توقّعات الفلسطينيين منخفضة إزاء الدور الروسيّ في قضاياهم

  • الأربعاء 18 ابريل 2018 09:39 ص

توقّعات الفلسطينيين منخفضة إزاء الدور الروسيّ في قضاياهم

 

دعت وزارة الخارجيّة الروسيّة في 9 نيسان/إبريل الفلسطينيّين والإسرائيليّين إلى ضبط النفس، رافضة "الاستخدام العشوائيّ الإسرائيليّ للقوّة ضدّ الفلسطينيّين" خلال المسيرات التي بدأوا بتنظيمها منذ 30 آذار/مارس قرب الحدود الفلسطينيّة - الإسرائيليّة في قطاع غزّة، وطالبتهم بالامتناع عن القيام بخطوات تؤدّي إلى تفاقم التوتّر.

بعد توقّف مفاوضات السلام الفلسطينيّة - الإسرائيليّة في عام 2014 وعدم نجاح أيّ جهود دوليّة لاستئنافها، كتبت فلسطين اليوم في 30 آذار\مارس "أن إذاعة "كان" الإسرائيليّة ذكرت أن "رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو رفض اقتراحاً روسيّاً بعقد قمّة سياسيّة مع رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس"، في حين أن عباس وافق على المقترح الروسي.

وأعلن وزير الخارجيّة الروسيّ سيرغي لافروف في شباط/فبراير أنّ موسكو تسعى إلى المساعدة على تجديد المفاوضات بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين، لأنّ الحوار المباشر بينهم هو الطريق الوحيد نحو التسوية، مجدّداً اقتراحه ترتيب لقاء بينهم من دون شروط مسبقة، وأنّ موسكو في انتظار ردّهم.

ووصل وفد قياديّ من "حماس" برئاسة مسؤول علاقاتها الدوليّة عضو مكتبها السياسيّ موسى أبو مرزوق إلى موسكو في 30 آذار/مارس، تلبية لدعوة من وزارة الخارجيّة الروسيّة لمناقشة تطوّرات القضيّة الفلسطينيّة ومستقبل المصالحة ومواجهة السياسة الأميركيّة في الشرق الأوسط وبحث دور روسيا في المنطقة وـتهنئة الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين بإعادة انتخابه في آذار/مارس.

وقال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة النّجاح الوطنيّة بنابلس شمال الضفّة الغربيّة ورئيس المركز المعاصر للدراسات وتحليل السياسات رائد نعيرات لـ"المونيتور": "إنّ الفلسطينيّين يعتقدون أنّ روسيا تزاحم الولايات المتّحدة في الملف الفلسطينيّ باستعانتها بأدوات سياسيّة قويّة في المنطقة، أوّلها تحالف موسكو مع قوى إقليميّة معارضة لواشنطن خصوصاً إيران وتركيا، وثانيها إنجازاتها السياسيّة والعسكريّة في سوريا، الأمر الذي شجّعها على دخول ملفّات سياسيّة جديدة. وفيما يتشجّع الفلسطينيّون لدور روسيّ في العمليّة السياسيّة مع إسرائيل، لكنّ الأخيرة ترى هذا الدور مكمّلاً للدور الأميركيّ، وليس منافساً له. أمّا على صعيد العلاقات الفلسطينيّة الداخليّة، فإنّ روسيا تمارس ضغوطها على فتح وحماس للتقريب بينهما، لكنها لا تملك عصا سحريّة لإبرام مصالحتهما المنشودة ".

وقد وصل عبّاس إلى روسيا في 11 شباط/فبراير لوضع نظيره الروسيّ في التفاصيل الخاصّة بتطورّات القضيّة الفلسطينيّة، لا سيّما بعد القرار الأميركيّ الصادر في 6 كانون الأوّل/ديسمبر بنقل السفارة الأميركيّة إلى القدس.

يرى الفلسطينيّون في روسيا دولة كبيرة وقوّة عظمى لها وزنها في القرار الدوليّ، وعضو مقرّر على صعيد مجلس الأمن الدوليّ، وأنّ تدخّلها في الساحة الفلسطينيّة يمكنه إحداث نوع من التوازن أمام الانحياز الأميركيّ لإسرائيل، لكنّهم يعتقدون أنّ هناك قراراً استراتيجيّاً إسرائيليّاً برفض تدخّل أيّ طرف آخر غير الأميركيّين، لأنّهم يتبنّون الموقف التفاوضيّ الإسرائيليّ.

وقال رئيس مجلس العلاقات الدوليّة في قطاع غزّة ووزير الصحّة السابق بحكومة "حماس" باسم نعيم لـ"المونيتور": "روسيا لديها موقف خاص في التعامل مع حماس، وهي تعتبرها حركة سياسيّة وتحرّر وطنيّ، ولا تعتمد موسكو مسميّات الإرهاب بوصف الحركة. ولذلك، قد ترى في علاقتها مع حماس مكسباً سياسيّاً وورقة قويّة في الساحتين الإقليميّة والدوليّة، ويستمع الروس بجديّة واهتمام لما تقوله حماس لهم، لكنّ الحركة سقفها بالنّسبة إلى دور روسيّ محتمل إزاء مصالحة حماس وفتح هو متدنّ ومنخفض، لأنّ الدور المصريّ ما زال مسيطراً بصورة حصريّة".

ربّما تأمل "حماس" من روسيا أن تمارس ضغوطها على عبّاس للعودة إلى مسار المصالحة بطريقة جديّة وعمليّة وشراكة وطنيّة، وهو ما قد يعني أنّ "حماس" تعوّل على الدور المتنامي لروسيا في الشرق الأوسط، وتأمل أن تلعب موسكو دورا إيجابيّا في رسم خارطة المستقبل الفلسطينيّة.

وكان السفير الروسيّ في إيران لوان ياغاريان قد وصف "حماس" في آب/أغسطس من عام 2017 بأنّها ليست منظّمة إرهابيّة، بل حركة تحرّر وطنيّ، وإحدى القوى السياسيّة الأساسيّة التي تمثّل الفلسطينيّين. وفي آب/أغسطس من عام 2016، التقى نائب وزير الخارجيّة الروسيّ ميخائيل بوغدانوف الرئيس السابق للمكتب السياسيّ لـ"حماس" خالد مشعل في قطر، وتباحثا في شأن تطوّرات عمليّة السلام في الشرق الأوسط. كما سبق لخالد مشعل أن اجتمع في الدوحة عام 2015 بسيرغي لافروف.

كلّ ذلك يعني أنّ "حماس" لا تخفي أنّ تقاربها مع روسيا يخدم أجندتها، وترى فيه اعترافاً من قبل إحدى القوى الدوليّة، وتتمنّى أن يترجم دعماً سياسيّاً ملموساً لمواجهة السياسة الأميركيّة والإسرائيليّة.

وقال رئيس اللجنة السياسيّة في المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ وعضو المجلس الثوريّ لـ"فتح" عبد الله عبد الله لـ"المونيتور": "إنّ الفلسطينيّين يرحّبون بالدور الروسيّ في تجديد المفاوضات مع إسرائيل، لكنّ هذا الترحيب يصطدم بالمعارضة الإسرائيليّة لأيّ كسر لاحتكار الرعاية الأميركيّة لهذه المفاوضات. في حين أنّ الجهود الروسيّة في ملف المصالحة الفلسطينيّة قد لا تنجح لأنّ هناك رعاية حصريّة فقط لمصر، ولا أظنّ أنّ مصر قد تتنازل لأحد عن إمساكها بهذا الملف".

مسئول فلسطيني قرب من عباس، أخفى هويته، أبلغ "المونيتور" أن "عباس يصر على أن يكون لروسيا دورا مركزيا في عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، خاصة بعد الاعتراف الأمريكي في ديسمبر بالقدس عاصمة لإسرائيل، والتحضير لنقل السفارة الأمريكية إليها، وتصعيد الإجراءات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وهذه الأحداث تشجع الفلسطينيين للحديث مع الجانب الروسي ليكون وسيطا نزيها في عملية السلام بديلا عن الولايات المتحدة، لأن الفلسطينيين يعتقدون أن واشنطن أضرت بمصداقيتها في دور الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، نتيجة انحيازها لتل أبيب".

وأخيراً، يبدو أنّ روسيا بعد فرض نفوذها على الساحة السوريّة تحاول تمديد هذا النفوذ والتأثير إلى الملف الفلسطينيّ، لكنّ هناك توافقاً فلسطينيّاً، كما يبدو، على محدوديّة هذا الدور الروسيّ في الساحة الفلسطينيّة، سواء بسبب الإصرار الإسرائيليّ على أن تبقى مسألة المفاوضات مع الفلسطينيّين برعاية أميركيّة فقط، أو عدم وجود قابليّة لمصر لدخول أحد سواها على خطّ المصالحة بين "فتح" و"حماس".

كلّ ذلك يجعل الدور الروسيّ مقتصراً على استقبال الوفود السياسيّة وإطلاق التصريحات الديبلوماسيّة، من دون ترجمتها على الأرض سلوكاً ميدانيّاً.

 

المصدر المونيتور 

https://www.al-monitor.com/
pulse/ar/contents/articles/originals/2018/04/expectations-over-growing-role-russia-mideast-peace-process.html