مستقبل المقاومة في قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي

  • الإثنين 15 يناير 2018 01:40 م
المقاومة الفلسطينية

مستقبل المقاومة في قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي

أهمية ورقة العمل:

يأتي الحديث في ملف مستقبل المقاومة في قطاع غزة ، نظرا للأهمية التي تحظى بها هذه القضية للاعتبارات التالية:

  • إن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة كان – كما هو معروف- أحادي الجانب، بمعنى عدم إجراء أي تنسيق إسرائيلي مع أي طرف فلسطيني، باستثناء التنسيق الميداني المتعلق بإجراء بعض الترتيبات الفنية والأمنية الميدانية ليس أكثر، بعيدا عن التنسيق المقصود بصلب خطة الفصل والمواعيد التي كانت مقررة.
  • عدم التنسيق الذي تحدثنا عنه، يتعلق بصورة أساسية بموقف إسرائيل من الأحداث الجارية داخل قطاع غزة، سواء ما تعلق ذلك بتطورات أمنية من قبل الأجنحة العسكرية الفلسطينية، او تطورات سياسية متعلقة بإدارة الوضع الفلسطيني وخاصة ما أسفرت عنه الانتخابات البرلمانية وفوز حركة حماس، كأحد نتائج الانسحاب الإسرائيلي في بعض القراءات السياسية.
  • التغير الكلي لساحة المقاومة في قطاع غزة، فبعد ان كانت الأهداف الإسرائيلية (العسكرية والاستيطانية ) على مرمى النظر، اختلف الوضع العسكري بعد الانسحاب، لتصبح تلك الأهداف بحاجة إلى إدارة جديدة تتعلق بآليات المقاومة وتقنياتها ومراميها السياسية بالأساس.
  • التهديدات العسكرية التي أطلقتها الحكومة الإسرائيلية وأجهزتها الأمنية فور الخروج من غزة، في حال تجدد أعمال المقاومة، الأمر الذي وجد طريقه من خلال التصعيد العسكري خلال الشهرين الذين تليا الانسحاب الإسرائيلي (سبتمبر وأكتوبر 2005)، وما صدر مؤخرا من تهديدات إسرائيلية بإمكانية تنفيذ عملية عسكرية ضد قطاع غزة، سواء ما تعلق ذلك بالأدوات العسكرية المستخدمة وحدتها، أو اتساع رقعتها.

لتلك الأسباب وغيرها، تأتي هذه الورقة البحثية لاسيما وقطاع غزة قد يشهد حالة من التصعيد الإسرائيلي ضد قوى المقاومة، بصورة قد تعتبر الأشد قسوة منذ تنفيذ خطة الفصل.

تتناول الورقة المحورين الأساسيين الخاصين بمستقبل المقاومة:

  1. الساحة الميدانية المفترضة لقوى المقاومة
  2. الرد الإسرائيلي المرتقب

أولا : الساحة الميدانية المفترضة لقوى المقاومة

بعد تنفيذ الانسحاب العسكري الإسرائيلي من داخل قطاع غزة، وإخلاء جميع المستوطنات والمواقع العسكرية، بدا واضحا أن ساحة المعركة أمام قوى المقاومة قد تغيرت بصورة جوهرية، لاسيما في ضوء عدد وحجم ونوعية العمليات الفدائية ضد هذه الأهداف العسكرية والاستيطانية على حد سواء([1])، حيث اتخذت العمليات العسكرية الأشكال التالية:

  • العمليات الاستشهادية
  • الكمائن العسكرية الطيارة
  • اقتحام المستوطنات والتسلل إليها
  • تفجير عبوات ناسفة عن بعد

وفي ظل غياب هذه الأهداف بصورة كلية بفعل تنفيذ خطة الفصل، أصبحت الخيارات العسكرية من الناحية الميدانية جد ضيقة، الأمر الذي يحتم عليها البحث مبكرا في خيارات أخرى، أو لنقل أهدافا عسكرية تشكل بدائل متاحة أمام قوى المقاومة.

1- ساحة المقاومة في قطاع غزة

لقد تبين للمقاومة بعيد خروج قوات الاحتلال من قطاع غزة، أن الأهداف العسكرية التي كانت متاحة قبل أيام وأسابيع، قد ذهبت ولم تعد قائمة، الأمر الذي يحتم عليها البحث عن بدائل مفترضة، تجسيدا لما قالته بأن الانسحاب الإسرائيلي من غزة لن يوقف مسيرة المقاومة.

ورغم إقرار قوى المقاومة بصورة عامة بصعوبة المقاومة في قطاع غزة، غير أنها أجمعت على تشكيل دور مساند للمقاومة في الضفة الغربية، وتحدث بعضها عن عمل دءوب لإقامة المزيد من الخلايا المسلحة في الضفة استعداداً للمرحلة المقبلة.

والحقيقة أن الساحة الميدانية للمقاومة مرتبطة أساسا بفرضية استمرار المقاومة، الأمر الذي أكدت عليه مرارا قبيل تنفيذ الخطة، لاسيما خلال شهري تموز وأغسطس 2005، إلا أن الأمر بقي منوطا بقيام قوى المقاومة بعملياتها كرد فعل على انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي، وخاصة في الضفة الغربية والقدس.

وهكذا يرى فريق كبير بأن " المقاومة لم توجد لتحرير قطاع غزة فقط، فإذا انسحب الاحتلال من غزة فهذا لا يعني انتهاء المقاومة واسترداد كامل الحقوق، فالمعركة ما زالت طويلة، والمعركة الأشرس والأشد ستكون على الضفة الغربية وفي قلبها القدس، الأمر الذي يجعل بالضرورة سلاح المقاومة الرقم الصعب، إن لم يكن الأصعب في هذه المتاهة".([2])

وفي ضوء تناقص المساحة الجغرافية أمام قوى المقاومة بفعل الانسحاب الإسرائيلي، فقد بدا واضحا أن الإمكانية الوحيدة المفترضة أمام قوى المقاومة تتعلق بقيامها بقصف المستوطنات في الأراضي المحتلة عام 1948، وقد يطال القصف المناطق المجاورة للقطاع، الأمر الذي سيتسبب – وقد حصل- بردود فعل واسعة في الشارع الإسرائيلي، لاسيما أولئك القاطنين على الحدود الشرقية والشمالية للقطاع، ممن باتوا على مرمى الصواريخ والقذائف التي تطلقها قوى المقاومة.

وقد شكل صاروخ القسام من النواحي العسكرية والأمنية تهديدا حقيقيا لإسرائيل، كثيرا ما شكت منه وحاولت القضاء عليه عن طريق الاجتياحات المتكررة لقطاع غزة، وقصف ورشات الحدادة والخراطة لكنها لم تستطع القضاء عليه، وبقي هذا الصاروخ البدائي يشكل هاجسا مزعجا لإسرائيل حتى بعد الانسحاب من قطاع غزة .

في ذات السياق، فقد بدأت المصادر العسكرية والأمنية الإسرائيلية تتحدث منذ عدة أشهر، عن تخوفها من إمكانية وصول صواريخ القسام إلى أيدي المقاومين في الضفة الغربية، وهي تشكل سلاحا استراتيجيا للمقاومة هناك، فهي صواريخ بدائية الصنع لا تحتاج إلى تكنولوجيا عالية أو بنية تحتية عسكرية ويمكن توفيرها بسهولة، ويمكن إنتاجها في الضفة كما أنتجت في قطاع غزة وبكميات كبيرة، وقد عبر مسئول كبير في جيش الاحتلال عن هذه المخاوف بقوله: " إن المسلحين قاموا بتجريب الصاروخ في البحر وقد وصل مداه إلى 9 كلم ".([3])

وقد أوضحت تقارير وصلت إلى أجهزة الأمن الإسرائيلية أن المنظومة الفنية لحركات المقاومة نجحت في تنفيذ رفع درجة إنتاجها للصواريخ وتحسين قدرتها على الإصابة، ورغم أن هذه الصواريخ لا تزال غير تنفيذية، بل في المراحل المتقدمة من التطوير والتجارب، إلا انه إذا استمرت عملية التطوير، فسيكون بحوزة حماس صاروخ تنفيذي في غضون عدة أشهر، ومثل هذا الصاروخ سيهدد عشرات البلدات الأخرى ومواقع وصفها " بالحساسة".([4])

وقد زاد من سخونة الأوضاع وارتفاع حدة التهديدات الإسرائيلية، ما توصلت إليه قوى المقاومة مؤخرا من إطلاقها لقذائف "الكاتيوشا" من قطاع غزة باتجاه البلدات والمستوطنات المجاورة له، وخاصة في منطقتي النقب والمجدل.

ومع ذلك فقد أشارت الأحداث المتلاحقة إلى أن اقتصار المقاومة الفلسطينية على هذه الصواريخ والقذائف بعد الانسحاب الإسرائيلي ، أوقعها في إشكالية كبيرة تمثلت بـ:

  • عدم قدرتها على مواجهة المستجدات الميدانية الجديدة في القطاع، وبالتالي عجزها عن التكيف مع الوقائع المستجدة على الأرض، وقد كان بإمكانها البحث في البدائل المتاحة منذ زمن([5])، علما بأنها سجلت خلال سنوات الانتفاضة قدرة خلاقة في ابتكار العديد من الأساليب القتالية التي مكنتها من التغلب على الإجراءات الإسرائيلية، وخاصة ما تمثل في حرب الأنفاق في قطاع غزة .
  • قوات الاحتلال من جهتها أعدت العدة جيدا لمواجهة استمرار قوى المقاومة في إطلاقها للصواريخ، من خلال توسيع المساحة الجغرافية المكشوفة أمام آلياتها العسكرية وطائراتها، وبالتالي قيامها بعملية " حلاقة" للأراضي الزراعية، والإعلان ضمنيا عن مساحات واسعة من شمال وشرق قطاع غزة كمناطق عسكرية مغلقة.

2- ساحة المقاومة في الضفة الغربية

في المقابل فإن الساحة الميدانية للمقاومة في الضفة الغربية لم تتغير كثيرا، وبالتالي بقاء الأهداف ذاتها، مثل مهاجمة دوريات الجيش وقوافل المستوطنين، وعمليات الاقتحام الاستشهادية داخل المستوطنات، بالإضافة إلى العمليات الاستشهادية داخل العمق الإسرائيلي، وإن أصبحت أكثر صعوبة بفعل المعطيات الجغرافية الجديدة التي طرأت بعد إقامة جدار الفصل العنصري.

مع ملاحظة أن حجم الضغط الأمني والعسكري قد زاد كثيرا خلال الأشهر الماضية على قوى المقاومة وخاصة عقب الانسحاب من غزة، لاسيما من خلال حملات الاعتقالات، والقيام بسلسلة اغتيالات لعدد من الكوادر العسكرية في مختلف فصائل المقاومة.

وعلى كل فإنه على صعيد مستقبل المقاومة في الضفة الغربية، فقد غصت وسائل الإعلام الإسرائيلية بالعديد من التحليلات الأمنية والعسكرية عن مدى الاستعدادات التي تقوم بها المقاومة هناك، لبدء ما أسموه " حرب الصواريخ " أو " الانتفاضة الثالثة ".

وسواء كان ذلك حقيقيا، من خلال كشف بعض الوقائع، او نشر بعض اعترافات المعتقلين عن هذه النوايا، فإن تصوير الوضع على هذه الصورة يجعل المراقب للأحداث يعتقد ولو بنسبة بسيطة أن هذه التقارير التهويلية، لها خلفية أمنية استخبارية إسرائيلية، تهيئ الرأي العام لمزاعم تفيد بأن الضفة الغربية تحولت إلى "عش دبابير" ، وأن قوى المقاومة تحضر نفسها لشن مزيد من الهجمات المتقدمة كما ونوعا، الأمر الذي سيبرر لقوات الاحتلال الانقضاض على الضفة على وقع هذه التقارير الصحفية والأمنية.([6])

ومع ذلك، فلا يجب أن يخفى علينا أن الضفة الغربية اليوم تتعرض لهجمة استيطانية شرسة، وأن إسرائيل بخروجها من غزة وشمال الضفة الغربية، تريد ان تلتهم باقي أجزاء الضفة، الأمر الذي لن ترضى به قوى المقاومة جملة وتفصيلا، لأن ذلك يعني نجاح الاحتلال في عزل القطاع عن الضفة، وهو أمر طالما حذرت منه، وبالتالي فهي أشد الأطراف حرصا على عدم الوقوع به، الأمر الذي يبرر لها، بل ويشجعها، على الاستعداد والتأهب لشن جولة جديدة في مدن الضفة الغربية وقراها، وقد وجدنا ذلك من خلال قيام أجهزة المخابرات الإسرائيلية باعتقال عدد من مقاومي قطاع غزة، وهم في طريقهم إلى الضفة الغربية لنقل تقنيات الصواريخ هناك.([7])
 

ثانيا : الرد الإسرائيلي المرتقب على جهود المقاومة

منذ اليوم الأول الذي أعلن فيه شارون عن خطة الفصل بتاريخ 18/12/2003، بدأت الطواقم الأمنية والسياسية والعسكرية تعمل على قدم وساق لترتيب تنفيذ الخطة على أفضل وجه ممكن، ومما اهتمت به هذه الطوافم الاستعداد لمواجهة "اليوم التالي"([8]).

وفي تقييمنا للسلوك العسكري الإسرائيلي– كما نوعا- لا يجب أن يغيب عن بالنا أن العقول المدبرة لخطة الفصل في الجيش الإسرائيلي، لاسيما الجنرال " غيوري أيلاند" رئيس مجلس الأمن القومي، و"يسرائيل زيف" رئيس وحدة العمليات في هيئة الأركان التابعة للجيش الإسرائيلي، أكدوا في أكثر من مناسبة أن طبيعة الميدان العسكري في القطاع سيختلف بصورة كبيرة عما كان الوضع عليه قبل الانسحاب منه، الأمر الذي وجد طريقه من خلال عدد من اللقاءات التي عقدتها شعبة التخطيط التابعة لهيئة أركان الجيش، وبعض مراكز البحوث والمؤسسات العلمية في إسرائيل، للبحث في كيفية الرد على أي مستجدات قد تشهدها الساحة الغزية بصورة خاصة، الأمر الذي شهدته الأسابيع التي تلت الانسحاب مباشرة.([9])

وفي هذا المجال أبدت إسرائيل استعدادها لإمكانية استمرار الفلسطينيين في مقاومتهم بعد الانسحاب من غزة، ولذلك وضعت الخطط لمواجهة سيناريوهات محتملة من هذا القبيل، "فقد أعد الجيش الإسرائيلي خطة متعددة الطبقات، تتكون من الدفاع والهجوم والاستخبارات، ولديها أجنحة معروفة وأخرى سرية، وقام بتوحيد كل وسائله الإستخبارية والاعتراض وإطلاق النار والاكتشاف والإصابة والسيطرة في قبضة واحدة ناجعة".([10])

ليس ذلك فقط ، بل إن العديد من المسئولين العسكريين والسياسيين الإسرائيليين أعلنوا عن ردود عسكرية لم يعهدها الفلسطينيون من قبل في حال تجدد مقاومتهم بعد الانسحاب من غزة، من باب أن قيادة الجيش لا ترغب في الدخول في مسألة حساسة وهي الظهور أمام العالم في صورة من تراجع أمام المقاومة.([11])

وهكذا لم تنتظر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية طويلا، بل استنفرت وحداتها القتالية، ومؤسستها التصنيعية في رئاسة الأركان، للبحث في البدائل الفنية والتقنية المفترضة للرد على أي عمل مسلح قد يخرج من غزة باتجاه هذه التجمعات، وكانت النتائج على النحو التالي:

  • وضع محطات إنذار مبكر للصواريخ المنطلقة من غزة باتجاه إسرائيل، للعمل على إحباط مفعولها أو على الأقل إسقاطها قبل وصولها لأهدافها.
  • إبقاء قطاع غزة تحت المراقبة الدائمة من قبل الطائرات الاستطلاعية الإسرائيلية، ولذلك كشفت إسرائيل مؤخرا عن توقيعها اتفاقية لشراء كمية من هذه الطائرات بصفقة قدرت قيمتها بخمسين مليون دولار.
  • نشر العديد من الوحدات والكتائب العسكرية على طول الحدود الشرقية مع قطاع غزة، لاستكشاف أي محاولة للتسلل من القطاع باتجاهها.
  • التشديد على السلطة الفلسطينية في نشر قواتها لمراقبة الحدود الشرقية للقطاع مع إسرائيل، ومراقبة هذا الانتشار من خلال لقاءات التنسيق الأمني والموفد الأمني الأمريكي.([12])
     

ثالثا: جبهات التصعيد الإسرائيلي:

وقد أثبتت الأحداث جدية تلك التهديدات، حيث أخذ التصعيد الإسرائيلي جبهتين أساسيتين:

  1. قطاع غزة من خلال:
  • استخدام الطائرات المقاتلة من طراز إف16، بصورة مكثفة، بل وقيامها باختراق حاجز الصوت يوميا وبصورة مرعبة، لم يعتد الفلسطينيون عليها منذ حرب 1967.
  • قيام الجيش الإسرائيلي بنشر وحدات عسكرية من سلاح المدفعية للمرة الأولى منذ احتلال قطاع غزة، وإطلاقه المئات من قذائفها باتجاه شمال قطاع غزة، في خطوة اعتبرت تصعيدية بصورة ملموسة .
  1. الضفة الغربية من خلال:
  • عودة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لسياسة الاغتيال والتصفية المباشرة من جهة، والقيام بحملات واسعة من الاعتقال المنظم والعشوائي.
  • فرض الإغلاق المشدد بشكل كامل يتضمن إغلاق مداخل المدن، ومنع السيارات الفلسطينية من التنقل على الشوارع الرئيسية بين المدن. ([13])

وفي ضوء هذه الإجراءات فإن إسرائيل تكون بذلك قد حددت على الأقل في المستقبل المنظور، كيفية تعاملها مع المقاومة، باستثناء إقدامها على إجراءات أكثر دراماتيكية كالتقدم ميدانيا وإعادة احتلال مزيد من الأراضي، لاسيما شمال قطاع غزة، لمنع المقاومين من إطلاق صواريخ القسام.

ويرى مراقبون أن إسرائيل بتصعيدها للردود العسكرية على المقاومة ترغب في التأكيد على أن أمنها "يتم ضمانه فقط بنفوذ قوتها العسكرية وقدرتها على ردع الفلسطينيين عن القيام بإجراءات عسكرية، وبقدرتها حسب الحاجة على أن تهزمهم وأن تلحق بهم خلال ذلك خسائر وأضرار فادحة".([14])
 

وأخيرا ...

فإن المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي، أضحت تواجه صعوبات جمة، على الصعيدين السياسي والأمني على حد سواء، الأمر الذي يحتم عليها المضي قدما في استكمال مشوارها المقاوم رغم تلك الصعوبات، من خلال ابتكار المزيد من الأفكار الخلاقة، لاسيما على الصعيد الميداني في الضفة الغربية، ذات الطبيعة الجغرافية المواتية أكثر من قطاع غزة، رغم ما يحيط بالمقاومين من ظروف تحول بينهم وبين هذا الابتكار، فضلا عن افتقارهم لمواصلة مشوارهم التاريخي في ظل الوسائل التقليدية.

 

ومع ذلك، فإن قراءة موضوعية هادئة لطبيعة تغير الظروف المحلية والإقليمية، وخاصة التغيرات السياسية والحزبية التي طرأت لدى الفلسطينيين والإسرائيليين، تحتم على قوى المقاومة البحث في بدائل لمواجهة قوات الاحتلال، من خلال البحث في نقاط الضعف الأكثر لديه، والتكيف سريعا مع المستجدات الأمنية والعسكرية، ومحاولة محاكاة تجارب ثورية وكفاحية عالمية، وفي ذات الوقت تغنيها عن دفع فواتير باهظة ومكلفة، في ظل أجواء لا تساعد كثيرا على الانتباه لهذه الأثمان إذا ما قيست بفواتير إقليمية حان دفع استحقاقها !!

 

[1] ) تباينت الإحصائيات الخاصة بعدد العمليات العسكرية ضد هذه الأهداف خلال سنوات الانتفاضة الخمس بين عامي 2000-2005، تبعا لمصادرها سواء كانت قوى المقاومة الفلسطينية أو الجيش الإسرائيلي .

2 ) عيدة المطلق قناة ، سلاح المقاومة إلى أين؟ صحيفة الخليج 28/8/2005 .

3 ) هآرتس ، 5/4/2005.

4 ) يديعوت احرونوت ، 4/9/ 2005.

5 ) هذا العجز مرده إلى أن جميع القوى السياسية الفلسطينية بقيت متفرجة على المشهد الإسرائيلي منذ ديسمبر2003،غير مصدقة لما أعلنه شارون عن عزمه على الانسحاب من غزة،وبالتالي بقيت مواقفها تقليدية حتى شاهدت الانسحاب أمرا واقعا،مما جعلها تتخذ قرارات آنية غير مستندة إلى قراءة علمية لهذه الخطة.

6 ) عدنان أبو عامر، ملفات ساخنة على مشارف تطبيق خطة الفصل، القدس، 19/7/2005.

7 ) الإذاعة الإسرائيلية 30/10/2005 .

8 ) مصطلح أمني درجت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على استخدامه في خططها للبحث فيما هو متوقع حدوثه بعد كل حدث تاريخي .

9 ) التصعيد الإسرائيلي في غزة والعلاقة مع الفلسطينيين، صحيفة الرسالة 29/9/2005.

10 ) معاريف ، خطة إسرائيلية للتدخل في غزة ، 20/5/2005م.

11 )ممدوح نوفل،الانسحاب الأحادي في خدمة أمن إسرائيل الاستراتيجي، الحياة اللندنية، 4-6 أبريل 2005.

12 ) التلفزيون الإسرائيلي،القناة الثانية 20/8/2005.

13 ) مركز أبحاث المستقبل، مستقبل المقاومة بعد الانسحاب الإسرائيلي، غزة، أغسطس 2005 .

14 ) أنطوان شلحت، ما بعد "فك الارتباط"- سيناريوهات إسرائيلية، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية- "مدار"، رام الله، سبتمبر 2005.