تجمع السلطة التشريعية المعلومات من أجل رقابة وإشراف فعال؟
  • هل لديها السلطة للاستدعاء سواء بشكل مباشر أو من خلال مسئولين كالمدقق العام؟ ما هي التقارير المطلوبة من السلطة التنفيذية وكافة المؤسسات التابعة لها للأرشفة؟
  • هل هناك مطلب تقليدي أو شرعي حيث يستجيب وزراء الحكومة لمطالب المشرعين، سواء في النظام الرئاسي أو البرلماني أو المختلط؟
  • هل بإمكان النواب المنتخبون معاقبة أولئك الذين لا يتعاونون مع رقابتهم، أو من يرفضون تنفيذ تشريعاتهم؟
  • هل بإمكان المجلس التشريعي انتقاد أو طرد الوزراء أو المسئولين غير المتعاونين؟ هل يشجع فشل السلطة التنفيذية في التعاون على تصويت لحجب الثقة أو الاتهام؟ فالسلطة التشريعية التي تمتلك أدوات أكثر لفرض التعاون هي الأقرب للحصول على التعاون، واستخدام العقوبات قد يكون معقداً وحتى العقوبات التي لم تطبق أبداً قد لا تزال فعالة كالتهديد، بينما الاستخدام المفرط للعقوبات قد يضعف تأثيرها، وبينما السلطة التشريعية قد يكون لديها صلاحيات منظمة شرعية، فإن العقوبات غير الرسمية تكون متوفرة في العادة كالتشهير بهم بالصحافة.

وفي هذا السياق، أشار استطلاع للرأي أجري بين الفلسطينيين أن 39.5% منهم ضرورة مساءلة وزير الداخلية حول الفلتان الامني وظاهرة فوضى السلاح، وأكد 39% ضرورة مساءلة هيئة الرقابة العامة عن الفساد الإداري والمالي في مؤسسات السلطة، ومساءلة الوزراء عن الفساد الإداري والمالي في وزارتهم، فيما أشار 21.5% ضرورة تفعيل القضاء والقوانين.

وعلى مستوى الرقابة في القضايا الاجتماعية أشار 78.9% ضرورة محاسبة وزير الصحة وكبار المسؤولين في الوزارة عن تقصيرها في الجانب الصحي والحقوق الصحية للمواطنين، وأشار 15.8% إلى وجود انتهاك لحقوق المرأة وضرورة مساءلة وزارة شؤون المرأة والمحاكم الشرعية، فيما طالب 5.3% بضرورة مساءلة وزارة التعليم العالي عن وضع التعليم في فلسطين والمشاكل التي تواجهه.

وعلى مستوى القضايا الاقتصادية، طالب 98% بضرورة مساءلة وزارتي الاقتصاد الوطني والعمل عن التدهو الاقتصادي والفقر المدقع، وأكد 2% ضرورة مساءلة وزارة المالية عن عدم إقرارها للموازنة؟

علما بأن البرنامج الانتخابي لحماس تضمن بندا خاصا بالإصلاح الإداري ومكافحة الفساد، جاء فيه:

1- محاربة الفساد بجميع أشكاله واعتباره سببا رئيسا في إضعاف الجبهة الداخلية الفلسطينية وتقويض أسس الوحدة الوطنية.. ومتابعة التحقيق في ملفات الفساد الإداري والمالي ومعاقبة الفاسدين من خلال القضاء.

2- تعزيز الشفافية والرقابة والمساءلة والمحاسبة في التعاطي مع الموازنة العامة في جميع مراحلها (التخطيط والإعداد والنقاش والإقرار والتنفيذ).

3- تحديث التشريعات والنظم الإدارية العامة بشكل يكفل زيادة فاعلية الأجهزة التنفيذية لتسهم في تقديم الخدمات العامة بجودة عالية، بيسر وسهولة على جميع المستويات، وتحقيق مفهوم اللامركزية، والعمل بمبدأ تفويض السلطة، والمشاركة في اتخاذ القرار.

4- إعادة صياغة سياسة التوظيف العام بما يضمن تكافؤ الفرص لجميع أبناء الشعب الفلسطيني على قاعدة الكفاءة ومحاربة المحسوبيات والوساطات والفئوية والحزبية في التعيينات والترقيات في جميع المؤسسات العامة ودوائر الدولة.

5- تشكيل لجنة وطنية- برلمانية لمراقبة أموال الوقف الفلسطيني بشقيه الإسلامي والمسيحي لضمان سلامة التصرف فيه وتحقيق أهدافه.

6- مكافحة التسيب في الأداء الحكومي وإهدار المال العام، والعمل على تعزيز الشعور بالمسئولية لدى جميع العاملين (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته).

7- تطبيق سياسة" من أين لك هذا؟" على موظفي الخدمة العامة.

8- تطوير وتفعيل دور الأجهزة الرقابية كديوان الرقابة المالية والإدارية والأجهزة الأخرى.

9- إنشاء "ديوان المظالم" لتلقي شكاوى المواطنين.

أما على صعيد الأداء العملي لنواب حماس، فقد منحهم النظام الداخلي للمجلس التشريعي الأدوات الرقابية التالية:

  1. منح الثقة للحكومة أو حجبها: الذي يعتبر من أشد أدوات الرقابة البرلمانية المتاحة فعالية، وفي الوقت ذاته تعتبر آخر تلك الأدوات في حال عجز البرلمان عن تصويب الأداء الحكومي بواسطة غيره من الأدوات.

ولم يقدم المجلس التشريعي خلال العامين الأولين من عمره –فترة الدراسة- أي طلب لحجب الثقة عن الحكومة، أو عن أي وزير من أعضائها، بالرغم من رداءة الظروف الأمنية والاقتصادية التي شهدتها الأراضي الفلسطينية، علما بأن الأداء الرقابي للمجلس لا ينتهي عند حد منح الثقة للحكومة أو حجبها عنها، وإنما يفترض أن يتابع المجلس التزام الحكومة ببرنامجها الذي نالت الثقة على أساسه، وأن يراقب سير أدائها لمهامها بشكل عام، وأداء الوزراء كل على حدة، ففي الوقت الذي نالت فيه الحكومة الفلسطينية العاشرة التي درج الإعلام على تسميتها –حكومة حماس- الثقة بناء على برنامج سياسي يقوم على تحقيق التنمية في المجالات المختلفة، وجدنا أن العام 2006 كان مليئا بالأحداث الكبيرة التي أثرت سلبا على التنمية، وعلى حقوق المواطنين وحرياتهم، ومع ذلك لم يحاول أي من النواب ممارسة هذه الآلية الرقابية.

  1. لجان تقصي الحقائق:  تعتبر لجان التحقيق من الأدوات الرقابية الهامة للمجلس التشريعي، ويمارس ذلك من خلال لجان خاصة مشكلة من أعضائه، أو من أعضاء متخصصين في الموضوع المراد التحقيق فيه من خارج المجلس التشريعي، وهما:
  • لجنة تقصي الحقائق بتاريخ 14/حزيران/2006 حول الأحداث التي جرت في الأراضي الفلسطينية وحالات الانفلات الأمني، وقد انقضى العام دون تقديم اللجنة لأي تقرير.
  • لجنة تقصي الحقائق لمعرفة ما جرى من اقتحام سجن أريحا من قبل القوات الإسرائيلية في مارس 2006، واعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات ورفاقه، وقدمت اللجنة تقريرها في مايو 2006، وقرر المجلس اعتماد ما جاء فيه، معتبرا ما حدث جريمة حرب.
  • تشكيل لجنة تحقيق من خارج أعضائه في مايو 2006 للتحقيق في الحريق الذي نشب في مبنى المجلس بمدينة رام الله، والبحث في أسباب وقوعه، ولكن حتى نهاية العام لم يناقش المجلس التقرير المذكور.

وبالتالي فإن تجربة عامين من الأداء الرقابي يؤكد أن المجلس كان مقصرا في تعاطيه مع لجان التحقيق، حيث لم يتابع المجلس توصيات اللجان التي أصدرت تقاريرها.

3- توجيه الأسئلة للوزراء: يراد بالسؤال استيضاح أمر من الأمور، أو لفت نظر الحكومة أو وزير إلى موضوع معين، ومعرفة حقيقة تصرف الحكومة أو وزير معين بشأن مسألة معينة، ومن خلال مراجعة محاضر جلسات المجلس، تبين أن 51 سؤالا فقط قد وجهت إلى الوزراء، ورغم أن عددا مهما منها من تلك الأسئلة تعلقت بقضايا حقوق الإنسان، إلا أن آلية توجيه الأسئلة اتسمت بالضعف الشديد، نظرا لتغيب الشخص المعني بالأسئلة عن الحضور بعذر أو بغير عذر.

وفي سياق آلية الرقابة التشريعية من خلال الأسئلة من الضرورة لفت الانتباه إلى أن النظام الداخلي للمجلس استبعد شاغلي المناصب العليا من رتبة وزير من رقابة المجلس التشريعي في مجال توجيه الأسئلة، كما لم يحدد  الآلية المتبعة في حال عدم اقتناع السائل بجواب الوزير.

4- الاستجواب: يعد اللجوء إلى الاستجواب من الوسائل الخطرة بالنسبة لمركز الوزارة، وهو يختلف في هذه الناحية عن السؤال الذي لا ينطوي على مثل تلك الخطورة، ومع ذلك، ورغم تردي الوضع الأمني وصعوبة الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي مر بها الشعب الفلسطيني، فلم يمارس المجلس دوره الرقابي في الاستجواب، ولم يتمكن من عقد أي جلسة استجواب لأي من الوزراء، وكان السبب في معظم الأحيان عدم تحقق النصاب القانوني لعقد الجلسة.

5- جلسات الاستماع: وهي أداة رقابية من قبل البرلمان على الأداء الحكومي، وتشبه جلسات التحقيق العلني مع وزير أو مسئول، ولها بروتوكولات معينة، وتعقد في قاعة البرلمان، ويدعى لها المعنيون ووسائل الإعلام، ويتمخض عنها قرار يتبناه البرلمان بشأن القضية موضوع البحث، ومع ذلك فلم يعقد المجلس أي جلسة استماع، ويبدو أنه بسبب الأغلبية المنتمية إليها الحكومة، فلم تنجح محاولات عقد أي جلسة استماع لتلك الحكومة رغم تردي الأوضاع في المجالات المختلفة.

أما الجلسات العادية التي تعقدها لجان المجلس مع وزير أو مسئول معين، فقد عقدت اللجان عددا قليلا من جلسات الاستماع مع عدد من الوزراء والمسئولين الحكوميين، بقصد مناقشة بعض المسائل المتعلقة بصلاحياتهم، أو التعرف على قضية معينة، أو الاستيضاح عن مسألة ما من الوزير، أو لمعالجة قضية أو مشكلة تخص وزارة من الوزارات، أو لمناقشة شكوى معينة، وهكذا.

6- تقارير اللجان: وتشكل نوعا مهما من الرقابة على أداء بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية، وأن المجلس التشريعي اتخذ بناء عليها قرارات ذات طبيعة رقابية، إلا أن المجلس افتقد في كثير منها إلى المتابعة الجادة، لاسيما وأنه وفقا لوثائق المجلس المتوفرة بين أيدينا فلم تصدر اللجان في العام الأول سوى 9 تقارير حول موضوعات مختلفة، كتقارير اللجنة الاقتصادية، ولجنة التربية والتعليم، ولجنة القضايا الاجتماعية، مما يفسر على أنه تراخيا ملحوظا، مما أفقد هذه التقارير أهميتها، حيث كان المجلس يقر القرارات، او يشكل لجان التحقيق، ولا يتابع الإجراءات التالية لذلك، مما أفقد الرقابة معناها المطلوب، وبشكل عام يرى المراقبون أن هناك ضعفا شديدا وغير مبرر للجان البرلمانية، في العمل على إعداد التقارير الرقابية رغم كثرة المسائل التي تهم المواطن في هذا المجال.

وبالتالي بالإمكان إعطاء تقييم علمي موضوعي للأداء الرقابي لنواب حركة حماس من خلال هذا البرنامج الذي انتخبوا على أساسه، بمعنى أكثر وضوحا، من الضرورة بمكان نقد الدور الغائب للمجلس التشريعي في ظل ما يشاع عن قضايا فساد هنا وهناك، وتلاعب بالمال العام وإهداره، من خلال طرح الملاحظات التالية:

  1. يتحمل النواب مسئولية كبيرة في عدم فتحهم لملفات فساد ضخمة يتحدث عنها الفلسطينيون في شوارع غزة والضفة، على أنها بديهية قائمة، وإلا فهل يمكن لصحفي هاو أن يطلع على وثائق ومستندات تودي بأصحابها إلى حيث يجب أن يكونوا، أكثر من برلماني منتخب يجب أن تفتح أمامه الأبواب والنوافذ؟
  2. كان على النواب أن يدركوا أن الفصل بين انتمائهم التنظيمي والانتماء الوطني مهم لإتاحة الفرصة لممارسة دورهم الرقابي، بالمناسبة الحديث يدور عن مسافة لا تكاد ترى بالعين المجردة بين الانتماءين، لكن المنطق يقول أن النائب فور وصوله قبة البرلمان عليه تمثيل مصالح العامة، كل العامة، حتى لو كان الثمن إخضاع وزير من ذات الفصيل للمساءلة والاستجواب، أزعم أنه في هذه الحالة سيرتفع الرصيد التنظيمي للنائب وفصيله من بعده.
  3. بالرغم من مضي عامين على انتخاب المجلس التشريعي، يطرح السؤال: هل بإمكانه في الفترة المتبقية من الدورة الدستورية الأولى أن يتجاوز الهفوات التي وقع فيها خلال العامين السابقين، من خلال تطبيقه لبرنامج إصلاحي رقابي شفاف، لاسيما بعد أن أخذ الوضع الداخلي فترة هدوء من الاقتتال الداخلي، حيث استراحت حماس نسبيا من حملة الضغوط التي تمارس عليها، وبالتالي يمكن ان تتفرغ ولو –جزئيا- لمعالجة ملفات الفساد العالقة، التي تنتظر نوابا وبرلمانيين أقسموا بأن يحموا مصالح الوطن والشعب، وعلى رأسها الحفاظ على المال العام، وتأمين حياة كريمة له.

ولكن، وبالرغم من الرغبة الصادقة التي يعبر عنها هؤلاء النواب، فإن هناك شكوكا كبيرة تحيط بإمكانية هذه الاستفاقة، ليس بالضرورة لإشكال متأصل في نواب حماس، أو رغبة بالتغطية على فاسدين بعينهم، بل لتعقيدات سياسية تعصف بالوضع الفلسطيني تجعل من الصعوبة بمكان السير في برنامج مكافحة الفساد طويلا إلى الأمام، بل تحول ملف الرقابة المطلوبة برلمانيا إلى ملف ممتلئ بالألغام تجعل مجرد فتحه إيذانا بانفجار الوضع السياسي والميداني من جديد، كيف ذلك؟

  1. الرغبة الحقيقية بإجراء المصالحة الفتحاوية الحمساوية، ستجعل من الصعوبة على أي منهما فتح ملفات للطرف الآخر، تحت حجة "التوافق الوطني"، وهو ذاته منطق الترضيات، وبوس اللحي، وعفا الله عما سلف، وكأن هذا التوافق يمنح غطاء وشرعية لفاسدين يعلم القاصي والداني أنهم فاسدون بامتياز! وهنا يجب أن يبرز الدور الرقابي للبرلمان من خلال ما ورد سابقا عن فصل دقيق بين الانتماء التنظيمي والوطني،
  2. منطق الابتزاز الذي مارسه المجتمع الدولي مرة أخرى على الحكومة القائمة في الأراضي المحتلة سيجعل النظام السياسي الفلسطيني برمته، حكومة ورئاسة وبرلمان وفصائل، مصطفين خلف بعضهم البعض لمحاولة كسر هذا الحصار، وبالتالي سيكون مرفوضا من مكونات أساسية في ذلك النظام تفعيل الأداء الرقابي للبرلمان، وكأن رفع الحصار يتعارض مع مكافحة الفساد، علما بأن كليهما مكمل للآخر، وليس العكس.

علما بأن الكل الفلسطيني، سلطة ومعارضة، كان يحمل انتشار ظاهرة الفساد بجميع مظاهرها من المحسوبية، الرشوة، المحاباة، نهب المال العام، الابتزاز إلى طبيعة العهد "الفتحاوي" السابق، الذي كان يحابي هذا، ويسترضي ذاك، ولكن ما حجة العهد "الحمساوي" الجديد، وقد رفع شعاره الانتخابي بالقضاء على جميع تلك المظاهر، واستبشر الكثيرون خيرا، على الأقل لمعالجة ملف داخلي جد ساخن، يئن المواطن من تبعاته ويشكو، ولكن ما من مجيب!

والغريب أنه عند إثارة هذا الملف بين الحين والآخر، كانت تبرز بعض الأقلام والألسنة لتتناول مدى مواءمة الظروف الحالية لفتح قضايا هذا الملف الشائك في الأجهزة الإدارية والمالية التابعة لمؤسسات ووزارات السلطة الفلسطينية، ففيما يرى المقربون من مواقع صنع القرار أن الفرصة قد لا تكون مهيأة حاليا لخوض معركة مفتوحة مع مراكز قوى الفساد وفتح ملفاتها، يوجه آخرون انتقادات واسعة لحضرات النواب الذين لم يبدأوا بعد مواجهة مفتوحة ومنهجية، في ظل توافر قرائن ومستندات تؤكد تورط عدد لا بأس به من المسئولين والوزراء في هذه الملفات.

وفي ضوء رفع العهد الجديد الذي رفع شعارات الشفافية والمساءلة، وأن لا أحد فوق القانون، هناك ضرورة ملحة وماسة، لإعلان الحرب على الفساد ومظاهر التسيب المالي، مع ما يتبع ذلك من رؤية شواهد حقيقية على نتائج هذه الحرب، كاستخدام النواب لحقهم بدءا باستجواب المسئولين والتحقيق معهم، مرورا بإقالة بعضهم، وصولا إلى وقوف جزء منهم خلف قفص الاتهام، كاستحقاق طبيعي لما قضوه خلال العقد السابق في نهب المال العام، واستمراء هذه العادة السيئة والورم الخبيث الذي لا دواء له إلا الاستئصال!

لقد قام التشريعي بخطوة لا بأس بها تمثلت بإقرار قانون الكسب غير المشروع، والمصادقة عليه، لكن القانون بقي من غير أقدام يسير عليها، ولذلك سيبقى يعاني من إعاقة تجعله حبيس الأدراج ... لماذا؟

لأن الوزراء والمسئولين المدنيين والأمنيين في السلطة الفلسطينية على حد سواء، والوكلاء والمدراء العامون -وما أكثرهم- في جميع المواقع الرسمية، لا يتقبلون فكرة، مجرد فكرة، أن يتقدم لهم نائب في منتصف العمر، لا يمتلك باعا طويلا في عمر الثورة التي تحولت إلى ثروة، ولا رصيدا عشائريا ذو وزن ثقيل، ليستجوب أحدهم بشأن أمواله الخاصة، بصرف النظر عن كون هذه الأموال شرعية أو غير شرعية!

وما دامت هذه الفكرة غير مستوعبة أصلا، فإن الأمر يتطلب من النواب– إن توفرت النية الحقيقية- أن يظهروا عنادا واضحا في تسجيل موقف تاريخي بخصوص تطبيق التشريعات التي أصدروها لمحاربة ظاهرة الفساد، وما سيضفيه ذلك من إثارة وتحريك للماء الفصائلي الراكد والبعيد عن هذه الملفات، والذي تقع على عاتقه مسئولية كبيرة في إهمال هذا الملف!

وربما شكلت الضائقة الاقتصادية التي يعيشها الفلسطينيون مبررا، بل ودافعا، لتفعيل الهيئات الرقابية التي تسعى للحفاظ على المال العام، ومواجهة الإهدار المتواصل في المال العام، على الأقل حفاظا على شرعية النظام السياسي الحاكم وهيبته في حدودها الدنيا، استنادا إلى الرأي القائل أن شرعية السلطة – أي سلطة- مستمدة من قدرتها على محاربة الفساد والمفسدين!

ومع أن هناك تجاذبات سياسية وبرلمانية وشخصية – جد شخصية- ستعترض الاستمرار في هذا المشوار الصعب، وربما المكلف، إلا أن ذلك يتطلب من جميع الجهات الفاعلة في المجتمع الفلسطيني، أحزابا وقوى سياسية، مؤسسات حقوقية، منظمات مجتمع مدني، رفع حجم الضغط والتأثير لإجبار الحكومة والمجلس التشريعي وباقي الهيئات الرقابية للوقوف على المحطات البارزة في مسيرة الفساد المتصاعدة، قدما في طريقها دونما اعتراض من أحد! وإلى أن ينجح هذا الضغط في إيجاد حالة أكثر تأثيرا في مواجهة الفساد، تبقى حقيقة واضحة يشعر بها الفلسطينيون، وهي أن الجميع مطلوب منه أن يتحرك بقوة ضد هذه الظاهرة، وهذا التحرك لا يتم بالعادة دون استشعار باطني للأضواء الحمراء التي تطيح عادة ببعض الرؤوس!

ومع ذلك، فلا بد من يقظة برلمانية "حمساوية" تعود لتمسك بزمام المبادرة، وتفعل أداءها الرقابي، أما إن بقي الوضع على حاله، فإن تقييما متزنا وموضوعيا لتجربة حماس البرلمانية سيجد طريقه إلى صندوق الاقتراع بعد عامين بنتائج لن تسر بالتأكيد أصحاب برنامج التغيير والإصلاح.

  • سادسا: معيقات قيام حماس بالأداء الرقابي

مما لا شك فيه أن الأداء الرقابي للمجلس التشريعي الذي امتلكت فيه حركة حماس الأغلبية البرلمانية المطلقة، كان بشكل عام ضعيفا، الأمر الذي تتحمل مسئوليته رئاسة المجلس وهيئاته ولجانه وكتله وأعضائه بشكل متفاوت، سواء من خلال عدم إقرار تشريعات جديدة، أو مساءلة الحكومة على قصور أدائها، ويمكن في هذا السياق الحديث عن المعيقات التالية:

  1. لاشك أن العوائق الناجمة عن الإجراءات الإسرائيلية أدت إلى عرقلة عمل المجلس بصورة كبيرة، فقد أقدمت سلطات الاحتلال على اعتقال قرابة الـ50 نائبا، أغلبهم من نواب حركة حماس في الضفة الغربية، وفي مقدمتهم رئيس المجلس د.عزيز الدويك، وهذه الخطوة الاحتلالية فضلا عن كونها تشكل إهانة للفلسطينيين نظرا للمكانة الاعتبارية لهؤلاء النواب، فإن هذه الاعتقالات أثرت بصورة مباشرة على سير عمل المجلس، حيث قلصت عدد النواب القادرين على المشاركة في جلسات المجلس من 132 إلى 85 نائبا فقط، وبالتالي أصبح بإمكان أي من الكتلتين تعطيل عمل البرلمان من خلال الغياب لعدم تحقيق النصاب، وقد حدث هذا بصورته الواضحة في الجلسات التي عقدت بين تاريخي 1/9-31/12/2006، إضافة لذلك فقد منعت سلطات الاحتلال منع غالبية النواب –باستثناء نواب حركة فتح- من التنقل داخل الضفة الغربية، او بين الضفة والقطاع.
  2. تعطل عمل المجلس التشريعي لفترة طويلة بسبب إضراب الموظفين العموميين الذي امتد لفترة طويلة، فقد امتنع موظفو المجلس عن العمل بسبب الإضراب بين تاريخي 1/9-15/12/2006، وكان غيابهم عاملا مهما في عدم عقد أي جلسة للبرلمان خلال الفترة المذكورة.
  3. تأثر العمل الإداري والفني داخل المجلس بالخلافات السياسية بين الكتلتين الكبيرتين داخل المجلس، فقد أحجم عدد كبير من الموظفين الفنيين عن تقديم المشورة والإسناد الفني لعدد من النواب الجدد.
  4. ضعف خبرة العمل البرلماني لدى غالبية أعضاء المجلس التشريعي، فقد أفرزت الانتخابات فوز 123 نائبا من أصل 132.
  5. اقتصار عدد الكتل البرلمانية داخل المجلس التشريعي على كتلتين برلمانيتين هما كتلتا حماس وفتح، ولم تفلح باقي الأحزاب في تشكيل كتلة برلمانية، إذ لم تحوز النسبة المقررة في النظام الداخلي لتشكيل كتلة برلمانية بالمعنى المقصود وهي 5%.
  6. الأحداث السياسية العاصفة التي شهدها قطاع غزة في منتصف حزيران 2007، والتي باتت تعرف بـ"الحسم العسكري" الذي قامت به حماس، وما أسفر عنه من إعلان رئيس السلطة الفلسطينية عن حالة الطوارئ، ألقى بظلاله الثقيلة على المجلس التشريعي، بل وعمل بصورة أو بأخرى على تغييبه عن مسرح الأحداث السياسية، اللهم باستثناء بعض التصريحات الإعلامية ليس أكثر.

     

    ملحق رقم 1

    مبادئ أساسية للميثاق الأخلاقي لأعضاء البرلمان([1])

    إن الهدف من هذا الدليل هو أن يكون بمثابة مرجع عملي في متناول البرلمانيين وأعضاء المجتمع المدني، وغيرهم من الأفراد المعنيين بمسألة مكافحة الفساد، ودور البرلمانات والبرلمانيين في السيطرة عليه، ويحتوي الدليل على نموذج لميثاق أخلاقي لأعضاء البرلمان،  والأمور التي لا ينبغي لعضو البرلمان القيام بها مثل:

    أ‌)  أن يتدخل في حصول شركة أو مؤسسة أو منظمة على مشروع أو عمل حكومي، إذا كانت له مصلحة مباشرة أو غير مباشرة معها.

    ب‌) أن يكتب خطابات توصية، أو يتوسط لدى المسؤولين الحكوميين حول وظائف وأعمال لأقربائه أو يمنح شهادات ليست مؤسسة على الحقائق.

    ت‌) أن يكسب ربحاً من مكتب برلماني مخصص له بأن يؤجره من الباطن.

    ث‌) أن يمارس تأثيراً غير مقبول على الموظفين الحكوميين، عندما يكون للعضو مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في الموضوع.

    ج‌) أن يتقاضى من أي شخص أو منظمة تعويضاً بأي شكل من الأشكال، عن أي عمل يقترحه أو يرغب في عمله لصالح ذلك الشخص، أو لتلك المنظمة في البرلمان أو مؤسسات الحكومة.

    ح‌) أن يصادق على شهادات غير صحيحة، متعلقة بفواتير تطالب بمبالغ مستحقة له.

    للبرلمان المحلي دور في الشبكة الدولية لمواجهة الفساد:

    يمكن للبرلمان المحلي وأعضاء البرلمان العمل على:

    1. تعزيز التعاون البرلماني الدولي من حيث التشارك في المعلومات، من أجل وضع ميثاق أخلاقي دولي ينظم المعاملات التجارية.

    2. العمل مع منظمة الشفافية الدولية لتحسين "مؤشر إدراك الفساد"، وجعله أكثر عدلاً، ووضع آليات للدراسات التي تقيّم مدى التزام الدول المتقدمة بمحاربة الفساد.

    3. وضع مسودة معاهدة تتطلب قيام البنوك بالكشف عن المعلومات الخاصة بالحسابات المملوكة من قبل أشخاص يجري التحقيق معهم حول ممارسات فاسدة

    4. ضمان الانسجام والتبادلية على المستوى الإقليمي فيما يتعلق بالقواعد والقوانين المضادة للفساد.

    5. مراجعة كافة الاتفاقيات الدولية قبل توقيع الجهاز التنفيذي عليها.

    6. تامين إحالة كافة اتفاقات القروض الدولية إلى البرلمان للموافقة عليها، مع إعطائه وقتاً كافياً لاعتبارها بصورة وافية.

    7. تحسين نوعية المعلومات التي يحصل عليها البرلمان والمتعلقة بالاتفاقيات الدولية وترجمة مسودة الاتفاقيات إلى اللغة الوطنية، ونشر الاتفاقيات المقترحة في الجرائد.

    8. عقد اجتماعات برلمانية منتظمة مع الجهاز التنفيذي لمراجعة السياسة الخاصة بالمؤسسات المالية الدولية.

    9. إيصال تقارير ودراسات اللجان البرلمانية ليد المؤسسات المالية الدولية المعنية.

     

    ملحق رقم 2

    آلية رقابة المجلس التشريعي على أداء السلطة التنفيذية

    وفقاً للنظام الداخلي بالمجلس

    من له حق الرقابة والمساءلة مادة (75) من النظام الداخلي والمواد (65/3 – 57 -58) من القانون الأساسي

     


    1) إعداد: الفرع الفلسطيني لمنظمة "برلمانيون ضد الفساد".